أوضح تقرير عن المنبر الأردني للتنمية الاقتصادية عن حالة الاقتصاد الأردني لعام 1999 أن معدل النمو الاقتصادي الذي تحقق للعام الماضي لم يختلف عن المعدلات المتواضعة المسجلة في السنوات الأربع الماضية, حيث أظهرت تقديرات لجنة تقييم الوضع الاقتصادي. أن الناتج المحلي الاجمالي لعام 1999 بلغ بالأسعار الجارية 2593 مليون دينار أردني, مقابل 0.5180 مليون دينار أردني في عام 1998. في حين كان الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لعام 1999 5.2856 مليون دينار أردني مقابل 5.2811 دينار في عام 1998 . وبذلك فان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لم يتجاوز 6.1% لعام ,1999 وهذا الرقم اقل بكثير من معدل الزيادة السكانية في المملكة البالغة 3.3 %. وفيما جاء معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي اقل من التقديرات الرسمية فانه قد ساهم بشكل كبير في تواصل هبوط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي شهدته السنوات الأربع الماضية , إذ قدر نصيب الفرد 1070 دينارا أردنيا أو ما يعادل 1510 دولارات أمريكية, مسجلا تضخما في العام 1999 بلغ 6.0%. وترجع المصادر الرسمية في العاصمة الأردنية عمان هذا التراجع في الاقتصاد الأردني إلى ما تعودت على وصفه (بالظروف الإقليمية غير المواتية) . وكانت حكومة أردنية سابقة قد شرعت ضمن محاولاتها لتخفيف الحمل الخطير على مواطنيها في تنفيذ خطة عرفت ( بحزمة الأمان الاجتماعي) , وهي خطة مبنية على دراسات عن الفقر في الأردن أجريت عام 1992. وتذكر الدرا سات المتعمدة في استراتيجيتها في(حزمة الأمان الاقتصادي) أن حجم الفقر في الأردن بشقيه المدقع والمطلق قد طال ما مجموعه 27% من مجموع الأسر الأردنية أي ما يعادل ربع السكان. وحسب إحصائيات رسمية فإن هؤلاء يعانون من الفقر بدرجات متفاوتة. الا ان احصائيات غير رسمية اجرتها مراكز دراسات في العاصمة الاردنية عمان تؤكد ان النسبة أكبر بكثير من ذلك , علما بان انتشار ظاهرة الفقر وعمقها يعني الكثير اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وحضاريا وتعليميا وعلميا, وعلى سبيل المثال فان نسبة الإعاقات في الأسر الفقيرة تبلغ ضعفها في الأسر غير الفقيرة , وهي حسب مؤشرات دراسة (الفقر الواقع والخصائص لسنة 1993 )1.18( نسبة الأسر الفقيرة الموجودة لديها إعاقات في مقابل 6.9% نسبة الأسر غير الفقيرة والتي لديها إعاقات. ويقول البعض إن برنامج (حزمة الآمان الاجتماعي لا يهدف في باطنه إلى محاربة الفقر في المجتمع الأردني, وقد واجه معارضة شديدة من قبل شريحة واسعة من الأردنيين التي اعتبرت هذه الحزمة التفافا غير مباشر لتأكيد فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن, حيث أن هذه (الحزمة) ومن جملة ما خططت له العناية وتحسين أوضاع المخيمات الفلسطينية الـ 13 المستضافة على الأراضي الأردنية. وإذا ما أردنا تتبع ظاهرة الفقر في الأردن فإنها قد بدأت بالبروز بشكل واضح عام ,1987 واشتدت عام 1993 , وهي الآن تأخذ أبعادا تكاد تؤثر على المجتمع الأردني بأسره سواء على الصعيد الاقتصادي أم الاجتماعي أم العلمي. ويتذرع رسميون, كما سبق ذكره, أن الأوضاع الاقتصادية الأردنية كما هي في أي بلد في العالم تتأثر بالعوامل السياسية مستشهدين بذلك بالطفرة الاقتصادية التي شهدتها مجموعة الدول الأسيوية الشرقية لسنوات ثم تعرضت لكارثة اقتصادية جراء حسابات سياسية. ويقول هؤلاء ان التناقضات العربية وحالة التفتت والتضارب في الحالة العربية بشكل عام هي نتيجة حسابات أو تأثيرات أو ظروف سياسية وليست اقتصادية وان الحالة الأردنية شاهدة على ذلك . مؤكدين بان الأزمة الخانقة للقطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية في الأردن نتيجة انعدام القدرة على التسويق, حيث أن الأردن يعاني, حسب وصف هؤلاء, من حصار غير مباشر جراء حصار العراق فالحالة السياسية التي بدأت بالتحسن حاليا تؤكد انخفاض أرقام البروتوكول التجاري بين الأردن والعراق إضافة إلى أن الجزء الأكبر من أسواق الخليج قد سدت في وجه الصادرات الزراعية الأردنية. الأوساط الرسمية هذه تلفت النظر إلى مفارقة غريبة حيث تقول: إن السوق الفلسطيني بعد العملية السلمية قد أغلق في وجه الصادرات الأ ردنية بأنواعها المختلفة, في إشارة إلى المعوقات التي تضعها إسرائيل أمام التجار الأردنيين الراغبين في التعامل مع السوق الفلسطيني , حيث تشير التقديرات الرسمية بهذا الصدد أن قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية والقطاع قد بلغت 5.2 مليار دولار سنويا, بينما لا تزيد الصادرات الأردنية عن 15 مليون دولار مع العلم بان قيمة صادرات الأردن إلى أراضى الضفة والقطاع كانت تبلغ قبل عملية السلام 100 مليون دينار. وعلى صعيد متصل فان الدعوات إلى ضرورة إجراء إصلاحات إدارية واسعة في الأردن كانت ومازالت تأخذ مساحة كبيرة في النقاشات المتعلقة بالنهوض الاقتصادي الأردني ومعالجة الأوضاع المتدهورة والخطيرة في هذا الاقتصاد. وكان آخر التقارير المتعلقة بهذا الموضوع هو تقرير مقدم من قبل وزيرة التخطيط السابقة الدكتورة ريما خلف التي تشغل الآن منصب عضو في المجلس الاقتصادي الاستشاري الأردني. وجاء فيها مجموعة من الاقتراحات التي نالت إعجاب البعض وسخرية البعض الآخر كون الدكتورة خلف قد حملت حقيبة التخطيط أربع سنوات متتالية, حيث تساءل المخالفون لخلف: ماذا كانت تفعل وقتها . وتأسيسا على ذلك انطلق المحلل الاقتصادي د . الفانك في هجومه اللاذع على ما ورد في التقرير من اقتراحات, حيث سماها اقتراحات طوباوية إنشائية. والحكومة الأردنية في ملف اقتصادها المتدهور بين أمرين أحلاهما مر. الأول: رغبتها في عدم وضع مواطنيها في مربع الضغط النفسي والاجتماعي مما سيؤثر عليه وعلى أمن البلد الاجتماعي والا قتصادي لهذا عليها خلق ظروف وفرص آنية ليستطيع المواطن الأردني العادي العيش بكرامة . أما الأمر الثاني فهو رغبتها الجامحة في معالجة هذا التدهور بطريقة جذرية مما سيؤثر بالتأكيد على المواطن سابق الذكر. فهي من جهة تسرب إلى الشارع الأردني أنها قررت عدم إحداث أية وظائف جديدة للعام المقبل في أية وزارة أو دائرة حكومية و عدم تعيين موظفين بدلاء من الموظفين المعارين أو المجازين دراسيا في داخل أو خارج المملكة. ومن جهة أخر تقرر زيادة الموظفين بين الحين والآخر, كما تقرر مؤخرا جعل العلاوة السنوية للمعلمين ما بين 5 % ـ10 % و غيرها من الإجراءات المثيلة. وتؤكد مصادر مطلعة أن الحكومة الأردنية باتت مصرة على فتح ملف الترهل الإداري الذي يطالب الكثيرون بفتحه. و أخيرا كشف تقرير حكومي عن وجود تسعة قروض خارجية وقعتها الحكومة الأردنية خلال الفترة من 1996 1999 غير مسحوبة تحمل خزينة الدولة عمولات التزام وفوائد بنكية تقدر بـ 614 ألف دولار سنويا, محملة الخزينة أعباء مالية إضافية ودينا خارجيا إضافيا لا طائل لها بسداده. مما يعني وجود فساد وتسيب واعتداء على أموال المواطنين وإساءة لاستخدام السلطة , كما صرح بذلك النائب الأردني محمود الخرابشة.