أكد رجل الأعمال الكويتي البارز عدنان عبدالعزيز البحر رئيس مجلس ادارة شركة المستثمر الدولي الكويتية العائلية المعروفة التي حصلت على جائزة منتدى النجاحات الخليجية (دبي 2000): إننا نمر بمرحلة تحول جذرية في الخليج سوف تتغير معها ملامح المؤسسات الخليجية, وان هذه التغيرات قد تؤدي الى اختفاء كثير من المؤسسات المعروفة وبروز مؤسسات جديدة, وان تلك المؤسسات التي تتمكن من الاستمرار ستتولاها قيادات ادارية جديدة, كما ان طبيعة السوق وأساليب العمل فيه ستختلف تماما عما عهدنا. وذكر في دراسة قوية وصريحة ضمن ملفات منتدى النجاحات الخليجية (دبي 2000) ان مراحل التغيير مثل المرحلة التي تمر بها حاليا تعطي الفرصة لبروز طاقات قيادية ومؤسسية جديدة لأنها تفتح ثغرات للقادمين الجدد لملئها. واستعرض البحر تجربته في انشاء وإنجاح واحدة من الشركات الخليجية العائلية الكبيرة ان هناك أساسيات ثابتة للنجاح لا تتغير مع الزمان مهما كانت التطورات والتغيرات أولها التوفيق من الله سبحانه وتعالى ثم الخبرة والمعرفة بالصناعة والعمل الجاد الدؤوب وعدم اليأس والمثابرة. ودعا المؤسسات الخليجية الى الاعتماد بدرجة أكبر على العمالة الماهرة وتوجيه قدر أكبر من الجهد نحو الابداع والابتكار والتأقلم السريع والاستفادة من دروس الفشل والنجاح والخطأ والصواب. بيئة العمل واستعرض رجل الأعمال البارز عدنان عبدالعزيز البحر عددا من الظواهر والتطورات المهمة في بيئة العمل المستقبلية منها: ـ من سمات عصرنا هذا التغير الدائم والسريع, وإنني لا أرى هذه الظاهرة الا بازدياد, وعليه فإن أي مشروع لا يملك مهارات التخطيط والتنظيم والادارة التي يمكنها التعامل مع هذه الظاهرة بأسلوب متفوق (والتفوق أمر نسبي) لا شك بأنه لا يملك أساسيات النجاح. ـ ازدياد المنافسة وخصوصا اقليميا بشكل حاد وسريع, والسبب الرئيسي لذلك هو ازاحة العوائق أمام حرية حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال وسقوط حواجز الحماية وما ينتج عن ذلك من طاقة انتاجية فائضة في كثير من الانشطة وستتسبب هذه التطورات في زيادة عمليات الاندماج بين الشركات وتملك الشركات للشركات الاخرى وكذلك انخفاض ربحية كثيرة من الانشطة. ـ ازدياد ونمو الانشطة التي تتطلب قدرا أكبر من العمالة الماهرة وانكماش الانشطة التي تعتمد على الايدي العاملة غير الماهرة, وذلك لأن تلك الانشطة سوف تهجر دول مجلس التعاون الى الدول الأقل تكلفة وكذلك بسبب تحول كثير من انشطة الخدمات المحلية الى المكننة لارتفاع تكلفة اليد العاملة غير الماهرة بعد رفع اشكال الدعم المختلفة في دول المجلس. عدم التنوع ـ انقضاء عوامل نجاح الشركات المتنوعة الانشطة وفي حالة استمرارها فإنها تتحول لأقرب ما تكون من شركات استثمارية قابضة, فالعوامل التي تساعد على نهوض مثل هذه الشركات والتي عادة ما تبرز في بداية نمو أو نهضة أي اقتصاد تختفي مع نضج هذه الاقتصاديات وتطورها. كما استعرض عددا من العوامل التي تساعد في نهوض الشركات مثل: توفر رأس المال اللازم والامكانيات اللوجستية كوسائل النقل والصيانة والخدمات والاتصال العالمي والاستيراد والخبرات الادارية والمالية ونظم المعلومات الى آخره. ففي الاقتصاديات النامية لا تتوفر هذه الامكانات الا لعدد محدود من الشركات فتصبح هي مقومات النجاح, أما اليوم فإن الشركات المتخصصة والصغيرة تتوفر لها أغلب هذه الامكانيات بيسر. حيث المعلومة متوفرة, وانظمة الحاسب الآلي والقدرة على الاتصال العالمي وكذلك القدرة على التسوق والتسويق عالميا عن طريق الانترنت كلها متوفرة ومتيسرة. كما ان رؤوس الأموال الممولة للمشاريع الجديدة متوفرة وتبحث عن الفرص والخبرات البشرية المميزة تهجر المؤسسات البيروقراطية الكبرى وتبحث عن التحدي والعمل غير الروتيني وفرص تملك حصة في رأس المال. التخطيط الاستراتيجي ماذا تتطلب هذه البيئة من مهارات يتوجب على الشركات الخليجية بناؤها؟ ـ يجب على الشركات الخليجية ان تتبع اسلوبا جديدا للتخطيط الاستراتيجي يعتمد على رؤى عامة ودعائم وخطوط توجه رئيسية ومن ثم تكتيك استراتيجي قابل للتغيير والتأقلم كما يتوجب عليها اعادة النظر بالفرضيات الأساسية لاستراتيجيتها بين الحين والآخر بحيث تكون الشركة قادرة على التأقلم مع المستجدات واغتنام الفرص وتعديل توجهاتها بدون ان تفقد المؤسسة توازنها. ـ الحاجة للتميز لدرجة عالية وضرورة العمل على التركيز على أهمية الاسم التجاري لكي تتمكن الشركة من البروز والظهور في وسط ازدحام المنافسة الشديدة. ـ ضرورة بناء القدرة على جذب أفضل الخبرات ووضعها في بيئة عمل تسمح لها باعطاء أفضل ما لديها, وهذا يتطلب بناء السمعة المميزة وبيئة عمل جاذبة للخبرات المهاجرة للمؤسسات البيروقراطية الكبرى. ـ أنظمة عمل وهياكل تنظيم قادرة على التأقلم السريع مع المتغيرات. ـ ضرورة التركيز والتخصص, فللتخصص والتركيز فوائد عديدة وخصوصا في بيئة شديدة المنافسة وأهم هذه الفوائد: تراكم الخبرة في مجال متخصص مع ما يعنيه ذلك من قدرة على التميز والتفوق والريادة والابتكار والارتقاء بخدمة العميل, والمقدرة على التركيز على سوق محدد والتعرف عليه بدقة, وادراك بوادر التغير فيه واتجاهات هذا التغيير والتأقلم والتجاوب السريع معه. ومن أهم مزايا التخصص هو ما ينتج عنه من ترابط وتناغم للعمليات والانشطة وقدرتها على دعم بعضها البعض, بحيث تمنح هذه القدرة الشركة على تحقيق ناتج أكبر وجودة أعلى مع تكلفة منافسة, وهي تركيبة لا يمكن للمنافسين من تحقيقها الا باتباع نفس النهج التخصصي وهو الأمر الصعب على المؤسسات القائمة لأنه يوجب عليها ترك الكثير من انشطتها الحالية وتغيير استراتيجية عملها. والحاجة لتطوير هياكل تنظيمية تكون أقرب ما يمكن للمسطحة وأقرب ما يمكن من المرونة بحيث تنعدم الى درجة كبيرة من المستويات الادارية وتكون هناك مرونة كبيرة في اعادة التنظيم وبأقل وقت وجهد وأثر على المؤسسة والعاملين فيها. ويجب ان يدعم أساليب التنظيم الافقية المرنة هذه, سياسات عمل تسمح بوجود ما يكفي من الوقت والمساحة للفرد, بحيث تمكنه من عمل التجارب والاستكشاف والتعرف والتعلم, وكل هذه الامور مهمة لدعم قدرة المؤسسة على الابتكار والتطور وايضا مهمة لأنها هي البيئة التي تجتذب العمالة الماهرة والمتميزة. ووجود قيادة قادرة على توفير الرؤية الاستراتيجية ورعايتها, مالكة لما يكفي من الخبرة لكسب احترام اليد العاملة الماهرة, كما يجب ان تكون قريبة من العمل ملتحمة مع الفريق. وتطوير أساليب جديدة في الكفاءة كمنح الأسهم وحقوق شراء الأسهم وغيرها.