شهدت صناعة الغاز في الشرق الاوسط تحولاً كبيراً في التسعينات بفعل استثمار هائل في الغاز الطبيعي المسال الموجه بشكل اساسي للاسواق في الشرق الاقصى. وفي ظل توسعات اضافية مزمعة, فإن اللاعبين الاساسيين في المنطقة في مجال الغاز الطبيعي المسال يستهدفون الآن اسواقاً اكثر تعقيداً حيث الآفاق المستقبلية اقل وضوحاً. واشار تقرير لمجلة ميد الاسبوعية إلى ان التوجه العالمي نحو توليد غير مقيد للطاقة الكهربائية ونحو طاقة نظيفة احدث تحولاً للآفاق المحتملة لتطوير موارد الغاز. وتولى شركات النفط الرئيسية في العالم الآن اهمية كبيرة لقطاع الغاز. ويجتذب هذا الوقود الذي كان يتم حرقه في يوم من الايام باعتباره ناتجاً مصاحباً غير ملائم لعملية انتاج النفط قائمة متنامية من الزبائن. وفي منطقة الخليج تحتاجه حقول النفط العتيقة من اجل اعادة الحقن, وتريده شركات الكهرباء ليحل محل النفط. وهناك عدد متنام من الصناعات الموجهة للتصدير من الالمنيوم إلى البتروكيماويات, تتعطش للمزيد من الغاز. وهناك سوق تصديرية نامية للغاز الطبيعي المسال. لقد كان للنمو في الطلب على الغاز تأثيره الاقتصادي الكبير على قطر, وذلك من خلال تطوير (حقل الشمال) , وهو اكبر حقل مستقل في العالم. وانطلاقاً من بداية ثابتة في آواخر عام 1996 عندما تم شحن اول دفعة من الغاز الطبيعي المسال, فإن قطر تتوقع ان يبلغ حجم تصديرها اكثر من 23 مليون طن في العام بحلول عام 2006. وتهدف شركة قطر غاز إلى الوصول إلى طاقة انتاجية كاملة تبلغ 2.8 ملايين طن في العام بحلول عام ,2003 بينما ستعمل شركة راس غاز على زيادة الانتاج في مراحل عديدة وصولاً إلى طاقة انتاجية نهائية تبلغ 9.14 ملايين طن/ السنة. وستعتمد مشروعات التوسع في رأس غاز على طلبيات مقترحة بموجب اتفاقيات بيع وشراء مع زبونين هنديين هما بترونيت وداكشين بهارات انيرجي كونسورتيوم, وقد تم ابرام اتفاقية واحدة فقط من هاتين الاتفاقيتين. لكن شركة راس غاز تبدو واثقة في ان الاتفاقيتين ستمضيان قدماً وتعتزم دعوة الشركات لتقديم عطاءات هذا الصيف للعقد الذي يهدف إلى بناء خطي الانتاج التاليين. وبناء على الكميات المتوقعة فإن الاستثمار في الغاز الطبيعي المسال سيقدم مساهمة ايجابية كبيرة للموارد المالية القطرية. ويتوقع ان يرتفع المردود من مبيعات الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 5 ملايين دولار في السنة في غضون السنوات الخمس المقبلة ومن المتوقع ان يتجاوز المداخيل المتوقعة من انتاج النفط, والتي ترتفع ايضاً بشكل مضطرد. وفي حالة عمان التي تعتبر احدث الوجوه بسوق الغاز الطبيعي المسال, فإن هناك خليطاً مماثلاً من مشتري الشرق الاقصى للمشروعات القطرية. وكانت شركة عمان للغاز الطبيعي المسال قد ارسلت اول شحنة تصدير لها إلى كوريا جاز كوربوريشن (كوجاز) في ابريل الماضي, وتدرس الشركة حالياً مشروع توسعة بنسبة 50% لمصنعها المؤلف من خطى انتاج والذي يبلغ انتاجه 6.6 ملايين طن/ السنة. وإلى جانب كوجاز فإن زبائن عمان هم (اوساكا جاز) اليابانية و(دابهول باور) الهندية. ومن الجدير بالذكر ان اليابان كانت اول زبون للغاز الطبيعي المسال من الخليج ولا تزال تعتبر الاكبر. واكبر شركة مشترية للغاز هي طوكيو الكتريك باور كومبيني )تبكو( التي كانت اول زبون لشركة ادجاز في ابوظبي في بداية التسعينات. وتلتزم تبكو بعقد يقضي بتحميل خمسة ملايين طن سنوياً من ادجاز. والعرض الوحيد المتبقي في المنطقة هو من شركة اليمن للغاز الطبيعي المسال. فالشركة تعرض اقا مة مصنع بخطى انتاج تبلغ طاقته 2.6 ملايين طن/ السنة وهي تمضي قدماً في طرح المناقصات لمشروع بنائه. ويتوقع استلام العطاءات من مجموعتين مؤهلتين في السابق في سبتمبر المقبل. غير ان الآفاق المستقبلية لشركة اليمن للغاز الطبيعي المسال لا تزال غير جديرة بالاعتماد. فهي تفتقر لأي زبون ولم توفق الا في تأمين تعبير واحد مؤكد عن الاهتمام من جانب شركة بي جي البريطانية لتزويد احد مشروعاتها في الهند. وتبدو الآمال الأولية بدخول المصنع مرحلة الانتاج بحلول عام 2002 متفائلة جدا. ويقول دنيس ايكلوف من مؤسسة كامبريدج انيرجي ريسيرتش اسوسييتس: (لدينا عرض أكثر من كثير بدون دخول أي لاعب جديد الى اللعبة, وان جميع المنتجين الخليجيين يجدون مشترين جاهزين, خاصة من الولايات المتحدة واوروبا للشحنات الفورية التي تصبح متوفرة بينما ينتظر زبائنهم ذوي العقود طويلة الاجل. ويتطور سوق فوري للغاز الطبيعي المسال, لكن مشروعات الغاز الطبيعي المسال تحتاج الى اتفاقيات طويلة الأجل لدعم استثماراتها. ان السوق الرئيسي للموردين الخليجيين هي آسيا, وهنا تكمن المشكلة, ففي ظل غياب فرص كبيرة جديدة في كوريا وتايوان واليابان, فإن الهدف قد تحول الى الهند والصين. كما ان المنافسة من جانب موردي الغاز الطبيعي المسال المتنافسين داخل آسيا قد تكثفت في ظل قيام ماليزيا واستراليا واندونيسيا بزيادة قدرتها على الاستيعاب بتكديس الغاز لديها. وتعتبر الهند والصين زبونان محفوفان بمخاطر عالية. ويقول ايكلوف انه (في هذه المرحلة تعتبر المشروعات الهندية على العموم غير معترف بها مصرفيا. ونحن بانتظار ان تقوم الحكومة الهندية بوضع هيكلية للتعرفة الجمركية تعطي تبريرا للاستثمار) . ولقد نجحت شركة انرون الامريكية بتأمين ضمانات سيادية بالنسبة لمشروعها المستقل للطاقة الكهربائية (داهبول) الذي يجري امداده بالغاز الطبيعي المسال من الخليج, لكن هذه الصفقة فريدة من نوعها. قد تكون الآفاق المستقبلية أكثر ضبابية في الصين. فقد انطلق برنامج كبير لتطوير الغاز لكن التركيز الأولي انصب على الموارد المحلية وعلى خط أنابيب محتمل من روسيا. وسيأتي الاهتمام بالغاز الطبيعي المسال في مرحلة لاحقة. فمحطة بيرل ريفر للغاز الطبيعي المسال المقترحة, وهي منشأة بطاقة ثلاثة ملايين طن/السنة, تعتبر الاحتمال الوحيد الفاعل للغاز الطبيعي المسال, وحيث ان الصين تعتمد كثيرا على نفط الشرق الأوسط, فإنها تبحث في مكان آخر عما تحتاجه من غاز. ويقول ايكلوف: (انه لمن شبه المؤكد مضي المشروع قدما ولكن في رأينا الأمر لا يعدو كونه تجربة, وأنا أشك بأن يميلوا الى موردين أكثر قربا منهم) . وبعد الفترة الذهبية من التوسع في التسعينيات, يواجه الموردون الخليجيون منافسة أشد ضراوة للفوز بالاسواق المستقبلية للغاز الطبيعي المسال. وبالنسبة لدولة الامارات فقد كان تزايد الطلب على الغاز أكثر السمات بروزا على صعيد الطاقة في الامارات خلال العقد الماضي. ومع تزايد الطلب في انحاء الدولة بمعدل يقدر بحوالي 10% سنويا, فإن الحكومات تواجه أجندة حافلة بالتحديات بالنسبة للغاز. ووفقا لمجموعة أوفست الامارات, وهي القوة الدافعة من وراء مشروع دولفين المقترح للغاز, فإن الطلب السنوي الاجمالي على الغاز في اماراتي أبوظبي ودبي سيتضاعف خلال الفترة من 1996 ـ ,2005 بحيث يصل الى 73 ألف مليون متر مكعب و15 الف مليون متر مكعب على التوالي. وعلى الرغم من ان أبوظبي ودبي تشتركان في تصور مشابه للطلب, الا ان النمو المتوقع في الامارتين تدفعه عوامل مختلفة. ففي أبوظبي, تقدر مجموعة أوفست الامارات ان الطلب من القطاع النفطي على الغاز من اجل اعادة الحقن سيزداد الى أكثر من الضعف ليصل الى 800.32 مليون متر مكعب من اصل 700.13 مليون متر مكعب في عام 1996 مع تنامي الحاجة للابقاء على ضغط المخزون في حقول النفط القديمة في الامارة. ويتوقع ان يزداد الطلب من الصناعة المحلية للغاز الطبيعي المسال التي تتمركز في جزيرة داس بمعدل 65% ليصل الى 900.21 مليون متر مكعب, ومن قطاع الكهرباء بمعدل 75% ليصل الى 400.9 ملايين متر مكعب ومن الصناعة بمعدل 150% ليصل الى 800.8 ملايين متر مكعب . أما في دبي, فإن الطلب الأعلى على امدادات الغاز سيأتي من قطاع الصناعة الذي يتوقع ان يزيد من استهلاكه بمقدار الضعفين ليصل الى 000.6 ملايين متر مكعب في عام 2005. ويتوقع ان يزداد الطلب من قطاع الكهرباء بمعدل 63% ليصل الى 900.4 ملايين متر مكعب, بينما سيتضاعف الطلب من اجل اعادة الحقن ليصل الى 000.4 ملايين متر مكعب. ومن ناحية نظرية, فإن دولة الامارات لن تجد صعوبة كبيرة في ردم الهوة بين العرض والطلب, اذا ما أخذنا بعين الاعتبار ان الاحتياطي المثبت لديها يعتبر ثاني أعلى احتياطي في الشرق الأوسط, حيث يبلغ 71.5 تريليونات متر مكعب. غير ان الواقع أكثر تعقيدا من ذلك بكثير, فأكثر من 95% من الاحتياطي المثبت سيقع في امارة أبوظبي, كما ان معظمه على شكل غاز مصاحب للنفط. هذا بالاضافة الى ان جانبا كبيرا من الغاز من نوعية رديئة مما يجعل تكاليف استخراجه ومعالجته باهظة. وهذا الوضع لم يمنع شركة أبوظبي الوطنية للنفط )أدنوك( من استثمار حصة أعلى من انفاقها الرأسمالي الاجمالي في تركيب منشآت اضافية لمناولة الغاز. وفي هذا العام, يتوقع ان يبدأ الانتاج في المرحلة الأولى من مشروع تطوير غاز عصب )ايه.جي.دي-1( الذي يكلف حوالي 700 مليون دولار. وسينتج هذا المشروع 826 مليون قدم مكعب في اليوم من الغاز الرديء لعمليات اعادة الحقن و000.80 برميل يوميا من الغاز المكثف الذي سيزود الى مصفاة الرويس للتكرير, وسيلي المرحلة الأولى في عام 2001 الانتهاء من المرحلة الثانية من مشروع تطوير الغاز البري )أو.جي.دي20( بتكلفة 300.1 مليون دولار, والتي ستنتج حوالي 000.1 قدم مكعب في اليوم للاستخدام المنزلي. وبعد عامين من المقرر ان يبدأ انتاج الغاز من مشروع خوف البحري بتكلفة 300 مليون دولار, وسيتم تسليم انتاجه الى جزيرة داس. وستضيف المشروعات الثلاثة حوالي 400.2 مليون قدم مكعب/اليوم لانتاج أدنوك الذي يقف حاليا عند حوالي 700.1 مليون قدم مكعب/اليوم. غير ان الزيادة يتوقع ان تفي بحاجة الامارات حتى عام 2004 فقط, حيث ستحتاح عندها الى مزيد من الامدادات. ومن أجل تلبية النقص المتوقع, فإن أدنوك تدرس اضافة مراحل اضافية على مشروعي (ايه.جي.دي) و(أو.جي.دي) , ومن المتوقع ان تبدأ الدراسات حول هذين المشروعين هذا الصيف. لن يقتصر دور أدنوك على تلبية احتياجات أبوظبي فقط, فمنذ منتصف عام 2001 ستبدأ بامداد دبي بما يقدر بحوالي 500 مليون قدم مكعب/اليوم من غاز مشروع أو.جي.دي بواسطة خط أنابيب مقطع جبل علي البالغ طوله 112 كيلومترا والذي يجري انشاؤه حاليا. وبالنسبة لدبي, فإن الغاز لا يمكن ان يصل قريبا جدا, كما ان الطلب ليس وحده هو الذي يزداد, بل ان الامدادات الحالية قد وصلت الى ذروتها الآن, وهي حقيقة تساعد في تفسير السبب وراء اضطرار مستهلكين كبار مثل شركة دوبال للتحول الى استخدام وقود بديل مثل الكيروسين وزيت الوقود خلال ساعات الذروة.