الملكية التجارية والصناعية والفكرية حقوق الملكية التجارية تنقسم وتتنوع إلى ثلاثة أنواع: الأول يرد على العلامات التجارية والخدمية والجماعية وهو ما يسمى (بالملكية التجارية) والثاني يرد على براءات الاختراع والرسوم والنماذج والدراية العملية والأسرار الصناعية ويطلق عليه (الملكية الصناعية) والثالث (الملكية الفكرية) هناك سؤال يطرح نفسه.. هل التعاقد الإلكتروني لمن يريد أن ينشر أو يعرض أو يوزع هذا المصنف كاف سواء كان ذلك التعاقد مع المؤلف شخصيا أو إدارة جماعية للمصنفات الفنية؟ في هذه الحالة, فإن العقد الإلكتروني لا يكفي, بل لا بد, وحسب نص المادة (8) أن يستوفي الشروط المنصوص عليها, وهي أن يكون مع المصنف شهادة من المنشأ, تبين اسم المؤلف أو من تم التنازل إليه عن حق الاستغلال, وأن يرفق مع المصنف تصريح من المورد أو مالكه بالعرض أو التداول موضحا فيه المنطقة الجغرافية والمكانية التي صرح بالعرض أو التداول في نطاقها, وفوق ذلك كله يشترط القانون, أن يرفق مع المصنف شهادة من المورد تفيد دفع حقوق النشر. الاستعمالات المستثناة من الحماية إذا كان قانون الله عز وجل, أن العلم هو من عند الله سبحانه وتعالى, والله خالق كل شيء, وسخر كل شيء للإنسان, فإن الابتكارات والإبداعات والتجديدات والمصنفات, هي بالنتيجة من عند الله, وهي ميراث إنساني عام, بحيث يكون لأي فرد من الجمهور أن يستعمله بشكل لا يخل بحقوق المؤلف, وذلك حتى يكون هناك تحفيزا للمؤلف على التأليف, ومع ذلك, فإن هناك بعض المسائل التي نص القانون عليها لتكون مستثناة, وتخرج من نطاق الحماية ونطاق موافقة المؤلف المسبقة, وهذا النص موجود على مستوى القوانين المقارنة بشكل عام, مع اختلافات بسيطة سواء على صعيد القوانين الوطنية للدول أو على صعيد المعاهدات الدولية, ومن هذه المسائل: ـ الاستعمال الشخصي للمصنف عن طريق النسخ أو الترجمة أو الاقتباس أو التوزيع الموسيقي أو التمثيل أو الاستماع الإذاعي أو المشاهدة التلفزيونية أو التصوير بأي شكل آخر. ـ الاستعمال الإيضاحي للمصنف في التعليم, بشرط ألا يكون الاستعمال بقصد تحقيق ربح مادي, وعلى أن يذكر اسم الناشر أو المصدر واسم المؤلف. ـ الاستشهاد بفقرات من المصنف, في مصنف وعمل آخر, بهدف الإيضاح والشرح أو النقد, على أن يكون ذلك في حدود العرف المتبع, وبالقدر الذي يبرره هذا الهدف, مع ذكر اسم المؤلف, وهذا يشمل الفقرات المنقولة من المقالات الصحفية, والدوريات التي تظهر على شكل خلاصات صحفية. ـ نسخ المقالات الإخبارية السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الدينية, التي تعالج موضوعات الساعة بشرط ذكر المصدر. ـ نسخ أي مصنف يمكن مشاهدته أو سماعه خلال عرض إخباري عن الأحداث الجارية, وهنا باعتقادي أن النشر الإلكتروني, قد يدخل تحت إطار هذا البند من حيث أنه مصنف من المصنفات التي يمكن مشاهدتها. ـ يجوز للمكتبات العامة ومراكز التوثيق غير التجارية, والمعاهد التعليميـة والمؤسسات العلمية والثقافية, أن تنسخ بدون إذن المؤلف, المصنفات المحمية سواء كان ذلك النسخ عن طريق التصوير أو ما شابه ذلك, وهنا يدخل النسخ الرقمي, وعن طريق الليزر, لأنها تشبه النسخ بالتصوير الفوتوغرافي, بالطبع, هذا النسخ ليس مطلقا, بل مقيدا بالحاجة اللازمة لأنشطة هذه المؤسسات, وألا يضر بالاستغلال المادي للمصنف, ولا يتسبب في الإضرار بالمصالح المشروعة للمؤلف, وهذه الشروط المنصوص عليها إلى حد ما هي نفسها, الشروط التي تتضمنها المعاهدات الدولية كمعاهدة باريس واتفاقية بيرن واتفاقية التريبس. ـ لقد قيد المشرع الهيئات الإذاعية بعمل تسجيل لأي مصنف إلا أن يرخص لها بإذن, أن تذيعه على أن يكون ذلك الترخيص لمدة سنة, وبعد ذلك يتم إتلافه, وإتلاف النسخ الأخرى, ما لم يمدد ذلك من قبل المؤلف. ـ أما الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام, فلها أن تنشر بدون إذن المؤلف المحاضرات, والخطب, والمرافعات, وبعض المصنفات التي تعرض على الجمهور بشرط ذكر اسم المؤلف بوضوح, ويكون للمؤلف فيما بعد الحق لوحده بنشر هذه المصنفات في مطبوع واحد. الحماية في حالة الاشتراك في التأليف نظم القانون الحماية في حالة الاشتراك بالتأليف في المواد 23 و24 و25 و26 و27 و28 و29 من القانون نفسه, وأجاز القانون بذلك, أن يقوم عدة أشخاص بالاشتراك في تأليف مصنف, وبين الحكم في الحالات التي يصعب فيها تبيان نصيب كل منهم في العمل, بحيث يصبحوا مالكين للمصنف بالتساوي, ونظم مسألة, إذا ما وضع مصنف بتوجيه من شخص معنوي أو طبيعي وتكفل بنشره, وحق ذلك الشخص بمباشرة الحقوق الاقتصادية والمالية, في حين ترك للمؤلف الحقوق المعنوية أو الأدبية, وبين القانون حالات الاشتراك في الأعمال المسرحية حيث يتداخل بها ملاك الحقوق بين مؤلف سيناريو, وصاحب الفكرة وواضع الموسيقى والمخرج, ومن يدخل في حكمهم, ووضع أحكاما تفصيلية لضبط حقوق الملكية فيما بينهم. واعتبرت المادة (31) الفلكلور الوطني ملكا عاما للدولة, وأناط بوزارة الإعلام والثقافة حماية هذا الفلكلور, ولها أن تمارس صلاحيات وحقوق المؤلف بالنسبة للمصنفات الفلكلورية في مواجهة التشويه أو التحوير أو الاستغلال التجاري. بعد أن بين القانون أنواع حقوق المؤلف, ونطاق الحماية, وحددها والاستعمالات المستثناة, وبين أيضا حالات الاشتراك في المؤلف, فلقد نص على إجراءات قيد المصنف لدى وزارة الإعلام والثقافة. إجراءات القيد للمصنفات أناط القانون بوزارة الإعلام والثقافة, بوضع نظام خاص بالإيداع للمصنفات, واشترطت المادة (34) من القانون, أنه يرفق مع طلب القيد البيانات التالية: ـ اسم المؤلف أو المؤلفين للمصنفات المشتركة. ـ موضوع المؤلف. ـ عدد عشر نسخ من المصنف. ـ بيان شامل بمواصفات المصنف. ـ إقرار مكتوب من المؤلف أو الموظفين بملكيتهم للمصنف. ـ إقرار من المؤلف أو المؤلفين يحدد الطريقة التي يختارونها لنشر المصنف, ونلاحظ أن القانون لم يقصر النشر على النظام الورقي, بل ترك للمؤلف, أن يختار الطريقة التي ينشر بها مؤلفه, وهو ما يعني أن المشرع الإماراتي أفسح المجال أم استعمال البدائل الورقية كالنشر الإليكتروني أو الرقمي. اشترطت المادة (36) أن يتم إجازة المصنف من إدارة الرقابة بالوزارة أو أن يكون من المصنفات, التي يجيزها قانون المطبوعات والنشر, وبعد ذلك تمنح وزارة الإعلام والثقافة, أصحاب المصنف شهادة تبين تاريخ القيد للمصنف, وموضوعه, ونوعه, واسم صاحب المصنف أو أصحابه, هذا بالنسبة لإجراءات قيد المصنف, ولكن ماذا عن العقوبات المفروضة على من يخالف قانون المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف؟ العقوبات لقد فرض القانون عقوبات جزائية, تتمثل بالحبس والغرامة, ولم يحدد القانون حدود عقوبة الحبس في بعض الجرائم, وتركها لسلطة المحكمة التقديرية, في حين أن القانون حدد مبالغ الغرامات, وترك المجال مفتوحا لتكون العقوبة الحبس والغرامة معا أو بإحدى هاتين العقوبتين, ويمكن أن نلخص هذه العقوبات بالتالي: ـ قيام شخص بنشر مصنف غير مملوك له, دون الحصول على إذن كتابي من مؤلف المصنف أو ورثته أو من يمثله, وتكون العقوبة على هذا الفعل الحبس أو غرامة 50000 درهم, وتكون نفس العقوبة على من يدعي خلاف الحقيقة, أنه مالك مصنف من المصنفات. ـ قيام الناشر عند النشر بتعديل في حقيقة المصنف, وطبيعته, وموضوعه وعنوانه, مخالفا بذلك تعليمات المؤلف, فتكون العقوبة على هذا الفعل الغرامة بواقع 000.10 درهم. ـ قيام الناشر بإعادة نشر المصنف بدون الحصول على موافقة المؤلف, وتكون العقوبة على هذا الفعل بواقع 000.10 درهم. ـ نشر أو طبع أو نسخ المصنفات من قبل المحلات والأشخاص غير المرخص لهم, وتكون العقوبة في هذه الحالة الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد عن 000.10 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين. ـ قيام المحلات التي تتولى التوزيع أو البيع أو النسخ بهذه الأعمال, بدون موافقة خطية من المؤلف, مالك المصنف أو من يخوله, وتكون العقوبة بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50000 درهم أو بإحدى العقوبتين. وأضاف القانون بعض العقوبات الأخرى كمصادرة نسخ المصنفات موضوع الجريمة, وإغلاق المحل في جميع الحالات المبينة أعلاه. وتنطبق أحكام هذه العقوبات على المصنفات المترجمة, إذا قام الناشر أو الموزع, المرخص له, بإعادة النشر أو التوزيع للمصنف المترجم, بشكل مخالف للاتفاق المحرر بينه وبين المؤلف. الملكية التجارية (قانون العلامات التجارية) بعد أن قمنا باستعراض القوانين المنظمة لحقوق وعناصر الملكية الفكرية وحقوق المؤلف, سواء كان ذلك قائما على النظام الورقي أم كان قائما على نظائر وبدائل النظام الورقي, وهو ما دعانا لبحث التجارة الإلكترونية بشكل عام, وبحث حقوق الملكية الفكرية سواء في المعاهدات الدولية أم القوانين الوطنية, ولقد تطرقنا أيضا إلى قانون الانسوترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية, وهو ما يدعونا أن نقوم ببحث القوانين والمعاهدات المنظمة لحقوق الملكية التجارية والصناعية سواء كانت ملكية تجارية ترد على العلامات التجارية, ومنظمة بقانون مستقل, وهو قانون العلامات التجارية, أو ملكية صناعية, ترد على البراءة وشهادة المنفعة والدراية العملية ..الخ, والمنظمة بقانون مستقل, وهو قانون حماية وتنظيـم حقوق الملكية الصناعية, أو كما هو الحال في بعض التشريعات التي تنظم جميع حقوق الملكية سواء كانت تجارية أو صناعية بقانون واحد, وكان المشرع في دولة الإمارات العربية المتحدة اختار اتجاه تنظيم العلامات التجارية بقانون مستقل وبراءات الاقتراع بقانون مستقل. كما هو معروف, فإن حقوق الملكية التجارية, تنقسم وتتنوع إلى ثلاثة أنواع: الأول: يرد على العلامات التجارية والخدمية والجماعية, وهو ما يسمى (بالملكية التجارية) , والثاني: يرد على براءات الاختراع والرسوم والنماذج والدراية العملية والأسرار الصناعية, ويطلق عليه (الملكية الصناعية) , والثالث: (الملكية الفكرية) والتي سبق بحثها والتي تشمل المصنفات الفكرية, وحقوق المؤلف, وإن عارضنا البعض في هذا التقسيم, بإضافة الملكية الفكرية إلى ما سبق, وذلك بخروجنا عن المألوف في التقسيم التقليدي, فإن التطور التكنولوجي, وتداول التأليف للمصنفات الفكرية والفنية, والتي تشمل الكتب والمؤلفات المسرحية, والمصنفات التي تلقى شفاهة, وتصميم الحركات الإيقاعية, والتمثيل, والتصوير الفوتوغرافي, والمصنفات السينمائية, والرسم, وغير ذلك, سواء تم نشره بالوسائط الورقية أم بوسائط غير ورقية كالنشر الإلكتروني ليكون المصنف أي عمل أدبي أو علمي أو فني مبتكر, فقد أصبحت هذه الأعمال تتداول كسلع وخدمات, ويتم الاتجار بها في عصر التجارة الإلكترونية وعصر العولمة. كما هو الحال, بالنسبة لدراستنا لصور وأنواع عقود الوكالة في الفصل السابق, فإن دراستنا لصور عقود الترخيص, ستكون على نفس النمط, وبتناول كقوانين الدول الخليجية المنظمة لهذه الأعمال, مع التركيز على قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة, بصفتها القوانين الأحدث هذا من جهة, ومن جهة أخرى فإن الفروق والاختلافات بين هذه القوانين, نقصد قوانين الملكية التجارية والصناعية والفكرية, أصبحت لا تذكر على ضوء العولمة, وذيول العولمة, نقصد بذلك اتفاقيات الجات, والتي أصبحت خليفتها منظمة للتجارة العالمية المنفذة لهذه الاتفاقيات, فمن بين الاتفاقيات الرئيسية والمهمة من اتفاقيات الجات, كما سبق أن أشرنا إليها, هي الاتفاقية المنظمة للملكية المعنوية المتصلة بالتجارة, والتي يرمز إليها بـ(التريبس) , وهي تتكون من 72 مادة, ومن سبعة أجزاء, الجزء الأول, هو جزء هام, ويتضمن التعريف بالملكية الفكرية, حيث تتضمن معه النشر والتأليف والعلامات والتصاميم الصناعية وبراءات الاختراع والنماذج التصميمية, والأهم من ذلك, ما يعرف بالسيطرة على الممارسات غير التنافسية, المتعلقة بالتراخيص التعاقدية. هذه الاتفاقية هي امتداد لاتفاقية باريس 1967م, واتفاقية برن ,1971 واتفاقية ,1961 ومعاهدة الملكية الفكرية المتعلقة بالنماذج التصميمية الموقعة في واشنطن 1989. وتقوم هذه الاتفاقية على مبدأ المعاملة الوطنية لرعايا الدول الأعضاء العاملين, ومبدأ الدولة الأولى بالرعاية, وهو ما يعني امتداد تلك الرعاية والحماية إلى جميع رعايا الدول الأعضاء في الجات, ومن بعدها منظمة التجارة العالمية. نسوق هذه المقدمة, في هذا المقام حول هذه الاتفاقية, لنصل إلى الهدف منه, وهو يتلخص في حماية حقوق الملكية التجارية والفكرية, والذي من شأنه حماية التطوير والإبداع والتكنولوجيا, وعدم استعمالها إلا بترخيص من صاحب الحق, هذا الهدف صحيح بالنسبة للدول الغنية, والدول الغربية بشكل عام, ولكنه ليس بصحيح, بالنسبة للدول النامية, حيث يكون العكس هو الصحيح, فهي تقضي على الإبداع والتطوير التكنولوجي, وما عقود الترخيص التي سنبحثها إلا قيود وأغلال على عقول أبناء العالم الثالث, وبقاء هذه الدول دولة مستهلكة, لا تستطيع أن تنهض وتبدع وتطور, لأنها إن فعلت ذلك, فمن سيستهلك التكنولوجيا الغربية, ومن سيرخص لها باستعمال التكنولوجيا واستغلال العلامات التجارية!!! من المعروف أن العلامات التجارية, تصنف تحت ما يسمى بالملكية التجارية, حيث تنقسم الملكية التجارية إلى ثلاثة أقسام: ـ العلامات التجارية. ـ الأسماء والعناوين التجارية. ـ الجوائز وشهادات التقدير الصناعية. لما كان كل من القسم الثاني والثالث, لا يمتان إلى بحثنا بصلة, الأمر الذي يجعلنا, نقصر ونحصر البحث, في القسم الخاص بالعلامات التجارية. العلامات التجارية لا يختلف اثنان, أن للعلامات التجارية أهمية كبيرة, ليس على المستوى المحلي فقط, بل على المستوى العالمي أيضا, فهي تؤدي عدة وظائف, سواء لصاحب العلامة أو للمستهلك, فصاحب العلامة, يتخذها وسيلة لتمييز منتجاته أو خدماته عن غيرها من المنتجات, والخدمات المنافسة له, والمستهلك يتخذها أيضا, وسيلة لتمييز المنتج أو السلعة أو الخدمة الحسنة والجيدة, عن المنتج أو الخدمة الرديئة أو السيئة, والعلامة تؤدي وظيفتها بعد عملية الإنتاج والتغليف, أي في مرحلة التسويق والتوزيع والبيع, بخلاف البراءة, والتي تكون وظيفتها قبل وأثناء الإنتاج. لقد أصبحت العلامات التجارية مهمة, لأي شركة مصنعة أو تاجر جملة أو شركة خدمات, فالعلامات والماركات المشهورة, أصبحت لا تقدر بثمن, وخصوصا تلك العلامات التي رسخت بأذهان جمهور المستهلكين, وأمسى هذا المستهلك يمد يده, لا شعوريا إلى أي منتج عليه علامة راسخة بذهنه, لا لشيء, إلا لأن هذا المنتج, يحمل تلك العلامة الراسخة في ذهنه وذاكرته, والتي يروج لها صاحبها على مدار الساعة, في كافة وسائل الإعلام والاتصال, سواء وسائل الإعلام المكتوبة أو المرئية أو المسموعة, وهذا ما جعل القوانين, تعترف بالحماية القانونية للعلامات التجارية, ليس على المستوى المحلي, بل على المستوى العالمي, فعقدت كثيرا من المعاهدات والاتفاقيات الدولية, من أجل توفير الحماية لمالك العلامة التجارية, ليتمتع بكافة الحقوق الاستئثارية؛ لاستغلال العلامة الخاصة به, عن طريق الاتفاقيات, لتنسحب هذه الحماية للعلامات التجارية المسجلة, بأي دولة عضو بهذه الاتفاقيات الدولية, حتى لو لم تكن مسجلة بالدولة الأخرى, ما دامت الأخيرة, عضوا بتلك المعاهدة على سبيل المثال, معاهدة باريس بشأن حماية الملكية الصناعية, المبرمة في 1883. مع وجود قيود العولمة سواء كانت القوانين أو المعاهدات أو المنظمات, التي تعني بحماية العلامة التجارية, إلا أن استعمال العلامة التجارية المشهورة على سلع مقلدة, أمر يقلق ويزعج ليس فقط أصحاب هذه العلامات التجارية, بل أيضا الدول والمنظمات الدولية في العالم, هذا إذا ما علمنا بأن قيمة التجارة بالسلع المقلدة تشكل تقريبا ما نسبته 5% (خمسة في المئة) من تجارة العالم. نستشف من تصريح لأحد الموظفين بمجال مراقبة العلامات التجارية, مدى تأثير تقليد السلع على العمالة والتوظيف في أمريكا وأوروبا (على مدى السنوات العشر الماضية, أصبح التقليد في مقدمة الجرائم السريعة الانتشار في العالم, وهو السبب في خسارة 120 ألف وظيفة سنويا في الولايات المتحدة, و100 ألف في أوروبا, وتقدر لجنة التجارة الصناعية نسبة التجارة المستوردة إلى الولايات المتحدة, من سلع مقلدة بقيمة 60 مليون دولار) . (مجلة الأسواق الحرة مايو 1993). وجاء في تقرير آخر منشور بالصحف, (بأن تقليد العلامات التجارية بالعالم, يكلف الصناعة كل عام أكثر من 100 مليار دولار, وأن هذا التقليد لم يتوقف عن السلع التي تحمل علامات تجارية مشهورة, كالسلع الجلدية والنظارات والعطور, والشمبانيا وأدوات الجولف والرياضة, والأحذية والملابس, بل تعدى ذلك للأدوية, وهذه مسألة خطيرة جدا, ولم يجد أصحاب العلامات التجارية المشهورة أمامهم من إجراء ليتخذوه, وخصوصا في بلدان شرق آسيا وبلدان الشرق الأوسط, سواء القيام بمنح المقلدين توكيلا رسميا لاستيراد منتجاته الأصلية بدلا من تقليدها) . (البيان عدد رقم 4533 نوفمبر 1992). لهذا السبب, فإن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا سياسية واقتصادية, على دول الشرق الأوسط, ودول الشرق الأدنى, وذلك لسن التشريعات, التي تكفل حماية حقوق أصحاب العلامات التجارية وغيرها مـن حقوق الملكية, وكذلك لتطبيق هذه القوانين وتفعيلها, فكثير من اتحاد ملاك العلامات التجارية والبرمجيات يقومون بصرف مكافآت مالية عن طريق بعض المحامين لمن يبلغ عن أي بضاعة تحمل علامة مقلدة, وذلك من أجل ملاحقة كل مقلد أو معتد على تلك العلامات التجارية, وتقديم المساعدة والعون, بمجال الأساليب التي تضمن عدم تقليد السلع والمنتجات التي تحمل علامات مشهورة, وذلك لكون العلامة التجارية مهمة, ومهمة جدا, وهذه الأهمية يمكن أن نستخلصها من الاعتبارات التالية. ـ تحدد العلامة التجارية, مصدر صنع المنتجات والسلع, فيكفي ذكر أو رؤية أو سماع العلامة لشرائها, دون الوقوف والتدقيق بأوصاف المنتج. ـ ترسخ العلامة بأذهان جمهور الناس, الثقة بالمنتج وجودته, وهذا ما يؤدي إلى اصطياد ثقة الجمهور بالسلعة, لأن العلامة أصبحت رمزا للجودة أو النكهة. ـ تخلق العلامة المشهورة, مركزا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لصاحب العلامة, إذا لم يكن على مستوى عالمي, فعلى الأقل على مستوى عالم منافسيه المحليين والعالميين. ـ تعتبر العلامة وسيلة إعلان ودعاية وترويج, للسلع والمنتجات والخدمات في جميع وسائل الإعلام والاتصال. ـ مع وجود القوانين والمعاهدات الدولية, التي توفر حماية للعلامات التجارية, فإن هذه العلامة تصبح وسيلة حماية لصاحبها, ووسيلة حماية للمستهلك, ووسيلة حماية لاقتصاد دولة صاحب العلامة. ـ وأخيرا, فإن العلامة أصبحت أحد آليات الاستثمار وأحد أساليب العولمة وهو الأسلوب الحر, على النحو الذي سنبينه في مجال بحثنا لعقد الترخيص باستعمال علامة تجارية, وهو ما يعني, ـ أنها ـ حق يرد على حق ـ من حقوق الملكية, يستأثر صاحبها, بموجبه بجميع المزايا والسلطات التي يمنحها الحق لصاحبه, وهو ما يعني تقييمها بمال لتصبح- مالا قد يدخل كحصة في رأسمال شركة أخرى. ـ تشكل العلامات المشهورة لأصحابها جدارة ائتمانية. تعريف العلامة التجارية قامت معظم التشريعات المنظمة للعلامات التجارية في دول الشرق الأوسط, بتعريف العلامة التجارية, ومنها المادة (1) من القانون رقم (57) لسنة 1939م-مصري- حيث عددت العناصر والأشكال والصور, التي تتكون منها العلامة التجارية, بقولها (تعتبر علامات تجارية, الأسماء المتخذة شكلا مميزا, والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام, والرسوم والرموز, وعناوين المحال والدمغات والأختام, والتصاوير, والنقوش البارزة, وأية علامة أخرى أو أية مجموعة منها, إذا كانت تستخدم في تمييز منتجات عمل صناعي, أو استغلال للغابات أو مستخرجات الأرض, أو أية بضاعة للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع, أو نوعها أو مرتبتها, أو ضمانها أو طريقة تحضيرها, أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات) . أما بالنسبة لنظام العلامات التجارية البحريني, والصادر بمرسوم رقم 10 لسنة ,91 في شأن العلامات التجارية, فلقد عرفت المادة (1) العلامة بأنها (يقصد بالعلامة التجارية: كل ما يأخذ شكلا من أسماء أو كلمات أو توقيعات أو حروف أو أرقام أو رسوم أو رموز أو أختام أو صور أو نقوش أو أية إشارة أخرى أو مجموعة من الإشارات إذا كانت تستخدم أو يراد بها أن تستخدم إما في تمييز بضائع أو خدمات أيا كان مصدرها, وإما للدلالة على أن الشيء أو المنتج المراد وضع العلامة عليه يعود لمالك العلامة بسبب صنفه أو إنتاجه أو اختراعه أو الاتجار بهن أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات) . ويعرف القانون رقم (33) لسنة 1952م-أردني-في المادة (2) حيث نص على ما هو مقصود من العلامة, دون تبيان مضمونها, بقوله (أية علامة استعملت أو كان في النية استعمالها على أية بضائع أو فيما تعلق على أن تلك البضائع تخص صاحب العلامة بحكم صنعها أو إنتاجها, أو الشهادة أو الاتجار بها أو عرضها للبيع) . وقد اعتبر القانون رقم (3) لسنة 78 في العلامات والبيانات التجارية القطري في المادة (7) (تعتبر علامات قابلة للتسجيل: الأسماء التي تتخذ شكلا مميزا والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام والرسوم والصور والرموز والدمغات والأختام والتصاوير والنقوش البارزة وأية إشارات أخرى أو مجموعة من الإشارات إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم إما في تمييز منتجات مشروع صناعي أو حرفي زراعي أو مشروع خاص باستغلال الغابات أو مستخرجات الأرض أو المنتجات التي تباع أو الخدمات التي تؤدي في التجارة) . وعرفها قانون التجارة-الكويتي- بالمادة (61) (هي كل ما يأخذ شكلا مميزا من الكلمات أو إمضاءات أو حروف أو أرقام أو رسوم أو علامة أخرى أو أي مجموع منها إذا كانت تستخدم أو يراد استخدامها في تمييز بضائع أو منتجات للدلالة على أنها تخص صاحب العلامة بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع) . وعرفتها المادة (1) من قانون العلامات والبيانات التجارية العماني والصادر بالمرسوم السلطاني رقم 68/87 بأنها (العلامة التجارية هي كل ما أخذ شكلا مميزا, من كلمات أو إمضاءات أو حروف أو أرقام أو رسوم أو رموز أو عناوين أو أختام أو تصاوير أو نقوش أو أية علامة أخرى أو مجموع منها إذا كانت تستخدم أو يراد استخدامها في تمييز بضائع أو منتجات أو خدمات للدلالة على أنها تخص صاحب العلامة بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع) . وعرفت المادة (2) من قانون العلامات التجارية الإماراتي, بقولها (تعتبر علامة تجارية, كل ما يأخذ شكلا مميزا من أسماء أو كلمات أو إمضاءات, أو حروف أو أرقام, أو رسوم أو رموز, أو عناوين أو دمغات أو أختام, أو صور أو نقوش أو إعلانات, أو عبوات أو أية علامات أخرى أو مجموع منها, إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم, في تمييز بضائع أو منتجات أو خدمات أيا كان مصدرها, وإما للدلالة على أن البضائع أو المنتجات, تعود لمالك العلامات بسبب صنعها أو انتقالها, أو الاتجار بها, للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات, ويعتبر الصوت جزءا من العلامة التجارية إذا كان مصاحبا لها) . لقد أضاف قانون دولة الإمارات العربية الصوت ليكون جزءا من العلامات التجارية وهو بهذه الإضافة ينفرد عن غيره من القانون. وعرفتها المادة (1) من نظام العلامات التجارية السعودي, الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/5 وتاريخ 4/5/1404هـ بأنها (تعتبر علامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام الأسماء المتخذة شكلا مميزا والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام والرسوم والرموز والأختام والنقوش البارزة وأية إشارة أخرى أو أي مجموع منها تكون صالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية أو مشروع استغلال للغابات أو ثروة طبيعية أو للدلالة على أن الشيء المراد وضع العلامة عليه يعود لمالك العلامة بداعي صنعه أو انتقائه أو اختراعه أو الاتجار به للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات) . يلاحظ على هذه التعريفات, بأنها انقسمت إلى قسمين, فالقانون الأردني أخذ بالتعريف الضيق, بينما المصري والكويتي والإماراتي, أخذ بالتعريف الواسع, فالقانون الأردني اقتصر على العلامة التجارية, ولم يتعرض إلى علامات الخدمات والعلامات الجماعية أو علامات الرقابة, ولربما أن هذا القصور ناتج عن أن القانون الأردني, مقتبس عن قانون العلامات الفلسطيني رقم (35) لسنة 1938م والمستمد بدوره من القانون الإنجليزي. أما بالنسبة للقانون المصري, ومن حذا حذوه, فلقد كان التعريف واسعا, بالرغم من بعض القصور الذي يشوبه, فقد كان شاملا للعلامات التجارية والصناعية, والزراعية والخدماتية والتعدينية والدعائية. أما بالنسبة للتعريف, الذي جاء به قانون الإمارات, فالبرغم من طوله واحتوائه لجميع العلامات المعروفة, إلا أنه لم يتعرض لعلامة الرقابة أو علامة الجودة, والتي خصص لها بابا في اللائحة التنفيذية, من المواد (52) إلى المادة (58), ونظم عملية تسجيلها أو انتقالها, وقد جاءت تحت عنوان العلامات, التي تخصص للدلالة على مراقبة منتجات معينة أو فحصها. الحقيقة أن هذا النوع من العلامات, والذي يعرف (بالعلامة الجماعية) أو (علامة الرقابة) أو (علامة الجودة) لا تقتصر فقط على المنتجات, بل أيضا تمتد إلى الخدمات, فمثلا شركات الطيران, قد تقوم بعمل تكتل لها أو كارتل (اتحاد) , وكذلك شركات السيارات أو شركات السياحة أو الملابس, أو الصحافة والنشر, بحيث تكون هناك عدة مشروعات أو مستثمرين, ينتجون نوعا من المنتجات, ويخضعون لتنظيم إداري معين, بحيث يكون هناك اتحاد أو هيئة إدارية عليا أو مؤسسة معينة, تقوم بأعمال من أجل تحقيق مصالح هذه المشروعات أو الشركات المشتركة, وهو ما يتطلب تنسيق, ومراقبة الإنتاج وجودته, فتحمل هذه المنتجات علامة تجارية واحدة, ويقتصر دور مالك العلامة سواء كان اتحادا أو هيئة, على رقابة الصفات والمواصفات الفنية للمنتج, وضمان جودته دون أن يقوم بنفسه بعملية التصنيع والإنتاج, ومن ثم, فإن وضع العلامة الجماعية هذه, يكون دليلا وبرهانا على توافر الجودة. أخذت بهذه العلامة المستخدمة بعض التشريعات العربية, ومنها المملكة العربية السعودية من المادة (43) إلى المادة (46) من نظام العلامات التجارية السعودي, وكذلك المواد من (52) إلى المادة (58) من اللائحة التنفيذية, لقانون العلامات التجارية الإماراتي, وهي خطوة تتفق مع الأعمال التجارية, وسرعة تطورها, وتطور الأساليب والنظم التي ترافق تطور التجارة والصناعة والخدمات. يمكننا أن نستخلص مما سبق, التعريف التالي, للعلامة التجارية, (كل كلمة أو اسم أو رمز أو مجموع منها, اتخذ أو استعمل من قبل التاجر او الصانع, للدلالة على تمييز مصدر وجودة أو خدماته أو بضاعته عن مثيلاتها المملوكة للغير) بالتالي, فإن هذا التعريف يكون جامعا بحيث يجمع جميع أنواع العلامات وشروطها, دون الإسهاب في تعداد للشعارات الأخرى من دمغة أو ختم أو عبوة ... الخ, لأنها تصنف تحت إشارة أو رمز وهي عبارة عن وسائل وآليات وبرأيي أن الوسائل والآليات يجب أن تحيد من أجل خلق قاعدة عامة.