بغض النظر عن حل القضايا الخلافية بين باكستان والولايات المتحدة, فقد تمت المصالحة بين البلاد وصندوق النقد الدولي الذي اجرت بعثته محادثات مع المسئولين الباكستانيين لتنفيذ برنامج لمكافحة الفقر يتضمن مليارات الدولارات. وباكستان في اشد الحاجة لهذا البرنامج والاتفاق مع الصندوق لان الاتفاق سيكون له اثر كبير على ميزانية البلاد. وقد يكون الاقتصاد الباكستاني بحالة جيدة, وهو امر قد يكون غريبا ايضا بالنسبة لدولة مرت باضطرابات سياسية وانقلاب غير نظام الحكم. إلا ان الوضع الاقتصادي يرجع الى الانتعاش الذي شهدته الدول الاسيوية, وارتفاع الصادرات الباكستانية ايضا, اضافة الى تحسن الاستثمار في قطاع المنسوجات, وهي الصناعة الحيوية في باكستان من المتوقع ان تحقق باكستان نمواً اقتصاديا يفوق 4% في العام 2000, وهناك تقديرات رسمية تقول ان السلطات تسيطر على معدل التضخم. ويقول مسئولون ان جهود الحكومة لرفع عائدات الضرائب تسير على ما يرام, وبلغت عائدات الضرائب 210 مليارات روبية (4 مليارات دولار امريكي) خلال الاشهر الثمانية الماضية بينما المستهدف للعام بكامله مبلغ 360 مليار روبية. خدمة الدين الخارجي استطاعت الحكومة الباكستانية الوفاء بالتزامات خدمة الدين الخارجي والحفاظ على احتياطاتها من العملة الأجنبية من خلال شراء العملة من السوق. ولم تحدث ضغوط على سعر صرف العملة المحلية بسبب ذلك, بفضل ارتفاع التدفقات المالية على البلاد, رغم ان غالبية هذه التدفقات مرتبطة بالاقتصاد غير المشروع. لكن خبراء الاقتصاد يقولون ان باكستان لم تعد تحصل على المساعدات منذ انقلاب العام الماضي, ولايمكن ان تستطيع تمويل العجز في الحساب الجاري, المقدر بأن يكون 3% من اجمالي الناتج المحلي لعام 2000. وتعرضت الحكومة العسكرية الباكستانية الحالية لانتقادات بسبب بطء الاجراءات لمواجهة تحديات الاصلاحات الهيكلية المطلوبة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي. لقد وقعت الحكومة في مصيدة لان الفوائد على الديون الخارجية والداخلية تصل الى ثلثي عائدات الضرائب, ولذلك لايوجد مرونة في الانفاق الاجتماعي مثل التعليم والرعاية الاجتماعية. ومن المخاوف الاخرى بالنسبة لباكستان انها لم تحل بعد النزاع مع شركة هوبكو المنتجة للطاقة, وهي شركة استثمارية اجنبية, وهذا يشير الى وجود عوائق امام الاستثمارات الأجنبية. كما ان باكستان لم تطبق بعد اجراءات تهدف الى توسيع القاعدة الضريبية والتخلص من التشوهات القديمة المستمرة في الزراعة, واعاقت بذلك التنمية الصناعية والتجارية في البلاد. وقال وزير المالية الباكستاني انه لابد من اجراء تغييرات كبيرة حتى تستطيع باكستان التغلب على هذه المشكلات ويقول ان باكستان لن تستطيع تحقيق السيادة الاقتصادية اذا لم تقنع الناس بضرورة سداد الضرائب. ويعني ذلك ان مستويات تحصيل الضرائب لابد ان تكون معقولة لكن دون ان يكون هناك اجبار شديد. وسبب وقوع البلاد في مصيدة الديون هو وجود اقتصاد غير مشروع كبير بل ويزيد حجمه على الاقتصاد الرسمي, وأن الشعب لم يستوعب بعد فكرة دفع الضرائب والاحتفاظ بدفاتر حسابات دقيقة. ويضيف الوزير انه لابد من تغيير هذا الوضع. وقد تم في اطار جهود الحكومة تطبيق ضريبة المبيعات على الكهرباء خلال العام الجاري وسيتم تطبيقها على مبيعات التجزئة قبل نهاية العام المالي. كما تعتزم الحكومة تطبيق ضريبة الدخل على الزراعة خلال العام المالي المقبل. كما تعتزم الحكمومة الاسراع بعجلة الخصخصة بطرح اسهم البنك الوطني ومؤسسات اخرى مملوكة للدولة, للبيع للقطاع الخاص. وسوف تنفق الحكومة 90% من الأموال التي تحصلها من برنامج الخصخصة في سداد جزء من الديون, وجزء آخر على برامج مكافحة الفقر. حجة المنتقدين للحكومة يشعر المنتقدون للحكومة الباكستانية بقلق بسبب بطء خطواتها ويقول احد الخبراء في مصرف اجنبي ان الحكومة لا تزال متأخرة في وضع اساس تقييم الدخل الزراعي وبالتالي تقدير ضريبة هذا الدخل. كما انه ينبغي على الحكومة ان تطارد رجال الأعمال الذين استولوا على قروض مصرفية, من خلال اجراءات تماثل اجراءات مطاردة المتهربين من الضرائب. والحاجة تدعو الى زيادة العائدات الضريبية ليس فقط من اجل خفض العجز المالي, الذي بلغ 4.3% من اجمالي الناتج المحلي العام الماضي, وذلك قبل ان تفرج الولايات المتحدة عن أموال دفعتها باكستان لشراء طائرات مقاتلة امريكية ولم تتسلمها باكستان. لكن هناك اسباب اخرى ايضا تستدعي رفع العائدات الضريبية الباكستانية. ويقول خبراء اقتصاديون في الغرب ان نسبة العجز الباكستاني بالنسبة لاجمالي الناتج المحلي الباكستاني لايزال اقل من نسبة نظيره في الهند, لكنه لا يتفق مع التخفيض المتوقع في حجم الديون ايضا. ويضيف هؤلاء الخبراء ان هناك عجزا في الميزانية الباكستانية في الوقت الذي تحتاج فيه الى تمويل كبير لمشروعات التنمية. وكان مستوى سعر الفائدة من القضايا التي ناقشتها باكستان مع صندوق النقد الدولي. ان عبء الديون المستحقة على باكستان يزداد ثقلا مع ارتفاع اسعار الفائدة الحقيقية التي تدفعها الحكومة على الدين الداخلي والذي يعوق التنمية الاقتصادية. والفائدة الرئيسية من توسيع القاعدة الضريبية وتحصيل عائدات ضريبية اعلى هي استعادة المرونة في انفاق الحكومة بحيث تستطيع مواجهة المشكلات الاجتماعية العاجلة. واذا لم تستطع باكستان تسوية المشكلات التي تواجه الحكومة فسوف يكون التحدي المقبل أمامها وأمام المسئولين الذين يتعرضون لضغوط هو تعلم الاقتصاد في انفاق عائدات مصادر التمويل الجديدة, أو بمعنى آخر ستضطر باكستان الى ترشيد الانفاق حتى في ظل توافر مصادر تمويل جديدة. حجم الديون الخارجية ارتفع الدين الخارجي الباكستاني من 9.9 مليارات دولار عام 1980 الى 32.23 مليار دولار امريكي عام 1998 وفقا لاحصاءات البنك الدولي. ارتفعت الديون طويلة الأجل من 8.5 مليارات دولار عام 1980 الى 28.66 مليار دولار عام 1998, وارتفع الدين العام من 8.5 مليارات دولار الى 26.06 مليار دولار امريكي خلال نفس الفترة. وبلغت القروض المستحقة للبنك الدولي وهيئة التمويل الدولية التابعة له 1.15 مليار دولار عام 1980, مقابل 6.93 مليارات دولار عام 1998. وفي حين ارتفع الدين المضمون من 18 مليون دولار الى 2.6 مليار دولار, استخدمت باكستان قروضا من صندوق النقد الدولي قيمتها 674 مليون دولار عام 1980 وارتفع هذا الرقم عام 1998 حتى 1.36 مليار دولار. في مقابل ذلك, بلغ الدين الخارجي الباكستاني 20.58 مليار دولار أمريكي عام 1980, وارتفع الى 98.23 مليار دولار عام 1998. وارتفعت الديون الباكستانية طويلة الأجل من 6.42 مليارات دولار عام 1980 حتى 23.8 مليار دولار عام 1998. وارتفع الدين الباكستاني المضمون من 18 مليار دولار الى 58.2 مليار دولار خلال نفس الفترة. وارتفعت ديون الباكستان للبنك الدولي وهيئة التمويل الدولية من 5.97 مليارات دولار الى 26.55 مليار دولار, في حين ارتفعت الديون الباكستانية غير المضمونة من 336 مليون دولار الى 8.4 مليارات دولار خلال الفترة المذكورة. وكانت باكستان قد وقعت اتفاقية مع بنك التنمية الآسيوي تحصل بمقتضاها على مساعدات بقيمة 2.8 مليار دولار خلال السنوات الاربع المقبلة. عن مجلة (آشياويك)