أكدت دراسة اقتصادية مهمة ان الاندماجات والتكتلات الكبيرة للشركات ستزداد في الفترة المقبلة في ظل تفضيل الشركات الاعتماد بشكل متزايد على ترتيبات تعاونية ليس فقط في مصادر رأس المال وانما الاهم من ذلك من مجال القدرات والامكانات الخاصة للشركات المشاركة, مثل المهارات الخاصة لبعض الشركات التي يصعب تقليدها, وتستغرق عملية تطويرها سنوات عديدة. واستعرضت الدراسة التي اعدها الخبير الاقتصادي الدولي المعروف ابراهيم شحاتة نائب الرئيس الأول والمستشار العام السابق للبنك الدولي الانواع المختلفة للاندماجات والتحالفات الاستراتيجية وفوائدها للشركات والاقتصاد العالمي ومخاطرها ايضا. وأكدت الدراسة ان ابرز مخاطر التحالفات الاستراتيجية تتمثل في تركيز الشركة المشاركة على ما يسيطر عليها في التحالف اكثر من تركيزها على الفوائد الممكن تحصيلها. وفقدان الثقة حيث ان الاتفاقيات كثيرة التفاصيل قد تدفع بالشريك للتفكير في اهدافه الخاصة اكثر من الجماعية. والفشل في جذب افضل المدراء والعاملين والفشل في اختيار الشريك الصحيح لسد الفجوات, والتدخل بدون داع من الشركات الام في ادارة التحالف او فرض الهيمنة. التاريخ والاسباب واستعرضت الدراسة تاريخ التحالفات الاستراتيجية مؤكدة انه لم تأت التحالفات الاستراتيجية عبر شركات الأعمال من فراغ. تاريخيا, كثيرا من الصناعات الكبيرة في الغرب واليابان بدأت كشركات صغيرة وكبرت في حجمها بدون روابط رسمية الى اشكال اخرى مع ان بعض الاعمال المشتركة وتحالفات المدى البعيد يرجعان لوقت طويل (على سبيل المثال: الشراكة بين (وسيتنجهاوس) و(ميتسوبيشي) بدأت منذ 78 سنة والشراكة بين (داو الكيميائية) و(كورننج) بدأت منذ حوالي 57 سنة). منذ الاربعينات والخمسينات تأسست التكتلات الكبيرة ومن خلال الاندماجات والاستحواذ والاتفاقات بين الشركات سيطرت الاحتكارات على الصناعات الرئيسية. أما المقاييس الحكومية غير الموثوقة فقد اعادت التنافس, على اية حال, عن طريق فصل الاحتكارات وبعض التكتلات الكبيرة. وبارتفاع المنافسة في أسواق التصدير وبعض تطورات السوق الاخرى انتقل التأكيد عبر العقود التي تلت ذلك الى اهمية اداء الانتاج وتأثير التكلفة. وفي الثمانينات بدأ الكثير من الشركات بتصفية الاعمال الفرعية وبدأت في بناء (وحدات عمل استراتيجية) للمستقبل, أو بناء مراكز ربحية داخل الشركة لتؤدي ادوارا كفائية مختلفة. وفي اطار ذلك تم ترسيخ اللامركزية والبحث والتطوير وعلاقات التسويق التصنيعية لتحسين وضع الشركة في الصناعة او بالتحديد في مجال الاداء التنافسي. وخلال العولمة في التسعينات وكل العوامل المحددة لها وخصوصا توسع الاسواق الاندماجية, واندلاع التقنيات وتشويه الخطوط الصناعية والثورة في تقنية المعلومات والاتصالات قاد التنافس الحاد والمكثف الشركات لأن تدرك حدود قدراتها الخاصة. وقد بدأت تسيطر وتهيمن على أشكال العمل موجة جديدة من الاندماج. وقد اصبحت التحالفات الاستراتيجية محببة في هذا السياق لما فيها من تكلفة اقل ومرونة اكثر تسمح للشركات بالتعاون مع المنافسين او بتحسين منافساتها الخاصة بدون ان تبقى منعزلة او منغلقة على نفسها. ان تطور الـ(آي بي أم) يظهر خدمة جيدة في بعض هذه التطورات. حيث بدأت الـ(آي بي أم) صغيرة ونمت في شركة متعددة الاطراف معتمدة على مصادرها الخاصة وقدراتها. وحتى بداية التسعينات كانت محددة التحالفات: مع (سيرز) في 1988 و(توشيبا) في 1989 و(سيمنس) في 1990 وبمواجهة مشاكل داخلية وتصاعد التنافس عرفت الـ(آي بي ام) بتقسيم اعمالها الى 13 وحدة مستقلة (تسع وحدات للتصنيع والتطوير واربع للتسويق والخدمات الاخرى) ومنذ ذلك كثفت ارتباطاتها بشركات من نفس ميدانها, بما فيها منافساتها الرئيسية. وبعد انجاز الارتباط مع (سيمنس) في فرنسا دخلت الـ(آي بي ام) في اشكال شراكات مختلفة مع شركات مثل ميتسوبيشي الكهربائية وسيمنس وبورلاند ووانج ونوفل وآبل وتوماس سي أس أف (فرنسا) وإنتل وأس تي إي تي (ايطاليا). وفي عام 1994 اصبح لدى الـآي بي أم 74 تحالفا في تكنولوجيا المعلومات (فونتوراس وسافيوليس 1997). الأسباب: لقد تم التعرف على عوامل كثيرة في استطلاعات العمل كأسباب للانتشار الهائل للتحالفات الاستراتيجية. وبعض هذه العوامل ليس غريباً عن التحالفات الاستراتيجية وربما يتم انجازه عبر اشكال اخرى من التعاون العملي. وهذه العوامل تتضمن الاستفادة من اقتصاديات التدرج واقتصاديات الفرص, وذلك من خلال انتشار المخاطر والمشاركة في عملية ادارة السوق والمكاسب الاخرى, تنويع النشاطات, توحيد مقاييس التقنية وكذلك القدرة على المراقبة بشكل مشترك وتطوير تقنية جديدة. اما العوامل الوثيقة الصلة بشكل اكثر والتي تميز التحالفات الموحدة فتشمل او تتضمن امكانية ان تنتفع الشركات من مزج التكنولوجيات (التقنيات) والمنتجات المتوافقة لها, والمشاركة الفاعلة في اسس البحث والتطوير, وتعلم مهارات مختلفة من شركاء آخرين, والوقت المختصر الناجم عن تلك العوامل واستخدامه في الابتكارات وكذلك امكانية تحويل المنافسين إلى مخالفين. وقد لخص مؤلفان متميزان (دون وهامل) بشكل جيد هذه العوامل في ثلاث: (الاختيار) من منافسين آخرين ومشاركة التخصص) للمشاركين بمهاراتهم وكفاءاتهم والتعلم من المشاركين الآخرين ومن (خبرة التحالف) والاستلهام للمعرفة من عمل الشركة الخاص. وربما يصل تحالف ما إلى واحد او اكثر من هذه الاغراض ولكنه عادة ينتفع منها جميعاً. والادب الحديث يولي اهتماماً وتركيزاً على التعلم التعاوني حيث يزيد من ذكاء الشركات ويضمن ميزة تنافسية مستمرة. (موريون وفيزنتسف 1997). يفضل التحالف عموماً عن الاعتماد الذاتي لانه يمكن الشركة من سد الفجوات في قدراتها الحرجة باستلهامها مباشرة من الشركاء او بتطويرها باقل التكلفة خلال تقارب مهارات الشركاء المختلفين. وربما تستحسن او تفضل هذه القدرات في استيعابها عبر الاندماج والشراكة لانها اكثر مرونة واقل تكلفة حيث تمكن الاندماجات الشركة من الحصول على ما تريد دون الزامها باكتساب ممتلكات غير مرغوب فيها او باحتمال الخروج من الارتباط باقل الخسائر. في الحقيقة ان التحالفات العملية بما فيها الاستراتيجية لا يقصد بها الترتيبات الاحصائية. ممكن ان تأخذ اشكالاً مختلفة بدرجات مختلفة من الرسمية وغير الرسمية من الشبكات التلقائية للقرن العشرين والتي لم تتطلب اي ارتباطات رسمية إلى الاتفاقات المعقدة احياناً التي استنتجت اخيراً. وتسمح ايضاً بتطوير العلاقة بين الشركاء سواء نحو الارتباطات الاقوى (على سبيل المثال عبر الاندماج). ان قدر التحالف يعتمد على تحركات المشاريع وعلى الطريقة التي تتطور فيها علاقات العمل بين المشاركين عملياً وعلى قناعة كل مشارك في ابعاد ومحدودية استمراره في الاستفادة من التحالف. وربما يلاحظ على اية حال ان الحاجة للتماشي مع التقنيات المتغيرة في بيئة متأثرة بالتنافس. مرهونة باعتبارات تأثير التكلفة, وان هذه الحاجة تؤدى إلى تحالفات طويلة الامد حيث الشركاء يوسعونها ويعمقونها عبرالوقت بدون الانتقال إلى اشكال اخرى من التعاون العملي. ربما يقتضي الامر انواعاً مختلفة من العلاقات للتحالفات في الصناعات المختلفة او حتى في نفس الصناعة على سبيل المثال اوجدت دراسة لسبع وعشرين شركة سيارات ستة ترتيبات مختلفة. التسويق والتوزيع بيع وشراء المعدات. التجميع التقني التعاون الجماعي بالاضافة للمشاركات الاسهمية والاعمال المشتركة (رامو 1997). والاكثر حداثة ان بعض شركات السيارات على وجه التحديد (فورد) و(جي ام) ترتبطان بشركة على شبكة الانترنت وهي شركات متعددة مثل جي اي في محاولاتها لتطوير المطبخ الذكي. اظهرت استطلاعات لعدد كبير من التحالفات تركيزاً على بعض القطاعات التي تبدو اكثر توصيلاً إلى التحالفات الناجحة. ولهذه القطاعات خصائص مشتركة وعامة دخل عال وتكلفة تشغيل عالية سوق عالمي, اقتصاديات متدرجة, تقنيات سريعة التغيير, ومخاطر تشغيل عالية والتحالفات تبرز اكثر في الصناعات مثل السيارات, الفضاء, التقنيات الحيوية, تقنيات المعلومات الاتصالات, الحواسيب, وبعض الالكترونيات الاخرى وبالرغم من ان النوايا الاستراتيجية تختلف من شركة إلى اخرى الا ان المساحات التي تدار فيها التحالفات المدرجة بين الشركات تشمل الانتاج (زيادة وتقوية القاعدة الانتاجية) والتطوير والتسويق. ومجالات اخرى كمهارات التأثير (في بلدان حيث التأثير مرتبط بسلطات تشريعية وتنظيمية عامل مهم كما هو الحال في الولايات المتحدة) التي ربما يتطلبها تحالف ما ولكنها ليست اساساً لشراكة طويلة الامد. يبدو ان هناك افضليات اقليمية فيما يتعلق بالاهداف وفي مخاطرة التعميم. وجد على سبيل المثال ان الشركات الغربية تبحث بشكل عام خلال التحالفات عن سبل تقليل استثمار رأس المال وتقليل المخاطرات في أسواق العمل الجديدة وليس مدهشا ان الشركات الآسيوية بشكل عام تسعى لتحسين تقنياتها ونوعية منتجاتها. ان هذا الانحراف في الأهداف قاد الى ترتيبات تقاطعية, على سبيل المثال: شراء (جنرال موتورز للسيارات وقطع الغيار من (دايوو) الكورية وشراء (سيمنس) للحواسيب من فوجيتسو وشراء ابل لطابعات الليزر من (كانون) ومثل هذه الترتيبات قد تقود الى مشاكل لا حصر لها. الا اذا أصبح المزودون مستقلين عن شركائهم (رامو). إن الهدف النهائي للتحالف هو تجديد الشركة وتقوية تنافسها وينجح التحالف عندما يساعد الشركات المشاركة في خلق قيمة اضافية خلال تقارب التكنولوجيات وعملية التعلم أو بتخفيض كلفة المنافسة. وقد يساعد الشركات على ان تتقن العديد من التقنيات في نفس الوقت, وتكسب ذكاء السوق وسمعته, وتوسع انشطتها الصناعية وأن تخلق أسواقا جديدة. ان التفاعل بين المشاركين في تحالف ما ربما يخلق ايضا القنوات التي بدورها تعزز قوة السوق (كومب 1998) وهذا ملموس جدا في تكنولوجيا الصناعات المركزية والخدمات. والتشابك بين شركة أجنبية واخرى محلية أمر شائع وعام وربما يكون ضروريا للشركة الاجنبية وخاصة الأسواق الأقل تسوقا, حيث المؤسسات التي تسهل التبادل الدولي ناقصة (جونسون وماتسون 1987 وتشن 1998). إن عناقيد الترابط بين الشركات في موقع معين تشكل تكتلا يزيد من احتمالية ادخال شركات اجنبية على خارطة التحالف مع تقليل تكلفة هذا التخطيط (تشن وتشن) الدرس لا يضيع في كثير من الدول النامية حيث الشركات المحلية تبحث عن تحالفات استراتيجية مع شركات أجنبية. خصوصا في تكنولوجيا المعلومات (فورنورتاس وسافيولوس 1997). وحيث الحكومات تساعد في انشاء مناطق أو أودية تتمركز فيها صناعات أساسية. بالممارسة, نجد ان نصف التحالفات المعروفة تكون تقريبا بين الشركات المتنافسة, وبالرغم من ان الفائدة التعاونية تفيد الشركات المتنافسة. وبالرغم من ان الفائدة التعاونية تفيد المتنافسين, الا انها تخلق مأزقا لكل شركة مشاركة: وهي كيفية تنظيم هذه الفائدة, في الوقت نفسه حماية المهارات الخاصة ورأس المال المتحرك من التجاوزات أو تسرب المعلومات (لي إي ال 1997 وبوجن 1997) هذه احدى تعقيدات التحالفات التي تتطلب عناية وحذرا وآليات سيطرة ومراقبة داخل الشركات المشاركة خلال مدة التحالف. كتب عبدالفتاح فايد