تعد التجارة الالكترونية من القضايا الساخنة في الحملة الانتخابية للرئاسة الامريكية إلى جانب قضايا اخرى مثل التعليم والاصلاحات المالية, مع تصاعد الحملة الانتخابية للمرشحين الباقين في السباق حتى الآن, البرت جور نائب الرئيس الامريكي بيل كلينتون وجورج بوش الابن المرشح الجمهوري. والحقيقة ان الجدل الدائر حول فرض ضريبة مبيعات على السلع التي تباع عبر الانترنت, قد اعطى فرصة لبعض المرشحين السابقين في سباق الرئاسة الامريكية لتحقيق تقدم والبقاء في مضمار السباق, وكان من اسباب خروج مرشحين آخرين من السباق, رغم ان بعضهم كان من اقوى المعارضين لفرض الضريبة على مبيعات الانترنت. ومن امثلة ذلك المرشح الجمهوري السابق ستيف نوريز الذي كان اول من استغل هذه القضية عندما دافع عن وجهة نظره المعارضة للضريبة منذ عام ,1998 وتعهد بأنه لو نجح في الانتخابات سوف يبقي مهلة الاعفاء الضريبي الحالية على مبيعات الانترنت سارية المفعول إلى الأبد. بعدم فرض اي ضرائب على مبيعات الانترنت إلى الأبد. فقد كان اول من وقع اعلان حرية التجارة الالكترونية الصادر عن تحالف حرية التجارة الالكترونية, وهو مؤلف من جماعات وطنية محافظة تعارض فرض ضرائب على مبيعات الانترنت مدى الحياة وسيعمل على تقليل الضرائب على الخدمات التكنولوجية للاتصالات تمهيداً لالغائها تماماً. ورغم ان هذا الاعلان هو مجرد وسيلة لتأكيد موقفه من هذه القضية, فإنه يتوافق مع موافقة وتعهد التحالف من اجل حرية التجارة الالكترونية الذي يشمل بين اعضائه مؤسسة هيرتيج ومعهد المشروعات التنافسية والاتحاد الفيدرالي لدافعي الضرائب وجماعة الامريكيين من اجل الاصلاح الضريبي وجماعة المواطنين من اجل اقتصاد سليم ومؤسسة التقدم والحرية وجماعة تحذير المستهلكين ومعهد السياسات المبتكرة. ويربط فوريز بين موقفه من ضريبة مبيعات الانترنت وبرنامجه العام لازالة الحواجز الضريبية من اجل توسيع نطاق الانتاجية في الولايات المتحدة. يشمل هذا البرنامج الغاء ضريبة مكاسب رأس المال والقضاء على البرامج المعقدة التي تعوق الاستثمار في مجالات مثل معدات التكنولوجيا الفائقة وتسريع ازالة القيود على صناعة الاتصالات والخدمات المالية. ويطالب فوريز في استراتيجيته بشأن ضريبة مبيعات الانترنت بمنع كل الضرائب المحلية والعالمية والتعريفات على السلع التي يتم تبادلها تجارياً عبر الانترنت. ويقول ان الانترنت هي وسيلة جديدة لازالة الحدود في العصر الرقمي ولابد ان نحميها من الاختناق بضرائب وتعريفات جديدة سواء كانت محلية او عالمية. وقال لابد ان نحمي المبتكرين الامريكيين وحقوق الملكية الفكرية ونشجع تطوير التجارة الالكترونية. استغلال نفوذ الكونجرس جعل عضو مجلس الشيوخ جون مكين )جمهوري عن اريزونا( من قضية ضريبة مبيعات الانترنت خطته الانتخابية لخريف العام الجاري, وتقدم بمشروع قانون في أواخر سبتمبر العام الماضي لمنع فرض اي ضرائب على مبيعات الانترنت إلى الأبد. وعلاوة على خطاباته في هذا الصدد فإن أفعال مكين كرئيس للجنة التجارة بمجلس الشيوخ قد تكون ايضاً اشارة على اهمية هذه القضية بالنسبة لبرنامجه الانتخابي. وقد استغل مكين موقف المرشح الجمهوري جورج بوش الابن الضعيف من ضريبة مبيعات الانترنت ضده, ووضع هذه القضية في أواخر العام الماضي للنقاش عندما اجريت مناظرة بينهما. وقال مكين ان الانترنت هي اعظم محرك للنمو الاقتصادي في الوقت الحالي وانه عندما تبدأ هذه الوسيلة في تحقيق المكاسب المحتملة الهائلة لابد ان نقاوم اي محاولة لاعاقة هذا النمو بالطرق القديمة من التفكير التي لم تعد تنطبق على الوضع اليوم. وقال انه يطلب من جورج بوش الابن والمرشحين الآخرين ان ينضموا اليه في التعهد بعدم فرض ضرائب على مبيعات الانترنت. هذا الوعد طالب به الناشطون المعارضون لضريبة مبيعات الانترنت من بعض المرشحين في وقت سابق, وهو التعهد بعدم فرض الضريبة اذا نجحوا في ترشيحهم. مؤيدون على استحياء جورج بوش الابن على عكس فوريز, اخذ فترة طويلة ليفكر في تأييد عدم فرض ضريبة على مبيعات الانترنت. وقد تعرض للانتقاد في نهاية العام الماضي في نيوهامبشير لانه لم يتخذ موقفاً حاسماً نحو القضية. وانتقدت صحيفة مانشستر يونيون ليدر واسعة الانتشار في نيوهامبشير بوش الابن لانه وضع الاستراتيجية السياسية فوق مصالح واحتياجات الناس. وبالتالي اعتبرت الصحيفة ان فوريز هو الفائز الاول في اول انتخابات تمهيدية في فبراير الماضي. وتقول الصحيفة ان تلكؤ بوش هو محاولة استراتيجية لعدم الاضرار بحكام ولايات آخرين يأملون في جني فوائد من ضرائب عن طريق الانترنت في ولاياتهم. ويعارض جيمس جليمور عضو المجلس عن فيرجينيا )جمهوري( هذه الضريبة في الوقت الذي يؤيد مايك لفيث العضو الجمهوري عن ولاية يوتاه. وكلا العضوين ضمن اعضاء اللجنة الاستشارية للتجارة الالكترونية التي تبحث قضية الضرائب على التجارة الالكترونية. ويحتمل ان يحصل بوش على تأييد حكام الولايات ااذ ايد الضريبة على مبيعات الانترنت بناء على موقف اتحاد حكام الولايات, التي ابدت فرض ضرائب على مبيعات الانترنت علناً برغم موقف جليجور المعاكس. وقال الاتحاد ان الحكام يعتقدون ان كل النشاط التجاري, ليس فقط النشاط في وول ستريت, ينبغي ان يخضع للضرائب المستحقة قانوناً. وهم لا يعارضون فرض اي ضريبة جديدة مهما كانت. واتخذ بوش خطوة قصيرة للامام نحو موقف اكثر حسماً وقال انه يؤيد الاستمرار في المهلة الممنوحة بعدم فرض ضريبة على مبيعات الانترنت المقرر ان تنتهي يوم 21 اكتوبر عام 2001 غير انه امتنع عن تأييد عدم فرض الضريبة إلى الأبد. تردد الديمقراطيون مثلهم مثل بوش في اتخاذ موقف حاسم وقوي ضد فرض ضريبة على مبيعات الانترنت. ولم يضع كل من المرشحين البرت جور نائب الرئيس كلينتون او بيل برادلي اي شيء بخصوص ضريبة مبيعات الانترنت على مواقعهم الالكترونية. غير ان كلاً منهما مؤيد كبير للتكنولوجيا بصفة عامة وللانترنت بصفة خاصة باعتبارها وسيلة للتعليم وتقديم الخدمات للفقراء الامريكيين. ويختلف جور وبرادلي في درجة التركيز حيث يؤيد جور وصول الانترنت للمدارس والعائلات منخفضة الدخل في المدن, في الوقت الذي يركز فيه برادلي على الطرق التي يمكن ان تفيد الرعاية الصحية من خلال الانترنت عن طريق زيادة كفاءة هذه الخدمة وخفض تكلفتها. وكان لدى جور فرصة ممتازة خلال اجتماع عقد في واشنطن في أواخر العام الماضي لان يحصل على التأييد من بعض كبار المبتكرين في عالم التكنولوجيا الفائقة, خلال مؤتمر نظمته مايكروسوفت, لكنه لم ينجح في ذلك وقال انه سوف يعمل على عدم فرض تعريفة عالمية على التجارة الالكترونية عبر الانترنت, وانه يريد ان يجعل الانترنت منطقة عالمية حرة معفاة من الرسوم. لكنه لم يذكر سياسة واضحة حول ضريبة مبيعات الانترنت بين الولايات الامريكية ذاتها. وسخر الكثير من جور عندما قال في بداية العام الجاري انه كان من مؤسسي الانترنت عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ.