صدر القسم الاقتصادي الخاص بيوم السبت من صحيفة واشنطن بوست مؤخراً, بعنوان رئيسي يقول: (يبدو الاقتصاد متجهاً نحو هبوط سلس) . وكتب المحرر في صحيفة الواشنطن بوست جون بيري: (يبدو الاقتصاد الامريكي. الذي كان محلقاً في العالي في يوم من الايام مرشحاً لهبوط سلس. وتلك هي النتيجة التي خلص اليها عدد متزايد من المحللين المقتنعين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد اعطى الجرعة الصحيحة من زيادة معدل الفائدة لابطاء النمو الاقتصادي بدرجة تكفي لابقاء التضخم تحت السيطرة بينما تتجنب اي خطر لحدوث ركود اقتصادي) . والسؤال هنا هو: لماذا هذا التفاؤل؟ من ناحية اساسية, امدت جميع التقارير الاقتصادية المنشورة علنا والتي تغطي مبيعات التجزئة واسعار المنتج والانتاج الصناعي ـ صناع القرار السياسي بمعلومات وافرة مفادها ان الاداء الاقتصادي المزدهر للولايات المتحدة قد تباطأ بوتيرة مضبوطة, ويعتقد العديد من المسئولين في البنك الاحتياطي الفيدرالي انه يمكن الحفاظ على هذا التباطؤ بدون التهديد بتسريع وتيرة التضخم. والشخص الذي يؤكد على هذا الرأي هو كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة ميريل لينش, بروس ستينبرج الذي صرح بأن (الاداء الاقتصادي الامريكي يشهد تحولاً من وضع مذهل بحق إلى وضع جيد ليس إلا. فبعد نموه بنسبة 5% خلال العام المنصرم وبأكثر من 1% خلال الاعوام الخمسة الماضية, فإن الاقتصاد قد نما على الارجح بنسبة 5.3% في الربع الثاني من العام) . ومن المتوقع ان يفعل ذلك حتى نهاية العام المقبل. واضاف ستينبرج بأن المسألة الكبيرة المتعلقة بمستوى النمو ستحافظ على معدل البطالة عند مستواه الحالي البالغ 4%, ولكنه سيكون بطيئاً بما فيه الكفاية للحيلولة دون تعرض نسبة التضخم في البلاد, التي شهدت ارتفاعاً في الاشهر الاخيرة, لمزيد من الارتفاع. واذا ما تبين ان هذا هو الحال, فقد لا يضطر عندها الاحتياطي الفيدرالي, الذي رفع معدلات الفائدة قصيرة الاجل ست مرات خلال الـ 13 شهراً الماضية, بزيادة تراكمية تبلغ 75.1% قد لا يضطر إلى تغييرها ثانية. ان مضامين ذلك على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي تعتبر هائلة. اولاً, في ظل استمرار تراكم الدلائل على تباطؤ الاقتصاد في الاسابيع الاخيرة, فإن مسئولي الاحتياطي الفيدرالي انفسهم اصبحوا اكثر ثقة من انهم يحققون هبوطاً سلساً مرغوباً فيه مع بقاء التضخم تحت السيطرة وبدون اي ارتفاع كبير في معدل البطالة او حدوث ما هو أسوأ من ذلك والمتمثل في انكماش اقتصادي. وبالطبع فإن هذا يعني ان لجنة السوق المفتوحة الاتحادية التابعة للاحتياطي الفيدرالي لن تعمد وفق جميع الاحتمالات إلى رفع الفائدة اليومية على الاقراض او الفائدة قصيرة الاجل في اجتماعها المقبل في الثاني والعشرين من اغسطس المقبل. والاحتمال الوحيد بأن تقوم لجنة السوق المفتوحة الاتحادية برفع معدلات الفائدة هو ان يظهر دليل في الفترة الممتدة بين الآن والاجتماع المقبل على وجود موجات نمو قوية وان التضخم يلوح في الآفق, الامر الذي يدفع صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير آرائهم الجماعية. ويلخص مسئول امريكي بارز حسن الاطلاع على عملية صنع القرار في لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الامر قائلاً: (اننا في عام الانتخابات, وما لم يكن هناك انقلاب جوهري في الارقام الحالية حول الاقتصاد والتضخم, فإن الاحتياطي الفيدرالي لن يقدم على رفع معدلات الفائدة. وعملياً, فإن مستويات البطالة لا تزال على حالها ومعدلات النمو الامريكية انخفضت بين 2 ـ 3% وحتى بوجود زيادة في القطاع الصناعي, فإن الاحتياطي الفيدرالي لن يعمل على رفع معدلات الفائدة) . ديناميكيات التضخم مرة اخرى وكما اشرنا سابقاً فإن عملية قياس التضخم وتحديد معدلات الفائدة لا تزال تعتبر احدى المسائل الحرجة التي تثار في اوساط صناع السياسة الرئيسيين في المؤسسة المالية الحكومية. وعلق احد المسئولين مؤخراً بالقول ان (قياس الاحتياطي الفيدرالي للتضخم يعتبر غير دقيق على نحو خطير) . وفي الواقع ان هذا المسئول مضى إلى وصف الحالة المؤسفة للاسلوب الراهن في قياس التضخم قائلاً بصراحة ان (التضخم اعلى بكثير مما يبدي الاحتياطي الفيدرالي استعداده للاعتراف به. وهناك عاملان ينبغي ان يحددا التضخم. أولاً, ما هي التكلفة النهائية لسلعة أو سلع معينة. وثانيا, ما الذي يدفعه المستهلك خلال فترة من الزمن وليس ما يدفعه لمدة ستة اشهر. فعلى سبيل المثال, تكلف سيارة ما اقل مما كانت تكلفه قبل اربعة اعوام, الا انه بسبب (تأثير الثروة) , فإن مصنعي السيارات يضيفون عناصر رفاهية لكل سيارة مما يعني ان السعر يظل كما هو او يرتفع عند الشراء. ان ما يعنيه هذا هو انه يبدو ان السيارة تكلف نفس التكلفة او يزيد بالنسبة لمحلل الاحتياطي الفيدرالي الذي لا يأخذ في الواقع بعين الاعتبار كيف تحدث هذه المعضلة. واذا تم استبعاد عناصر الرفاهية فإن السيارة ستكون ارخص بكثير من تكلفة الانتاج وليس سعر البيع للسيارة. فهل هذا يعني ان قطاع تصنيع السيارات يعمل على انتاج سيارات اكثر كلفة؟ الجواب هو بالنفي!) . والنقطة الثانية التي اثارها هذا المسئول هي ان العديد من المنتجات التي يجري انتاجها تظهر توجهاً رئيسياً يفضي إلى انخفاض الاسعار. خذ اسعار الكمبيوتر في الفترة الاخيرة, على سبيل المثال تجد انها تشهد انخفاضاً بينما ارتفع سعر ربع الجالون من الحليب بنسبة 50% عن سعره قبل سنة. ووفقاً للمسئول نفسه, فإن الاحتياطي الفيدرالي يعيش بالفعل (أزمة مؤسساتية) وصرح العديد من مسئولي الاحتياطي الفيدرالي سراً بأن موشر قياس التضخم قد عفى عليه الزمن. فهو يحتاج إلى تعديل كبير خلال الفترة المقبلة. وهذا التعديل يأخذ مجراه الآن خلف الكواليس ولن يظهر للملأ حتى ما بعد الانتخابات المقبلة. ومع ذلك فإن البنك الاحتياطي الفيدرالي يبقي المؤسسة الهادية للاقتصاد العالمي برمته ولقدرة الدول العديدة على وضع سياساتها النقدية والمالية. وطالما ان هناك (المفهوم) القائل بأن التضخم قيد السيطرة, فإن ذلك المفهوم سيواصل تشكيل كيفية الرد من جانب المؤسسات المالية والحكومات. وعلى الرغم من هذه المشكلة العويصة, الا ان هذا المسئول اضاف قائلاً: (غير ان ما تغير للافضل هو قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التنبؤ بحالة الاقتصاد بأسلوب افضل بكثير مما كان في السابق. وهذه القدرة على التنبؤ هي خلاصة التطورات ليس فقط في مجال جمع المعلومات بسبب وجود اجهزة الكمبيوتر الجديدة عالية السرعة, وانما ايضاً في قدرة هذه الكمبيوترات على تجميع الصورة اسرع من أي وقت مضى. وصرح المسئول قائلاً بأن (المعلومات الحقيقية حول حالة الاقتصاد تمكن صناع السياسة من اتخاذ قرارات سريعة وعميقة حول الوضع. ويستطيع مسئولو الاحتياطي الفيدرالي الذين ينظرون إلى صورة الاقتصاد أن يبدأوا بوضع المقاييس الصحيحة للتنبؤ بالاقتصاد العالمي والاقتصاد الامريكي) . وهذه القدرة تؤثر ايضاً على سوق الاسهم. وكما كنا نقول في السابق, فإن احد الاسباب الرئيسية للزيادات الست في معدل الفائدة قصيرة الاجل كان (تضخم الاصول) او فقاعة سوق الاسهم التي كانت تنتفخ خلال الربع الاول من هذا العام. وقد استطاع رئيس الاحتياطي الفيدرالي آلان جرينسبان من خلال استخدامه لقدرات الكمبيوتر الجديد, ان يلقي نظرة على مؤشرات الاسهم فحسب, وانما ايضاً على الآلاف من الاسهم الفردية ليحكم ما اذا كانت (فقاعة سوق الاسهم) تزداد انتفاخاً. ونتيجة للزيادات في معدل الفائدة, فإن مؤشر نازداك لا يزال منذ بداية هذا العام منخفضاً بنسبة 20% على الرغم من صعوده الاخير عن مستوى الـ 000.4 نقطة. ويتوقع كذلك بأن تنخفض قيمة اسهم شركات التقنية العالية سيئة الذكر بنسبة 76% بحلول عام 2002. والسبب وراء هذا النوع من التنبؤ هو تحليل الكمبيوتر عالي السرعة الخاص بالاحتياطي الفيدرالي. وجهة نظر جرينسبان ما هو تصور رئيس الاحتياطي الفيدرالي على المديين القريب والمتوسط للاقتصادين الامريكي والعالمي؟ ينبغي الاقرار بأنه حتى في ظل وجود كمبيوترات عالية السرعة وعمليات حسابية سريعة على صعيد القطاع المالي والاقتصاد, فإنه لا يزال هناك سبب يدعو للقلق. وهناك ثلاثة اسباب رئيسية تجعل هذا القلق يظل موضوع نقاش رئيسياً بين صناع القرار السياسي. والاسباب الثلاثة هي: ـ الاحتيال, ـ غياب الشفافية, ـ الاشاعات في السوق. وفي خطاب القاه في الثاني عشر من يوليو في مؤتمر الازمة المالية ومجلس العلاقات الخارجية الذي انعقد في نيويورك, حاول جرينسبان ان يجيب على هذه المخاوف. غير انه اعطى صورة متفائلة تماماً عن المستقبل. وبدأ جرينسبان خطابه بالقول: (اصبحت الدلائل في السنوات الاخيرة مقنعة على نحو متزايد بأنه كلما كانت درجة الانفتاح اكبر في مجال التجارة في السلع والخدمات عبر الحدود كلما كان معدل نمو الاقتصاد اسرع وكلما اصبح في النهاية مستوى المعيشة اعلى. والامر الذي لا نعلمه علم اليقين, ولكننا نشك فيه بقوة, هو ان احد الاسباب الرئيسية لاستمرار النمو السريع في التجارة العالمية هو التوسع المتسارع في النظام المالي العالمي. ويبدو ان هذا التسارع نفسه يتطلب اشكالاً وطبقات احدث من التدخل المالي. (وبالتأكيد فإن بروز سوق صرافة اجنبية عالي السيولة قد سهل من عمليات الصرف الاجنبي الاساسية, كما ان توفر مجموعة واسعة من الادوات المالية قد اتاح تطوير استراتيجيات تحوط اكثر تعقيداً, الامر الذي مكن المنتجين والمستثمرين من تحديد المخاطرة. (وعلى الرغم من الايجابيات الظاهرة لما يمكن وصفه على نحو ملائم بأنه نظام مالي دولي جديد, فإن الانهيار المالي المكسيكي في آواخر عام 1994 والحلقات الاخيرة في شرق اسيا واماكن اخرى قد اثارت اسئلة حول الاستقرار المتأصل في هذا النظام الجديد. والامر الاكثر ازعاجاً كان يتمثل في عدم قدرتنا على توقع حدوث هذه الازمات سلفاً. بالطبع هناك شيء في طبيعة هذه الاحداث يجعل من المستبعد التنبؤ بها, وهذا الشىء يتمثل في ان قوى السوق التي تنتج ازمة ستتجنبها على الأرجح اذا ما تم توقعها. غير انه حتى وان كنا غير قادرين على التنبؤ بسهولة بوجود تآكل في مستوى الثقة, فقد تكون لدينا على الاقل القدرة على اتخاذ اجراءات مالية وقائية لامتصاص الصدمة وذلك عن طريق تخفيض احتمال اندلاع الازمة. (لقد اكدت الازمات الاخيرة على وجود نقاط ضعف معينة في الهيكلية المالية التي لم يتم حلها بسهولة في المدى القصير ولكنها, مع ذلك سيكون من الاهمية بمكان معالجتها في نطاق اي جهد يهدف إلى بناء مصدات هائلة ضد الازمات المالية. ومن اهم هذه المصدات تطوير بدائل تمكن الانظمة المالية الخاضعة لضغوط من الحفاظ على درجة كافية من التدخل المالي حتى في حالة تجمد مصدرها الاساسي للتدخل سواء كان مصارف او اسواق رأسمالية في ازمة من الازمات. (ان وجود الوسائل المتعددة للتدخل المالي قد خدم الولايات المتحدة على افضل وجه في العقود الاخيرة, خاصة خلال ازمة الاعتمادات الائتمانية في آواخر الثمانينات والاحدث عندما تجمدت اسواقنا المالية في عام 1998 في اعقاب انهيار قيمة العملة الروسية) . ان ما لم يذكره جرينسبان علناً, ولكنه ذكره سراً كان) درجة الاحتيال (بسبب سيطرة المافيا الروسية على الاقتصاد الروسي. وعلى الرغم من ذلك, فقد واصل كلامه قائلاً: (في فترة انهيار العملة الروسية, لم يستطع حتى مصدرو السندات من الدرجة الاستثمارية ان يجدوا من يشتريها. وعلى الرغم من ان التسهيلات التي اعتمدها الاحتياطي الفيدرالي في خضم هذه الازمة قد ساهمت بلا شك في تحسين الظروف, الا انه لا يعقل ان تقدم الاعمال التي قمنا بها التفسير الكامل للعودة الدراماتيكية لمعظم, وان لم يكن كل الاسواق إلى سابق عهدها في غضون اسابيع) . (وللاسف, فإن قصارى جهودنا ومصدات التدخل المتعددة وبعض المبادرات الاخرى طويلة الاجل لا يمكن ايجادها وتنفيذها بين عشية وضحاها. فالجهود في هذا الاتجاه يجري لحسن الحظ تعميقها بين عدد من الاقتصادات الناشئة. وفي غضون ذلك, من الضروري ان نقوم بتوظيف الفترة الراهنة من الاستقرار المالي الدولي النسبي للتصدي قدر استطاعتنا للاحتمالات قصيرة الاجل الاكثر وضوحاً لنشوب الازمات. واعود فأكرر اننا لا نعرف, وربما لا نستطيع ان نعرف, الطبيعة الدقيقة للازمة المالية الدولية المقبلة. وفي حين قد لا نكون على علم تام بجميع العواقب المترتبة على الهيكلية المالية الدولية الجديدة, الا ان بعض السمات الخاصة بها قد اصبحت جلية على نحو متزايد. اولاً لا توجد دلائل حتى الآن على ان عملية العولمة تدور حول وقف او استبعاد التأثير المتقطع لطرح عملة اليورو وحتى التباطؤ على نحو مدرك حسباً في المستقبل القريب. ان المخاطر المترتبة على ذلك لا يمكن تجنبها. وبالتالي فإننا نحتاج إلى التقدم بشكل سريع بمهام تصميم وتنفيذ تلك التحسينات في المصدات قصيرة الاجل وطويلة الاجل التي تتمتع بامكانية معقولة في توفير الحماية للبناء المالي الدولي في السنوات المقبلة. (لقد اثبتت الجهود المكثفة التي بذلت في السنوات الاخيرة من اجل تعزيز البنية المالية الدولية عبر اشراف انضباطي معزز عدم فاعليتها.. غير انه من اجل ان تقوم الاسواق باداء هذه المهمة, فإن المشاركين يحتاجون لان يكون بحوزتهم معلومات عن الاطراف المقابلة وميزة السوق, وهذه المعلومات يتعين ان تكون ذات علاقة بالموضوع وفي الوقت المناسب ودقيقة. وهناك ضرورة ماسة لوجود مستوى عال من الشفافية في الطريقة التي تعمل بها الاوساط المالية المحلية ويتم الاشراف بها عليها اذا ما اريد للمستثمرين ان يقدموا تعهدات تنطوي على معرفة اكبر وللمستثمرين ان يقدموا تعهدات تنطوي على معرفة اكبر وللمشرفين ان يحكموا على سلامة وصحة هذه التعهدات الصادرة عن المؤسسات المالية التي يشرفون عليها. ان الازمات في تايلاند وكوريا كان من الممكن ان تكون قاسية جداً لو قامت بنوكها المركزية بنشر بيانات قبل الازمات حول صافي الاحتياطيات. بعض التدفقات الرأسمالية الخاصة سيكون من المؤكد تقريباً ان تتوقف, ولكن صناع السياسة اضطروا لتبني خيارات صعبة بحزم اكبر لو ان بوادر الازمة برزت في وقت سابق لنشوبها. غير ان التلقي الافضل للمعلومات والشفافية الاكبر ليست كافيتين. فهناك حاجة لوضع البنية التحضيرية الصحيحة في مكانها كذلك. وتعتبر الاسواق المالية الخاصة طوبة البناء الرئيسية للنظام الرأسمالي ولتخصيص الموارد عبر النشاطات ومع مرور الزمن. وان مثل هذه الاسواق يمكنها ان تعمل على نحو ملائم فقط اذا ما تحمل المستثمرون تبعات قراراتهم السيئة وحظهم التعيس وحصدوا فوائد قراراتهم السليمة وحظهم الجيد. وهذا يعني انه اذا انتهت الاستثمارات التي تنطوي على المخاطرة بالنسبة لاقتصادات السوق الناشئة, على سبيل المثال, انتهت نهاية سيئة, فإنه يتعين على الحكومات او المؤسسات المالية الدولية الا تسعى لحماية المستثمرين من الخسارة. وعلى الرغم من التطور المتزايد والتعقيد في الادوات المالية, الا انه من غير الممكن ان تأخذ بعين الاعتبار في عمليات السوق اليوم جميع النتائج المستقبلية الممكنة. ان الاسواق تعمل في ظل حالة من الغموض. وبالتالي فإن من الضروري بالنسبة لاداء السوق ان يقوم المشاركون بتدبير المخاطر التي يواجهونها على نحو ملائم, وهذا الامر ينطبق ايضاً على المستويين الوطني والرسمي لكل من الدول الصناعية والنامية وكذلك على مستوى الشركات الفردية التابعة للقطاع الخاص, لدرجة ان صناع السياسة في الاقتصادات الصناعية او الناشئة عاجزون عن توقع او تقييم انواع المخاطر المعقدة التي تفرزها التقنيات المالية الجديدة, والحل كما كان على الدوام, هو امتيازات اقل اي ديون اقل ومزيد من الانصاف, وبالتالي مصدر اكبر ضد المحن والعدوى) . تحتاج لغة البنك المركزي الذي يرأسه جرينسبان في بعض الاحيان إلى تفسير, أي بمعني ان الاشاعات يمكن ان تسبب مخاطر كبيرة وخسائر فادحة, وبالتالي يتعين اتخاذ خطوات حذرة لتجنب تلك المشكلة. وفي النهاية ختم جرينسبان الخطاب بدعوة لتبني سياسات مالية ونقدية سليمة وسياسات اقتصادية ملائمة لاننا (قد نكون في نظام مالي دولي يتطور بسرعة مع جميع الاجراس والصافرات لما يسمى بالاقتصاد الجديد. لكن قوانين الاقتصاد القديم التي تتصف بالحكمة لا تزال تعتبر هائلة كما كانت في السابق. ولقد انتهكناها على مسئوليتنا الخاصة) . واشنطن ـ ليوسكانلون