كتاب العولمة التجارية والادارية والقانونية ، مزايا الفرانشايز وعيوبها

عنوان (1): (الفرانشايز) هو نظام عقدي وإداري يلتزم بموجبه أحد أطرافه ويدعى الطرف (المانح) بمنح الطرف الآخر (المتلقي) الحق باستعمال وممارسة نشاط معين في منطقة معينة ثبت نجاحه بالتجربة مع الترخيص للمتلقي باستعمال جميع مستلزمات ومقومات هذا النشاط من اسم تجاري وعلامة تجارية وخطط إدارية وتسويقية ومالية وإعلانية مع تقديم المساعدة والتدريب والإشراف أثناء مدة العقد وذلك لمدة معينة نظير مقابل معين يتفق عليه عنوان (2) وفقا لآخر إحصائيات جمعيات الفرانشايز في الولايات المتحدة فإن السلع والخدمات التي تباع عن طريق الفرانشايز بلغت تريليوني دولار ويكفي أن نشير إلى ما يسمى بالظاهرة المكدونالزية حول العالم وضعت(الجمعية البريطانية للفرانشايز) نموذج تعريف للفرانشايز, حيث عرفت الفرانشايز بأنه: (ترخيص تعاقدي بمقتضاه, يمنح طرف يسمى FRANCHIOSOR طرفا آخر يسمى FRANCHISEE الأمور التالية: ـ رخصة أو إذن (للمتلقي) لممارسة أو مزاولة, نشاط معين لمدة معينة, باستعمال اسم معين مملوك للمانح أو مساهم به. ـ تفويض الطرف المانح, بممارسة حق الرقابة المستمرة, خلال مدة العقد, على طريقة العمل الذي يزاوله المتلقي, وهو موضوع العقد. ـ التزام المانح بتوفير المساعدة, والمعونة للمتلقي المتعلقة بالنشاط موضوع العقد, وذلك, فيما يتعلق بتنظيم العمل, وتدريب الموظفين والإدارة والتسويق, وخلافه. ـ مستلزمات الدفع, التي يقوم بدفعها المتلقي, للطرف المعطي خلال مدة العقد, وهي المبالغ المالية مقابل منح الفرانشايز, أو مقابل السلع أو الخدمات المشترط تقديمها من قبل الطرف المعطي إلى المتلقي. تكاد تكون هذه الأمور هي نفسها, العناصر التي أشرنا إليها سابقا, وهي ما تقول به القوانين الاتحادية الأمريكية, وإلا أن الجمعية البريطانية, أضافت, عنصرا خامسا, وهو استثناء من الفرانشايز, وهذا العنصر يجعل من الفرانشايز ليس بصفقة أو عقد بين شركة قابضة وإحدى الشركات التابعة لها أو بين الشركات التابعة نفسها للشركة القابضة, أو بين شخص وشركة تابعة, وهذا نص له مدلول, من حيث حماية مشروع الفرانشايز من الهيمنة والسيطرة, التي تصل في بعض الأحيان إلى التدخل بكل صغيرة وكبيرة, سواء بالنسبة للنواحي المالية أو الإدارية أو الفنية وغير ذلك, وبهذا الاستثناء الصريح, يتحقق شيء من الذاتية والخصوصية للفرانشايز, كمفهوم قانوني, يعتمد على القانون الذاتي للعقد, الذي ينظم العلاقة بين الجانب المعطي أو المانح والجانب المتلقي. بالاضافة إلى ما سبق, فإن هذا التعريف إلى حد ما, يميز الفرانشايز عن عقد الوكالة وعقد التوزيع, ومع ذلك فإنه يشوبه القصور من ناحية, لأن موضوع الفرانشايز المهم, والمتمثل في أن يكون قد اختبر, وثبت نجاحه بالتجربة هذا من جهة, ومن جهة أخرى, فإن هذا التعريف لا يقرر أو يكشف بشكل صريح, أن هذه المقومات التي منحت للمتلقي, والنشاط التجاري الذي أسس, هو ملك خالص للمتلقي, بالإضافة إلى أنه لا يبين مدى التزام الطرف المعطي, بتقديم الخدمات الاحتياطية أو الأخرى التي يتوقع أن يحصل عليها الطرف المتلقي, مما يعني, أن هذا التعريف لا يصلح أن يكون معيارا دقيقا للقول, بأن العقد هو عقد فرانشايز أم لا. هذا ما يدعونا لوضع تعريف جامع شامل للفرانشايز, بحيث يصلح لأن يكون معيارا لاعتبار هذا العقد عقد فرانشايز أو غير ذلك. ويمكننا على ضوء ما سبق, أن نضع التعريف التالي للفرانشايز (هو نظام عقدي وإداري يلتزم بموجبه أحد أطرافه يدعى الطرف (المانح) بمنح الطرف الآخر (المتلقي) الحق باستعمال وممارسة نشاط معين في منطقة معينة, ثبت نجاحه بالتجربة مع الترخيص للمتلقي باستعمال جميع مستلزمات ومقومات هذا النشاط من اسم تجاري وعلامة تجارية وخطط إدارية وتسويقية ومالية وإعلانية مع تقديم المساعدة والتدريب والإشراف أثناء مدة العقد, وذلك لمدة معينة نظير مقابل معين يتفق عليه . أهمية الفرانشايز يكفي أن نذكر للدلالة على أهمية الفرانشايز إحصائية- وإن كانت قديمة- لدائرة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية, والتي تبين وتظهر, بأن أكثر من 35% من أعمال بيع السلع والخدمات بالمفرق, تكون عن طريق الفرانشايز, وأن أكثر من 350 ألف عمل أو نشاط تجاري أو مشروع قد تم تشغيلها في الولايات المتحدة عن طريق الفرانشايز. ووفقا لآخر إحصائيات جمعيات الفرانشايز في الولايات المتحدة, فإن السلع والخدمات التي تباع عن طريق الفرانشايز بلغت تريليوني دولار, ويكفي أن نشير إلى ما يسمى بالظاهرة المكدونالزية حول العالم حيث أن هناك أكثر من خمسة عشر ألف فرانشايز تخص مطاعم ماكدونالز في أمريكا لوحدها. وحسب دراسة مسح قامت بها الجمعية البريطانية للفرانشايز, تبين أنه, في عام 1987, زاد عدد معارض الفرانشايز من 2000 إلى 15000, وأن المبيعات السنوية, قد ازدادت بنفس النسبة, وتنبئ الدراسة أيضا, بأن مبيعات التجزئة أو المفرق, سوف تزداد بسبب الفرانشايز إلى 7.7 ملايين في عام 1992, طبعا هذه إحصائيات وأرقام قديمة نسبيا, وبالتأكيد في الوقت الحاضر ازدادت هذه النسبة, وتضاعفت كثيرا حتى في الدول الخليجية, حيث نرى كثيرا من المطاعم والمحلات التي أسست عن طريق الفرانشايز, ولا نكاد ندخل مركزا تجاريا في دبي أو في أي عاصمة عربية, ولا نشاهد واحد من هذه المحلات أو المطاعم أو المقاهي التي أسست وتدار بواسطة الفرانشايز. على ضوء هذه الأرقام وغيرما, يتبين لنا مدى أهمية, وازدياد ممارسة العمل التجاري عن طريق الفرانشايز, ولكن قبل أن نناقش إيجابيات وسلبيات الفرانشايز ومجالات تطبيقاته العملية, نلقي نبذة على تطور الفرانشايز التاريخي, وذلك لمعرفة جذوره, وأصل نشأته وتطوره. النشأة والتطور ظهر أول ما ظهر الفرانشايز في الولايات المتحدة الأمريكية, كغيره من المفاهيم والنظريات الإدارية والتسويقية التي تعتبر أغلبها ذات نشأة أمريكية, وكان ذلك بعد الحرب الأمريكية, وتحديدا ظهر في عملية تسويق وتوزيع ماكينات الخياطة (سنجر) , حيث كانت المشكلة التي توجه مصنعي ومنتجي ماكينات (سنجر) هي كيفية تسويقها, وخصوصا أن الولايات المتحدة الأمريكية, بعد انتهاء الحرب الأهلية, كانت تعتبر سوقا ضخما وواسعا, هذا بالإضافة إلى عدم وجود نظام للاتصالات في ذلك الوقت, فابتدع منتجو ماكينات الخياطة, هذا المفهوم من أجل تعيين أشخاص يقوموا بتوزيع الماكينات, وعمل صيانة لها وبيعها. عند ما تطورت صناعة السيارات, وأصبح هناك إنتاج ومنافسة بيـن كثير من المنتجين, أخذ أصحاب مصانع السيارات, التفكير بوسيلة تمكنهم من عرض منتجاتهم للجماهير, وتسويقها, وتوفير الخدمة والصيانة لها, فما كان لهم من خيار سوى التقاط مفهوم الفرانشايز, حيث لا يستطيع الصانع, أن يقوم بفتح مصنع أو ورشة صيانة, وخدمة, ومعرض في كل ولاية أو مدينة, فتطور هذا المفهوم عن طريق قيام مصنعي السيارات, بمنح فرانشايز لبعض التجار في الولايات الأخرى, حيث يقوم بعمل معارض, وورش لمعرض المنتجات, وذلك تحت إشراف المصنع. انتشر هذا المفهوم في بداية القرن التاسع عشر, ليتخطى الحدود وذلك عند ما اصبح السوق غير قاصر على السوق المحلي, وأصبح هناك فائض بالمنتجات, وأصبح ما يسمى بالسوق العالمي, وقد تطور هذا المفهوم في العشرينات والخمسينات من القرن العشرين, ولم يصبح قاصرا على السيارات, بل تعدى إلى سلع ومنتجات وخدمات أخرى, ناهيك أن الطرف المحلي يعرف السوق المحلي, ولكنه بالتأكيد, لا يعرف شيئا عن السوق العالمي وظروفه, مما يعني أن فرص نجاح المصنع اقل في الأسواق البعيدة وكلفتها أكثر, مما حدا بالمصنعين إلى السماح, بالتصنيع بتلك الأسواق وتسويقها أيضا تحت شروط معينة, وهذا ما جعل المصنعين, يقومون بإعادة التركيز على نظام الفرانشايز, وإعادة خلقه من جديد, خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية, حيث أنه كان قبل تلك الحرب, يقوم مانح الفرانشايز بوضع الترتيبات, وإرسال مندوب أو ممثل من طرفه لدى المتلقين, وذلك للقيام بالرقابة والإشراف, وكان يتحمل مصاريف مندوبه, لكن بعد الحرب العالمية الثانية, اصبح لا يتحمل مصاريف ورواتب مندوبيه, بالتالي, لا يتحمل المانح الفرانشايز أية أعباء أو التزامات مالية, وأصبح اكثر حرية من قبل. على ضوء هذه التطورات والأهمية, أصبحت الاتفاقيات الحديثة للفرانشايز تتضمن وتشمل في أغلب الأحيان, إن لم تكن جميع الأمور التالية, فإنها على الأقل أغلبها, ومن هذه الأمور: ـ الحق الممنوح أو المرخص باستعماله. ـ المدة. ـ تطوير وتحسين مكان العمل أو النشاط التجاري الفرانشايز. ـ التدريب المتواصل للموظفين. ـ المساعدة المختلفة المقدمة من المعطي للمتلقي. ـ شراء السلع والمنتجات ومكوناتها من قبل المعطي. ـ الترويج والإعلان والتسويق والدعاية. ـ أساليب التشغيل أو الإنتاج بما في ذلك مراقبة الجودة. ـ المقابل والدفعات, ومسك الدفاتر المحاسبية, وتقديم البيانات المالية, والتقارير الدورية. ـ التنازل والتحويل للحقوق. ـ الإنهاء المبكر للعقد, والتعويض. ـ مرجعية الفصل بالمنازعات والقانون المطبق. هذا بالإضافة إلى أحكام وقيود أخرى, والتي تشمل المسائل والأمور الأخرى والتعديلات والاتفاقيات والملاحق الأخرى. دوافع الاستثمار بالفرانشايز نستطيع أن نلمس بعض أسباب, ودوافع الاستثمار بالفرانشايز من خلال ما تقدم, ولكن ما الذي يدعو المستثمرين للإقبال على الفرانشايز, وتفضيله على غيره من الآليات الأخرى؟ سؤال قد يطرح نفسه, من المعروف, أن هناك عنصر المخاطر في أي مشروع تجاري, لكن تتفاوت نسبة هذه المخاطر بين مشروع وآخر, اعتمادا على عوامل كثيرة, فمثلا لو جاء مستثمر وأراد أن يقوم بعمل مشروع تجاري بشكل فردي, وكان هذا المستثمر تنقصه الخبرة والتجربة بهذا المجال, مما يجعل عنصر الثقة في نجاح المشروع ضئيل جدا, الأمر الذي يجعل هذا المستثمر, يقوم بالبحث عن شخص آخر, لديه الخبرة لتسيير وإنجاح المشروع, وهو بالتأكيد متوفـر لدى الجانب المعطي للفرانشايز, والذي ثبت لديه نجاح المشروع بالتجربة, ومضى وقت من الزمن على نجاحه, وأصبح له اسم تجاري وعلامة تجارية معروفة ومشهورة, هذا من جهة, ومن جهة أخرى, فإن صعوبة إيجاد فرصة استثمارية, ومكان وموقع بالسوق, أصبحت هذه الأيام مشكلة صعبة جدا, فلو فكر المستثمر بأي مجال أو فرصة جيدة, لوجد أن الكثيرين قد سبقوه إليها, مما يعني أنه لا يوجد أمامه, إلا العمل في أحد المجالات والأنشطة المتوفرة, ولكن بمساعدة وإشراف الطرف المالك لهذا النشاط, ومن جهة ثالثة, فإن المشاريع الفردية والصغيرة والمتوسطة, الكثير منها يفشل, ولكن المشاريع التي تأسست عن طريق الفرانشايز الكثير منها ينجح, ومن النادر أن تفشل, وذلك لوجود شرط الخبرة والتجربة, واختيار الموقع الجيد, والمساعدة والإشراف الذين يتلقاها المتلقي من قبل المعطي. أما عن المجالات التي يستعمل فيها الفرانشايز فهي كثيرة, ولا تحصى, ولكن الشائع منها مطاعم الوجبات السريعة ومحلات البيع بالتجزئة, وغير ذلك الكثير, حتى أصبح يمتد إلى أي نشاط تجاري من الممكن أن يتصوره العقل, وعلى سبيل المثال, المنازل وصيانتها, ومنتجات اللهو وخدمات الترفيه, والملابس والأزياء والإكسسوارات الشخصية, والخدمات المهنية والتجارية, وخدمات التنظيف, وصيانة السيارات, وإدارة الفنادق والمطاعم, ومحلات الطباعة, والكتب, ومحلات الغسيل على الناشف أو البخار للملابس, ومحلات العطور, وغير ذلك الكثير كما سبق أن بينا. مزايا وعيوب الفرانشايز بعد هذا الإيجاز السريع لأهمية الفرانشايز, واللمحة التاريخية العامـة عنه, وعن تطوره, والمجالات التي يصلح لها الفرانشايز, فإنه من الضروري, أن نلقي نظرة سريعة على إيجابيات وسلبيات الفرانشايز. لما كان الفرانشايز هو عقد بين طرفين, كما سبق أن بينا, وهما الطرف المانح الـ Franchiser والطرف المتلقي الـ Franchisee وأية إيجابيات أو حسنات من وجهة نظر المانح, سيقابلها سلبيات أو سيئات من وجهة نظر المتلقين, لهذا فإننا سوف نناقش إيجابيات وحسنات الفرانشايز مـن وجهة نظر المانح, وكذلك بالنسبة للسلبيات, ومن ثم نناقشها من وجهة نظر المتلقي. المزايا والعيوب من وجهة نظر المانح ـ المزايا: تنحصر حسنات وإيجابيات الفرانشايز من وجهة نظر المانح, في أنه يقوم بعمل استثمار مجاني وبدون رأسمال, لنشر وترويج اسمه التجاري وعلامته التجارية, عن طريق ممتلكات, ومعدات, وموجودات مملوكة لشخص آخر, وهو المتلقي, وبالتالي, فإن ذلك سوف يجعله لا ينفق الأموال, ويقلل نفقاته ومصاريفه, وحتى نقرب ذلك إلى الذهن, فعلى سبيل المثال, إن عملية فتح فرع لأي محل تجاري, تكلف نفقات ومصاريف باهظة ما بين إيجار محل, ومصاريف تأسيس وديكور وأثاث, ومعدات وأجور موظفين, بينما في حالة الفرانشايز, فإن المانح لا يدفع شيء, بل يتقاضى مقابل أو نسبة من المتلقي, وينشر اسمه وعلامته التجارية ويجعلها اكثر شيوعا, ويستلم لقاء ذلك مقابلا ماليا سنويا. ـ العيوب: في المقابل, فإن هناك سلبيات أو سيئات, قد تصيب المانح من جراء فشل الطرف المتلقي في النجاح, مما يؤثر سلبا على الطرف المانح, وهذا يدعو مانحي الفرانشايز, للإصرار على وضع قيود وشروط العقد, تمكنهم من ممارسة الإشراف والمتابعة على عمل المتلقي, تقديم المساعدة له, وذلك حتى لا يفشل المشروع, وهو ما يحمل المانح, للتفكير, لعمل مكتب تمثيل لموظفيه, الذين يشرفون على المتلقين في منطقة معينة, وعلى سبيل المثال تأسيس مكتب تمثيل بإمارة دبي أو البحرين, لتغطية منقطة الشرق الأوسط, وهذا يعيدنا إلى فكرة تحمل لبعض النفقات والمصاريف, في سبيل المحافظة على جودة وسمعة المنتجات, التي يقوم المتلقي بعملها وتقديمها. وهناك سلبية أخرى قد تظهر, وهي أنه في حال نجاح المتلقي, فإن المتلقي, يقوم بالاستقلال عن المانح, ويعزو هذا النجاح لجهوده, وليس لجهود المانح, ومهما يكن من سلبيات وإيجابيات للمانح, فإن نجاح المشروع بكل الأحوال سوف يكون له أثره الإيجابي على المانح من حيث الشهرة التي سيتمتع بها, بالتالي, فإن مزيدا من المعارض أو المحلات, ستفتح في مناطق أخرى عـن طريق الفرانشايز, هذا بالإضافة إلى المقابل المالي, الذي يستأجره المانح من وراء أي مشروع آخر يفتح في منطقة معينة. المزايا والعيوب من وجهة نظر المتلقي ـ المزايا: بالنسبة للمتلقي, فإن الإيجابيات والحسنات كثيرة, ويأتي على رأسها, أن المتلقي, يقوم بممارسة عمل أو نشاط أو خدمة أو سلعة أو منتجات, سبق أن اختبرت بالسوق, وثبت نجاحها, وهذا يوفر الشيء الكثير على المتلقي, ناهيك, أنه يستعمل اسما معروفا لدى الزبائن, وهو بالتأكيد, يقلل نسبة المخاطر والأخطار, هذا بالإضافة إلى المساعدة المباشرة, التي يتلقاها من المانح طيلة مدة العقد, وهذه المساعدة تتمثل في أمور كثيرة, ومنها التدريب على الإنتاج, والإدارة, والتسويق, والمبيعات, وحصوله على أساليب وأسس الإدارة والمحاسبة والمبيعات والتسويق الجاهزة, وشروط شراء جيدة من المانح, ثم الاستفادة من الدراسات والأبحاث التي قام بها المانح, بالإضافة إلى التحسينات التي يتلقاها المتلقي من المانح. لا شك أن المانح, بما لديه من ثقل, وقاعدة مكتملة للأبحاث والتطوير, يستطيع أو يطور ويحسن, بشكل متواصل سواء كان في قواعد التشغيل والتسهيلات الأخرى, كتصميم الديكور الداخلي, والملابس للموظفين والمواصفات, وهذه المسائل تكون تكلفتها على المتلقي قليلة, إضافة إلى الاستفادة من استشارة المانح في كثير من الأجهزة, والمعدات, والمساعدة التي يتلقاها من المانح عند اختيار الموقع, والاستفادة من محامي ومحاسبي المانح في حال طلب المشورة القانونية والمالية, وحتى أيضا الاستفادة من مركز المانح عند طلب تسهيلات مصرفية من البنوك, هذا بالإضافة, إلى الاستفادة من العلاقات الخلفية للاسم التجاري عند اختيار المحل أو المأجور. ـ العيوب: ما سبق كان بعض الحسنات أو الإيجابيات التي تتوفر بالفرانشايز من وجهة نظر المتلقي, ولكن ما هي السلبيات أو السيئات التي قد تترتب على الفرانشايز من وجهة نظر المتلقي. لا شك أن للشروط التقيدية, التي يضعها المانح بالعقد أو ملاحق العقد, أثرها على المتلقي, حيث أن المانح يقوم بعمليات التفتيش الدوري والمفاجئ على معرض أو محل المتلقي, وذلك للتأكد من المظهر الحسن للمعرض, ولمستويات الإنتاج أو الخدمة, والتغليف, ولمراقبة الجودة, النظافة, وغير ذلك, وهو يشكل مضايقة للمتلقي في أداء ومزاولة عمله, وما يتطلب ذلك, من زيادة التكلفة للوصول إلى المستوى الذي يطلبه المانح. من جهة أخرى, فإن المبالغ أو المقابل الذي يدفعه المتلقي للمانح, نظير استعماله لفرانشايز, وهو ما يسمى بالأتاوة أو رسوم الفرانشايز أو النسبة التي يدفعها إلى المانح, حيث تشكل التزاما ماليا على المتلقي, وخصوصا إذا ما كانت هناك نسبة معينة, تدفع من المتلقي للمانح من دخل المتلقي على المبيعات الإجمالية, مما يعني أن ما يهم المانح, هو زيادة المبيعات على حساب الربح. من جهة ثالثة, فإن المتلقي, قد يفكر ببيع المشروع, فيصطدم بكثير من القيود المنصوص عليها بالعقد, ومنها على سبيل المثال أن صفقة البيع, يجب أن تعتمد من قبل المانح, وذلك لأن السمعة التجارية, والاسم التجاري والعلامة التجارية, هي مملوكة للمانح وليس للمتلقي, والذي له الحق استعمالها. من ناحية رابعة, فإنه يكون بالعادة, للمانح الحق في منح استعمال الاسم والعلامة إلى آخرين, بذات المنطقة, مما يعني أنه سيخلق منافسة شديدة للمتلقي, وهذا أمر على المتلقي أن يأخذه بعين الاعتبار, عند مناقشة بنود العقد, ويصر على شرط الحصرية. قد يتضمن عقد الفرانشايز أو أحد العقود التابعة له شرطا, يقضي بأن يقوم المتلقي بشراء سلع أو مواد خام من المانح, بالشروط والأسعار التي قد لا تكون جيدة بالنسبة للمتلقي, هذا بالإضافة إلى الرقابة والإشراف المستمرين من قبل المانح للحفاظ على جودة المنتج أو الخدمة التي تقدم ذكرها, ناهيك عن إجبار المتلقي على الإشراك بالحملات الإعلانية التي يقوم بها المانح, هذا بالإضافة, أنه إذا تبين للمانح أن المتلقي سوف يفشل, وأن المشروع غير ناجح, فإنه بالعادة, يضمن العقد شرطا يمكن المانح من عـزل المتلقي, وإسناد المشروع لغيره, وهذا يلحق بالمتلقي ضررا ماليا ومعنويا. تقدير وتقييم المسألة على ضوء ما سبق, نستطيع أن نقيم الفرانشايز, بالرغم من ذكر الحسنات والسيئات, من وجهة نظر كل طرف, سواء كان المتلقي أو المانح, فالحقيقة التي لا جدال فيها, ان المانح يستطيع عن طريق الفرانشايز, أن يتوسع بالاستثمارات والتواجد في الأسواق البعيدة مجانا, وأن يحقق عائدا من وراء تلك المجانية. بالرغم أن المردود من الفرانشايز سوف يكون بالتأكيد, أقل مما لو كان من العمل بشكل مستقل, وأن المتلقي قادر على أن يقوم بنشاط تجاري لوحده, ستواجهه مشاكل الإدارة والمخاطر, وسيرتكب بعض الأخطاء في العمل الجديد, مما يجعله يفكر بممارسة نشاط تجاري, مجرب ومختبر, وكذلك يرتاح من هموم الإدارة والتسويق والإعلان. يستطيع كل من المانح والمتلقي, بالتعاون والتفاهم المتبادل من التقليل من السلبيات والسيئات عن طريق تحري المنتج أو السلعة, والتأكد من أنها معروفة, والاختيار الحسن للموقع والمنطقة, ووضع أسس سليمة لطبيعة العلاقة بين المانح والمتلقي, وأيضا الاتفاق على طبيعة الخدمة الخاصة بالفرانشايز, ومما يدعو للتفكير من جانب المتلقين بان تكون المنتجات والخدمات, قد اختبرت لمدة سنتين على الأقل, وأن يكون الموقع والمجتمع, مشابه للموقع والمجتمع للفرانشايز الرئيسي, وأن تكون السلعة أو السلعة أو الخدمة محمية قانونا عن طريق تسجيلها, ومع ذلك, فإنه لا توجد كفالة أو ضمانة للنجاح في أي عمل مهما كان حتى لو كان الفرانشايز. مما سبق يتضح لنا أهمية الفرانشايز, وذيوعه وانتشاره, وتعدد مجالاته العملية, ولكن يبقى الأهم من ذلك, التأني في تحليل ودراسة المشروع, واستشارة وسؤال الآخرين من أهل الخبرة, قبل الإقدام على الدخول بعقد الفرانشايز. عناصر عقد الفرانشايز يتميز عقد الفرانشايز, بأنه من العقود الطويلة, والتي تحتاج إلى وقت لإعدادها, بل وتحتاج إلى وقت لمراجعتها, وفي أحيان أخرى, تحتاج إلى وقت ومساعدة حتى يمكن لأحد أطرافها فهم أحكامها. وتتميز عقود الفرانشايز أيضا, بأنه قد يسبقها أو يعقبها عدة اتفاقيات أو ملاحق, لتنظيم أمور ومسائل متعلقة, بشكل أو آخر بالفرانشايز, كان يسبق عقد الفرانشايز, اتفاقية تفاهم بين المانح والمتلقي أو اتفاقية شراء, وقد يعقب عقد الفرانشايز, ملاحق واتفاقيات أخرى, تعتبر جزءا منه, كعقد الترخيص باستعمال العلامة. يحدد عقد الفرانشايز, معظم الحقوق, والالتزامات العقدية, لكل طرف, وذلك لممارسة أو مزاولة العمل موضوع الفرانشايز, بالإضافة إلى أشياء أخرى, تعتبر بشكل عام من المسائل التي تتضمنها العقود, إلا انه, حتى بالنسبة لعقد الفرانشايز, فإنه قد تختلف أحكامه باختلاف النشاط التجاري موضوع عقد الفرانشايز, مع وجود أحكام كثيرة مشتركة أو موحدة بين جميع أنواع عقود الفرانشايز لأي نشاط تجاري, مهما كان نوعه. بالرغم من أن عقد الفرانشايز, يعتبر من العقود الأكثر تعقيدا وتفصيلا, إلا أن عقود الفرانشايز الحديثة, والتي تعتبر اتفاقية شاملة, فهي تغطي معظم المسائل التالية, إن لم يكن جميعها, وهذه المسائل والمواضيع هي على النحو التالي: ـ الحقوق الممنوحة وطبيعتها. ـ المنطقة. ـ المدة. ـ مقابل الفرانشايز والأتاوة. ـ التزامات المانح أو المعطي. ـ التزامات المتلقي. ـ الشروط التي بموجبها, يستطيع المتلقي أن يبيع أو يتنازل عن الفرانشايز. ـ الشروط التي بموجبها, يستطيع المتلقي, أن ينهي عقد الفرانشايز. ـ الشروط التي بموجبها, يستطيع المانح أن ينهي العقد. وسنناقش العناصر الأربعة الرئيسية في عقد الفرانشايز, أما بالنسبة لباقي العناصر, فإننا سنقوم ببحثها أثناء بحث العناصر الأربعة الرئيسية, وذلك لكونها, ليست بعناصر رئيسية في عقد الفرانشايز, بل هي عناصر مكملة أو ثانوية, وسنتوقف عند كل عنصر من العناصر الرئيسية, لتحليله ودراسته عن كثب, وعناصر الفرانشايز, كما هو متفق عليها هي أربعة عناصر رئيسية, قد تزيد هذه العناصر في بعض المناطق عنصرا خامسا, وهذه العناصر, هي حق المنح, والمدة, والإقليم, والموقع, والمقابل, هناك عناصر أخرى, كما سبق, أن أشرنا إليها, والتي سنتعرض لها في مواضع مختلفة, ولكن نبدأ في العنصر الأول: الحقوق الممنوحة لقد استعملنا صيغة الجمع, حقوق بدلا من صيغة المفرد الحق الممنوح, وذلك لأنه في اغلب الأحيان, يكون الفرانشايز, عبارة عن منح مجموعة من الحقوق للمتلقي, حتى يستطيع الأخير استعمالها, والتمتع بها, والانتفاع بها طيلة مدة العقد, وهذا العنصر, هو من أهم العناصر, التي يقوم عليها الفرانشايز, وهو يتضمن الترخيص أو الإذن للمتلقي, بممارسة نشاط تجاري محدد أو تقديم خدمة مملوكة أو مسيطر عليها من قبل المانح, والحقوق الممنوحة, بالعادة, تكون على شكل حزمة ويصعب في كثير من الأحيان تجزئتها أو فصلها عن الخدمات الإضافية أو الأخرى, التي يلتزم بتقديمها المانح, مع ذلك, فإن الحقوق الممنوحة, بالعادة, تتضمن الأمور التالية: ـ الإذن أو الترخيص باستعمال الاسم أو الشعار أو العلامة التجارية المملوكة للمانح. ـ الإذن أو الترخيص باستعمال الأسرار التجارية أو الصناعية, وطرق وأساليب التشغيل. ـ. توفير الحماية القانونية, الناشئة عن التقليد العلامات أو التعدي على الأسماء والعلامات التجارية. لا شك أن حق استعمال العلامة التجارية, هو من المميزات التي يستأثر بها المانح, فإن ما يهم المانح, هو وضع كثير من الأحكام في العقد, لتنظيم الترخيص باستعمال العلامة, بحيث يكون لكل نص وظيفة قانونية, ومن ذلك ما درج المانحون على وضعه, من تقييدات لحق استعمال العلامة من قبل المتلقي, بحيث يقتصر استعماله, لهذه العلامة في مكان محدد, وأسلوب متفق عليه, ومن هذه التقييدات أيضا, التي ترد بتلك العقود, هو النص على احتفاظ المانح لنفسه, باستعمال ذات العلامة سواء بنفسه أو عن طريق الترخيص للغير باستعمالها, لغرض مختلف, وكذلك, قد يحتفظ المانح لنفسه, بالحق بتعديل أو تغيير العلامة, وذلك حسب المشاكل القانونية التي تواجهه أو حسب تغيير اتجاهات السوق على سبيل المثال, مع تعويض المتلقي عما يلحق به من أضرار, نتيجة هذا التغيير, وكذلك قد تحدد المنطقة, بشكل دقيق التي تستعمل بها العلامة, للتعريف بالنشاط أو العمل موضوع الفرانشايز, هذا بالإضافة إلى إلزام المتلقي بالتعاون مع المانح, لمنع أي اعتداء من قبل الغير أو المنافسين على العلامة أو الشعار. أما بالنسبة للمتلقين, فإن ما يمكن أن يفعلوه, هو أن يتحروا بدقة عن موضوع الفرانشايز, وبشكل خاص, عن المدة التي استغرقها للنجاح وثبوت نجاحه بالسوق, ونجاح المتلقين الآخرين في مناطق أخرى, والذين سبقوه بالتعامل مع المانح, وكيف كان المانح يتعامل معهم؟ وما مدى نجاحهم؟ وهل كانت هناك مشاكل بالنسبة للحقوق الممنوحة, وبشكل خاص بالعلامة التجارية؟ وهل هناك اعتداء أو نزاع على ملكيتها؟ وأهم ما في الأمر, أن يتأكد المتلقي, بان المانح هو المالك القانوني المستأثر بالعلامة التجارية, وأن هذه العلامة, مسجلة مما يضمن لها الحماية القانونية. أما بالنسبة للأسرار التجارية أو الصناعية وأساليب التشغيل, فهي أيضا من الأمور المهمة, وهي المحور الرئيسي لنجاح الفرانشايز, حيث أنه, بقدر ما يتمكن المتلقي من فهم واستيعاب, وتطبيق هذه الأساليب بقدر ما ينجح في العمل أو النشاط, فعلى المتلقي, أن يفهم بعمق ما يسمى بالطبعة الزرقاء وما يسمى بأساليب التشغيل, وكذلك كتيبات التشغيل, وهذه تغطي جميع الأوضاع, والأمور الداخلية للفرانشايز, هذا بالإضافة, إلى الشروط الأخرى, والتي يجب أن تكون متوفرة في كل من المانح والمتلقي, فعلى المانح للفرانشايز, أن يتأكد أن المتلقي لديه الخبرة, والمؤهلات, والصحة الجيدة, والمركز المالي أو لديه مقومات المركز المالي الذي يجعله قادرا على تمويل مشروعه, وأن لديه النية للعمل, وكذلك بالنسبة للمانح, يجب, أن يكون قد مضى على ممارسته لهذا النشاط التجاري موضوع الفرانشايز على الأقل سنتين, وعلى المتلقي, أن يتأكد قبل الدخول بالعقد من مدى التزام المانح, بالالتزامات والأعباء والتدريب, وغير ذلك, بالنسبة للذين تعامل معهم المانح في السابق, ومدى نجاحهم بتلك المشاريع, وهل كانت السلعة أو المنتج أو الخدمة جيدة, وناجحة؟ وكان المانح مستمرا بتطويرها, مثل هذه الأمور, يجب أن يكون أطراف العقد على وعي بها قبل الدخول بالعقد. يهمنا هنا, أن نشير إلى أن الطبعة الزرقاء, وأساليب التشغيل, وكتيب التشغيل, قد لا تحتوي على كل مستلزمات النشاط أو العمل, وبالتالي, فإن هناك ما يسمى بالمعرفة الفنية والدراية العملية, التي سبق أن قمنا ببحثها, التي يحتفظ بها المانح, بشكل سري, حتى لا يستغلها الغير, ولا يكشف لأحد عنها, ولكن قد ينص في عقد الفرانشايز على أن يقدمها المانح للمتلقي عند بداية تنفيذ المشروع, وعلى شكل جرعات مع إلزام المتلقي بالتعهد بالمحافظة عليها, يطلب المانح في أحيان كثيرة من المتلقي, أن يزوده بتعهد وإقرار مكتوب من المستخدمين لديه, بالتعهد على المحافظة على هذه الأسرار والمعارف, وعدم البوح بها للغير, وهذا يعتبر من ضمن القيود التي يشترطها المانح في عقد الفرانشايز, والتي تكون بالعادة, بشكل نص يشترط عدم إفشاء الأسرار للغير, وكذلك عقد اتفاقيات مع موظفي المتلقين, وأيضا قد تمتد إلى آخرين, والذين يطلعون على هذه الأسرار التجارية, بحكم عملهم من محامين ومحاسبين واستشاريين أو مقاولين من الباطن وموردين. من القيود أيضا, التي ترد بهذا الشأن, إعادة جميع كتيبات التشغيل والطبعة الزرقاء, ويتعهد بعدم نسخها أو تصويرها أو تقليد أساليب العمل, والتعهد بالمحافظة عليها عند انتهاء العقد. من القيود أيضا, ما تصل إلى الحد الذي يتعلق باستعمالها حيث تنص على عدم استعمال الأسرار التجارية بأكثر مما هو مصرح باستعمالها بالعقد. في أحيان كثيرة, وحتى يكون المانح أيضا في وضع يمكنه من السيطرة على الأمور, فإنه يلجأ, وبشكل خاص في بعض الدول التي لا تنظم تشريعاتها الحماية القانونية للعلامات, والأسرار, والمعارف الفنية, إلى وضع شرط عدم المنافسة سواء بالنسبة للمتلقي أو بالنسبة لموظفيه أو بالنسبة للغير, والذين يطلعون على تلك الأسرار والأساليب بطريقة أو بأخرى, هذا بالإضافة إلى النص, على أن يقوم المتلقي بإخبار واطلاع المانح على أية مخالفات تحصل, ومتابعة هذه المخالفات ورفعها للقضاء, والحصول على حكم سواء بالنسبة للمخالفات أو الاعتداءات التي حصلت أو التي ستحصل أو تهدد بحصول اعتداء على هذه الحقوق الممنوحة, وطلب التعويضات الماليـة اللازمة عن تلك الاعتداءات والمخالفات, وهذا القيد مرتبط بالأمر الأخير الذي أشرنا إليه سابقا, الذي يتعلق بتوفير الحماية الإقليمية للعلامة التجارية.

تعليقات

تعليقات