وبينما نحن نحاول التعامل مع مشاكلنا حيال تطورات العولمة يجب الا ننسى او نتناسى بان هناك مهلا وفترات زمنية منحت للدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية لاعطائها الفرصة للاعداد والتعديل واعادة الهيكلة في قوانينها ونظمها وبرامج اصلاح اقتصادها, كما ان هناك في اتفاقية المنظمة بنودا ومواد تراعي نسبيا خصوصية وظروف تلك الدول فيما يتصل ببعض الجوانب المتعلقة بشفافية الاسواق والمنافسة وحماية بعض القطاعات الاقتصادية الوطنية, فالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال توصلت لاتفاق يتيح لها قصر الاستثمار في 155 خدمة على السعوديين, وعدم فتحها للرساميل الاجنبية بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية والذي من المتوقع ان يتم خلال عام 2000, وهذا الموقف الذي اكده وزير التجارة السعودي يتماشى مع وجود الاستثناءات في الاشتراطات والمتطلبات التي تضعها منظمة التجارة العالمية مراعاة لظروف وخصوصية بعض البلدان, اما اننا نأتي لنلغي كل الحواجز والقيود ونفتح اسواقنا بلا حدود دون تهيئة حقيقية لقطاعاتنا للتعامل مع هذه المستجدات فان ذلك قد يصيب هذه القطاعات بالضرر. واذا كان التوجه للعولمة وتحرير التجارة قضية محسومة وطريقا محتوما, فان تهيئة قطاعاتنا وتوفير القدر المناسب من الحماية امر تقتضيه المصلحة, حتى وان كانت حماية مؤقتة فهي حماية مطلوبة لا تتنافى مع متطلبات منظمة التجارة العالمية ولا تتنافى مع قواعدها. كما توجد ضرورة لتوعية مختلف القطاعات بالعولمة وشرح ابعادها ومساراتها وتوجهاتها وتأثيراتها وسبل التعامل معها. فطالما ان العولمة مفروضة علينا فيجب على قطاعاتنا التجارية والاقتصادية والثقافية والتربوية وغيرها من القطاعات الوطنية ان تعي كيفية التعامل مع معطيات عصر العولمة. حيث لا يقتصر تأثير العولمة على الجوانب الاقتصادية فحسب, بل ان الجوانب الثقافية والتربوية والعمالية والتشريعية ومختلف العلاقات التي تحكم المجتمعات وغيرها من الجوانب لن تكون في منأى عن تأثيرات العولمة. لذا يتعين على الاجهزة الرسمية والغرف التجارية والجمعيات المهنية والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والأهلية ان تلعب دورها في توعية كل شرائح المجتمع بطبيعة المرحلة المقبلة وتحدياتها في عصر العولمة. وتتضاعف خطورة هذه التطورات مع الاخذ بالاعتبار ان العمل الاقتصادي الخليجي المشترك لايزال يسير بوتيرة بطيئة كما لا يتناسب مع معطيات هذه المرحلة وظروفها, ولا ينسجم مع حجم التحديات التي تواجهها نتيجة لافرازات العولمة الاقتصادية. كذلك الحال بالنسبة للتعاون بين الهيئات والمؤسسات والغرف الخليجية حيث ان المستوى القائم من التعاون والتنسيق هو في حقيقته انعكاس لمستوى التعاون والتنسيق بين الاجهزة الحكومية, واللجان الوزارية على مستوى مجلس التعاون, حيث مازال هذا التعاون بطيئا بكل المقاييس, بل ان الكثير من القرارات لم يجر تفعيلها حتى الآن والعديد من القوانين والاجراءات مازالت في الغالب قوانين واجراءات استرشادية وبالتالي فانها غير فاعلة على صعيد الواقع الاقتصادي, بل وان الاتحاد الجمركي الموحد, وهو مشروع كبير ومهم على صعيد تعاملنا مع الدول والتكتلات الاقتصادية في العالم, مازال هذا المشروع خارج اطار التنفيذ على الرغم من اقراره بصورة مبدئية. الى جانب ذلك مازالت درجة التعامل مع ما يتم اقراره على مستوى دول مجلس التعاون متفاوتا, بل اننا نجد احيانا قرارات تتضارب او تتعارض مع التوجهات نحو تطوير التنسيق والتعاون وصولا لهدف التكامل والسوق الخليجية المشتركة. اننا امام تحديات خطيرة نتيجة للنظام الاقتصادي العالمي الجديد, لذا يجب علينا ان نتوقف عن الاستمرار في لعبة اضاعة الوقت, فالعولمة تثير الكثير من التوجس والريبة, والمخاوف. واذا كانت العولمة اصبحت اليوم قدراً لافكاك منه وواقعا قائماً ليس لنا خيار في رفضه او قبوله, فان المصلحة تقتضي في خضم هذه التحديات والمخاوف ان نكون على وعي تام بما يجب ان نقوم به من خطوات اولها واهمها ان نحقق التكامل الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة, وان يكون العمق العربي هو هدفنا حتى لا نكون تابعين للدول الكبرى, والتجمعات او التكتلات الاقتصادية الضخمة, وحتى نكون قادرين بكفاءة على تجاوز نكون دولا مستهلكة ومستهلكة. حسين محمد