أدى انتشار تقنيات المعلومات الى تسريع خطوات الاصلاح الاقتصادى باتجاه ترويج المنافسة وتحقيق كفاءة اقتصادية متميزة. ويحاصر الفكر الاقتصادى ازاء كيفية حماية حقوق متعاملى السوق من منتجين ومستهلكين في مازق يفتقر الى مخرج واضح وعادل. في آن معا ويقود ذلك الى مواقف متباينة لذا فإننا نجد السوق التى يسود فيها نظام المنافسة تقدم لمستهلكيها وضعا مربحا لما يوفره لهم من بدائل حقيقية يمكنهم ان يختاروا ما يناسبهم منها بحرية ويكون نظام المنافسة اداة مثلى للوصول الى تسوية عادلة ومنصفة ما بين احتياجات المستهلكين ومصالح المنتجين على حد سواء. جاء ذلك في دراسة بعنوان (تعطيل المنافسة والتأثير على كفاءة السوق في دبي) نشرتها غرفة تجارة وصناعة دبى في عددها الاخير في مجلتها التجارة والصناعة. وعرفت الدراسة المنافسة بأنها تشتمل على ميزتين الاولى انها تمنح فرصة خلق سوق ذات كفاءة والثانية انها تمكن الشركات الوطنية من تطوير مزايا تنافسية تسمح لها بالعمل بكفاءة وتضمن استمرار بقائها في الاسواق العالمية. وتسود قناعة لدى معظم الدول على أن المنافسة اداة فعالة لتطوير الابتكار ودعم النمو الاقتصادى وتثبيت الرفاة الاجتماعى في ان معا. واشارت الدراسة الى ان هناك مدافعين لتدخل الحكومة في تنظيم السوق والى ضرورة عدم تركه طليقا يفرض شروطه الخاصة بحرية وبدون اية رقابة بالرغم من وجود مجموعة من المتعاملين لا تفضل ذلك التدخل من قبل الحكومة الذى يعتبر على أية حال مطلوب ويؤمن الحماية المتكافئة لمصالح كل الاطراف. ويخفى هذا المفهوم المبسط لدور الحكومة حقيقة المسئوليات للحكومة وتتحقق افضل حماية متكافئة للأطراف كنتيجة طبيعية لنظام المنافسة بدلا من تدخلات الحكومة فان لم تقر هذه الدلالات بجدية ستجد الحكومة نفسها حتما وربما دونما قصد طرفا حائرا في دوامة الخلاف وغير قادرة عمليا على اقرار التوازن المرغوب في السوق وهو التوازن الذى يلبى رغبات واحتياجات كافة العاملين المتعاملين في السوق. وأكدت الدراسة على وجوب تحديد دور الحكومة في تشجيع ودعم حماية نظام المنافسة ليعمل بحرية ودون اية اعاقة وحتى يتمكن اى من متعاملى السوق من استغلال الطرف الاخر ومن ثم تؤدي هذه المنافسة الى تحقيق التوازن المنشود والكفاءة المرجوة. واوضحت الدراسة ان هناك عنصرين مهمين في تحقيق هذا التوازان ويتمثل الاول في ضرورة توفير البدائل الحقيقية للمستهلك ليختار منها والثانى ضرورة تمتع المستهلك بحرية الخيار المطلق بين البدائل فان لم يتوفر اى من هذين العنصرين فلن تتم عملية التبادل الحر في ظل المنافسة الحقيقية. كما اشارت الدراسة الى ان سوق دبى يقدم العديد من حالات المنافسة الكاملة وتؤدي هذه المنافسة الكاملة رسالتها بشكل مناسب وبطريقة سلسة دونما أي تدخلات خارجة عن السوق مستدلة على ذلك بمحلات بيع شطائر الشورما والتى تعد من الوهلة الاولى مثالا في غاية السخف ولونا من الاستخفاف الا أن الحقيقة ان هذه المحلات تقدم لنا ابسط مثالا على توازن السوق في نظام المنافسة الكاملة واكثر من ذلك تقدم لنا دليلا يفيد ارساء السياسات التنظيمية التى تهدف الى تطوير الاسواق المختلفة في ظل المنافسة الكاملة. والسؤال الذى يطرح نفسه: ما أهمية سوق الشطائر بالنسبة الى بيئتنا الاقتصادية؟ والجواب: الاهمية بالغة حتى ان لم نكن مغرمين بالشوارما وانما مهتمين بكفاءة اسواقنا ومنتجينا وبمستقبل بيئتنا الاقتصادية, فالحكمة وراء سوق الشطائر تتمثل في عدم امكانية الارتقاء بالكفاءة بدون بيئة تنافسية حقيقية كما ان الكفاءة وحدها هى التى بدورها ستجعل المنافسة اكثر جدوى واصلح لكافة المتعاملين في السوق. واختتمت الدراسة مبينة ان اهتمامنا الرئيسى في هذا العالم المتحول يجب ان يتركز على ادراكنا بان البيئة الاقتصادية تشبه الى حد كبير طبيعة البشر المتغيرة اذ يمكن ان تتعرض الى تداعيات خارجية وان تكون مضرة بعض الاحيان وقد تكون خطرة في معظمها كما يجب ان ندرك انه ليست هناك سوى وسيلة واحدة للتعايش مع هذه الموجة العارمة في بحر العولمة وهى تطوير البيئة الاقتصادية على اساس نظام المنافسة حيث يتمكن كل المتعاملين من تطوير مزايا تنافسية حقيقية تمكن من تحقيق الكفاءة والاستمرار. ـ وام