قال محللون متخصصون في شئون العملات ان النمو القوي الذي حققه الاقتصاد الامريكي على غير المتوقع خلال الربع الثاني من العام الحالي وجة ضربة للتوقعات بان تحقق العملة الاوروبية الموحدة انتعاشا مقابل الدولار على المدى القصير. وكانت التوقعات المتنامية بتباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الامريكي قد عززت امال الاسواق ان يستعيد اليورو الذي يعاني من تعثر مزمن تعادله مع الدولار اوائل العام المقبل مع سعي الاقتصاد الاوروبي للحاق بنظيره الامريكي. وقال محللون ان احدث دليل على مرونة الاقتصاد الامريكي سيجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة لليورو تحقيق ارتفاع كبير في مستواه امام الدولار. وقال اندرو بوش مدير عمليات الصرف الاجنبي في بنك مونتريال ان هذا الاقتصاد لا يتباطأ الان مطلقا. واضاف مادمنا مستمرين في تلقي بيانات ايجابية من الولايات المتحدة سيكون من الصعب على اليورو تحقيق انتعاش كبير. وكانت وزارة التجارة الامريكية قد ذكرت ان الناتج المحلي الاجمالي الامريكي ارتفع بمعدل سنوي 2.5 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بمعدل بلغ 8.4 في المئة في الربع الاول. وكان الاقتصاديون يتوقعون معدلا اكثر اعتدالا يبلغ 8.3 في المئة. واشعلت تلك البيانات تكهنات باحتمال ان يحتاج مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) الى رفع اسعار الفائدة مجددا لكبح جماج النمو الاقتصادي. واسفر هذا الامر بدوره عن تراجع اليورو بشدة الى ادنى مستوياته منذ اسبوع ليبلغ 25.92 سنتا وهو مستوى يقل كثيرا عن اعلى مستوى له الشهر الماضي البالغ 97 سنتا كما انه لا يزيد عن مستواه المنخفض القياسي الذي سجله في مايو الماضي وهو 50.88 سنت الا بمقدار يقل عن خمس سنتات. وقال رام باجافاتولا كبير الاقتصاديين في مؤسسة ناتويست جلوبال فاينانشيال ماركتس اعتقد ان الارقام الخاصة بالناتج المحلي الاجمالي اعادت طرح التوقعات الخاصة بتشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي لسياسته النقدية. واضاف انه اذا ما حدث المزيد من تضييق الائتمان من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي فان الباب الذي سيجري فتحه سيجعل من الصعوبة بمكان على اليورو تحقيق اي انتعاش كبير. وكان اليورو الذي صحبت عملية اطلاقه امال عريضة بلغ عندها حوالي 17.1 دولار في يناير من العام الماضي قد شهد تراجعا مطردا في قيمته منذ ذلك الحين ولم يصعد في تعاملاته الى ما يزيد عن الدولار الواحد منذ فبراير من العام الحالي. وتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز اراءهم في الاسبوع الماضي ان يصعد اليورو في المتوسط الى 01.1 دولار خلال الربع الاول من العام المقبل وان يواصل الارتفاع في اتجاه 05.1 دولار في الربع الثالث مع لحاق الاقتصاد الاوروبي بنظيره الامريكي. الا ان اقتصاديين قالوا ان سلسلة من البيانات الاقتصادية الامريكية التي من المقرر اعلانها ستساهم في توضيح الصورة التي مازالت مشوشة للاقتصاد الامريكي. وقال محللون ان تقرير الوظائف الامريكي لشهر يوليو المقرر اعلانه هذا الاسبوع سيكون مؤشرا مهما قبيل الاجتماع المقبل الذي سيعقده مجلس الاحتياطي الاتحادي لوضع السياسات النقدية في 22 من اغسطس المقبل. ـ رويترز