تواجه صناعة التأمين الخليجية تحديات مشتركة في مواجهة العولمة وانفتاح الاسواق. ان المطلب الرئيسي الذي يوجه لهذه الشركات هو زيادة حجم رؤوس اموالها والاندماج وذلك بغية تقوية اوضاعها التأمينية والمالية. ان اسواق التأمين الخليجية تسودها في الوقت الحاضر اتجاهات جديدة تزامنت مع استكمال اجراءات اتفاقية التجارة الحرة والتي تشمل تجارة السلع والخدمات والملكيات الفكرية, والتي بموجبها سيتم فتح الاسواق ولن تكون محكومة بالقيود التي سادت فيها لفترات زمنية طويلة. وعلى الرغم من محدودية حجم الاسواق المحلية الا انه من المتوقع ان يدخل اسواق المنطقة عدد من شركات التأمين الاجنبية الجديدة مما سيؤدي الى تخفيض حصة الشركات العاملة حاليا في الاسواق المحلية. وسيكون هدف هذه الشركات الاستحواذ على اكبر حصة ممكنة. وتحفز هذه التطورات شركات التأمين في المنطقة لفهم افضل ولتحديث نشاطاتها والاتجاه لوضع الاستراتيجيات وخطط عمل مستقبلية ذات كفاءة اعلى تستجيب للتطورات السريعة المقبلة الى اسواقها وترفع قدراتها في تقييم الاخطار التأمينية وانتقائها. واهم هذه الخطوات للاستجابة لمتطلبات سوق التأمين المتطورة انه سيتعين على شركات التأمين العاملة بالسوق العمل على تعميم وتسويق المنتجات التأمينية الموجهة بالاساس لحاجات الافراد, ومع وجود فرص وافرة لنمو التأمينات الفردية يتوقع زيادة الوعي المتنامي لاهمية المنتجات التأمينية في المنطقة. كما ان هناك توجها اجتماعيا واقتصاديا متناميا للافراد للاعتماد على انفسهم في الرعاية الصحية والتعليمية وغيرها وهذا يخلق فرصا لقطاع التأمين, كما ان توجه الحكومات لتقليل الامتيازات للاجانب وتقليل المنافع الاجتماعية للمواطنين سيؤدي لزيادة استثمار الافراد والمؤسسات بتأمينات الحياة الصحية. ويذكر ان تأمينات الحياة لا تمثل اكثر من 4 في المائة من إجمالي الاقساط الخليجية بينما تصل نسبة 50 في المائة في الاسواق الاوروبية. لذلك فإن دول مجلس التعاون تمتاز بقواسم مشتركة تصل لدرجة التطابق كما ان انظمتها التشريعية متشابهة. وبالرغم من بطء تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الخليجية فان هناك مؤشرات تعزز الاعتقاد بحدوث تعاون اقليمي كبير سيؤدي لتكامل السوق الخليجية من اجل توفير موارد موحدة تسهم ايجابا في تطوير اسواق التأمين وتعزيز الصناعة وتثمر في تقديم منافع اقتصادية للمنطقة. ويستوجب التأسيس لسوق اقليمية موحدة وضع استراتيجية تحررية نسبيا للسعي لنمو صناعة التأمين مع الاخذ في الاعتبار ان هذه الاستراتيجية قد تجلب معها في المقابل المنافسة العالمية الخارجية. لذلك فان المطلوب ان توضع النظم والتشريعات في سوق التأمين الخليجية الكفيلة بتعزيز الرقابة والانضباط. وكذلك ضرورة ان يشهد سوق التأمين الخليجي صدور قوانين جديدة. بما في ذلك اعادة الاساليب للنظر في الحد الادنى لرؤوس الاموال مما يعيد فكرة الدمج كأحد الاساليب الناجحة في ظل الظروف القادمة. ومن بين اهم التحديات التي تواجه صناعة التأمين في الخليج المقدرة الاحتفاظية المنخفضة بسبب عملية البناء والنمو الاقتصادي السريع والتي خلقت اخطارا كبرى ادت الى تشكيل محافظ تأمينية غير متوازنة لدى اغلب شركات التأمين مما يشكل تهديدا للاستقرار المالي للشركات اذا ما تعرضت لخسائر كبيرة مفاجئة. وبالتالي فإن زيادة رأسمال الشركات المحلية لن تؤثر كثيرا وبالدرجة المرجوة في قدرة احتفاظ الشركات للاخطار الكبيرة مما يخفض اهتمام الشركات المحلية بزيادة رؤوس اموالها. ومن بين الاتجاهات الجديدة ايضا هو الاتجاه المتنامي للتأمين الاسلامي اذ انه بالرغم من عدم الاتفاق على مفهوم موحد لهذا التأمين حتى الان فان شركات التأمين الاسلامي او التكافلي تمارس نشاطها منذ فترة طويلة في بعض الاسواق الخليجية, وقد اثبتت نجاحات كثيرة تؤهلها للنمو من حيث العدد والحجم والانشطة. ومن الجدير بالذكر هنا الجهود الكبيرة التي يبذلها البنك الاسلامي للتنمية حالياً بالتنسيق مع الدول الاعضاء والمسئولين عن التأمين من اجل انشاء شركة تأمين اسلامية تأخذ على عاتقها لعب دور اساسي في صناعة التأمين بالدول الاعضاء الامر الذي يعد دعما قويا لهذه الصناعة ككل. حسين محمد