أكدت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين أهمية الدور الذي تلعبه الصناديق العربية فى تمويل المشاريع الانمائية في الدول العربية والافريقية والاسيوية لكنها اشارت الى القيود التى تحد من فعالية الدور الذي تؤديه تلك الصناديق. وقال ان بعض تلك القيود يعود إلى الدول المستفيدة من خدمات الصناديق وتلك المانحة أو المشاركة في بعض الصناديق على السواء. ودعت المنظمة إلى ضرورة تطوير اداء مؤسسات وصناديق الانماء العربى بمراعاة الحد الملائم لحجم الموارد الخارجية التى تتناسب مع ا لقدرات الاستيعابية للاقتصاد المحلى في كل دولة. واقترحت المنظمة في دراسة حديثة أعدها الدكتور السعيد فرحات الاستاذ بتجارة المنصورة تحت عنوان (دور صناديق التمويل الحكومية العربية فى تحقيق طموحات الخطط التنموية ودعم القطاع) ضرورة اصدار التشريعات, والقوانين والقرارات الادارية اللازمة لتشجيع انسياب الأموال العربية بما يتناسب مع طبيعة الحاجة الى هذه الأموال وبما يحقق تدعيم وتنمية الثقافة بين صناديق التمويل والتنمية العربية والأجهزة الحكومية أو المؤسسات المالية الوطنية المماثلة وبما يؤدى إلى زيادة اطمئنان الصناديق الى استرداد قروضها. ودعت الدراسة الى ضرورة تبسيط اجراءات التعامل مع الصناديق وفقا لمعايير تكفل تحقيق اعتبارات السرعة والمرونة مع التأكيد على الضمانات التى تحقق للمال المقترض سبل الثقة والاستقرار, والتشاور مع أصحاب الثروات المالية العربية المستثمرة بالدول الأجنبية التىتربو على 800 مليار دولار من أجل جذب تلك الأموال للاستثمار داخل الوطن العربى فضلا عن توفير كافة الضمانات والمناخ اللازم لاستراجاعها, ومراعاة الحد الملائم لحجم المساهمات المطلوبة من صناديق التمويل بما يتناسب مع القدرات الاستيعابية للاقتصاد المحلي. وأشار د.السعيد في دراسته إلى أهمية توفير الاجراءات والآليات الخاصة بحماية وضمان أموال الصناديق من كافة المؤثرات السياسية والاقتصادية, وبرمجة التزامات والمحافظة على ادائها فى مواعيدها, وتنظيم دور شركات تأمين المخاطر والتى بدأت العمل فى مصر واعداد دليل تفصيلى بالمشاريع المتاحة للاستثمار متضمنة نتائج دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية الخاصة بهذه المشاريع وحجم رؤوس الأموال التى تتطلبها وعائداتها الاقتصادية بحيث يكون الدليل المرشد لصناديق التمويل والتنمية في اتخاذ قرارات التمويل. وبالنسبة للتنسيق بين الصناديق والمؤسسات العربية ونظيراتها الاقليمية والدولية طالبت الدراسة بانشاء صندوق تنموى مركزى يتدفق.. إليه جزء من فائض الأموال العربية المعدة للاستثمار وفقا لخطة عربية موزعة جغرافيا وقطاعيا مما يحقق النمو التموازن والتكامل بين المشروعات في مختلف الدول العربية, وطالبت الدراسة ايضا بالسعى نحو انشاء مؤسسة عربية مركزية مزودة بأفضل مستوى مهنى, وفنى ممكن, وحيدة تامة لدراسة المخاطر المالية والائتمانية وتجميع البيانات واجراء الدراسات اضافة الى ضرورة تحقيق الأمل في انشاء سوق مالية عربية خاصة بعد التوقيع على انشاء منطقة التجارة العربية منذ أوائل عام 1998 لتقوم بالاصدارات المالية والترويج لها مع السعى في ذات الوقت لانشاء بورصة أوراق مالية عربية. وحثت الدراسة على الاستعانة بالامكانيات الفنية والمادية لدى المؤسسات الاقليمية والدولية كلما أمكن فى تنفيذ برامج عمل الصناديق والمؤسسات العربية بهدف الاستفادة من افضل الخدمات الدولية في اطار تلك البرامج, وتوظيفها لخدمة برامج التعاون, والتنسيق بين الصناديق, والمؤسسات المالية العربية, وضرورة بحث فرص التعاون مع دوائر الاقتصاد القطرى والنقدى والمصارف المركزية فى صندوق النقد الدولى في اعداد دراسات متخصصة حول انشاء وتطوير الأسواق المالية فى الدول العربية, علاوة على أهمية انشاء أجهزة لضمان الودائع فى الدول العربية التى تطلب ذلك أو المشاركة الفعالة في برنامج الأمم المتحدة الانمائي في مجال تقديم المعونة الفنية للدول العربية فيما يتعلق بتحرير وتسهيل التجارة العينية البينية, والمجال الخاص بإنشاء صناديق الاستثمار فى الاوراق المالية في الدول العربية التى لديها أسواق مالية. وحول سياسات واجراءات العمل بالصناديق العربية تقول الدراسة أنه في ظل محدودية موارد الصناديق وعدم توقع زيادتها فى الأمد المنظور نتيجة انخفاض العائدات النفطية, واستمرار مواجهة الدول المانحة لمشكلة العجز فى الموازنات العامة ينصح بضرورة تعديل النصوص التى تحكم أنواع القروض وآجالها وأقساطها بهدف توجيه نسبة أكبر من قروض الصناديق إلى القطاع الخاص بالمشروعات الصغيرة والفردية مع الأخذ في الاعتبار أن تكون المشروعات التى يتم تمويلها من المشروعات التى تساهم فى الاسراع بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتخفيض مشكلة البطالة بشكل عام. وطالبت الدراسة بضرورة تضمين الشروط والبرامج التى يتفق عليها مع الدول المقترضة مايخدم استراتيجية العمل الاقتصادى العربى المشترك, و التحرك فى المجالات التكاملية الثلاثية )الانتاجى, والتجارى, والتنفيذى(, وتشجيع هيئة التنمية الدولية, والاتحاد الأوروبى, والدول والهيئات الممولة الأخرى على تخفيض معدل الفائدة على ماتقدمه من قروض بفضل الشروط الميسرة للصناديق العربية, واتخاذ الاجراءات التنفيذية نحو تذليل العقبات التى تعترض نشاط مؤسسات العمل العربى المشترك خاصة فيما يتعلق بايجاد السبل الكفيلة بحل المشاكل الناجمة عن عدم قيام بعض الدول بسداد التزاماتها اضافة الى الحرص على عقد اجتماعات للتنسيق وتبادل الرأى مع المسئولين في الصندوق الدولى والمجموعات الاستشارية التى يشكلها لدعم جهود التصحيح الاقتصادى والتنمية في الدول العربية. وتسجل الدراسة حقيقة مهمة وهى أن المتتبع لمهمة صناديق التنمية العربية يدرك بما لا يدع مجالا للشك أهمية الدور الذى تلعبه هذه الصناديق من بناء وروابط وثيقة فى ايجاد خلق تكامل وتعا ون عربى ليس على المستوى السياسى فقط بل على المستوى الاقتصادى. وتعتبر الدراسة ان الصناديق سلطت الأضواء على أهمية التعاون الاقتصادى العربى في بناء المشروعات الاقتصادية العربية سواء كانت على المستوى المحلى أو الوطنى أو القومى أى نحو تكامل أكبر بين أكثر من دولة عربية, وأدخلت الصناديق أسلوبا جديدا فى التعامل مع هذه المشروعات من خلال ما تضعه من شروط لمنح القروض أو تقديم المعونات الفنية. فضلا عن نقل التجارب الناجحة والخبرات المكتسبة من بعض البلاد العربية الى الأخرى ومن ثم الاستفادة من هذه التجارب وتلافى الاخطاء أو السلبيات. وبالرغم من ذلك تعترف المنظمة العربية للتنمية الصناعية فى الدراسة بأن الصناديق لم تحقق الدور المنوط منها لاسباب تتعلق بالدول المستفيدة من خدمات الصناديق و وجود قيود تحد من انسياب المال العربى الى الدول المستفيدة أو تلك التى تقلل من سبل الثقة فى استقرار النظم السياسية أو الاقتصادية بهذه الدول وضعف الضمانات اللازمة لجذب الأموال العربية. وتشير الدراسة الى ان عدم توافر الصيغ المؤسسية والتشريعية خاصة مايتعلق منها بالتبادل التجارة وحرية انتقال رؤوس الأموال, وأسعار الصرف قلل الدور المنوط من الصناديق العربية القيام به علاوة على عدم استقرار الصيغ القائمة, وكثرة القيود وتضارب العديد من القرارات المتعلقة بالنواحى المالية وتعقد الاجراءات وتعدد الجهات الادارية التى يتعين الحصول على موافقتها سواء فى مرحلة الحصول على التمويل اللازم أو مرحلة تنفيذ المشروعات التى يتم تمويلها. وتنتقد الدراسة افتقار الدول العربية الى الهيئات أو الأجهزة المالية المتخصصة ذات الكفاءة والخبرات المالية الى الدراسات السليمة حول المشاريع الصالحة للتنفيذ وأن تكون محل استثمار مطمئن مجز. كما يقول السعيد فى الدراسة هناك اسباب لوجود معوقات امام قيا م الصناديق العربية بدورها المنوط القيام به ومنها ما تتعلق بالصناديق والمؤسسات المالية العربية نفسها وتشمل كافة القيود والمعوقات المرتبطة بسياسات واجراءات الاقتراض والسلبيات الناتجة عن غياب التنسيق بين هذه الصناديق وبعضها البعض وضعف الاتصالات فيما بينها وبين المؤسسات المالية الدولية والمحلية. وتحد د الدراسة هذه المعوقات فى عدم تدفقات العون الانمائي فنتيجة تأثره بالعديد من الاعتبارات الاقتصادية والمالية والتطورات الدولية والاقليمية سواء في الدول المانحة أو للدول المتلقية وأن تراجع مساهمات الصناديق نتيجة هذه المتغيرات ينعكس سلبا على التوزيع الجغرافى والقطاعى للعون الانمائى, ومحدودية موارد بعض الصناديق, وعدم توقع زيادتها في الأمد المنظور نتيجة الأوضاع الاقتصادية التى تربعت على أزمة الخليج عام ,1990 وعدم توافر تكامل مالى بين الأجهزة المالية العربية, وضعف نظم الاتصال بينهم مما أدى إلى ازدواجية العمل ودعم توافر المعلومات المطلوبة فضلا عن تقليدية الأساليب المستخدمة في الصناديق. وتنتقد الدراسة المبالغة من جانب بعض الصناديق فى النصوص التى تحكم أنواع القروض وآجالها وأقساطها, واجراءاتها وذلك بهدف زيادة اطمئنان هذه الصناديق الى استرداد قروضها, وضعف الاتصالات التى تجريها الصناديق العربية مع شركات الانتاج العالمية ومؤسسات الاستثمار والتمويل الدولية التى لابد من وجود تعاون معها لتسهيل انسياب أموال للاستثمار في المنطقة العربية وتنميتها اضافة الى عدم كفاية الخبرات والأجهزة المتاحة لدى الصناديق المتخصصة فى استكشاف المشروعات, وتقييمهاللتمويل مما نشأ عنه نقص الدراسات اللازمة عن المشاريع ذات الاحتياجات التمويلية. وتشير الدراسة إلى عدة حقائق تكاد تنحصر فى النقص الواضع الذى تعانى منه غالبية هذه الأجهزة فى الموارد المالية والبشرية وهو ما ينعكس على حجم عملياتها وكفاءة أدائها ووجود نقص خطير في الأجهزة المختصة باستكشاف المشروعات وتقييمها, واعدادها للتمويل مما تجد معه كثير من المؤسسات التى ترغب فى الاستثمار داخل المنطقة صعوبة كبيرة فى الاستثمار المباشر على المستوى العربى خصوصا إذا قارنا ذلك بالسهولة النسبية للاستثمار العقارى علما أنه في ظل الواقع الراهن يصعب تلقى الموارد الفائضة وتجميعها ثم توجيه استثمارها بما يكفل الاسهام الفعال فى انماء المنطقة العربية بأكملها وعلى أسس تحقق المحافظة على قيمتها الحقيقية. وتخلص الدراسة إلى أن حجم المساعدات الانمائية العربية )التراكمى( بلغ 101 مليار دولار منذ عام 1970 وحتى الآن تستحوذ المملكة العربية السعودية على 64% منها مقابل 16% من الكويت, و11% من دولة الامارات العربية المتحدة, و2% قطر, أى أن 93% من اجمالي المساعدات الانمائية أتت من دول الخليج العربية والباقى من الدول العربية وهي العراق, وليبيا, والجزائر علما أن هناك علاقة طردية مباشرة بين حجم العائدات النفطية للدول العربية المانحة للمساعدات, وحجم هذه المساعدت.