اعلنت شركة دويتشة تيليكوم الالمانية وثاني اكبر شركة اتصالات اوروبية من حيث القيمة السوقية عن شرائها بما مقداره 50,7 مليار دولار لشركة حديثة خاسرة خسائر الماضي 581 مليون دولار ـ تم تداول اسهمها على ناسداك في مايو 99 بالاضافة إلى انها ليس لديها حصة سوقية تستحق دفع دفع مبلغ كهذا. هذه الشركة هي )فويس ستريم( الامريكية والتي لديها حوالي 5.2 مليون مشترك, اي ان شركة دويتشة تيليكوم دفعت حوالي سبعة عشر الف دولار عن كل مشترك. وٌمع كل هذا يجب ان تبدأ شركة )دويتشة تيليكوم( بالدخول في مفاوضات مطولة لاقناع هيئة الاتصالات الفيدرالية الامريكية بأن هذه الصفقة تنصب لصالح المستهلك الامريكي. وهذا هو المنفذ الوحيد الذي يمكن من خلاله تمرير الصفقة قانونياً في الولايات المتحدة حيث تحضر بيع شركات اتصالات لأي شركة اجنبية اخرى تمتلك الحكومة فيها حصة تزيد على 25%. وبما ان الحكومة الالمانية لديها حصة 8% )تصبح 45% اذا تم طرح اسهم جديدة لتمويل عملية الشراء( فلن يكون الامر سهلا. من وجهة نظر مسئولي )دويتشة تيليكوم( فإن هذه الصفقة ستفتح لهم ابواباً جديدة في الولايات المتحدة لكن يجب وضع ما يلي في الحسبان. الاسواق الامريكية ليست ارضية سهلة للحصول على حصة في ظل منافسة شديدة, خاصة اذا كانت الادارة اوروبية وبالتحديد المانية )ماذا استطاعت مرسيدس, بي ام دبليو والقائمة تطول( ان تحصله في هذه الاسواق؟ ـ ماذا تستطيع فويس ستريم فعله امام اي تي اندتي وايرليس وسبرنت والتي تدار قبل ادارة امريكية. من المبلغ المدفوع عن عدد المشتركين يزيد بحدود 4 ـ 5 اضعاف عما دفعته فودافون إلى ايرتوتش كومينيكيشنز العام الماضي, فما هو الانجاز الخارق الذي تحلم فيه دويتشة تيليكوم لتغطية هذه القيمة؟ يمكن اسناد هذه الصفقة إلى نظريتين: الاولى: ان قيمة الصفقة المبالغ فيها ليست الا لكون فويس ستريم هي آخر شركة اتصالات مستقلة في الولايات المتحدة بعد نورتيل نيتوركس والوحيدة التي تستعمل نظام الـ جي اس ام وهو النظام الذي يمكن من خلاله تكامل الانظمة لمثيلاتها في اوروبا. بالاضافة إلى ان فرص نمو الاسواق اللاسلكية في الولايات المتحدة اكبر حيث لا يزال ثلث الامريكيين يستعملون الهواتف النقالة مقابل 40% في اوروبا الغربية مما يجعل حظوظ الحصول على مشتركين جدد في سوق الولايات المتحدة اكبر. الثانية: محاولة ايجاد خليط سياسي ـ اقتصادي بامتلاك الحكومة الالمانية لشركات اتصالات امريكية منتشرة شبكاتها داخل اراضي الولايات المتحدة الامريكية المتحدة. وهو ما دفع اعضاء الكونجرس إلى طرح مواضيع تتعلق بالأمن القومي الامريكي لإيقاف هذه الصفقة. وهناك سؤال ضمني اذا كانت هذه النظرية صحيحة : اذا كانت امريكا تنادي بالعولمة وتحث دول العالم بفتح اسواقها للشركات الامريكية, لماذا لا تسمح بطريق العولمة ان يكون باتجاهين؟ هل هناك علامة )عدم دخول( على الطريق المؤدي إلى الأسواق الأمريكية ام ماذا؟ أخيرا سيكون رون سوميرس رئيس مجلس دويتشه تيليكوم تحت ضغط مستمر من قبل حاملي الاسهم الا اذا كانت العملية بمباركة الحكومة نفسها والذي قام في ليلة وضحاها بإعطاء 22% من شركته والتي تعتبر احدى عمالقة شركات الاتصالات العالمية إلى مساهمى شركة )فويس ستريم( المتواضعة النتائج. احمد السامرائي مدير تسويق استثمارات داماك