قال خبير اقتصادي في الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي ان الاصلاح الضريبي في سوريا ضروري حتى ولو لم يحدث هناك اصلاح اقتصادي شامل, لأن الاصلاح الضريبي مورد دائم لخزينة الدولة وبالتالي تستطيع ان تؤمن انفاقها ولكن على أسس اقتصادية تساهم في النشاط الاقتصادي. واضاف الدكتور حسين العماش المستشار الاقتصادي في الصندوق العربي للاتحاد الاقتصادي والاجتماعي ان دولة مثل سوريا نظامها السياسي والاجتماعي متماسك فإن الاصلاح التدريجي الاقتصادي هو الاكثر تناسباً لها. ويشير إلى ان مشكلة الضرائب ذات بعدين في المضمون والشكل, فهي من حيث الشكل كثيرة الضرائب والتعدد والتنوع لدرجة ان المكلف الضريبي او المستثمر او صاحب المنشأة يعاني كثيراً من عدم معرفة القوانين الضريبية والتي يمكن في حال معرفتها التعامل معه وحساب التزاماته المالية حتى يستطيع تأدية ما عليه من ضرائب, كما ان التضارب بالقوانين الضريبية يجعل المواطن يسعى لكل وسائل التهرب الضريبي, اما من ناحية المضمون فإن الضرائب مرتفعة بكل معاييرها سوي ضريبة الدخل او الضرائب المباشرة التي تفرض الآن على السلع والمنتجات والرسوم والخدمات وهي تمثل نسبة لا تقل عن 70 ـ 80% وبالتالي فهي تعتبر من ناحية اقتصادية لأنها ضريبة غير عادلة لأن الكل يدفعها وبغض النظر عن المستوى الدخلي. لذلك فإننا نأمل ان يبدأ الاصلاح الاقتصادي والضريبي تحديداً بتعديل الشكل ثم في المضمون. فمن الممكن ان تبقى الحصيلة الضريبية واحدة ولكن طريقة جمعها ودفعها وتحصيلها من الافراد تتم على أسس اقتصادية على أساس العدالة الضريبية وفي هذه الحالة فإننا نحفز الاستثمار ونحفز الدخل والانتاج, مثلاً هناك مناطق نائية يمكن ان تعطي حوافز ضريبية معينة من الناحية الاستثمارية وقطاعات اخرى تغيرت ربحيتها وغير منتجة تفرض عليها ضرائب عالية وما يتم الآن هو معاملة الجميع بنفس المستوى وبالتالي الفقير يزداد فقراً والغني يزداد غني والاصلاح الضريبي يجب ان يبدأ بكلتا المكونتين حتى نحصل على نظام مالي يتلاءم مع توقعات الاصلاح الاقتصادي. ويؤكد على ان دولة مثل سوريا نظامها السياسي مستقر والاجتماعي كذلك الامر ووحدتها الوطنية متماسكة فالاصلاح الاقتصادي فيها حتماً يجب ان يكون تدريجياً ولكن كلمة تتابعي تخفي سيئات اكثر ما تظهر لأن التتابعي يعني انه ريثما ننجز هذا الجانب لبدء الجانب الآخر, هناك اصلاح تدريجي لكنه ضمن مدى زمني محدد, مثلاً خلال خمس سنوات سوف ننجز اصلاح اقتصادي معين في القطاع العام, نعمل اعادة هيكلة في النظام الضريبي فنعمل على تخفيض الضرائب ونوحدها ونخفض الضرائب غير المباشرة خلال مدة زمينة معينة. ويعبر عن اعتقاده ان الاحتياجات المالية هي اقل ما يمكن الحديث عنه لان الاصلاح الاقتصادي هو اعادة توجيه واستثمار الموارد الموجودة ويمكن ان يكون هناك احتياجات مغالية مؤقتة خاصة فيما يتعلق بفرص العمل السريعة لفئات الشباب للفئات الفقيرة ومكافحة البطالة وتقوية التعليم والاعمال المحلية والاشغال العامة في المناطق البسيطة والريفية, وهذه تحتاج إلى اموال ووسائل تمويل عربية كثيرة والدول الصديقة يمكن ان تساعد فيها واحتياجاتها محدودة لان البنية الاساسية تقريباً في سوريا مكتملة فنحن لا نتكلم عن دولة من دول العالم النامي في افريقيا, بل نتكلم عن دولة متكاملة البنية ولكن لم يبدأ الانطلاق بهذا الاصلاح والآن يأمل ان تبدأ سوريا فهناك الطرق موجودة ـ الكهرباء ـ المياه ـ التعليم المدارس متوفرة بكل المناطق, اما نظام الحماية الاجتماعية فاعتقد انه ضعيف وهو له قناتان مؤسسية ـ اقتصادية, القناة الاقتصادية هي خلق فرص العمل وحماية الاسرة وتوفير السيولة بكميات بسيطة للافراد, اما الجانب المؤسسي فإن مؤسسة التأمينات الاجتماعية ووزارة الشئون الاجتماعية يجب ان تبدأ بحملة توعية في مراكز العمل والتأهيل والتدريب مراكز العمل والتأهيل والتدريب والحماية الاجتماعية في هذا الجانب غائبة او مقتصرة على مؤسسات القطاع العام بينما في الريف يعتبر القطاع الخاص هو الرائد ولا يوجد حماية للعامل اذا فقد وظيفته اصبح عالة على اسرته بينما في كل مكان هناك مؤسسة التأمينات تساعد في هذا الجانب لذلك يجب ان يفعل ويطور وهي لا تحتاج إلى موارد كبيرة. وبالنسبة لدور الدولة فإن الدولة هي المخططة للاصلاح والمنفذة له والمشرفة عليه, فالدولة وكيل المجتمع واذا غابت الدولة عن الاصلاح فإنه كعملية وكتنمية سيكون مأساوياً والدولة موجودة منذ بداية الاصلاح وحتى نهايته, وعندما نتحدث عن الاصلاح الاقتصادي فمعناه ربما رفع يد الدولة عن الناحية الانتاجية مباشرة وجعلها مشرفة على الانتاج وليس منتجاً بحد ذاته وقد ذكرت بعض الامثلة فهل يوجد مبرر سياسي او اقتصادي لأن تنتج الدولة البيرة والالبسة الداخلية والاحذية؟ لا يوجد اي مبرر اقتصادي لذلك ويمكن للقطاع الخاص ان ينتجها وبكفاءة عالية من هذا الجانب تقلل الدولة وجودها في الجانب الاقتصادي لكن في الجانب الاجتماعي والسياسي والدولة موجودة وستبقي لأنها تضمن العدالة الاجتماعية لكن دعنا نحصر الدولة بالقطاع العام الانتاجي والاقتصادي الذي يهمنا اكثر من أي جانب آخر, اعتقد مركزية الدولة في هذا الجانب هي تقل من الكفاءة, وفي امريكا والنظام الرأسمالي وجود الدولة انحسر أقوي من أي مكان آخر وهناك في الاقتصاد ما يسمى باليد الخفية تعمل لمصلحة كالفرد او كشركة او كمؤسسة وتقوم بالاستثمار والانتاج وعندما يشذ هذا المنتج او الفرد عن الهدف الاجتماعي يظهر دور الدولة. ويشدد على ان الاصلاح الاقتصادي في سوريا يجب ان يبنى على المعطيات السورية وكل تجربة لها خصوصيتها وايجابياتها وسلبياتها, ولكن التركيز والتعويل على ما تم في تلك التجارب هو مضيعة الوقت لان ما يتم في هذا البلد واقتصاده ينبع من واقع اقتصاد هذا البلد ولا تستطيع ان تعطي وصفة طبية اعطيت لحالة مشابهة لمريض آخر, التجارب مفيدة للمقارنة ولكن لصنع القرار الاقتصادي والاصلاح الاقتصادي يجب ان يبنى على الوقائع الاقتصادية في المجتمع السوري والتطلعات التي يراها المجتمع السوري, التجارب تمرين عملي فكري يستخدم كخلفية في صنع القرار ولكن ليس كأداة في صنع القرار.