أكد عدد من رجال الاعمال واصحاب الشركات العائلية ان الاتجاه نحو تحويل شركاتهم الى شركات مساهمة عامة لا يعني بالضرورة تنازل اصحابها عن ملكيتها بل بالامكان تحويلها الى شركات مساهمة مع امكانية الاحتفاظ بنسب عالية من الملكية مما يضمن استمرار سيطرتها على هذه الشركات من الداخل, وبالتالي الحفاظ على الوضع الاجتماعي والمادي الذي يسعى اصحابها في الابقاء عليه. ويعد الطرح الجديد خطوة ايجابية مبنية على استقراء المستقبل, بحيث تفرض التحديات المقبلة والناتجة عن الانفتاح والعولمة والثورة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال, بالاضافة الى قوة السوق المتغيرة بما في ذلك تطوير هياكلها التنظيمية وتقوية بنيتها التحتية وطريقة اداء العمل لمواجهة التحديات الراهنة. واوضحت متابعة وردت في المجلة الشهرية التجارة والصناعة, الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي تحت عنوان الشركات العائلية في الامارات.. بين المحافظة والتغير في عصر العولمة انه في الوقت الذي حققت فيه الشركات الوطنية العائلية الكثير من المكتسبات خلال مسيرة النهضة الشاملة في البلاد, واستطاعت ان ترسخ قواعدها وتنوع اختصاصاتها في شتى المجالات مستفيدة بذلك من التسهيلات المتاحة لها والقوانين المرنة وانخفاض قيمة الجمارك على الواردات وحرية الاستيراد والتصدير واعادة التصدير, الى جانب حرية حركة رؤوس الأموال وعدم وجود اي قيود عليها وانفتاح الدولة على العالم, فقد لعبت هذه الشركات دورا حيويا بارزاً في اقتصاد الامارات ومازالت مما كان له الاثر العظيم في دعم النهضة الحديثة في المجالات التجارية والصناعية والخدمية وغيرها من المجالات. وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية قدمت الكثير من الانجازات مما اسهم بصورة ايجابية في تعزيز مكانة الدولة المالية والاقتصادية المرموقة, كما حققت نجاحات باهرة ساهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وقد استطاعت الشركات العائلية ترسيخ وجودها رغم جملة التحديات والازمات التي واجهتها والتي كان من الممكن ان تعصف بها لولا رسوخ جذورها والقاعدة القوية لاقتصاد الدولة مما ساعدها على الصمود, ومواجهة التحديات التي كان من ابرزها الازمات السياسية التي حدثت في المنطقة منذ مطلع الثمانينات والمتمثلة في حرب الخليج الاولى ومارافقها من آثاره وتداعيات على اقتصاد المنطقة عموما, وقبل ان يتم التعافي تماما من تبعيات الازمة الأولى حتى دخلت في اطار الازمة الثانية مع مطل التسعينات والتي مازالت اثارها مستمرة حتى اليوم. وبعيدا عن المنطقة وازماتها المباشرة فان الازمة التي عصفت باقتصاديات اسيا منذ ثلاث سنوات اثرت بشكل مباشر وغير مباشر على اقتصادات المنطقة, وصاحب ذلك حدوث ازمة النفط وهبوط اسعاره الى ادنى مستوى منذ سنوات طويلة. كل هذه العوامل كان لها تأثيرها المباشر على الاقتصاد المحلي. ومع ذلك فقد استطاعت هذه الشركات الصمود ومواجهة التحديات بفضل رسوخ قواعدها وادارتها الحكيمة التي استطاعت ان تتلاشى بها المسالك العاصفة والوصول بها الى بر الامان مدعومة بقاعدة اقتصادية وطنية قوية ساعدتها في الخروج من الازمات المتعددة. وقد استطاعت الشركات الوطنية العائلية اثبات نفسها كركن اساسي على الساحة الاقتصادية رغم المنافسة الشديدة التي فرضتها الشركات الاجنبية الكبرى ذات الخبرة والحجم والتاريخ والمكانة العالمية المرموقة. وقد حاولت اكثر من شركة اجنبية في اكثر من وقت تهميش دورها بالقفز عنها او تجاوزها, إلا انها اضطرت لاعادة حساباتها امام صلابة الشركات الوطنية وصمودها امام التحدي, لتعود الشركات الاجنبية فتعتمد عليها في دخول بعض المشاريع او تأمين كثير من الاحتياجات بحكم معرفتها وعلاقاتها بالسوق. ومع التطورات التي شهدها عقد التسعينات, والترويج للنظام العالمي الجديد وافرازاته وخاصة فيما يتعلق بالعولمة الاقتصادية والجات والتحرر الاقتصادي وسيادة اقتصاد السوق وقيام الكيانات الكبرى القائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة. قد وضع الشركات التجارية في العالم بما في ذلك الشركات العائلية التي تشكل ما يتراوح ما بين 65% و80% من الاعمال التجارية في العالم وما يزيد على 95% في منطقة الخليج العربي.. التي تعتبر دولة الامارات احد اعضائها الرئيسيين ـ أمام تحديا حقيقيا يفرض عليها التفاعل مع هذه التطورات حتى تستطيع الاستمرار والبقاء في ظل المتغيرات الجديدة. فهذه الشركات كانت تتمتع بوضع مميز لدرجة أن بعض الخبراء في الاقتصاد يذهب الى وصفه بالوضع (الاحتكاري), سواء كان هذا الوضع قائما على تملك هذه الشركات لوكالات تجارية معينة او بحجم حقوق هذه الشركات امام حصول خدمات مماثلة للخدمات التي تقدمها مع الاتجاه المتعاظم نحو العولمة وفتح الأسواق وازالة اشكال الحماية, فمن الطبيعي ان تجد هذه الشركات نفسها امام تحديات جديدة تفرض عليها التفكير بجدية باستراتيجيتها وهيكلتها المستقبلية ووضع صياغة تتماشى مع طبيعة هذه المتغيرات, لكن هذه التغيرات لا تعني تهديدا حقيقيا لوجود وكيان تلك الشركات. فقد اصبحت العولمة هاجسا قائما يلقي بظلاله على العالم بأسره, ويحاول ان يسوقها بحيث تمثل التحولات في الشركات العائلية بمثابة انفتاح دولي على العالم الخارجي والتفاعل معه, أخذا وعطاء في كافة اوجه الحياة وجوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والثقافية والعلمية, وليس كما قد يتصور البعض من انها تعتبر اغتيالا ومصادرة للملكيات الفردية او العائلية. ويشير بعض الخبراء الى امكانية دخول هذه الشركات في اندماجات وتأسيس شركات عملاقة برؤوس اموال كبيرة وبموارد بشرية مؤهلة منذ الآن, حيث الفرصة لاتزال سانحة امام هذه الشركات قبل ان تفرض التحديات التي تولدها التطورات الاقتصادية العالمية المتتابعة وسيما اتفاقية الجات التي سيبدأ تطبيقها فعليا في العالم 2003, فتحويل هذه الشركات الى شركات مساهمة اودخولها في اندماجات يحميها ويجعلها قادرة على منافسة الشركات الكبيرة في حالة دخولها الأسواق المحلية, كما يضمن في الوقت ذاته لهذه الشركات الايفاء باحتياجات التطور والنمو والقدرة على استمرارية تحقيق الأرباح. ويكاد يجمع اصحاب الشركات العائلية في الامارات على ابداء نوع من التفهم لطبيعة المرحلة المقبلة مدركين بذلك اهمية التكيف والتأقلم مع ظروف هذه المرحلة والتهيؤ الجيد لها, والبحث عن طرق تكفل لادارة اعمال صلاحيتها لمواجهة التحديات الجديدة. ومن جهته سلط خلف الحبتور رئيس مجلس الادارة في مجموعة الحبتور الضوء على مستقبل الشركات العائلية في الامارات, ودور هذه الشركات في مرحلة الاقتصاد الوطني موضحاً ما لها وما عليها. لاشك ان الشركات العائلية حققت فوائد من التحولات الاقتصادية في الحقبة الماضية, لكن ما حققته هذه الشركات كان بفضل جهودها وكفاءتها. في وقت ظلت تنافسها الشركات الاجنبية والعالمية وشركات مساهمة, ولم يكن لها اولوية مميزة في اي مجال من المجالات. ولولا قوة ادارتها وكفاءتها لم تكن هذه الشركات لتحقق ما حققته من انجازات ونجاح. وقال محمد الفهيم: ان التحولات الاقتصادية التي حدثت في الامارات خلال الحقبة الماضية كان لها آثاراً ايجابية على كافة القطاعات ومناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وقد كان لتوجه الحكومة بأوامر مباشرة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات والمتمثلة بمساعدة المواطن ودعمه في كافة المجالات وجعل هذا الامر من أولى الاولويات. وذلك بهدف دعم المواطن. وبالتالي الارتقاء في كافة القطاعات الاقتصادية والانتاجية والعمرانية وبالتالي فقد حقق كل مواطن الفائدة المرجوة. فمنهم من استفاد من الدعم المباشر مثل الحصول على مساكن شعبية او مزارع او غير ذلك من التسهيلات والمزايا وبذلوا جهودا متميزة استطاعوا ان يثبتوا جدارتهم ويستفيدوا بشكل اكبر من خلال تطوير مشاريعهم التجارية والاستثمارية في مجالات المقاولات والتجارة العامة وتزويد المؤسسات مثل الجيش والحكومة باحتياجاتها. واثبتت هذه الشركات ان وراءها مؤسسين ويعتمد عليهم, وهؤلاء اصبحوا اليوم رواد قطاع التجارة في هذا البلد وهؤلاء هم الذين انشأوا ما اصبح يعرف اليوم بالشركات الخاصة العائلية والتي تحمل شركاتهم اسماء عائلاتهم او مؤسسيها. وحول الدور الذي لعبته هذه الشركات في دعم وتطوير الاقتصاد الوطني؟ قال الحبتور: ـ بالتأكيد ان هذه الشركات كان لها دور فعال في دعم الاقتصاد الوطني, خاصة ان جميع استثمارات الشركات العربية الموجودة في الدولة يعاد استثمارها داخل الدولة, واكاد اجزم ان 95% ـ 98% من استثمارات هذه الشركات يعاد استثماره محليا وليس في الخارج على عكس الشركات الاجنبية. وهذا بلا شك ساعد في دعم وافادة الاقتصاد الوطني. انا لا اعتبرها تدعم الاقتصاد الوطني فحسب. بل هي ركن اساسي من اركان هذا الاقتصاد. مشيداً بمبادرات حكومة دبي تحت توجيهات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, خصوصاً فيما يتعلق بتحول الامارة لعاصمة التجارة الالكترونية, واوضح ان دبي تشهد منذ سنوات تطورات عظيمة مبيناً ان الافكار المطروحة جديرة بالاشادة, واعرب عن استعداد بعض التجار لتفعيل دورهم في دفع عجلة مثل هذه المبادرات الايجابية إلى الامام, وذلك اذا ما تم اعطاؤهم الاولوية كشركات محلية وطنية بالمشاركة والمساهمة من خلال وضع كل امكانياتها وخبراتها في السوق المحلية والعالمية بخدمة هذه المشروعات الفعالة والحيوية, وذلك بهدف انجاحها. وعلى الصعيد ذاته قال محمد الفهيم المدير العام ورئيس مجلس الادارة في مجموعة الفهيم حول دعم الشركات الوطنية في دعم المساهمات الوطنية والاجتماعية وتحديداً الدعم المادي قال: نحن بقرة حلوب يستفيد منها النطيحة والمتردية, في المقابل فإننا نحظى بدعم وتشجيع من الدولة, لكن ذلك غير كاف في ظل المنافسة القوية من قبل الشركات الاجنبية, ونتوقع على سبيل المثال حرية الوكالات وحرية الاستيراد ليست محمية فعلاً, بحيث نعاني من منافسة حتى من سلع وتجار من دول الخليج وغيرها من الدول المجاورة, فلا توجد قوانين لحماية الصناعات الوطنية. موضحاً ان الجات والعولمة عملية تهدف للالتفاف على القوانين المحلية التي وضعت اصلاً لحماية المواطن. وسيصبح تأثيرهاً سلبياً لأن الشركات الاجنبية ستكون صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في عمليات الاستيراد والنشاط التجاري عموماً. مما يؤدى إلى تراجع ادوارنا كشركات وطنية من الواجهة الامامية بحيث يبقى دورنا مكملاً للشركات الاجنبية التي ستتمتع بحصة الاسد. وعن احجام الكوادر الوطنية وغرفها عن الانخراط في ميادين العمل في القطاع الخاص ارجع الفهيم السبب الكامن وراء ذلك إلى ان التعليم الذي تلقاه المواطن لا يؤهله لان يكون في مراتب يعتمد عليه في وظائف القطاع الخاص, اذ ان 90% من اعمال الشركات يركز على الجانب الفني مثل المهندسين والفنيين والمعنيين في كافة التخصصات, بحيث تحتاج البلاد إلى ايدي عاملة في ظل تطور بنيتها التحتية, اذ بات من الضروري توجيه التعليم إلى التخصصات التي يحتاج اليها المجتمع بصورة ملحة ومتزايدة.