بدأت السلطة الفلسطينية استعداداتها لاعلان تجسيد الدولة في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ويجري العمل حاليا على وضع أول خطة خمسية للدولة الفلسطينية. وقال الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي في غزة ان قيمة الاستثمارات اللازمة لتمويل هذه الخطة تصل الى 568. 17 مليار دولار. وتقوم فرضيات خطة التنمية على أساس عودة كافة النازحين الفلسطينيين تدريجيا وعودة جميع الأراضي المحتلة عام 67 وحل مشكلة اللاجئين والوحدة السياسية والجغرافية والاقتصادية بين الضفة والقطاع, وتضمنت أول خطة خمسية تصورات لانشاء اجهزة الدولة الفلسطينية وانشاء وزارات جديدة وكافة مرافق البنية التحتية واستيعاب النازحين وتعويض اللاجئين. المفهوم العام للخطة نظرا لأن دولة فلسطين ستكون كيانا سياسيا جديدا, فإن قيامها يستلزم النهوض ليس فقط بالأوضاع الاقتصادية ولكن ايضا بالاوضاع السياسية والادارية والاجتماعية والثقافية مما يتطلب عملية تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة. ولقد بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية هذه العملية منذ تولت المسئولية في عام ,1994 وقد أفرزت هذه الفترة عدة برامج وخطط تنموية تتراوح فتراتها الزمنية من برامج سنوية الى خطط خمسية. وتطبيقا لما ورد بهذه البرامج والخطط التنموية التي كانت تحاول دوما رسم السياسة العامة للسلطة, فقد تم في المرحلة السابقة تنفيذ عدة مشاريع وبرامج تنموية من أجل اصلاح الاختلالات التي نجمت عن سنوات الاحتلال في كافة المناحي. شملت تلك الجهود تنفيذ مشاريع لتأهيل البنية التحتية من تمهيد طرق والبدء في انشاء ميناء غزة التجاري واعداد دراسات لانشاء محطات المعالجة والسكة الحديد وغيرها من المشاريع ذات الأثر المباشر على تحسين الاقتصاد الوطني. كما تم انشاء كثير من المرافق مثل المراكز الصحية والمدارس وغيرها. واستكمالا لتلك الجهود وتجهيزا لقرب موعد تجسيد اعلان الدولة الفلسطينية, فإن السلطة الوطنية الآن تشرع في اعداد خطة الدولة الفلسطينية والتي تستند أساسا على خطة التنمية الفلسطينية الخمسية, وتنطلق فرضياتها من السيناريو الثالث الأكثر تفاؤلا لخطة التنمية والذي يفترض تحسنا ملحوظا في المناخ السياسي والاقتصادي, والبدء في تشييد ميناء غزة وفتح الممر الآمن وتجهيز البنية التحتية في منطقة المطار وتحسين الاجراءات المتعلقة بمرور البضائع من خلال توحيد الاجراءات الأمنية... الخ, خاصة وانه قد تم بالفعل تحقيق بعض هذه الفرضيات. الفرضيات الأساسية للخطة ترتكز خطة الدولة على عدة فرضيات سياسية وديموغرافية وجغرافية, وهي: ـ الوحدة السياسية والجغرافية والاقتصادية بين الضفة الغربية وقطاع غزة: التعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة على انهما جزءان متصلان جغرافيا أي كوحدة سياسية واقتصادية, من خلال ممر آمن يصل بينهما لا تمارس عليه أي نوع من أنواع القيود الامنية أو السياسية, بحيث يضمن حرية الحركة للأفراد والسلع والخدمات, ويتسع لعدد من التسهيلات مثل توصيلات المياه والكهرباء والغاز وخطوط الاتصالات السلكية وغيرها من الخدمات التي تضمن الوحدة الوطنية. ـ عودة النازحين الفلسطينيين تدريجيا: الفلسطينيون الذين نزحوا من فلسطين جراء حرب يونيو 1967 والذين يقدر عددهم بـ 850 الف نازح لهم الحق بالعودة لبيوتهم وأملاكهم حسب قرار مجلس الأمن رقم 237 والذي ينص على (ان تسهل عودة أولئك السكان الذين تم اجلاؤهم عن المناطق منذ اندلاع العمليات الحربية) وكذلك ايضا حسب اتفاق أوسلو. ـ عودة جميع الاراضي الفلسطينية التي أحتلت في عام 1967 الى السيطرة الفلسطينية: انطلاقا من نصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بصدد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة وتطالب اسرائيل بالانسحاب, يتم انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي, واخلاء المستوطنات من المستوطنين الاسرائيليين, ويتم فرض السيادة على الأرض بما يعني ايضا فرض السيادة على الموارد المائية والثروات الطبيعية, وان تكون القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين, كما تفرض الخطة ايضا السيطرة الفلسطينية على كافة المنافذ والحدود الخارجية والمعابر والقدرة على المحافظة على أمنها. ـ حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حسب القرار (194): تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم (194) والذي يقضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين لأراضيهم التي طردوا منها والواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية وتطبيق الشرعية الدولية فيما يخص حقوقهم العودة والتعويض. ـ اعتراف كافة دول العالم بدولة فلسطين: اعتراف بقية دول العالم بدولة فلسطين ورفع درجة تمثيل دولة فلسطين من وضع (عضو مراقب) إلى (عضو دائم) في هيئات الامم المتحدة, وتحويل كافة الممثليات الفلسطينية إلى سفارات بالدول الاخرى وتوقيع فلسطين على كافة المواثيق الدولية والالتزام بها. ـ حرية ممارسة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي: القدرة على اتخاذ قرارات اقتصادية بحيث ينجم عنها فتح فرص التنمية, ويفترض ان ديناميكية تجسيد الدولة وحريتها في اتخاذ القرار تسمح بحدوث تحولات في مجالات التنظيم المجتمعي وهيكلية الاقتصاد وادائه والتوجه الاقتصادي بشكل عام. الاهداف الرئيسية للخطة وسبل تحقيقها الاطار المؤسساتي ـ اعادة تشكيل الحكومة الجديدة والادارة المدنية والمؤسسات العامة بحيث تكون جاهزة لادارة العمل الحكومي في ظل كيان الدولة الفلسطينية, على ان يتم ذلك من خلال اجراء انتخابات تشمل كافة الفلسطينيين بما فيهم فلسطينيو الشتات. ـ صياغة الاطار القانوني لعمل الحكومة الجديدة من خلال اصدار الدستور الفلسطيني ومن التشريعات والقوانين واللوائح المنظمة لعمل الحكومة. ـ خلق وزارات جديدة لم تكن في عهد السلطة مثل وزارة الخارجية والدفاع. الاطار الاقتصادي والاجتماعي ـ الاهتمام بالنمو الاقتصادي والكفاءة في تخصيص الموارد مع ضمان تحقيق العدالة في توزيع الدخل من اجل تحسين مستوى الحياة لاغلب السكان. ـ استكمال صياغة الاطار القانوني والمؤسساتي للنشاط الاقتصادي, بما يضمن تشجيع استثمارات القطاع الخاص. ـ ايجاد سياسة عالية تقوم بحشد الموارد المحلية لادارتها وتوظيفها جنباً إلى جنب مع الموارد الاجنبية. مع اعتماد مبادىء وترشيد الانفاق العام وتبسيط النظام الضريبي والعدالة في فرضها واتاحة فرصة لاستثمارات القطاع الخاص دون اية قيود. ـ اعادة هيكلة وتنظيم النظام المصرفي وتوحيد نظام العملة وقد افترض البرنامج الانمائي الفلسطيني (1994 ـ2000) لمنظمة التحرير الفلسطينية استمرار استعمال الدينار الاردني, مما يوجب اعادة تقييم هذا المقترح ووضع الترتيبات اللازمة وتحديد السياسات النقدية والمصرفية. ـ تبديل نمط علاقات فلسطين الاقتصادية الخارجية من خلال تعديل الاتفاقات الاقتصادية الموقعة مع اسرائيل ومن ثم التخلص التدريجي من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي. ـ تحقيق التنمية الزراعية من خلال توسيع الرقعة الزراعية بالبدء بما يقع تحت السيطرة الفلسطينية من ارض وموارد مالية والتوسع تدريجياً كلما ازدادت كمية الموارد المالية ولاسيما التي تستفيد منها المستوطنات الاسرائيلية التي ستنتقل إلى سيطرة الفلسطينيين واستخدامهم. ـ خلق عدد كبير من فرص العمل لامتصاص قوة العمل التي تعاني من البطالة. وكذلك لاستيعاب العائدين والزيادة السكانية تدريجياً مع تنامي الاقتصاد وتزايد قدرته على خلق عدد اضافي كبير من فرص العمل الجديدة. ـ تحقيق التوازن بين الزراعة والصناعة وبين الاستراتيجية الدافعة لتشجيع التصدير وتلك الدافعة للاحلال محل المستوردات. وتشجيع القطاعات المولدة للصادرات التي تفتح مجالاً لجلب العملات الاجنبية. ـ تحقيق التوازن الاجتماعي بين المرأة والرجل وبين المجموعات المختلفة بالمجتمع. ـ احترام حقوق الانسان وتمتعه بالحرية الفكرية وبالمشاركة السياسية. ـ تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال خلق نظم الرفاه الاجتماعي مثل التأمين الاجتماعي الشامل والتقاعد المبكر. الاسكان وتأهيل البنية التحتية لعودة النازحين ـ توسيع وتحسين عناصر البنية التحتية مع التركيز على الطرق ولاسيما الاقليمية وحل مشكلة الصرف الصحي, وجمع ومعالجة النفايات الصلبة, وانشاء المرافق التعليمية والصحية الجديدة بما يتلاءم مع احتياجات عودة آلاف النازحين. ـ النهوض ببرامج الاسكان من خلال توفير الوحدات السكنية اللازمة لاسكان النازحين العائدين, واللازمة ايضا للتزايد الطبيعي للسكان واحلال وحدات سكنية جديدة محل وحدات سكنية متدنية. ان مثل هذه الاهداف لا يمكن ان تترجم إلى حقيقة واقعية ولن تتجسد الا كنتيجة للسلة من السياسات السليمة والتي بدورها ستحتاج إلى ان تتجسد في تشريعات وقوانين ملائمة ومؤسسات واجراءات رسمية تقابلها استجابة تتسم بروح التعاون ومشاركة من قبل مختلف تشكيلات ومؤسسات المجتمع المدني بالاضافة للمجتمع الفلسطيني الذي ينبغي ان يشارك بنفسه في رسم تلك السياسات التي تحكم مقدراته. رابعاً: الاستثمارات اللازمة لتمويل الخطة تم تحديد الاطار العالي للاستثمارات المطلوبة لتنفيذ خطة الدولة الفلسطينية بناء على السقف العالي المحدد للقطاعات المختلفة التي وردت بخطة التنمية. بالاضافة لتقرير الاحتياجات الاخرى المستجدة والمرتبطة مع تجسيد اعلان الدولة وهي تعويض اللاجئين واستيعاب النازحين. غزة ـ د. جمال المجايدة