إذا توقفنا عند نموذج من نماذج عقود الترخيص واستعرضنا فقط عناوين المواد التي يتضمنها نموذج عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية, بين المرخص مالك العلامة, والمرخص له, وهو بالعادة من الصناعيين, الذي ينتجون منتجات معينة, ويرغبون بتصنيع وتسويق هذه المنتجات تحت علامة معينة. يبدأ النموذج بالبند الأول: بديباجة تحت عنوان التعريفات, فتعرف: المنتجات المصنعة, المبيعات الإجمالية, المنتجات المرخصة, القسط, معارض البيع بالمفرق, المدة, الإقليم, العلامة. والبند الثاني: منح الترخيص, ويشمل حق المنح والحصرية, والبند الثالث: المدة الأولية والمدة الاحتياطية, والبند الرابع: الأتاوة, وتشمل الأتاوة المبدئية والأتاوة المستمرة, والحد الأدنى من الأتاوة, والمبيعات, وتقليل مساحة المنطقة, وتنزيل الحد الأدنى للأتاوة, وأسلوب ومواعيد الدفع, والبند الخامس: ينص على الإعلان والترويج, ويشمل المصاريف وموافقة المرخص على الإعلان, والبند السادس: يتناول السجلات, وتشمل القيود والتفتيش والتقارير, والبند السابع: ينص على الاعتداء والتقليد, ويشمل مطالبات الغير, والاعتداءات على العلامة, والبند الثامن: فينص على توزيع المنتجات المرخصة, والبند التاسع: ينص على التقيد بالقانون والتفتيش والقوة القاهرة, أما البند العاشر: فينص على التأمين والتعويض, والبند الحادي عشر: ينص على التحويل سواء كان بواسطة المرخص أو المرخص له, واستخدام الوكلاء, وأما البند الثاني عشر: فينص على الإنهاء, وعدم تنفيذ العقد سواء كان الإنهاء بإنذار أو بدون إنذار, أما البند الثالث عشر: فينص على حقوق والتزامات الطرفين عند الإنهاء, وتشمل الامتناع عن استعمال العلامة وحقوق المرخص, أما البند الرابع عشر: فينص على التحكيم, أما البند الخامس عشر: فينينص على أحكام عامة, كالعناوين والاتفاق الكامل, والتعديلات, وعلاقة الطرفين, والأرقام والتقاويم, والتنازل والقانون المطبق وسيادة الاتفاق, ورسوم وأتعاب المحامين والإشعارات, هذا بالإضافة إلى ملاحق لهذا الاتفاق, تتعلق بكتيب العلامة, وبملحق يتعلق بالمنتجات المرخصة. ـ شروط عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية: يتطلب عقد الترخيص كغيره من العقود, توافر الشروط والأركان العامة لانعقاده, على النحو الوارد في الأحكام العامة للعقود بقانون المعاملات المدنية, أو القانون المدني, ولكن بنفس الوقت, فلهذا العقد شروط موضوعية خاصة به, وأخرى شكلية, أما الشروط الموضوعية, فهي: أولا: الملكية يتوجب أن يكون المرخص, مالكا لعلامة تجارية مسجلة, وفقا لأحكام القانو ن, مما يعني أن العلامة, إذا لم تكن مسجلة, وإن كانت مستعملة من قبل المالك لها على بضائعه أو منتجاته فهي غير محمية, فالحماية لا تتأتى إلا بالتسجيل, فإذا رغب المستعمل لهذه العلامة, غير المسجلة بالترخيص, للمرخص له باستعمالها, فإنه يعتبر لغايات إبرام عقد الترخيص غير مالك من الناحية القانونية للعلامة, وإن كان مالكا من الناحية الواقعية, حيث أن استعماله للعلامة التجارية غير المسجلة له أهمية, قد يستفيد منها هذا المستعمل, بشأن الأولوية, والاعتراض على التسجيل إذا قام غيره بتسجيلها, مع أن هناك أحكاما للمحاكم تجعل من الأسبقية في الاستعمال, قرينة على الملكية حتى لو لم تكن مسجلة أو سجلت من قبل الغير. ثانيا: أن يكون محل الترخيص, مقصورا فقط على المنتجات أو الخدمات المسجلة عنها العلامة, وهذا يعني أن المرخص له, لا يجوز له أن يستخدم العلامة على المنتجات أو خدمات غير مسجلة عنها العلامة. ثالثا: الاستعمال للعلامة بصفة مستمرة, لمدة لا تقل عن خمسة سنوات, حيث أنه بانقضاء هذه المدة لا تجوز منازعة المالك في ملكية العلامة, وعقد الترخيص, يتطلب أن تكون العلامة مملوكة ملكية كاملة, ومحصنة ضد أي منازعة بهذه الملكية. رابعا: ألا تزيد مدة عقد الترخيص عن مدة الحماية, وهي عشر سنوات, وهي مدة الحماية للعلامة, ولكن هل يجوز أن تكون أقل من عشر سنوات؟ يمكن أن نستنتج ذلك نص الفقرة (30) من القرار الوزاري (ولا يجوز أن تزيد...) مما يعني أنه لا يجوز أن تكون اقل من عشر سنوات. أما بالنسبة للشروط الشكلية, فلقد نص عليها القانون, ونصت عليها اللائحة, حيث نص القانون بالمادة (30) أن يكون العقد مكتوبا وموثقا, والمادة (31) نصت على قيده في السجل, وإشهاره, حتى يكون له أثر قبل الغير, وكذلك نصت اللائحة بالمواد من (44) إلى (51) على الشروط الشكلية وهذه الشروط هي: أولا الكتابة والرسمية, أي يجب أن يكون العقد مكتوبا, وموثقا لدى كاتب العدل, وإذا كان موقعا خارج الدولة, فيجب تصديقه من كافة الجهات والقنوات الدبلوماسية, وترجمته إلى اللغة العربية من مترجم قانوني, فالكتابة والرسمية, هنا شرطان أساسيان لقيد عقد الترخيص والتأشير به. ثانيا: أن لا تزيد المدة عن المدة المقررة لحماية, وهي كما قلنا عشر سنوات, وهذا الشرط سبق لنا وأوردناه بالشروط الموضوعية, وذلك تأسيسا على, أن حق الملكية العلامة التجارية, هو حق مؤقت وغير مؤبد, فعامل المدة داخل في مفهوم وطبيعة العقد ذاته. ثالثا: دفع الرسم, والإشهار في الجريدة الرسمية, وصحيفتين محليتين على نفقة الطالب, وتتضمن النشرة: ـ الرقم المتتابع للعلامة. ـ تاريخ التسجيل, ورقم وتاريخ الجريد ة الرسمية التي أشهر فيها التسجيل. ـ البضائع أو المنتجات أو الخدمات المخصصة لها العلامة. ـ اسم مالك العلامة ولقبه ومهنته وجنسيته. ـ اسم المرخص له ولقبه ومهنته وجنسيته. ـ تاريخ الترخيص باستعمال العلامة, وتاريخ التأشير به في السجل. رابعا: التأشير بالشطب أو الفسخ من قبل أي طرف, وذلك بإرفاق ما يثبت الفسخ أو انتهاء الترخيص, مع وجود مهل للاعتراض على الفسخ من قبل الطرف الآخر, خلال (15) يوما... الخ, ويتم إشهار الشطب على أن يتضمن, رقم وتاريخ الجريدة الرسمية, التي تم فيها إشهار عقد الترخيص باستعمال العلامة, هذا مع الإشارة, إلى أنه في حال أن قام المرخص مالك العلامة بالتأشير بشطب العلامة, فإن هذا الشطب لا ينتج أي أثر إلا بموافقـة المرخص له. بعد أن قمنا بالوقوف, على شروط عقد الترخيص, سواء كانت موضوعية أو شكلية, فإننا سنقوم بالوقوف على حقوق والتزامات كل من المرخص والمرخص له. حقوق المرخص له ـ التمتع باستعمال العلامة التجارية المسجلة, على البضائع أو المنتجات أو الخدمات المسجلة عنها العلامة, والتي تقوم بإنتاجها أو تصنيعها أو تقديمها للغير داخل منطقة معينة. ـ قد يستفيد المرخص له من استعمال العلامة بشكل حصري, إذا نص عقد الترخيص على عدم الجواز للمالك, أن يستعملها بنفسه, أو أن يرخص باستعمالها لمرخص له آخر. ـ قد يستفيد المرخص له من الترخيص باستعمال العلامة من الباطن, إذا ما كان عقد الترخيص يخوله ذلك. ـ الاستفادة من الحظر القانوني بموجب المادة (34) والتي قصرت الشروط التقيدية على أربعة شروط, هي: تحديد المنطقة وتحديد المدة, ورقابة الجودة, ومنعه من الحط من قيمة المنتجات, ما عدا ذلك من الشروط التقيدية, فلقد اشترط القانون على عدم تضمينها العقد. ـ الاستفادة من الضوابط والمعايير التي يضعها مالك العلامة, بالنسبة لرقابة الجودة, والتي قد يستفيد منها المرخص له في إنتاج منتجات مماثلة أخرى. التزامات المرخص له ـ دفع المقابل, لقاء استعمال العلامة التجارية المسجلة, والذي يكون على شكل أتاوة مبدئية, وهو مبلغ إجمالي, يسمى رسم الترخيص, ونسبة معينة من إجمالي المبيعات السنوية, مع تحديد الحد الأدنى للأتاوة, وطريقة وأسلوب الدفع. ـ عدم التنازل أو الترخيص لغيره باستعمالها, إلا بموافقة المالك. ـ إبلاغ المالك عن أي اعتداءات على العلامة, واتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة, بشأن هذه الاعتداءات. ـ حفظ ومسك وتقديم سجلات, وكشوفات الإنتاج, والحسابات أو البيانات المالية للمرخص للاطلاع عليها. ـ الترويج والإعلان, وذلك تحت إشراف المرخص. أما بالنسبة لالتزامات المرخص, فهي تكاد تكون نفس حقوق المرخص له, وحقوق المرخص, هي نفسها التزامات المرخص, وذلك لأن عقد الترخيص من العقود, الذي يرتب التزامات وحقوق متبادلة, بالتالي, فإننا نرى أنه لا داعي لتكرار التزامات ـ حقوق ـ المرخص له. ـ العناصر الأساسية لعقد الترخيص يمكننا تحديد العناصر الأساسية لعقد الترخيص باستعمال علامة تجارية, بشكل سريع ومختصر, وذلك طبقا للقانون الاتحادي رقم (37) لسنة 1993م, في شأن العلامات التجارية, واللائحة التنفيذية للقانون. وأهم هذه العناصر, هي: ـ حق المنح بترخيص استعمال العلامة التجارية عن كل أو بعض المنتجات أو الخدمات المسجلة عنها العلامة. ـ الحصرية أو عدم الحصرية, باستعمال العلامة من قبل المرخص له. ـ مدة الترخيص, ألا تزيد عن عشر سنوات, وهي مدة الحماية المقررة, أو تجديدات لاحقة, وهي ما تسمى بالمدة الإضافية. ـ المقابل, الذي يكون بصورة أتاوة كرسم أولي, لقاء الترخيص, وقد يضاف إليه نسبة معينة من المبيعات السنوية, وتحديد طريقة وأسلوب الدفع. ـ الإعلان والترويج وموافقة المرخص. ـ التقليد والاعتداء على العلامة. ـ التحويل والترخيص من الباطن. ـ التحكيم والقانون المطبق. ـ الشروط التقيدية المسموح بها, وهي أربعة شروط حسب نص المادة (34) من القانون: ـ تحديد نطاق المنطقة الجغرافية لتسويق المنتجات أو الخدمات, والمنطقة, وقد تكون أكثر من ذلك بحيث تشمل أقاليم أخرى. ـ تحديد مدة الترخيص, بحيث لا تزيد عن مدة الحماية المقررة حسب نص المادة (31) من القانون. ـ الشروط التي تكفل لمالك العلامة, مراقبة جودة المنتجات, التي ينطبـق عليها الترخيص, والحقيقة, أن اللائحة لم تبين ماهية هذه الشروط, وهذه الشروط بالعادة تكون: ـ مطابقة المنتجات للمقاييس والمعايير المعتمدة من قبل جهة معينة مستقلة. ـ إنشاء مواصفات فنية, ووضع أسلوب هذه المواصفات من خلال تفتيش دوري. ـ وضع أسلوب للرقابة والإشراف على عمليات. ـ التحكم في عمليات التصنيع وإجراء الاختبارات والقياسات. ـ وضع برامج تدريب لموظفي المرخص له. ـ تحديد مصادر المواد الخام المستعملة في الصناعة للمنتجات, والتي يجب أن تعتمد من المرخص. ـ امتناع المرخص له, عن جميع الأعمال التي قد يترتب عليها, الحط من قيمة المنتجات التي تحمل العلامة أو الإساءة إليها. أما الشروط التقيدية الأخرى, كتحديد حد أدنى للمبيعات أو حجم معين للمبيعات, وإخفاق المرخص له بالوفاء بذلك, ما يعني أن المرخص سوف يستعمل حق الفسخ, ليفسخ عقد الترخيص, فمثل هذا القيد باعتقادنا غير جائز. برأينا, يعتبر شرط المدة الزائدة عن مدة الحماية, والتجديدات اللاحقة لها, من الشروط غير الجائزة, وشرط دفع مصاريف الإعلان الباهظة أو المبالغ فيها, وشرط دفع مصاريف أو رسم مقابل الخدمات القانونية أو الاستشارية التي تقدم للمرخص له, فهي أيضا باعتقادنا, أنها من الشروط غير الجائزة, لأن المادة (34) حددت الشروط الجائزة تقريبا على وجه الحصر, بأربعة شروط, وبالتالي, لا يجوز, أن يتضمن عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية من الشروط التقيدية, أكثر مما نص عليه القانون بالمادة (34) سالفة الذكر, وما يمكن أيضا اعتباره من الشروط التقيدية غير الجائزة, شرط التأمين ضد مخاطر المنتجات والتعويض كذلك, لأن مثل هذه المسائل تزيد من مصاريف المرخص له, وبدون فائدة, إلا إذا كانت المنتجات تعتبر من المنتجات الخطرة الاستعمال, والتي يحتاج استعمالها إلى أشخاص محترفين ومهرة. بهذا نكون قد استعرضنا أول صورة من صور الترخيص, ألا وهـي (عقد الترخيص باستعمال علامة تجارية مسجلة ومستعملة) وبينا أهمية الترخيص باستعمال العلامة, ومضمون عقد الترخيص, واستعرضنا بشكل سريع بنود أحد النماذج المستعملة, بالنسبة لعقد الترخيص باستعمال علامة تجارية, ثم بينا بعد ذلك شروط عقد الترخيص, سواء كانت شروط موضوعية أو شكلية, وحقوق والتزامات كل من المرخص والمرخص له, ثم بينا بعد ذلك العناصر الرئيسية والبنود الرئيسية, لعقد الترخيص باستعمال علامة تجارية, وفقا لقانون العلامات التجارية بدولة الإمارات العربية المتحدة وننتقل الآن لبحث صورة أخرى من صور عقد الترخيص, وهي الترخيص باستعمال براءة اختراع. الملكية الصناعية (براءات الاختراع) : ـ عقود الترخيص باستعمال أو استغلال براءة اختراع أو شهادة المنفعة أو الرسم والنموذجي الصناعي أو الدراية العملية: مقدمة: خصص القانون الاتحادي رقم (44) لسنة 1992م, في شأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية, الباب الرابع للحديث عن التراخيص التعاقدية, أي الترخيص باستعمال أو استغلال البراءة أو شهادة المنفعة أو الرسم والنموذج الصناعي, فنص على ذلك بالمواد (52 و(53 و54 و55 و56 و57) من القانون الاتحادي رقم (44) لسنة 1992م, وخصصت اللائحة التنفيذية للقانون المذكور آنفا, الباب الرابع من اللائحة التنفيذية للحديث عن عقود الترخيص في استعمال أو استغلال, أي حق من حقوق الملكية الصناعية, وقد أحالت إلى المواد (41 و42 و43 و44) من اللائحة, والخاصة بعقد الدراية العملية لتطبق على عقد الترخيص مع بعض التعديلات, وبينت اللائحة الشروط الشكلية والمسائل الإجرائية, التي يتوجب على الإدارة أن ترفض بموجبها قيد عقد الترخيص والتأشير به. نص القانون رقم (44) لسنة 1992 أيضا على عقد الدراية العملية, ـ وعرفها بالمادة (1) بأنها (المعلومات أو البيانات أو المعارف ا لناجمة عن الخبرة المكتسبة من المهنة ذات الطبيعة التقنية, والقابلة للتطبيق عملا) . وأجازت المادة (41) من القانون نفسه, الترخيص باستغلال الدرايـة العملية, ويطبق عليها الأحكام الخاصة باستغلال الاختراعات على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون, والتي خصصت لذلك المواد (41 و42 و43 و44) من اللائحة. ـ الأهمية والتعريف لقد سبق لنا, أن استعرضنا بعض ملامح عقود الترخيص بشكل عام, وقلنا أن هذه العقود لا تعتبر من عقود نقل التكنولوجيا, وذلك لأن محلها هو, نقل حق الاستعمال أو الاستغلال, للحق الذي يحميه السند أو ما يسمى (بسند الحماية) وهو (الوثيقة الدالة على تسجيل الملكية الصناعية لبراءة الاختراع أو شهادة المنفعة أو الرسم والنموذج الصناعي) . قلنا انه يجب, أن ينظر إلى هذا العقد على أنه عقد تجاري استثماري, تحدد وظيفته بالمحل والمضمون, الذي يكون قد تم معاينته سلفا, بموجب دراسات مسبقة, وتم الوقوف على مقدار المردود المادي الذي سيحصل عليه من وراء هذا العقد, وبالتالي, فإن على المرخص والمرخص له, أن ينظرا إلى هذا الجانب, وليس الجوانب الأخرى, والتي انساق وراءها الكثير, وهي مسألة نقل التكنولوجيا عن طريق هذا النوع من العقود, فهذا النوع من العقود, ما هو إلا وسيلة استثمار معلوماتي لا حدودي وآلية من آليات العولمة, قد يكون في صفقة مفردة, أو يكون مرافقا ومصاحبا لحزمة كاملة من العقود, كما هو الحال في عمليات الاستثمار المباشر, عن طريق المشاريع المشتركة, أو آلية استثمار غير مباشرة بشكل مستقل, أو مرافق لحزمة أو صفقة شاملة لما يسمى بالفرانشايز, أو غير ذلك, من وسائل الاستثمار بشكل عام. وهذا ما يدعونا, وقبل الخوض في أهمية هذا العقد, سواء كانت شكلية أو موضوعية, والتزامات وحقوق كل طرف من أطرافه, والعناصر التي درج المتعاقدين على إدراجها بالعقود, والشروط التقيدية, أن نقوم باستعراض وتعريف كل مفرد من مفردات حقوق الملكية الصناعية, التي يمكن, أن يرد عليها عقد الترخيص بشكل مستقل, أو أن يرد عليها مجتمعة مع بعضها البعض. نبدأ أول ما نبدأ, بما يسمى (ببراءة الاختراع) وكما عرفتها المادة (1) من القانون الاتحادي رقم (44) لسنة 1922م-إمارات- حيث عرفتها بأنها (سند الحماية التي تمنحه إدارة الملكية الصناعية باسم الدولة عن الاختراع) . وعرفت أيضا المادة (1) سند الحماية بأنه (الوثيقة الدالة على تسجيل الملكية الصناعية, لبراءة الاختراع أو شهادة المنفعة أو الرسم والنموذج الصناعي) . وعرفت نفس المادة المذكورة آنفا, الدراية العملية, بأنها (المعلومات أو البيانات أو المعارف الناجمة عن الخبرة المكتسبة من المهنة ذات الطبيعة التقنية والقابلة للتطبيق عمليا) . أما النموذج الصناعي, فلقد عرفته نفس المادة, بأنه (كل تكوين للخطوط أو للألوان, أو كل شكل مجسم يرتبط أو لا يرتبط الخطوط أو الألوان, بشرط أن يعطي مظهرا خاصا, ويمكن استخدامه كنموذج لمنتج صناعي أو حرفي) . أما شهادة المنفعة, فلقد وصفتها, المادة (5) بقولها (.... كل اختراع جديد قابل للتطبيق الصناعي, و لكنه لا ينتج عن نشاط ابتكاري كاف لمنح براءة اختراع عنه) . ويمكن تعريفها, بأنها (سند الحماية الذي تمنحه الإدارة باسم الدولـة عن الاختراع الذي لا تتوفر فيه مقومات الاختراع) . ولما كان القانون المذكور, قد أجاز, ونظم عقد الترخيص بالمواد (52) إلى (57) ), فإننا نستطيع أن نقول, بأن هذه الحقوق التي قمنا بسرد تعريفات لها, والتي ترد على حقوق الملكية الصناعية, أصبحت من الأهمية, بحيث أن من يتوصل إلى الاستئثار بحق من هذه الحقوق, سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا, عن طريق حيازته, لأي سند من إسناد الحماية, يستطيع أن يستثمر هذا الحق عن طريق البيع, وهو التنازل عن الملكية, أو عن طريق الترخيص باستعمالها أو استغلال حق من حقوق الملكية الصناعية المحمية. كما سبق, أن قلنا, أن أهمية هذا العقد تنبع من كونه انه عقد تجاري استثماري, لما يسمى بحقوق الملكية الصناعية, فالملكية الصناعية, وعلى ضوء التقدم, والتطور السريع في مجالات الصناعات المختلفة والتكنولوجيا المتسارعة, وتطوير وتحديث وتحسين التكنولوجيا, جعلت أمر الاختراع والابتكار عملا مؤسسيا وجماعيا, وفي بعض الأحيان عمل مشترك بين شركات عملاقة, وذلك توفيرا للوقت والجهد والمال, ومنعا للمنافسة فيما بينها في المستقبل, وقد لا يتوفر لصاحب سند الحماية, الوقت والمال والمقدرة, لاستغلال هذا الحق, الذي يحميه السند, فيلجأ إلى الترخيص باستعماله للغير. قد يكون, هناك قيود قانونية, فبعض الدول تمنع الاستيراد لهذه المنتجات أو تسمح باستيرادها, ولكن بتعرفة جمركية مرتفعة, مما يجعل مالك سند الحماية, يفكر باستثمارها عن طريق الترخيص لأحد المواطنين في ذلك البلد, وقد تمنع القيود القانونية, الناتجة عن استراتيجية معينة للدولة المضيفة, الاستثمار الأجنبي المباشر في إقليمها, فتصبح وسيلة الاستثمار المختلط عن طريق عقود الترخيص, هي الوسيلة الأهم للتواجد بذلك السوق. تنبع أهمية عقد الترخيص أيضا, من منطلق, انه يحد من التقليد والغش الصناعي, والتجاري, ويحد كذلك من التجسس, والسرقة الصناعية, وكثيرا من أصحاب هذه الحقوق يبرمون مع المقلدين عقود الترخيص, وذلك لشراء راحة البال والسكينة, وللمحافظة على شرط الجودة للمنتجات, وعلى سمعتهم وشهرتهم الصناعية. يمكن, أن يمثل عقد الترخيص أيضا, طريقة لتداول التكنولوجيا عـن طريق نقل الحق باستعمال واستغلال الملكية الصناعية, المحمية بإسناد حماية, في غياب وجود أو بورصة لحقوق الملكية الصناعية المحمية, فهو و سيلة لاستثمار رأس مال التكنولوجيا, وأداة لنقل وحدات الصناعة إلى أماكن مختلفة, وبالتالي, فهو آلية من آليات العولمة, بدون تكلفة باهظة بالنسبة للمرخص, أما بالنسبة للمرخص له أو الدولة المضيفة, فإنه, يوفر ويخلق علاقات أمامية وخلفية, مع مختلف القطاعات, والموردين, والمصدرين, والعمالة المحلية, قد يستفيد المرخص له من إمكانية فهم التكنولوجيا, مما يجعله يطور أو يحسن بها, تمهيدا للسيطرة عليها, ذلك إذا ما كان مفاوضا محترفا, وعالما بكافة المسائل الفنية, والقانونية التي يتضمنها عقد الترخيص, بحيث يكتسب, ويحوز على ما وراء سند الحماية من الدراية العملية, والمعرفة الفنية, وكيفية الأداء (Know-how) وكذلك على معرفة وتعلم كيفية التعلم (Show-how) وذلكن حتى يتم فهم واستيعاب الكيفية التي تم التوصل بواسطتها إلى التكنولوجيا, فيتمكن المرخص له من تحسينها وتطويرها, أما أن يقتصر على اتباع تعليمات المرخص, وما يزوده به, المرخص من تطوير وتحسين لهذه التكنولوجيا التي تم التوصل إليها في مركز الشركة الأم, فإن التكنولوجيا, ستبقى حبيسة بيده وتحت سيطرة المرخص. بناء على ذلك, فإنه, يمكننا تعريف عقد الترخيص باستعمال او استغلال براءة الاختراع, بأنه (عقد يلتزم بموجبه صاحب سند الحماية, بان ينقل للمرخص له الحق في استعمال أو استغلال الحق موضوع الحماية, لمدة معينة وفي منطقة معينة, ولقاء مقابل معين) . بعد أن القينا, نظرة على أهمية هذا النوع من عقود الترخيص, وقمنا بتعريفه, نجد لزاما علينا, أن نستعرض بنود أحد نماذج عقود الترخيص باستغلال البراءة. ـ نظرة سريعة على بنود أحد نماذج عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع: بالعادة, فإن نماذج عقود الترخيص باستعمال براءة اختراع, تكون طويلة ومعقدة, ولا تحتاج إلى مستشار قانوني لمراجعتها وتنظيمها فقط, بل تحتاج إلى مستشار مالي لمراجعة البنود المتعلقة, بالأتاوة والرسوم والمصاريف الأخرى, وتحتاج أيضا إلى مستشار فني, متخصص في موضوع الحق المرخص باستعماله أو استغلاله, وتحتوي هذه النماذج بالعادة على البنود: ـ المنطقة. ـ الحصرية. ـ المنتجات التي تستعمل فيها البراءة. ـ المدة, وتكون بالعادة, لا تزيد على مدة الحماية المقررة في القانون, للحق موضوع الترخيص. ـ المقابل المدفوع للمرخص من قبل المرخص له, والذي يكون على شكل أتاوة او رسم او نسبة معينة من المبيعات. ـ حقوق التنازل أو التحويل أو الترخيص من الباطن, وتخضع لنصوص العقد. ـ القانون المطبق, والمرجع المختص بالفصل بالمنازعات. ـ وشروط أخرى عامة. سنوضح فيما يلي بندي المنطقة, والحصرية, وهما أهم البنود الرئيسية. ـ المنطقة: ينظم هذا البند, الحدود الإقليمية المرخص بها, وهنا يجب دراسة بعض القوانين المتعلقة بالمنطقة, وذلك كقوانين المقاطعة, وقوانين مكافحة الاحتكار (Anti-Trust Laws), وهذه القوانين موجودة في بعض الدول, كالمجموعة الأوروبية, حيث الترخيص باستعمال أو استغلال براءة, مقيد, بعدة شروط يجب توفرها, وكذلك فإن قانون دولة الإمارات, وفي المادة (55), ينص على أن للمرخص له, حق استغلال موضوع الحماية المرخص به, في جميع أراضي الدولة, طوال مدة الحماية القانونية, وفي كل المجالات, وبجميع الوسائل. ـ الحصرية: حيث أن الترخيص, قد يكون محصورا بالمرخص له, أي أنه هو الشخص الوحيد الذي يحق له, أن يستعمل أو يستغل الحق موضوع الحماية المرخص به, وقد لا يكون حصريا, وقد يحتفظ المرخص لنفسه بأن يستعمل البراءة أو يستغلها, سواء بنفسه او بالترخيص باستعمالها لشخص في نفس المنطقة. يكون لعقود الترخيص, لإسناد الحماية المتعلقة, بحقوق الملكية الصناعية, شروطا موضوعية وأخرى شكلية, يجب توافرها, وذلك حسب ما يشترط القانون ولائحته التنفيذية, بالإضافة إلى الشروط العامة لأي عقد, وفقا للقواعد والأحكام العامة للعقود, وما اصطلح على تسميتها باركان العقد من التراضي, والمحل, والسبب, نحيل في ذلك إلى النظرية العامة للعقد. عقود الدراية العملية