يجزم الخبراء بأن قطاع تكنولوجيا الاتصالات سيكون قاعدة اقتصادية هامة خلال السنوات المقبلة. وقد وعت ليبيا بمستقبل هذا القطاع ودوره في التنمية الاقتصادية للبلاد حيث هو محل رعاية ودعم من أعلى هرم السلطة في البلاد واتخذت بشأنه جملة من الاجراءات والحوافز المشجعة على الاستثمارات. في هذا القطاع. وتسعى السلطات الى حسن توظيف ما يفتحه هذا القطاع من آفاق مهمة على مستوى التشغيل بصفة عامة وتشغيل الكفاءات على وجه الخصوص الى جانب تسهيل المبادلات بين المؤسسات وقضاء شئون المواطن بالسرعة المطلوبة وبأقل التكاليف. وتجدر الاشارة الى ان ليبيا اعتمدت خطة شاملة منذ نهاية 99 تهدف الى تصميم الربط التدريجي بشبكة الانترنت وان كانت قد تأخرت على حد قول المسئولين ولكن هذا كله راجع الى الظروف والعقوبات التي كانت مفروضة على ليبيا, ولذا تسعى الان جاهدة للحاق بركب التكنولوجيا من خلال تعميمها تدريجيا على المؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي والمعاهد الثانوية والفنية وسيتم ذلك خلال خطة التحول الاقتصادية من 2001 ـ ,2005 وسوف يتم ربط المدارس الثانوية والاعدادية حتى تتمكن الاجيال المقبلة من التدريب على استعمال الوسائل العصرية للاتصال حسب ما صرح به رئيس الهيئة العامة للتنظيم والتكوين والتدريب المهني. ولمواكبة التطورات العالمية عملت ليبيا منذ ثمانية أعوام على تطوير البنية الأساسية للاتصالات تضاعفت الاستثمارات في هذا القطاع 9 مرات, وخلال سبع سنوات سجل هذا القطاع نمواً قدره 18% كمعدل سنوي للمخطط الحالي وهو ما يعادل 4 أضعاف نسق نمو الاقتصاد الليبي ككل. وهكذا تسعى الاستراتيجية الليبية الى نشر ثقافة جديدة هي الثقافة الرقمية لدى جيل الشباب بالخصوص حيث تشير الاحصائيات الى ان عدد مستخدمي شبكة الانترنت حالياً في اليوم 300 ألف مستعمل في عام 1998م. كما ارتفعت خلال عام 2000 نسبة عدد مكاتب (مقاهي) الانترنت في المدن الرئيسية الليبية (بنغازي ـ طرابلس ـ سبها ـ سرت ـ الزاوية) وغيرها الى أكثر من 3000 مقهى باشتراكات مع الشبكة الليبية وتجرى جهود حيثية لربط اكثر من 35% من العائلات الليبية هذا العام بشبكة الانترنت وقد جاءت هذه البرامج على إثر هيكلة الشبكة الليبية للهواتف والبريد ورقمنتها بنسبة 99% بحيث أصبحت متعددة الوظائف وقابلة لانجاز كل الخدمات الاتصالية العصرية. وتسعى الجهات الليبية والتي تحث على ان هذا العصر هو عصر الفضاءات الواحدة والاتصالات المعلوماتية ولذا تسعى الى ثقل الخبرات والكفاءات في مجال الاتصالات التكنولوجية ولذا فتحت من عام 96 العديد من المعاهد العليا وتدريب الفنيين والمهندسين في مجال الاتصالات وارسال بعثات الى الخارج الى ايطاليا, اليابان, أوروبا, وبريطانيا, أمريكا واستقدام خبراء من بعض الدول المتقدمة في مجال التقنية الالكترونية والمعلوماتية وحسب ما تشير اليه الاحصاءات انه تم استقدام أكثر من 230 خبيراً وارسال بعثات طلابية متخصصة أكثر من 5 آلاف الى الدول المتقدمة لدراسة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ومنها من أنهى دراسته ورجع الى لييا للمشاركة في تحديث كافة المؤسسات والقطاعات. بالاضافة الى وجود 3000 مقهى عمومي للاتصالات المعلوماتية إلا ان المسئولين عن هذه الشبكة اشاروا الى ان العدد سوف يتضاعف خلال عام فقط أو في نهاية العام لضم كل شوارع ليبيا وتكون وسيلة ميسرة لدى الشباب وان كانت الساعة المعلوماتية باهظة السعر إلا انها في نهاية عام 2000 سوف تنخفض الى النصف. أما بالنسبة الى المؤسسات الخاصة والشركات والاشتراكات الخاصة والنشطة في هذا المجال وعلى الساحة الليبية فيبلغ عددها اليوم أكثر من 1500 مؤسسة تشغل أكثر من 15 ألف شخص ويبلغ العدد الاجمالي للمستغلين في هذا القطاع حوالي 35 ألف مواطن ليبي. وبفضل التشجيعات والتسهيلات التي يحظى بها هذا القطاع خلال هذه الفترة والفترة المقبلة في هذا القطاع تسعى القيادة الليبية من احتلال مواقع هامة في تنفيذ العديد من المشروعات في ليبيا بفضل الخبرات الليبية من احتلال مواقع هامة في تنفيذ العديد من الدول الافريقية وأهمها دول تجمع الساحل والصحراء حاليا وخاصة ان ليبيا تسعى بأن يكون لها دور ريادي في المرحلة المقبلة على مستوى القارة الأفريقية ومن خلال برامج الاتصالات في المنظمة الافريقية للاتصالات والمعلومات (أراسكو) وهناك العديد من مشروعات الاتصالات أخذتها الشركات الليبية خاصة في مالي والنيجر وتشاد بملايين الدولارات لتنفيذ مشروعات اتصالاتية في هذه الدول. وتسعى ليبيا من خلال دعمها لبرامج القمر الصناعي الأفريقي والتي تساهم بأكثر من 60% من قيمته الاجمالية بأن يكون لها دور كبير في هذا المشروع وذلك من خلال الكفاءات الهندسية الشابة التي اكتسبت الخبرات من خلال البعثات المتخصصة في فرنسا وايطاليا وامريكا وهناك نية حول إعداد دراسة مشروع إحداث قمر صناعي عربي ليبي أفريقي يزيد من حلقة الاتصالات المباشرة بين الأقاليم الافريقية في ظل التوجه الليبي الافريقي بعد قيام الاتحاد الافريقي عام 2002م ولكن بعد اطلاق القمر الافريقي الموحد أولاً في نهاية هذا العام وسيكون هذا من ضمن المشاريع التي تريد ليبيا الدخول للاستثمارات من خلاله والذي سوف يوفر على ليبيا كثيراً من المصاريف المكلفة من خلال عدم استئجار اقمار صناعية اجنبية سواء للاتصالات أو لتأمين الاتصالات الاذاعية على مستوى القارة وكذلك النقل المرئي ولربط المدن النائية في الجنوب الليبي بكل الشبكات وتقوية الارسال الاذاعي والتلفزيون عبر القارة الافريقية (الولايات المتحدة الأفريقية) ويكون مشروعا استثماريا كبيرا سيقوده مهندسون وفنيون في شبكة الاتصالات الليبية من ذوي الخبرة والكفاءة التي تنافس الخبرات الاجنبية.