على عكس غالبية الدراسات العالمية كشف مدير ادارة الشئون الفنية بالمنظمة العربية للأقطار المصدرة للبترول (الأوابك) الدكتور محمد مختار اللبابيدى أن مصادر النفط والغاز الطبيعى ستكون كافية لتلبية الطلب العالمى عليهما خصوصا فى النصف الاول من القرن ا لحالى. وتوقع اللبابيدى لـ (البيان) ان يستمر النفط والغاز فى تلبية جزء من حاجة السوق من الطاقة فى النصف الثانى من هذا القرن بينما غالبية الدراسات الدولية تشير إلى أن انتاج النفط فى العالم سيصل لذروته خلال العقد الأول من القرن الحالى ثم يبدأ بعد ذلك بالتراجع مع تحذير من أن النفط والغاز لن يستطيعا تلبية الطلب العالمى بعد عام 2020 ممايدعو إلى ضرورة الأسراع بتطوير مصادر جديدة للطاقة. ويعتبر اللبابيدى أنه يجب فى الوقت نفسه تطوير مصادر النفط والغاز غير التقليدية ممايستلزم حدوث اختراق فى التكنولوجيا والتكلفة خاصة أن بعض الدول - كندا أو فنزويلا - تنتج حاليا فى ظروف السوق السائدة نفطا تجاريا من رمال القار والبيتومين اضافة إلى ان الإنتاج من بعض الحقول القديمة مستمر بفضل تقنيات الاستخلاص البترولى المدعم والتى لابد أن تعم على مكامن بترولية كثيرة فى العالم عند تراجع انتاجها. ويعتبر مدير الادارة الفنيةللـ (أوابك) أن الانتاج سيبلغ ذروته عندما يتم انتاج نصف الكمية العظمى الممكن استخراجها من الحقل إلا أن هذه الذروة لن تحدث خلال العقد الأول من القرن فى الدول الرئيسية المنتجة مثل السعودية, والكويت, والامارات العربية المتحدة علما ان ذلك سيستغرق الوصول إليه بمعدلات الانتاج الحالية فى الفترة من 30 إلى 50 عاما قادمة وسيزيد الرقم التقديرى عن ذلك فى حال تطبيق تقنيات الاستخلاص البترولى المدعم. وأما بالنسبة لمصادر الطاقة المتجددة يؤكد اللبابيدى على ان دورها سيكون مكملا لدور النفط والغاز فى تأمين زيادة الطلب على الطاقة والمقدرة بنسبة 2% سنويا حتى عام 2040 على أن تبدأ بعد ذلك بالتوسع خلافا لاعتقاد الكثيرين ان هذه المصادر ستشهد نموا أسرع بفضل التشجيع والدعم الذى تقدمه دول أوروبا الغربية تحت ذريعة الحد من التلوث وانبعاث غاز أكسيد الكربون علما أن بعض الأراء المعتدلة تتوقع أن تصل حصتها إلى 50% من اجمالى الطاقة الأولية فى العام عام 2050 اعتراف واستمرار ويعتبر مدير الادارة بالأوابك أن مصادر النفط والغاز ناضبة من حيث الكميات المتوفرة فى باطن الأرض إلا أنها من الناحية العملية مستمرة لفترة تطول أو تقصر تبعا لتطور التكنولوجيا مشيرا إلا أنه حتى مع استخدام طرق الاستخلاص المدعم يجرى الحديث عن امكانية استخراج 50% من الاحتياطى الجيولوجى والنصف الآخر من هذا الاحتياطى يبقى فى باطن الأرض بانتظار تطورات تكنولوجية تسمح باستخراجه. ويسجل اللبابيدى ان استخدا م مصادر الطاقة البديلة للوقود الاحفورى حتى عام 2020 سوف يشهد معدلا أعلى من النمو يصل إلى 5.2% سنويا بما يدفع مساهمتها فى اجمالى الطاقة الأولية ويقلص مساهمة الوقود والاحفوري من 89 إلى 85% من اجمالى الطاقة الأولية المستهلكة فى العالم مع العلم انه بعد عام 2020 يتوقع ان تزيد حصة الطاقات البديلة لتصل عام 2050 إلى حوالى 20% من اجمالى الطاقة الأولية. ويفند اللبايبدى توقعات نادى روما بشأن استمرار نمو استهلاك الطاقة بمعدل 5% سنويا ووصول الطلب على النفط عام 2002 إلى 140 مليار برميل بينما الواقع سيكون أقل من 27 مليار برميل خصوصا أن حجم تقديرات الاستهلاك الفترة من عام 1971 إلى 2000 والتى كانت بحدود 1750 مليار برميل لن تتعدى فعليا 700 مليار, برميل. ويصف اللبابيدى النموى السنوى فى الطلب على النفط بنسبة 5% والذى حصل خلال الفترة من 1945 إلى 1970 بأنه كان حالة شاذة فرضتها ظروف معينة أهمها التنمية الاقتصادية للدول الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية, وتوفر النفط بأسعار رخيصة جدا, والنمو السكانى, وتحسين مستوى الحياة وغيرها من العوامل إلا أن معدل النمو الطبيعى 2% سنويا متوقعا أن يستمر مستقبلا. حصة وطاقات وبالنسبة للوقود الاحفورى يقول مدير الادارة الفنية ان نمو المصادر المتجددة بعد عام 2020 سوف يؤدى إلى الحد من حصة الفحم كما يمكن أن يؤدى إلى خفض نمو الطلب على النفط والغاز إلى أقل من 2% إلا أن ذلك غالبا لن يحدث قبل حلول عام 2050 عموما ستكون حصة الوقود الأحفوري أكبر من اجمالى حصة المصادر المتجددة حتى عام 2079 على الرغم من أن أى زيادة فى الطلب على الطاقة بعد عام 2040 ستؤمنها المصادر المتجددة مستبعدا أن تصل حصة مصادر الطاقة المتجددة فى عام 2100 إلى 36% من إجمالى الطاقة الأولية من العالم. وحول الامدادات يشير اللبابيدى إلى أن الاكتشافات الجديدة واعادة تقييم الاحتياطيات فى الحقول القديمة إضافة إلى حوالى 1100 مليار برميل من النفط إلى الاحتياطيات المؤكدة عام 1970 لم يستهلك العالم سوى 600 مليار برميل فى الفترة من 1971 إلى 1998 مؤكدا أن هذه المعطيات تشير إلى أن العالم فى سبعينات القرن الماضى لم يكن خارجا من عصر النفط ولكن داخلا إليه. ويوضح اللبابيدى ان احتياطيات مؤكدة قدرها حوالى تريليون برميل من النفط ندخل بها القرن الجديد وعلى أساس الطلب العام الحالى والمقدر بنحو 27 مليار برميل فإن هذه الاحتياطيات ستكون كافية لأكثر من 25 عاما قادمة اضافة إلى أن زيادة هذه الاحتياطيات مؤكدة نتيجة لتطوير امدادات الحقول المكتشفة وتحسين معدل الانتاجية نتيجة للتطورات التكنولوجية, وهى عملية مستمرة والتى لن تقل عن 375 مليار برميل أى انها كافية لزيادة فترة الامدادات بالنفط من الحقول الحالية لمدة 14 عاما أخرى حسب معدل الاستهلاك العام الجارى. ويرى مدير ادارة الأوابك أن هناك حاجة ماسة لدخول تلك التقنيات الحديثة مثل المسح الزلزالى رباعى الأبعاد, والاستخلاص البترولى المدعم التى ينحصر حاليا فى أمريكا الشمالية وبحر الشمال إلى منطقتى الشرق الأوسط, ودول الاتحاد السوفييتي مفندا ادعاءات المتشائمين من حصول أزمة نفطية ثالثة أوائل القرن الحالى ومحفزة لرفع أسعار النفط ولحدوث مشاكل اجتماعية واقتصادية. ويشير اللبابيدى إلى أن التقديرات تضع القمية العظمى للاحتياطيات القابلة للاستخراج عند 1800 مليار برميل وتشمل التراكمى والاحتياطى المؤكد, والمحتمل وانه سيرتفع حتى عام 2020 يرجع للفهم الأفضل للحقول القديمة وتحسين تكنولوجيا الانتاج إلى 2250 مليار برميل كما أن هناك مابين 150 0 إلى 1000 مليار برميل يمكن اكتشافها ليرتفع معدل الحد الأعظم لكميات النفط القابلة للاستخراج بين 2700 إلى 3300 مليار برميل اذ أن القيمة الوسطى للحد الأعظم القابل للاستخراج (3000 مليار برميل). وهو ماسيؤخر الوصول إلى نقطة الذروة إلى عام 2030 علما أنه سيسمح باستمرار الامدادات بالنفط مع معدل زيادة سنوية قدره 5.1% حتى عام 2020 ثم يبدأ هذا المعدل فى التناقص حتى عام 2030. وضع أقوى ويعتقد اللبابيدى ان انتاج النفط من مصادر غير تقليدية سوف يتوسع مع تحسن المعرفة, والتكنولوجية التى ستؤدى إلى خفض التكلفة وتأخير نقطة الذروة لانتاج النفط إلى عام 2060 على أن يبدأ الانتاج بعدها بالتراجع إلا انه فى الوقت نفسه فإن الصناعة النفطية فى نهاية القرن الحادى والعشرين ستكون فى وضع أقوى من وضعها فى نهاية القرن الماضى وسوف تستطيع الامكانيات المتوفرة من مصادر النفط التقليدى, وغير التقليدى امداد العالم بحاجته فى القرن الجارى مع توسع قدره 2% على مدى معظم سنوات القرن. ويفسر اللبابيدى التراجع المتوقع فى حصة الامدادات الاجمالية للنفط من اجمالى الطاقة إلى محدودية الاحتياطى إلا أن الحد من الامدادات يمكن ارجاعه لمحدودية الطلب نتيجة لتحول ا لشركات للتمويل والاستثمار فى مجال الغاز الطبيعى, وللشروط البيئية, متوقعا أن تزيد حصة الامداد بالغاز عن حصة النفط من الطاقة الأولية فى نهاية الثلاثينات ضد القرن علما أنه بحلول عام 2070 فإن حصة النفط من اجمالى الامدادات بالهيدروكربونات ستهبط إلى أقل من 50%. وحول مدى تأثير الاهتمامات البيئية على مستقبل الصناعة النفطية يقول اللبابيدى ان الصناعة متعبة للموضوع وتبذل الجهود والأموال لتجنب أى مشاكل بيئية, وان الدول الرئيسية المنتجة مثل السعودية, والكويت, والامارات العربية المتحدة, قامت باجراءات كافية للحد من الآثار البيئية فى سياساتها المتعلقة بإستخراج النفط مشيرا إلى أن المشاكل البيئية التى تواجه التوسع فى أعمال الاستكشاف والانتاج فى المناطق القطبية من روسيا وشمال أمريكا علما أن منطقة القطب الجنوبى حاليا محمية من أعمال التنقيب والانتاج رغم انها مناطق مؤملة إلا أن امكانيات غير مشمولة فى تقدير الامكانيات العالمية. ويفجر موضوع وقود وسائل النقل والمحاولات لاستبدال مشتقات النفط كمشكلة بيئية هامة إلا أنه يرى ان التكنولوجيا الخاصة بهذا الموضوع لا تزال فى مراحلها الأولية, ويعتقد أنها لن تظهر بشكل ملموس قبل عام 2020 وبناء على ذلك يتوقع تراجع الزيادة فى الطلب على النفط بعد ذلك التاريخ عن نسبة 5.1% المتوقع ممايؤخذ ذروة انتاج النفط عن عام 2060. وحول التوزع الاقليمى لاحتياطيات النفط يؤكد مدير ادارة الشئون الفنية بالأوابك أن معظم الاحتياطى من النفط التقليدى موجود فى منطقة الشرق الأوسط, وان دور هذه المنطقة سيتعاظم فى امدادات أوروبا خصوصا بعد عام 2015 حين يتراجع الانتاج من بحر الشمال فى الوقت نفسه ستكون أمريكا أكبر مستهلك للنفط عالميا معتمدة بشكل كبير على نفط منقطة الشرق الأوسط حتى عام 2020 متوقعا أن تشهد تقنيات واقتصاديات استثمار مصادر البترول غير التقليدى فى كندا وفنزويلا تطورا ملموسا مما يساعد على اعتماد دول القارة عليه كمصدر للامداد بجزء كبير من حاجتها من النفط. ويقدر اللبابيدى ان يكون دور هذه المصادر من امدادات النفط فى عام 2020 حوالى 11% وان يتجاوز حتى عام 2060 نسبة 60% على ان تصل مساهمته إلى حوالى 90% من امدادات النفط عام 2100 بحر قزوين ورغم اعترافه باحتمال توفر امدادات كبيرة من منطقة بحر قزوين, وشمال شرق سيبريا الا ان ذلك فى رأى اللبابيدى يحتاج إلى استثمارات كبيرة, وان الشركات لن تقدم على ذلك إلا من خلال الاستقرار السياسى, وتوفر عقود ملائمة اقتصاديا لتغطية تكاليف الاستثمار علاوة على الكلفة المرتفعة نسبيا لانتاج النفط من هاتين المنطقتين والصعوبات البيئية والسياسية التى تواجهها. وعن الغاز الطبيعى ومستقبله يقول اللبابيدى احتياطياته زادت فى نفس الفترة أى أن الاحتياطيات تضاعفت ثلاث مرات فى 22 عاما الأخيرة على أساس معدل الانتاج السنوى عام 1998 حيث يغطي الاحتياطي 64 عاما قادمة إلا ان كل المؤشرات تؤكد استمرار الزيادة فى معدل الاستهلاك بنسبة 3% مستبعدا ان تستهلك 25 عاما قادما أكثر من نصف الاحتياطى المؤكد. كما أن هناك مصادر للغاز المصاحب لطبقات الفحم ومن التشكيلات غير المنفذة مثل السجيل ومن الغاز المتبقى بعد الانتاج من المصادر التقليدية, أما المصادر غير التقليدية الأخرى مثل صيدرات الغاز, والغاز لاتزال فى مراحلها الأولى ولا يتوقع ان يكون لها دور يذكر قبل الربع الثانى من القرن الحادى والعشرين. ويلفت اللبابيدي إلى ان انتاج الغاز ونقله لم يسبب حتى الآن أى مشاكل بيئية كبيرة على اليابسة أو فى المغمورة إلا أن انفجار الغاز ومايصحبه من حرائق يمكن أن يؤدى إلى مشاكل بيئية قد تؤثر على الامدادات لفترات مؤقتة كما أن انبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون نتيجة حرق الغاز أقل منه فى حال النفط والفحم مما يعطيه اولوية فى الاستخدامات بالمقارنة مع مصادر الوقود الأحفورى الأخرى إلا أنه في الوقت نفسه كون الغاز بحد ذاته من الغازات الدفينة فإن امكانية تسربه قد تؤدى إلى مشاكل خطيرة خصوصا فى حال الانتاج من مناطق جديدة ليس لديها خبرة فى انتاج الغاز مستبعدا ان يواجه انتاج الغاز واستهلاكه صعوبات بيئية. تصور صعب وحول نمط الامدادات بالغاز يشكك اللبابيدى فى امكانية حدوث ذلك اذ ان نقل الغاز مكلف ولا يقارن مع سهولة نقل النفط, وان توزيعه الجغرافى يلعب دورا حاسما فى اتخاذ قرار بشأن نقله اقليميا موضحا انه من الصعب اعداد تصور موثوق عن مصادر وجهات الامدادات ليس على المدى البعيد فقط وانما على المدى القريب والمتوسط. ويفيد مدير ادارة بالأوابك ان اوروبا أصبحت ثالث مناطق العالم استهلاكا للغاز بعد أمريكا الشمالية, والاتحاد السوفييتي سابقا وتصل حصتها 21% من اجمالى الطاقة الأولية المستهلكة فى أوروبا متوقعا ان تستمر فى الزيادة. ويؤكد اللبابيدى على ان الطلب المتوقع فى أوروبا يبين أن مصادر الغاز المحلى غير كافية لتغطية الطلب مما تضطر أوروبا الاعتماد على الغاز المستورد من المناطق الأغنى والأرخص مثل روسيا, والجزائر, علاوة على مصادر أخرى مستقبلا تشمل تركمانستان وايران,و ليبيا عن طريق خطوط الأنابيب أوالغاز المسيل اذ ان هذه الامدادات الخارجية ستسمح باستمرار معدل نمو فى الاستهلاك حوالى 2% سنويا على مدى بين 20 إلى 25 عاما قادمة. علما أن نجاح الشرق الأوسط خاصة الدول العربية فى تأمين الامدادات إلى اوروبا من مصادره الغنية فإن هذا كله سيؤمن لها حاجتها من الغاز للقرن الحادى والعشرين. ويقدر احتياطيات منطقة الشرق الأوسط من الغاز الطبيعى فى المرتبة الثانية بعد الاتحاد السوفييتي السابق , إلا انه يعتبر ان هذه الامكانيات أقل بكثير من امكانيات الاتحاد السوفييتي ويلعب بعد المسافة بين الشرق الأوسط ومناطق الاستهلاك الرئيسية فى أوروبا دورا فى جعل الأخير فى مركز أفضل بشأن الامدادات بالغاز للمستقبل إلى تلك المنطقة بينما تستطيع دول الشرق الأوسط أن تتوجه إلى السوق الآسيوية على الرغم من احتمال وجود منافسة من دول آسيا الوسطى. القاهرة ـ حسين عبدالهادي