أكدت دراسة اقتصادية حديثة أهمية وضرورة الاستثمار في الموارد البشرية كأحد الدعائم الرئيسية للنهضة الاقتصادية الشاملة. وطالبت الدراسة بضرورة وضع استراتيجية متكاملة لتنمية الموارد البشرية في سياق النمو الاقتصادي للدول العربية والاسلامية. تراعي سبل التشغيل الناجح للمؤسسات التجارية في بيئة اقتصادية بالغة التنافس. وأشارت الدراسة في هذا الصدد بما تبذله دبي من جهد في هذا الصدد متمثلا في انشاء مدينة دبي للانترنت والتركيز على اجتذاب العمالة الماهرة المدربة والخبرات الفنية عالية المستوى بديلا للعمالة الكثيفة عديمة الخبرة. وقالت الدراسة التي اعدها الدكتور اشفاق حسين قادري المستشار الاقتصادي بالغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة انه لا يمكن تحقيق انماء اقتصادي هادف في اي دولة دون إيلاء الاهتمام اللازم لقضية تنمية الموارد البشرية مع الانماء الاقتصادي الكلي. وأكدت اهمية الادارة الاستراتيجية للأعمال التجارية بحيث تأخذ كافة الاعتبارات والابعاد في الاعتبار دون التركيز على جانب دون جانب آخر. واوضحت الدراسة انه يمكن وصف تنمية الموارد البشرية للانماء الاقتصادي بأنها المعرفة التي ينبغي توفيرها للقوى العاملة على مستويين: احدهما المستوى الابتدائي الذي يمكن العامل من تأدية واجبه اليومي على الماكينة وكيف يتعلم اساسيات صيانة هذه الماكينة او المعدات, بالاضافة الى ذلك يساعد التعليم الابتدائي العامل على تنمية اساليب عصرية للعمل مثل الانتظام في العمل واحترام المواعيد وتعزيز الروح الجماعية في العمل. ثانيا: المستوى الآخر من المعرفة يشمل التعليم الفني والتدريب وتعتبر حاليا المصانع ومركبات النقل العام مزودة بتقنيات الحاسوب وهذه اكثر احتياجا من حيث القدرة الفنية لعمال تشغيل الماكينات والوحدات الآلية ودون توفير قدر كاف من المعرفة الفنية لا يمكن استخدام الماكينات المتطورة والتي يمكن ان تزيد من معدل الانتاج وتطور من مستوى كفاءة النظام الانتاجي. ويوضح هذا بأن الاقتصاديات النامية مثل دول منظمة المؤتمر الاسلامية أحوج ما تكون الى تطوير مجال تنمية الموارد البشرية وفقا لمرحلتين, الأولى نشر التعليم الابتدائي والثانية تيسير الحصول على التعليم الفني. اكتساب المعرفة: لتحقيق معدل عال للنمو الاقتصادي وتطوير عمل الوحدات الصناعية والتجارية سبق ان اوضحنا ما هو النوع المطلوب من تنمية الموارد البشرية او المعرفة والسؤال الآن هو حول كيفية اكتساب هذه المعرفة, ولذلك المطلوب اولا هو تهيئة المبنى الملائم للمؤسسة, وزيادة عدد مدارس التعليم الابتدائي وكذلك تطوير مراكز التعليم الفني والمهني, ويجب ان يكون مستوى التدريب في هذه المؤسسات على مستوى رفيع, وأن توفر له احدث المعدات وافضل المناهج التعليمية فضلا عن ذلك يجب ان يكون المعلمون على إلمام بأحدث المعلومات كما ينبغي ان تتاح لهم فرص تحديث مستواهم المعرفي من خلال دورات تدريبية. والمصدر الثاني الاكثر اهمية لحيازة ونقل التقنية هو التجارة الدولية حيث ان التجارة بمقدورها اشاعة الوعي عن السبل الجديدة والمتطورة لانتاج السلع والخدمات, فالصادرات تساهم في النشر بواسطة المعلومات التي يحصل عليها المشترون والموردون, والواردات تساهم عن طريق حياة المعرفة المضمنة في السلع والخدمات التي تم انتاجها في مكان آخر. وبما ان التجارة قد اصبحت تعتمد بشكل رئيسي على المعرفة فإن فرص حيازة المعرفة الفنية سوف تتسع بدورها. بنية التجارة خلال العقود القليلة الماضية تغيرت بنية التجارة الدولية بقدر كبير, ففي السابق كانت تسيطر عليها المنتجات الأولية (مثل معدن الحديد, البن, القطن غير المصنع) وقد تركزت الآن في السلع ذات القيمة المضافة بواسطة تكثيف استخدام التقنية العصرية. وبما ان تحرير التجارة آخذ في الازدياد في العديد من الدول الاسلامية النامية وبالمقابل تتناقص تكاليف المواصلات والاتصالات, وحيث ان الاقتصاد العالمي اصبح اكثر ترابطا واكثر دولية لذا يمكننا ان نخلص الى القول بأن التجارة الدولية في السلع والخدمات اصبحت بمثابة القناة الرئيسية لاكتساب المعرفة المستوردة. الاستثمار الأجنبي يمكن ان يتم تحقيق انماء القدرة الانتاجية وبلوغ النمو الاقتصادي من خلال الانفتاح على الافكار الاجنبية والتقنية المرتبطة بالاستثمار الاجنبي المباشر, تبدأ هذه العملية مع تأسيس وحدات انتاج فرعية للشركات المتعددة الجنسية في البلدان النامية, حيث انها مصادر مهمة للمعرفة والانتاجية والتسويقية عن طريق زيادة التدفق الاستثماري. ومع ذلك فإن اجتذاب المزيد من تدفق رأس المال الاجنبي المباشر يتطلب تهيئة بيئة ملائمة, وقد قامت العديد من الدول الاسلامية بإعداد نظم القوانين متحررة للاستثمار الاجنبي مثل تأمين حقوق الملكية والسماح التام بنقل الارباح والفوائد التجارية الى الخارج بل وأصل رأس المال المستثمر بالاضافة الى ذلك يجب ان تكون هناك بنية تحتية متطورة بحيث تتيح سهولة الحصول على الطاقة والاتصالات, بالاضافة الى ما سبق يجب على الدول المستقبلة لهذا الاستثمار ان تهيىء ارضية مستقرة للاقتصاد الكلي من ناحية التحكم في مقدار التضخم الاقتصادي وتقليل حجم المديونية وتأمين معدل عال من النمو الاقتصادي. ويوضح كل ذلك ان الدول الاسلامية اذا ما كانت راغبة في تحسين قدراتها وتطوير مواردها البشرية فيتوجب عليها ان تقوم بتطوير التنمية المؤسسية وان تحقق توسعا جوهريا في حجم تجارتها الخارجية واستقبالها لتدفق الاستثمار. الادارة الاستراتيجية اهمية الادارة الاستراتيجية للأعمال التجارية في عالم اليوم الذي تسوده الاوضاع الاقتصادية المتحولة وسلوك السوق البالغ التغير تطرأ الحاجة الى تحليل الوضع التجاري للشركة وعلاقتها بالتوجهات التجارية الآنية والمستقبلية بشكل مستمر, وتستطيع الشركة التجارية من خلال برنامجها للادارة الاستراتيجية ان تقوم بهذا التحليل حيث يشمل النشاطات التالية: ـ تقييم الكفاءات والقدرات الداخلية للمنظمة. ـ تقييم طبيعة المهددات التي يمكن حدوثها في أسواق الشركة وفرصها. ـ تحديد مجال نشاطات المنظمة. ـ ادارة عملية التغيير في المنظمة. او بعبارة اخرى فإن الادارة الاستراتيجية هي برنامج لاعداد الشركة وتهيئتها لتقييم مدى الكثافة والمنافسة التي يمكن ان تواجهها, وكيفية زيادة ربحيتها, لتحقيق هذا الغرض على الشركة ان تتفهم بقدر تام طبيعة الصناعة التي تعمل في مجالها وعلى سبيل المثال فالشركة التي تنتج المنسوجات الجاهزة عليها ان تمتلك معلومات كاملة عن مواد الخام التي تستخدمها ومن هم الموردون الرئيسيون لهذه المواد؟ وما هي تركيبة دخل زبائنها وكيفية سلوكهم ازاء آخر صيحات الموضة؟ ومن هم المنافسون المرتقبون؟ وما هو مكمن قوتهم من حيث القدرة المالية والسعة الانتاجية وامكانية الحصول على التقنية الحديثة اذا ما كانت ادارة الشركة قادرة على اجراء تقييم سليم ودقيق للمسائل الانفة الذكر فيمكنها اعداد برامج عملية لتعزيز قدرتها التنافسية وبالتالي يمكنها تحقيق النجاح ليس فقط للحفاظ على حصتها في السوق بل يمكنها ايضا تحسين قدرتها الانتاجية وزيادة ارباحها. انجاح الأعمال تتطلب ادارة الموارد البشرية بشكل فعال من الشركة التجارية اجراء تخطيط طويل المدى على نسق شامل ومحكم والقيام بالرصد والمتابعة لموارد الشركة البشرية على كافة المستويات لكي ما تحقق المنفعة القصوى للقيمة المضافة والمحافظة على الميزة التنافسية للشركة, كما يجب ان تكون مساهمتهم لتطوير شركة ناجحة وكفؤة واقتصادية التكاليف. ـ على الشركة ان تسعى لخلق المناخ الملائم للموظفين كي يطوروا روح العمل الجماعي لتأمين النجاح للشركة. ـ تشجيع الموظفين على المشاركة في صناعة القرار بما يدخل في نطاق مسئولياتهم. ـ ضمان حصول كل موظف على المعلومات الملائمة والضرورية لتأدية واجباته ولفهم وادراك علاقة ذلك بعمل الشركة ككل. ـ على الشركة ان تتيح الفرص الكافية لتطوير القدرات الكامنة لدى موظفيها عن طريق التدريب, وتعليمهم تأدية مختلف المهام, وتقييم الاداء. ـ منح جوائز عادلة ومكافآت تشجيعية وفقا لمستوى الأداء. تتباين الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم من حيث عدد الموظفين ومستوى التقنية المستخدمة وطبيعة جودة المنتج المطلوب في السوق التي تتعامل معها الشركة, ولتحقيق نتائج جيدة في مجال الانتاج يجب تبني اسلوب مرن تجاه ادارة الموارد البشرية. لان ذلك ضروري اولا: لاختيار الموظفين والشبكات التي يتم توظيف الموظفين عبرها, ثانيا المطلوب هو ان تكون مواصفات العمل واضحة ومحددة. ثالثا: يجب تحديد مستوى معين للأداء الوظيفي, رابعا: يجب توفير نظام معتدل للمكافأة والتحفيز. واذا ما قامت اية شركة بأتباع الحد الادنى من شروط ادارة الموارد البشرية آنفة الذكر فسيكون امامها فرصة عظيمة لتحقيق توسع في الانتاج وبلوغ مستوى متميز من القدرة التنافسية في السوق. وينبغي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في دول منظمة المؤتمر الاسلامي ان تعمل على اتباع استراتيجيات (إدارة الموارد البشرية) هذه لتحقق المزيد من الانتاج وتحسين ارباحها.