برغم ان الاقتصاد الياباني يعاني منذ سنوات من الانخفاض ومتوقع له ان يحقق نمواً بنسبة 1,2% فقط خلال العام ,2000 والاقتصاد الاوروبي في حالة نمو جيد ومتوقع له ان يحقق نمواً بنسبة 3% خلال العام الجاري, مع انخفاض معدل البطالة والتضخم, فقد شهد اليورو هذا العام نكسة بانخفاضه امام الين الياباني بنسبة 26% وامام الدولار الامريكي بنسبة 23% منذ صدوره في اول العام الماضي. ويقول ادوارد دوف اخصائي الاستثمار بشركة الادارة الاصول في لندن ان هناك اقبالاً ومفاوضات على شراء اسهم شركات يابانية مثل هيكاري توشين للهواتف المتحركة ولها استثمارات في مشروعات الانترنت. ويضيف ان شركته وجدت انه من الاجدى الاستثمار في اسواق اليابان مقارنة بالاستثمار في اوروبا. وقد حذتحذو شركته شركات اخرى ووجدت اخرى اسباباً, غير قليلة لبيع اليورو )العملة الاوروبية الموحدة( وشراء الدولار. وفي وقت كانت تجتذب فيه اليابان تدفقات مالية كبيرة في العام الماضي بلغت 83 مليار يورو,. كانت رؤوس الاموال تخرج من دول منطقة اليورو, التي خرج منها 56 مليار يورو خلال العام الماضي ايضا. وتنفق الشركات الاوروبية مليارات اليورو على الاستثمار وشراء الاسهم خارج اوروبا, خاصة في الولايات المتحدة واليابان, من اجل شراء اصول فيهما. وهكذا تبيع الشركات الاوروبية اليورو وتشتري الدولار الامريكي او الين الياباني, بما يعني انخفاض سعر اليورو وارتفاع سعر العملتين الاخريين. ويقول محلل عملات الماني ان اليورو اصيب باضرار نتيجة عجز اوروبا عن جذب استثمارات اجنبية على المدى الطويل. لكن هناك عوامل اخرى خلاف ذلك ادت ايضا إلى نكسة اليورو هذا العام. تغيرات جذرية في الاسواق هناك من يرى ان هناك تغيرات كبيرة في الطريقة التي تعمل بها الاسواق المالية. فقد كانت مناطق المخزون المالي الساخنة في انحاء العالم تجذب هذه الاموال. وتقول ماري آن خبيرة الاستراتيجيات في ميريل لينش بنيويورك ان هناك مبادىء جديدة دخلت في اسواق المال. فالعملات تنخفض تقليدياً وترتفع ايضاً تقليدياً بناء على الدخل والتدفقات التجارية, ولا تزال هذه العوامل قائمة. لكن حجم تدفق الاسهم ازداد تأثيره على اسواق المال بشكل كبير منذ عام ,1997 ويؤثر من ناحية اخرى ايضاً على اسواق العملة. وتضيف ماري آن ان الاجانب اشتروا خلال الاعوام الثلاثة الماضية مثلاً ما قيمته 70 مليار دولار )77 مليار يورو( و50 مليار دولار و108 مليارات دولار من الاسهم الامريكية على الترتيب. وخلال السنوات الثلاث المذكورة كان المستثمرون من منطقة اليورو يمثلون 50% من هؤلاء الاجانب بالنسبة لامريكا, في الوقت الذي بلغ الرقم القياسي السابق لمشتروات الاسهم الامريكية 22 مليار دولار عام 1993. اضافة إلى ذلك فإن اكبر العملات الرئيسية في العالم الآن هي ثلاثة, الدولار الامريكي والين الياباني واليورو الاوروبي. ولا يمكن ان تكون العملات الثلاث قوية في نفس الوقت, بل لابد ان تكون هناك عملة ضعيفة, كانت هذه العملة في العام الجاري هي اليورو. هناك مزايا ومع ان اليورو مر بأزمة خلال العام الحالي, الا ان الامر لم يكن سيئاً برمته بالنسبة لاوروبا, لان هذا الانخفاض يجعل المنتجات الاوروبية اقل تكلفة بالنسبة للعملات الاخرى ويساهم في رفع الصادرات الاوروبية. كما ان هذا الانخفاض يزيد من جاذبية اوروبا السياحية بالنسبة لليابان والولايات المتحدة, والذين يستخدمون الدولار والين بصفة عامة. ومن ناحية اخرى ايضا يسبب هذا الانخفاض فقدان الثقة في العملة الاوروبية الجديدة, خاصة لدى الالمان, الذين كانوا يرفضون مقايضة عملتهم القوية )المارك( باليورو الذي لا يزال محل تجربة. ويحاول السياسيون والمسئولون المصرفيون الاوروبيون الدفاع عن اليورو بذكر مناطق القوة في الاقتصاد الاوروبي. وطالب رئيس الوزراء الفرنسي بتكثيف الترابط الاقتصادي بين دول منطقة اليورو من اجل رفع قيمة العملة الاوروبية الموحدة. ويعتقد بعض المراقبين ان السلطات ينبغي ان تتخذ مزيداً من الاجراءات والتدخل في السوق عن طريق شراء مزيد من اليورو حتى يعود للارتفاع مرة اخرى. لكن التدخل بهذه الطريقة والحديث والنداءات المتكررة من الزعماء السياسيين لن تستطيع انقاذ اليورو من ازمته, لان مصيره توقف على الاف القرارات من مديري صناديق الاستثمار ومجالس ادارات الشركات والبنوك. الاستثمار في اليابان لعبت شركة فيدوشياري ترست انترناشيونال لادارة الاموال ومقرها نيويورك دوراً كبيراً في هذا المجال. فقد جذبت الشركة استثمارات كبيرة في بداية العام الماضي من دول اليورو, وحولت على مدار العام اموالاً من اوروبا إلى اليابان, واستثمرت في اسهم شركة دوكومو اليابانية, وشركة كانون وشركة روم اليابانيتين ايضا. وتقول مسئولة في فيدوشياري ترست انترناشيونال ان حجم التأثير السلبي على اوروبا لم يكن كالتأثير الايجابي على اليابان عند شراء الاصول اليابانية باليورو. واضافت ان هذا ادى إلى تغير اقتصادي ايجابي في اليابان. وفي نهاية العام الماضي حولت شركة فيدوشياري ترست انترشيونال مزيداً من اليورو إلى اليابان واستثمرت الشركة في اذاعة طوكيو واسهم مؤسستي سوني وشارب. واعترفت المسئولة ان الاقتصاد الاوروبي كان في تحسن, لكن الاحتمالات المشرقة هي في اليابان, التي بدأ اقتصادها مرحلة الانتعاش. وقامت شركة جوليوس باير لادارة الاصول بنفس الشىء العام الماضي وتحولت للاستثمار في اليابان. ويقول دوف ان الشركة استثمرت كثيراً من الاموال )الاوروبية( في الاسهم اليابانية. وفي الوقت نفسه لعبت شركة توكاي آسيا المحدودة في هونج كونج نفس الدور, لتساهم ايضا في رفع سعر الين الياباني. ويقول مدير الشركة ان 85.90% من استثمارات الشركة تجرى في اليابان, وبنفس منطق شركة فيدوشياري وهو ان الاقتصاديات اليابانية تعيد هيكلة نفسها ببطء ولذلك فالاحتمالات المستقبلية اكثر اشراقاً. خروج من حالة الكساد يقول جريج جنسن الخبير الاقتصادي في شركة تريد جواتر الامريكية التي تدير استثمارات مقدارها 28 مليار دولار في تجارة السندات العالمية ان اعتقاداً ساد عامي 1997 و1998 بأن اليابان تمر بحالة كساد, وعندما تغير هذا الاعتقاد, كان على مديري شركات الاستثمار في انحاء العالم شراء كميات كبيرة من الاسهم اليابانية من اجل موازنة محافظها المالية, فأدى ذلك إلى ارتفاع سعر الين. في الوقت نفسه كانت الشركات الاوروبية تبيع اليورو مقابل الين الياباني والدولار الامريكي, ودخلوا في موجة شراء عارمة بهدف تأكيد القدرة على المنافسة الدولية. قام البنك الالماني العام الماضي بشراء اسهم بقيمة 5.9 مليارات دولار في مؤسسة بانكرزترست. واتفقت شركة سيمنز الالمانية ايضا على شراء مؤسسة شيرميديكال سيستمز مقابل 1.2 مليار دولار نقداً. وعرضت شركة يونيليفر دفع 4.18 مليار دولار لشراء شركة بست فودزا الامريكية. وارتفعت مشتروات الشركات الاوروبية بصفة عامة في شركات امريكية إلى ما قيمته 9.53 مليار دولار خلال الربع الاخير من العام الماضي. وخلال الاسابيع الخمسة من الربع الاول من العام الجاري اتفقت شركات اوروبية على شراء ما قيمته 1.37 مليار دولار من الشركات الامريكية. ورغم ان هذه الصفقات لم تؤثر بصفة مباشرة على سعر الين الياباني, لكنها اضعفت سعر اليورو امام الدولار الامريكي. لكن شراء الاسهم والشركات في اليابان كان من العوامل الهامة في تدفق رأس المال الاوروبي على اليابان. فاشترت شركة رينو الفرنسية مثلاً 37% من اسهم شركة نيسان اليابانية للسيارات, واتفقت شركة ديملر كريزلر على شراء 34% من اسهم شركة ميتسوبيشي اليابانية للسيارات مقابل 2.3 مليارات ياباني )1.3 مليارات يورو( خلال العام المالي المنتهي في مارس العام الجاري. وارتفعت الاستثمارات الاوروبية المباشرة في اليابان 37% خلال فترة عامين فقط. ويراهن مديرو الشركات وصناديق الاستثمار على ان اليابان على طريق مديري الشركات وصناديق الاستثمار وارتفاع ديون الحكومة بشكل متسارع. وفي الوقت الذي انطلقت فيه الشركات الاوروبية إلى اليابان كانت هناك ادلة على تراجع اليابان عن الاستثمار في اوروبا. عندما صدرت العملة الاوروبية الموحدة من بداية العام الماضي توقع كثير من الشركات اليابانية ان يرتفع اليورو امام العملات الاخرى, لذلك اتجهت إلى اسهم الشركات المقيمة باليورو. واستثمرت شركة ينبون للتأمين اكبر شركات التأمين على الحياة في اليابان نحو 3% من محفظتها المالية 40 تريليون ين في سندات باليورو. ومع انخفاض قيمة العملة الاوروبية تراجعت الشركات الاستثمارية اليابانية عن الاستثمار في سندات اوروبية. واحتفظت بالسندات التي لديها دون شراء اسهم او سندات او اصول جديدة باليورو. اصلاحات ضرورية من المشاكل التي يتعرض لها اليورو ان المستثمرين يتساءلون اذا كان الزعماء السياسيون ورجال الاعمال والتنفيذيون الاوروبيون سوف يجعلون اسواق العمل مرنة. ويقول احد الخبراء ان اصرار الاوروبيين على الحفاظ على شبكة الضمان الاجتماعي يعني انهم لا يستطيعون اعادة نشر العمالة لتحقيق اقصى فائدة ممكنة من الاقتصاد الجديد, كما فعلت الولايات المتحدة, ولذلك فإن أوروبا في طريقها إلى تحقيق معدلات نمو اقل من المعدلات الامريكية. وهناك احتمال بأن يعترف الاوروبيون في وقت ما بأن اليورو قد واجه انخفاضات بدرجة اكبر لمعالجة هذه المخاوف. لكن من علامات التفاؤل بخصوص اليورو هو ان كثيراً من الاجانب بدأوا يبيعون الين الياباني اكثر من شرائه خلال الفترة الماضية. وبدأت شركة تريد جواتر في شراء اليورو في آواخر العام الماضي وتراهن على احتمالات ارتفاعه. غير ان احد الخبراء قال ان هذا سبب معاناة للشركة. ويقول ان التفاؤل بشأن اليورو لم يستمر, ويعتقد ان سعر اليورٍ منخفض وامامه فرصة للارتفاع بنسبة 20% على الاقل. ويقول آخر انه لا محالة ستتجه الاموال إلى اوروبا عند تلك المستويات وان المستثمرين سيتطلعون إلى القارة الاوروبية. لكن هناك آخرون ليسوا بهذه الشجاعة ولا يزالون ينتظرون وصول المستويات إلى منتهاها قبل تغيير اتجاههم والاستثمار في الاسهم الاوروبية. ويعتقد آخرون ان رسوم العملة الاوروبية اقل من مستواها الحقيقي وان اليورو ينبغي ان يكون اقوى من ذلك في ظل الاساسيات الاوروبية القوية. الا ان هناك من يتوقع الانخفاض مرة اخرى.