أكدت دراسة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي أن غياب الحضور العربي المشترك كقوة تفاوضية موحدة في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف فيما يتعلق بالزراعة في اطار منظمة التجارة العربية انعكس سلبا على موقف الدول العربية بصفة عامة في قدرتها على الدفاع عن مصالحها التجارية الحيوية, حتى تشب عن طوق كونها ضمن الاسواق الاستهلاكية الخاضعة لمصالح الشركات عابرة القارات. واشارت دراسة أعدها تقرير الامانة العامة لاتحاد الغرف العربية حول ندرة المياه والأمن الغذائي العربي, الى ان البلاد العربية لا تزال تعتمد على استيراد الغذاء لتأمين حاجاتها الى حد كبير وقد ساهم استقرار اسعار السلع الغذائية في العام 1995 في عدم زيادات ملموسة في فواتير الاستيراد العربية. وقد وصل المخزون العالمي من الحبوب العام الماضي الى نحو 1872 مليون طن متراجعا عما حققه في العام السابق, الا انه لايزال اعلى من المعدل الذي تحقق في السنوات الخمس الماضية. وتعد الصومال والسودان والعراق وموريتانيا ضمن الدول العربية التي تعاني معاناة حقيقية ناجمة عن تردي اوضاع التغذية فيها ودلت احصائيات الأمم المتحدة الى وجود حوالي مليون نسمة في الصومال مثلا يواجهون نقصا حادا في الاغذية, الى جانب عشرات الآلاف في السودان يعتمدون على مساعدات الاغاثة. كما تنتشر في كل من العراق وموريتانيا اوضاع غذائية متدهورة. وعلى الصعيد ذاته لعب الجفاف الذي حل بالمنطقة في سنة 1999 دوراً بارزا في القضاء على مساحات شاسعة مخصصة للزراعة. وبينت الاحصاءات ان اجمالي عدد السكان الذي يعانون سوءا في التغذية لمتوسط الفترة 1995 ـ 1997 بلغ 73% في الصومال 20% في السودان و13% في موريتانيا. ومن جهته اشار تقرير الامانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة للبلاد العربية الى ان مسألة ندرة المياه تشكل اضخم التحديات التي تواجه الزراعة في البلاد العربية, بحيث تندرج ما يقارب من 70% من الاراضي الزراعية في عداد المناطق القاحلة او شبه القاحلة. وتبين الاحصاءات المتوفرة ان المنطقة العربية هي الاقل وفرة في المياه العذبة في العالم المياه في العالم, حيث تقدر حصة الفرد من الموارد المائية المتجددة بحوالي 1250 مترا مكعبا, وهو ما يعادل نصف حصة منطقة آسيا التي تعتبر ثاني اكثر منطقة جافة في العالم. وتتوقع مصادر البنك الدولي ان يشهد هذا المؤشر مزيدا من الانخفاض الى حوالي 50 مترا مكعبا عام 2025. مع العلم ان اكثر من نصف دول المنطقة يواجه حاليا نقصا جديا في المياه, فيما دخل عدد منها فعليا في مرحلة الندرة الشديدة, كما هو الحال في اليمن والاردن والضفة الغربية وقطاع غزة والامارات. وحتى لكل بلد بحد ذاته, يوجد تفاوت كبير في توفر المياه العذبة بين المناطق, مثلما هو الحال في المغرب حيث لا تتجاوز نسبة توفر المياه العذبة في الارياف 20%. وتترافق عوامل الندرة مع التزايد السكاني وتزايد الطلب على المياه لكافة الاستخدامات. ويتزايد اعتماد البلدان العربية على مشاريع تحلية مياه البحر, ليس فقط في دول الخليج العربية, ولكن ايضا في غيرها مثل مصر وتونس, كما تنوي الاردن اقامة مشاريع جديدة في هذا المجال. وتقدر تكلفة مشاريع التحلية التي سيبدأ تشغيلها انطلاقا من عام 2000 ولغاية عام 2006 بحوالي 7.56 مليارات دولار على اقل تقدير, منها بكلفة 2.9 مليار دولار في السعودية, وبكلفة 2.2 مليار دولار في الامارات, فيما تتوزع المشاريع الباقية على كل من البحرين, ومصر, والكويت, وليبيا, وعمان, وقطر, وتونس. ويؤمل ان تؤدي التطورات التكنولوجية المتسارعة في الاغشية الخاصة بالمصافي لمصانع التحلية الى تخفيض تكاليف عمليات التحلية, بما يشجع مختلف الدول العربية على الاستثمار في تشييد مصانع التحلية.. .. وذلك لمواجهة تزايد الطلب على المياه العذبة في المنطقة, بحيث بات من الضروري ان تعيد البلاد العربية النظر في استخدامات المياه سيما في الزراعة التي تستهلك حوالي 87% من المياه العذبة المتاحة, في سبيل ترشيد الاستعمالات والحد من الهدر والتصحر والملوحة.