حلقت طيران الامارات عاليا واضافت المزيد من الزخم لطول باعها في مجال الابداع التجاري عندما وقعت على صفقة شراء اول طائرة سوبر جامبو تجارية في العالم. وعندما تنفق الشركة ملياري ونصف دولار امريكي على شراء طائرات جديدة في صفقات مستقلة. فانها تستعد بذلك للانطلاق الى مكانة متقدمة امام شركات الطيران الاخرى في المنطقة. هذا ما تؤكد عليه مجلة (ميد) في تقرير مطول لها تضيف فيه ان طيران الامارات اكثر شركات الطيران الدولية نجاحاً في منطقة الشرق الاوسط فعلتها مرة اخرى وفي الصفقة المدوية التي تم الاعلان عنها في أول ايام معرض فارنبورو للطيران سرقت طيران الامارات الانظار. وسبقت الشركة التي تتخذ من مدينة دبي مقراً لها جميع منافسيها المترددين لتصبح اول شركة طيران تتخذ قراراً حول شكل الطيران الدولي في المستقبل. ولان فكرها كان كبيرا ومتقدما على الدوام تقوم طيران الامارات الآن بشراء اكبر طائرة تجارية تعرضها صناعة الطائرات على زبائنها في التاريخ. وبالتوقيع على صفقة قيمتها 1.5 مليار دولار مع شركة ايرباص الأوروبية في الرابع والعشرين من شهر يوليو الحالي احالت طيران الامارات الاهتمام الذي اعلنته خلال ربيع هذا العام الى التزام راسخ. وبموجب مذكرة التفاهم التي وقعها رئيس مجموعة طيران الامارات سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم والمدير التنفيذي لشركة ايرباص نويل فورجيارد يمكن لطيران الامارات ان تشتري 12 طائرة عملاقة من طراز ايه 3 إكس اكس. وتشمل المذكرة خمس طائرات ركاب وطائرتي شحن وخمسة خيارات اضافية. ومن المقرر ان يتم تسليم اول طائرتى خلال شهر فبراير من العام 2006 على ان يتم تسليم طائرات الشحن اعتبارا من ربيع العام 2008. ويبدو ان طيران الامارات على عجلة من امرها. فكما قال المدير التنفيذي للمجموعة موريس فلانجان كما ذكر سمو الشيخ احمد, ففي استطاعتنا تشغيل الطائرة اليوم ان كانت جاهزة. والصفقة التي تعتبر بمثابة هدية طيران الامارات لشركة ايرباص يمكن ان تعزز في جدوى مشروع طائرات ايه 3 اكس اكس وتنقله خطوة واسعة الى الامام. وكشفت حتى الآن ثماني شركات طيران دولية اخرى عن طلبيات محتملة لشراء 52 طائرة وهو ماتصفه شركة ايرباص بالتقدم الرائع في هذه المرحلة نظرا لانها لم تبدأ عرض الطائرة رسميا على زبائنها إلا في شهر يونيو الماضي. وهذا لا يعنى ان العرض جاء من فراغ كما النظرة العامة للطائرة التي تشكلت في تصور مراكز البحث لشركات طيران مختارة. ويقول فورجيارد انه يتعين تحويل 50 طلباً الى اتفاقيات مبدئية قبل دخول البرنامج مرحلة التصنيع الرسمي, التي يتوقع بثقة مطلقة ان تتم قبل نهاية العام. وفي صفقة اخرى وقعت شركة ايرفرانس في الرابع والعشرين من يوليو خطاب نوايا لشراء عشر طائرات لتصبح بذلك ثاني زبون ملتزم بتشغيل الطائرة ولترفع عدد الطائرات الى 22 طائرة قريبا من نصف العدد المستهدف. والشركات الاخرى التي اعلنت عن اهتمامها بالطائرة هي كانتاس, والسنغافورية وفيرجينيا اتلانتك والمؤسسة الدولية للاستئجار والتمويل. وعبر جان ـ لوس ليجاردير, الرئيس المشارك لشركة ايرونوتك ديفنس آند سبيس كوميوني الأوروبية المالكة لثمانين في المئة من شركة ايرباص عن امله في ان تنضم بريتش ايرويز ولوفتهانزا الى القائمة قبيل نهاية العام. وتعرض شركة ايرباص الطائرة ايه 3 اكس اكس كأفضل حل للتحديات الذي سيواجهها النقل الجوي في القرن الحادي والعشرين. وتعتقد الشركة ان الممرات الجوية والمطارات المزدحمة والحاجات البيئية وحركة النمو الطبيعي تدعم الحاجة الى نوع عملاق وجديد تماما من الطائرات. وقال رئيس إير فرانس جان ـ سيريل سبينجيتا ان توقعات نمو حركة الطيران والراحة التي تميز الطائرة وجدواها الاقتصادية التي تتكامل في اطار صديق للبيئة بررت الاقتناع بها وسيكون الطراز الأول, ايه 3 اكس اكس ذات الطابقين قادراً على حمل 560 مسافراً في ثلاث درجات وعلى الطيران لمدى 7650 ميلا جويا. وكما تعرض طائرة الشحن, تخطط شركة ايرباص لتصنيع طرازات عملاقة واخرى صغيرة تتناسب مع احتياجات متنوعة تتفاوت بين القدرة على الطيران لمسافات قصيرة ومسافات طويلة مع حمل شحنات كبيرة او صغيرة من عفش الركاب. وسيكون الطراز إيه 3 اكس اكس ـ 20 قادرا على استيعاب 660 مسافرا. وسيكون هناك متسع داخل الطائرة لدكان وبار وغرف نوم وحتى كازينو. وتحدثت شركة فيرجن اتلانتك عن تركيب احواض جاكوزي وصالات سينما. ويقول فورجيارد (إننا نتطلع لاختراع اسلوب طيران جديد وامكانية تركيب مرافق خاصة يجب ان تكون جذابة للغاية لطيران الامارات, فقد كانت أول شركة طيران بها شاشات لافلام الفيديو في جميع الدرجات وهي تواصل الفوز بجوائز خدمة العملاء. وتعد شركة ايرباص بتكاليف تشغيل منخفضة بدرجة كبيرة. ويقول فلانجان ان بامكان طيران الامارات بالفعل تسيير طائرة من طراز ايه 3 اكس اكس في بعض خطوطها كثيفة الحركة من مركزها في دبي الى المملكة المتحدة وجنوب الهند تحديدا. والجهة المرشحة الاخرى هي امريكا الشمالية حيث تخطط الشركة لتسيير رحلات مباشرة اواخر العام 2002 باستخدام طائرات ايه 340 ـ 500. وستقوم شركة اير فرانس بتسيير ايه 3 اكس اكس من باريس الى نيويورك, مونتريال, ميامي وطوكيو. وان كانت طائرة ايه 3 اكس اكس تعني شيئا بالنسبة لشركتي الطيران التي وقعت على صفقات لشرائها, فهل لها أى جدوى تجارية بالنسبة لصناعة الطيران؟ ويختلف المنافسان اللدودان ايرباص وبوينج اختلافات عميقة حول هذه المسألة, تماما مثلما يختلفان حول امور كثيرة اخرى. والمشروع بالنسبة لشركة ايرباص له اهمية ملحة. فمنذ تأسيسها العام 1970, اصبحت تشكل تحديا مرعبا لشركة بوينج, اذ استهدفت كسب نحو نصف سوق الطائرات الجديدة. ويدعي كل من العملاقين انه قد كسب المعركة, وهما في صراع متواصل حول كيفية تسجيل ارقام قياسية لمبيعاتهما المستقبلية. ولكن شركة ايرباص مقتنعة الآن بأنها قد ربحت السباق. فالعدد المتزايد من طائراتها, في ثلاث مجموعات تقارع الآن بوينج طائرة بطائرة في كل الطرازات تقريبا. والاستثناء الوحيد هو الطائرات العملاقة, حيث حافظت بوينج على احتكارها للطائرات سعة 400 راكب فما فوق بطراز 747. وبتصنيع ايه 3 اكس اكس تكون ايرباص قد خطت خطوة واسعة نحو تصنيع طائرات الجامبو, إلا انها تفتح سوقا جديدة لطائرات الركاب النفاثة التجارية العملاقة. اصرت شركة ايرباص طوال الوقت ان طائرة ايه 3 اكس اكس قد اجتازت ثلاثة اختبارات حقيقية, الجودة الفنية, والجدوى الاقتصادية وطلب السوق. وقررت في شهر ديسمبر الماضي ان الطائرة اجتازت الاختبارين الأولين, وان السوق سيتخذ قراره حول ما تبقى وتتوقع الشركة طلبا في حدود 1200 طائرة من هذا الطراز خلال العشرين عاماً المقبلة وتقول ان طائرة ايه 3 إكس إكس سوف تثبت جدواها اذا تم بيع نصف ذلك العدد. وفي ظل تداعيات القرار البطولي الذي اتخذته بوينج خلال الستينات لتطوير طائراتها من طراز ,747 فقد ترهن ايرباص مستقبلها اذا حدث تقدم في المشروع. وتتراوح تقديرات تكاليف المشروع بين 10 ـ 12 مليار دولار. وتبحث شركة ايرباص عن قروض حكومية قابلة للتحصيل عند الطلب وشركاء لتقاسم المخاطر مع الموردين وتمويل من اطراف ثالثة لتغطية التكاليف. وليست هناك قروض مؤكدة حتى الآن. ولا تتفق شركة بوينج مع اي من تلك الآراء. وهي تشكو بالفعل مما يبدو وكأنه دعم من اموال عامة لشركة ايرباص. والأسوأ من هذا انها تعتقد ان افتراضات السوق التي مهدت لبرنامج ايه 3 اكس اكس خاطئة من اساسها. وفي آخر توقعاتها تعتقد بوينج ان الطلب المتوقع لا يزيد على 500 طائرة من هذا الطراز خلال العشرين عاماً المقبلة. ومن هذا العدد ستكون هناك نحو 366 طائرة ركاب والمتبقي طائرات شحن. وسوق بمثل هذا الحجم لا يبرر استثمار هذه المبالغ الطائلة, كما تعتقد بوينج. وتشكك بوينج على نحو خاص بالادعاءات حول تكاليف المقعد ـ الميل في مشروع ايه 3 اكس اكس, التي قدرتها ايرباص بنسبة 15% اقل من السعر القياسي الذي حددته بوينج للسفر بطائراتها من طراز 747 ـ 400. كما تشكك في استخدام المساحة في هيكل الثلاث طبقات وكفاءة هيكل يزن 200 الف رطل اكثر من طراز 747. وشركة ايرباص بدورها مطمئنة لافتراضاتها وتتجاهل هجوم بوينج. ويقول فورجيارد ان منافسنا الذي اعلن بأعلى صوته انه لا توجد سوق لهذا الطراز من الطائرات يلهث الآن للحاق بالركب) . وبطبيعة الحال فإن شركة بوينج سوف لن تحني هامتها امام ايرباص وسوف تستعد ببديل لطراز ايه 3 اكس اكس اذا كانت السوق تريدها. وتتركز خططها التطويرية حول طائرة مطورة من 747 قادرة على الطيران لمسافة اطول وبسرعة اكبر وبسعة ركاب اكبر. وتستطيع رحلة داخلية بما يسمى 747 ـ اكس حمل 660 مسافراً في الخطوط المزدحمة. ومع ذلك سيكون هناك طراز آخر يستطيع الطيران لمسافة 9000 ميل جوي بدون توقف ولمدة 18 ساعة في شيكاغو إلى كوالالمبور اذا استطاع المسافرون تحمل الرحلة. ولا يكترث طيران الامارات كثيراً لهذه الصراعات وتتعامل في سعادة غامرة مع الطرفين. وفي اليوم الذي اعقب الاعلان عن صفقة ايه 3 اكس اكس, وقع سمو الشيخ احمد بن سعيد شركة بوينج على خطاب نوايا لست طائرات 777 ـ 300 بقيمة 1000 مليون دولار امريكي. ولا يزال قرار اختيار محرك لطائرة ايه 3 اكس اكس معلقاً, الا انه وفي ظل استخدام كل طائرة في اسطول طيران الامارات لمحرك رولز ـ رويس, فأمام محرك رولز رويس تريتن 900 فرصة جيدة لكي يتم اختياره في النهاية. ومهما اختلفت وجهات نظر عملاقا صناعة الطيران حول مميزات الطائرات سوبر جامبو, تتفاءل الآن الشكوك حول المضي قدماً في تصنيع طائرات ايه 3 اكس اكس. وحقيقة ان المشروع قد وصل إلى هذه المرحلة, فإن ذلك ما كان ليتم في غياب الثقة القوية لشركة طيران بدأت من العدم تتحول إلى اكبر شركة طيران دولية في منطقة الشرق الاوسط خلال 15 عاماً فقط. وفي الوقت الذي تواصل فيه الشركات المنافسة في المنطقة التعثر تجارياً. فإن معرض فاربنورو لن يكون آخر معرض طيران تفجر فيه طيران الامارات مفاجأة مدوية.