إتجاهات : مصالح وطنية

من الموضوعات التي دأب المسئولون بدول مجلس التعاون الخليجي على مناقشتها باستمرار موضوع زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري بين هذه الدول وازالة المعوقات التى تعترضه0 وقد سبق للامانة العامة لدول المجلس ان اعدت عدة مذكرات تضمنت قائمة عريضة من المعوقات الاقتصادية والتجارية والاجرائية التى تحول دون تنمية المبادلات التجارية الخليجية, كما تقترح وسائل العلاج لهذه المعوقات. وتشير هذه المذكرات الى ان تأخر دول المجلس في تطبيق تعرفة جمركية موحدة (قبل الاتفاق الأخير لقمة الرياض) تشكل اهم العقبات او المعوقات لزيادة التبادل التجاري بين دول المجلس وتقول المذكرات ايضا ان المعوقات المتعلقة بالمنشآت ذات المنشأ الوطني هي الاكثر تعقيدا, حيث يتطلب التصدير لدول المجلس مستندات كثيرة ويستغرق وقتا اطول من التصدير للدول الاخرى في حين تفضل بعض المنشآت اخضاع منتجاتها ذات المنشأ الوطني للرسوم الجمركية المقررة عن المرور عبر الاجراءات المطلوبة للحصول على اعفاء منتجاتها من الرسوم الجمركية لدى دخولها اسواق بقية دول المجلس0 وتضمنت المذكرات عددا من المعوقات الاخرى التي تعترض التبادل التجاري البيني وهي طول اجراءات فحص وتفتيش الشاحنات على الحدود وتخليص حمولتها وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول السائقين الاجانب ووجود منتج مشابه ومنافس لمنتج او منتجات المنشأة وتباعد اسواق الدول الاعضاء وارتفاع تكاليف النقل البحري وتفاوت الحواجز والمزايا والتسهيلات بما فيها رسوم الموانىء بين دول المجلس وتباين انظمة وقوانين التجارة بدول المجلس وعدم التقيد بتطبيق بعض احكام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وصعوبة تحقيق نسبة الاربعين بالمئة كقيمة مضاعفة. وللأسف فان هذه القائمة الطويلة من المعوقات تكشف عن حقيقة مؤلمة توضح تأخر دول المجلس فى تجاوز العديد من بديهيات التعاون فيما بينها0 فعندما يجري الحديث وبعد اكثر من 18 عاما على بدء مسيرة التعاون بظل مجلس التعاون الخليجي وقبلها اعوام مماثلة من العمل التعاوني الاقليمي-عن معوقات مثل اجراءات التأهيل للاعفاء الجمركي للمنتجات الوطنية والاختلاف حول معايير القيمة المضافة بالاضافة الى تفاوت الاجراءات الجمركية ومعوقات النقل, نرى انها معوقات طال الحديث عنها لاكثر من ثماني سنوات حاليا وان بقاءها حتى الآن لا يعنى سوى شيء محدود وهو ان المصالح الذاتية لا تزال تتغلب على نزعة التعاون والتكامل الاقتصادي الخليجي, ويجب ألا يفهم من كلامنا هنا اننا نعارض او نقلل من اهمية مراعاة المصالح الوطنية لكل بلد خليجي, بل على العكس نحن نفترض ان التكامل الاقتصادي الخليجي عندما يأخذ مداه البعيد والاستراتيجي سوف يمثل المدخل الامثل لحماية المصالح الوطنية لكل بلد خليجي لذلك فاننا نعتقد ان التمسك المغالى به بالمصالح الذاتية لا يأخذ بالاعتبار تلك الحقيقة وانما ينظر لما يحققه الحاضر فقط من مصالح آنيه دون النظر الى ما يحمله المستقبل من مخاطر على الجميع0 ولسنا بحاجة الى ضرب الكثير من الامثلة على دول اكبر في حجمها ومواردها عشرات المرات من دولنا مع ذلك سارعت بالدخول في تجمعات اقتصادية اقتضى منها التنازل عن بعض المصالح الآنية والقصيرة من اجل تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الاجل. لذلك لابد من العمل من اجل تجاوز هذه العقبات بشكل جماعي تمهد الطريق للنمو الطبيعي والسريع للمبادلات التجارية البينية خصوصا اذا ما اخذنا بالاعتبار ان الصناعات الوطنية الخليجية تعتبر صناعات وليدة وبحاجة الى تشجيع ودعم, والاحرى ان تجد هذا الدعم والتشجيع في الاسواق الخليجية قبل غيرها من الاسواق0 ومن المفيد ان ننوه هنا الى بعض من الاجراءات التي من شأنها ان تسهم في تنمية المبادلات التجارية البينية0 ومن بين هذه الاجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الانشطة والمهن لمواطن دول المجلس لأن هذا التوسع يعنى توحيد الانظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات هذا جميعه يساهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية. حسين محمد

تعليقات

تعليقات