عنوان (1) إذا كانت القوانين المحلية والمعاهدات الدولية تقران للمؤلف حقوقاً, فمن باب أولى أن يكون للمتلقي وللجمهور حقوق, وأول هذه الحقوق, حقه في التعلم والدراسة, والاستيعاب سواء كان بالمشاهدة أو السمع أو تكرار ذلك من خلال الشبكة الدولية للمعلومات عنوان (2) طريق المعلومات السريع سوف يحول ركيزة العملية التعليمية من المؤسسة إلى الفرد, كذلك سيتغير الهدف النهائي للتعليم من الحصول على الشهادة إلى الاستمتاع بالتعلم على مدى سنوات العمر ينظم القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية في المادة (11) كيفية تكوين العقود وصحتها, فأجازت استخدام رسالة البيانات للتعبير عن الإيجاب والقبول, واعتبرته عقدا صحيحا, وبينت المادة (12) أن كون الرسالة على شكل رسالة بيانات, لا تنقص من الرضى والتعبير عن الإرادة, في حين بينت المادة (13) إسناد رسائل البيانات بيـن المرسل إليه أو من أشخاص لهم صلاحية التصرف بالنيابة عنهم, وذلك مـن أجل القضاء على مشكلة, أن تكون الرسالة قد أرسلت من شخص غير مأذون بإرسالها, فتكون مسألة التوثيق عن طريق التشفير أو استخدام رمز ما أو ما شابه ذلك صحيحا. أما المادة (14) فلقد نظمت مسألة الإقرار بالاستلام سواء كان بوسيلة آلية أو بسلوك من جانب المرسل إليه, وهذا الإقرار بالاستلام يوازي ما يسمى الإشعار بالاستلام في النظم البريدية. لقد بينت المادة (15) مكان إرسال واستلام البيانات, واعتبرت وقوع الاستلام من وقت دخول رسالة البيانات نظام المعلومات, أو من وقت استرجاع المرسل إليه لرسالة البيانات, مع العلم, أنه قد يتغير موقع بعض نظم الاتصال, دون علم الأطراف بذلك التغيير, وهو ما يعني العودة إلى معيار مكان مزاولة الأعمال التجارية. ونظم الجزء الثاني من قانون التجارة الإلكترونية مجالات نقل البضائع, ففي المادة (16) ونص بعبارات عامة, وخطوط عريضة, على الأفعال المتصلة بنقل البضائع, ومن هذه الأفعال على سبيل المثال, التزويد بعلامات البضائع, وبيان طبيعتها وإصدار الإيصالات, وما يثبت تحميل البضائع, والتعليمات الخاصة, وتسليم البضاعة والإفراج عنها, فأي فعل أو تصرف من الأفعال السابقة, إذا كان يشترط, أن يستوفي شكله الورقي, فإنـه يستلزم, أن يستوفي ذلك الشرط إذا ما استوفاه باستخدام رسالة البيانات, وقد اشترطت الفقرة (5) من المادة (17) الخاصة بمستندات النقل, أنه متى استخدمت رسالة البيانات لأي فعل من أفعال نقل البضائع, فلا يصح أن يستعمل أي مستند ورقي, ما لم يتم العدول عن استخدام رسائل البيانات, والاستعاضة عنها بمستندات ورقية. لقد استرشد كثير من الدول بقانون الاونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية, وكانت تشريعاتها مشابهة أو مطابقة لهذا القانون, ومـن هذه الدول بعض الدول الأوروبية وماليزيا وسنغافورة, وكثيرا من الدول الآن تعدل تشريعاتها على ضوء هذا القانون, وبعض الدول لا تحتاج تشريعاتها إلى تعديل من حيث أن قوانينها الخاصة بالإثبات, تجيز التعامل بالبدائل الورقية للمستندات, أو أن محاكمها الوطنية, قد استقرت بأحكامها واجتهادها على وجود قيمة قانونية في الإثبات للبدائل الورقية, وبالنسبة لقانون دولة الإمارات, فيمكن اعتبار رسالة البيانات على أنها تشكل مبدأ الثبوت بالكتابة, وهو ما يستوجب من المدعي طالب الإثبات إسناد ودعم ذلك, ببينات وقرائن أخرى, ولقد اعترفت محكمة تمييز دبي في إحدى اجتهادها, بالفاكس كبينة من حيث كونه نسخة عن الأصل المحفوظ لدى المرسل, وإذا ما كان الفاكس يحمل الرمز أو الكود لمنشئ الرسالة, وكان أصل الرسالة محفوظا لدى المرسل (الطعن رقم 127 لسنة 1995 حقوق) وهذا يمكن قياسه على رسالة البيانات إذا ما كان هناك, رمز يدل على منشئها أو مرسلها, وإذا ما كان الأصل محفوظا لدى الوسيط, وعلى سبيل المثال بريد أدورا. ومع ذلك تبقى المشاكل بالنسبة إلى الوسائط الأخرى, والمواقع والشيكات ومحركات البحث الأخرى, التي توفر خدمة Hot Mail, فبعض هذه الشبكات أو محركات البحث قد يتغير النظام الذي تستخدمه أو قد يختفي, وتبقى مسألة القانون الواجب التطبيق إشكالية قانونية, ومسألة حفظ أصل الرسالة البيانية أو الرقمية دون ضوابط قانونية دولية لا يعول عليها, لهذا السبب, تفضل بعض الآراء, أن تساند الولايات المتحدة الأمريكية, لوضع قانون تجاري موحد على الصعيدين العالمي والمحلي, يقر ويسهل وينفذ المعاملات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم, ويمكن للمستثمرين والبائعين إذا توفرت لهم كافة المعلومات أن يتفقوا عن طريق التراضي على تحديد محل العقد الخاضع للنظام القانوني الموحد (الإطار العام للتجارة الإلكترونية) من إصدارات البيت الأبيض تعريب د. محمد أحمد عبد الرحمن. بعد أن بحثنا واستعرضنا القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية بهدف أن تقوم الدول بالاسترشاد به عند وضع قوانينها, أو تعديلها, ولكن ماذا بالنسبة لحقوق النشر الإلكتروني والحماية القانونية لحقوق المؤلف في إطار الاتفاقيات الدولية؟ هذا ما سنبحثه في ثانيا على التو. الإطار القانوني العام للنشر الإلكتروني في المعاهدات والاتفاقيات الدولية يقول بيل جيتس: "إن طريق المعلومات السريع سوف يتيح نقل حقوق الملكية الفكرية من شخص لآخر بسرعة معادلة لسرعة الضوء, والأغلب الأعم من الأعمال الموسيقية أو المكتوبة أو الملكيات الفكرية الأخرى المخزنة على أقراص.." ويقول في موضع آخر "سوف تصبح المكتبات العامة أماكن يمكن لأي فرد أن يجلس فيها ويستخدم معدات عالية الجودة توصله بالموارد المعلوماتية لطريق المعلومات السريع... وقد يقرر المؤلفون إسقاط بعض أو كل حقوق التأليف الخاصة بهم إذا ما استخدمت في مكتبة عامة. وسوف يتطلب الأمر إصدار قوانين جديدة فيما يتعلق بحقوق النشر من أجل توضيح حقوق المشتري فيما يتعلق بالمحتوى في ظل الترتيبات المختلفة, ولسوف يجبرنا الطريق السريع على التفكير بوضوح أكبر بشأن طبيعة الحقوق التي يتمتع بها المستخدمون فيما يتعلق بالملكية الفكرية The Road Ahead Bill Gates and Others (1995). قبل البحث في مسألة إصدار قوانين جديدة بخصوص حقوق النشر والتأليف, فسوف نستعرض الجهود الدولية التي حاولت تأطير وعولمة حقوق النشر والتأليف, وبحث مسألة كيف ينظر المجتمع الدولي لحقوق الملكية الفكرية التي تنشر إلكترونيا؟ لقد نظمت معاهدة باريس 1871م التي كرست اتفاق بيرن Berne Convention لحماية الأعمال الأدبية والفنية, وتلك الاتفاقية التي جاءت في اتفاقيات الجات, والمسماة تريبس Tripsالمتعلقة بحقوق الملكية الفكرية, وكذلك مشروع معاهدة ويبو WIPO لحقوق المؤلف, والتي تضمنت الأعمال التحضيرية لها, والأعمال الرقمية. لقد حاولت معاهدة الويبو, تغطية مسألة ما ينتج من خلال عملية البث في الشبكات الرقمية, حيث تحدث خلال عمليات البث سلسلة من عمليات إعادة الإنتاج, ومعروف أن الاستخدام أو حتى التصفح من قبل المستخدم, ينطوي على القيام بعمل نسخ مؤقتة, وتنزيلها في الكمبيوتر الشخصي, وفي هذه الحالة, فإن الفقرة (2) من المادة (7) من المعاهدة, تجيز كاستثناء على إمكانية السماح بإعادة الإنتاج المؤقت, من أجل أن يصبح العمل مفهوما, أو حيث تكون إعادة الإنتاج مؤقتة أو ظرفية, شريطـة أن يكون ذلك في سياق استخدام العمل الذي سمح به المؤلف أو يسمح به القانون. إن مسألة التخزين في ذاكرة الكمبيوتر, وحسب توصية لجان الويبو واليونيسكو, يمكن أن يعتبر مساسا بحقوق المؤلفين المحمية, ومع ذلك لم تعدل المادة (9) من اتفاقية بيرن, والتي تنص على "سيكون لمؤلف الأعمال الأدبية والفنية المحمية بهذه المعاهدة الحق الحصري في الترخيص بإعـادة إنتاج أعمالهم بأي طريقة أو شكل". ونلاحظ أن لفظ أي طريقة أو شكل من الممكن أن يشمل إعادة الإنتاج الرقمي. واشترطت إحدى فقرات المادة (2) من نفس المعاهدة "السماح بإعادة إنتاج مثل هذه الأعمال في حالات خاصة معينة شريطة ألا تتعارض إعادة الإنتاج هذه باستغلال طبيعي للعمل, وألا تجحف بشكل غير مقبول بالمصالح المشروعة للمؤلف". ولقد أحالت اتفاقية التريبس TRIPS, والتي هي واحدة من اتفاقيات الجات, التي تشرف على تنفيذها منظمة التجارة العالمية, والتي أصبحت نافذة من تاريخ 1/1/2000 في المادة (9) فقرة (1) على أن أعضاء اتفاقية الجات, أي أعضاء منظمة التجارة العالمية, يجب أن يلتزموا بالمواد من 1 إلى 12 وملحق بيرن لسنة 1971, ولقد كررت المادة (13) من اتفاقية التريبس, المادة (9) من اتفاقية بيرن السالف ذكرها. من الواضح أن هذه الاستثناءات للاستعمالات, والتي تنص عليها القوانين الوطنية للدول, ومنها قانون دولة الإمارات, بشأن المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف, كما سنرى فيما بعد, يجب أن تكون مقيدة بقيود, وهي أن يكون الاستعمال بحالات خاصة, وليست معممة, وألا تتعارض مع الاستغلال الطبيعي للعمل, وإذا كانت لا تتعارض مع الاستغلال الطبيعي للعمل, فيجب ألا تجحف بصورة غير معقولة بمصالح وحقوق المؤلف المشروعة. إذا كانت القوانين المحلية والمعاهدات الدولية تقران للمؤلف حقوقاً, فمن باب أولى أن يكون للمتلقي وللجمهور حقوق, وأول هذه الحقوق, حقه في التعلم والدراسة, والاستيعاب سواء كان بالمشاهدة أو السمع أو تكرار ذلك من خلال الشبكة الدولية للمعلومات "الإنترنت" والتي حسب رأي بيل جيتس: "فإن طريق المعلومات السريع سوف يحول ركيزة العملية التعليمية من المؤسسة إلى الفرد, كذلك سيتغير الهدف النهائي للتعليم من الحصول على الشهادة إلى الاستمتاع بالتعلم على مدى سنوات العمرBill Gates (1995) فهل النشر الرقمي ضمن تيار الإنترنت يضمن هذه الحقوق؟ قد لا يتحقق حلم بيل جيتس, فالناشرون بواسطة الإنترنت, يطلبون من المتصفح, أن يستوفى شروط معينة حتى يتمكن من الدخول, والتمتع بحقه الطبيعي بالقراءة والتعلم والمشاهدة, وفي أحيان كثيرة تقوم شركات أو مؤسسات بعمل أو استعمال أقفال أو مغلفات البرامج وهذه المغلفات, تستلزم من الشخص, أن يقدم رقم بطاقة الائتمان أو رقم اشتراكه, وبعد ذلك, يقوم باستخدام القائمة, ويمضي في دراسة المادة أو مشاهدة الصورة أو الحركة أو حتى يصغي إلى الموسيقى, فإذا أراد أن ينزل المادة أو يفرغها في الكمبيوتر, ليكون لديه متسعا من الوقت, وليوفر أيضا من أجور استعمال الشبكة, فيقـوم بنقل البيانات للحصول على نسخة مؤقتة أو دائمة لديه, وهذا غير ممكن إلا بعد, أن يدفع عن طريق بطاقة الائتمان. أضف إلى ذلك, أن ما يسمى بـ -Proxy- حيث يكون أحيانا عائقا أمام الباحث أو المتصفح, فأي مسألة تخالف القوانين الوطنية أو الثقافة أو حتى الدين لا يمكن النفاذ إليها. أما بالنسبة لأصحاب الحقوق, فإنه في غياب الإدارة الجماعية يكـون المخرج الوحيد أمامهم, هو ممارسة حق التوزيع والترخيص الفردي, باستعمال تلك النسخ عن تلك المصنفات أو التنازل عن هذه الحقوق, للمكتبات العامة بمقابل أو بدون مقابل, أو الترخيص عن طريق البث للجمهور عند الطلب, وحسب الطلب, وبعد الدفع ببطاقات الائتمان أو الاشتراك المسبق. وبالعودة إلى معاهدة بيرن, فإن هذه المعاهدة, لم تنص على حق التوزيع والاتصال مع الجمهور لكل أنواع الأعمال, حيث كانت المادة (14) قد قصرت ذلك على الأعمال السينمائية, وهو ما يعني, أنه يجب أن يطـور دون تحديد لفئة أو نوع العمل أو الوسيلة التكنولوجية لنقله, فالعمل يمكـن أن يكون متاحا للجمهور مع وجود حق التوزيع, وهذا ما أتاحته معاهدة الويبـو, وهو خيار أو حل المظلة Umbrella solution, بحيث يكون حق الاتصال بالجمهور كخيار عام, وليشمل كل فئات الأعمال, بما في ذلك مسائل البث في أنظمة تفاعلية بدون تغييرات قانونية خاصة, يشمل ما نصت عليه المادة (8) من معاهدة الويبو, التي راعت ما جاء ببنود المادة (11) من اتفاق بيرن, وأضافت بأن المؤلفين سيتمتعون بالحق الحصري مع السماح لهم بالاتصال بالجمهور بأي وسيلة اتصال, توصل أعمالهم سواء كانت سلكية أو لاسلكية. (Dr. Mihaly Ficsor 1999). وقد يثور السؤال بالنسبة لمسئولية الشخص, الذي قد ينسخ عملا مغطى ومحميا بموجب اتفاقية بيرن, ومعاهدة الويبو, واتفاقية تريبس؟ الإجابة على ذلك ليست سهلة, وتقتضي مراجعة قوانين كثيرة, وسوابق قضائية في دول كثيرة, فالدول تختلف نظمها التشريعية, وهو ما يستلزم أن يكون التشريع عام ومطلق, وغير محدد, وأن تكون التكنولوجيا محايدة, بقدر الإمكان, بحيث لا ينظر إليها كمفرد, ويجب العودة إلى القاعدة, بأن العقد شريعة المتعاقدين, بحيث يكون هناك عقود خاصة بين موردي هذه الخدمات وبين المستعملين كعقود الترخيص الالكترونية, وأن يكون هناك إدارة جماعية أو اتحادات لتنظيم مثل هذه المسائل. تسمح المادة (10) من معاهدة الويبو للدول الأعضاء, من أن تقوم بتوسيع أو تضييق الاستثناءات والقيود في قوانينها الوطنية, لتشمل المجال الرقمي الشبكي, تنص اتفاقية التريبس في المادة (13) على الاختبـار ذو الخطوات الثلاث, لجميع الحقوق الاقتصادية The three-step-test وهذه الخطوات, هي عدم التعارض مع الاستغلال الطبيعي للعمل, وعدم الإجحاف غير المعقول بالمصالح المشروعة لمالك الحق, وأن تكون في مجالات معينة ومحددة, وألا يتم تعميمها. وتلزم كل من المادة (11) و(12) من معاهدة ويبو, الأطراف المتعاقدة, على توفير الحماية القانونية المناسبة, والضرورية, والكافية والفعالة, ضد التحايل على الإجراءات التكنولوجية الفعالة التي يستخدمها المؤلفون, فيما يتعلق بممارسة حقوقهم بمراعاة ما ورد بالمعاهدة نفسها, واتفاقية بيرن. وتلزم المادة (22) معاهدة الويبو الدول الأعضاء على توفير ضمانات تعويضية, قانونية فعالة ومناسبة, ضد أي شخص يقوم بتصرفات, وهو يعلم أن ذلك سيؤدي إلى خرق أو مخالفة أي حق تغطية معاهدة الويبو أو اتفاق بيرن, وذلك سواء كان بإزالة أو تغيير أي حقوق لمعلومات مدارة إلكترونيا بدون تفويض, أو في حالة أن تتم تداوله بدون تفويض لغايات التوزيع والإذاعة والاتصال مع الجمهور بخصوص أعمال, قد تم مزاولتها دون ترخيص, وتعرف المادة (12) من المعاهدة نفسها المعلومات: بأنها المعلومات التي تحدد العمل, ومؤلف العمل ومالك أية حقوق في العمل أو المعلومات المتعلقة ببنود وشروط استخدام العمل, وأية أرقام أو شيفرات تقدم مثل هذه المعلومات, عند ما تكون هذه المعلومات مرفقة مع نسخة من هذا العمل أو ظاهرة بعمل لإيصاله للجمهور. إن ما سبق ذكره, هو الإطار القانوني للنشر الإلكتروني, وحقوق المؤلف والنشر في المعاهدات الدولية, التي لم تتناول النشر الإلكتروني بشكل محدد وخاص, بل كانت هذه المعاهدات تدور في فلك حقوق الملكية بشكل عام سواء كانت ملكية تجارية للعلامات التجارية أو ملكية صناعية كبراءات الاختراع أو ملكية فكرية لحقوق المؤلف والنشر للأعمال الفكرية بشكل عام, وسواء كانت أعمالا سينمائية أو كتبا أو أبحاثا منشورة وفقا للنظام الورقي, وكانت هناك محاولات من قبل الويبو وغيرها, لتطبيق ذلك على النشر الإلكتروني. بعد أن بينا الإطار القانوني العام في الاتفاقيات الدولية, يتوجب علينا أن نبحث آلية حسم المنازعات والادعاءات, فيما لو ثار نزاع بين الدول الأعضاء, ولقد سجلت السنوات الأخيرة عدد لا بأس به من القضايا التي تم بحثها من قبل لجان منظمة التجارة الدولية, وكان آخر هذه القضايا هي, بحث اللجان لطلب الاتحاد الأوروبي بإلغاء المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي الصادر عام 1974 والتي تتيح للولايات المتحدة اتخاذ تدابير ردعية من جانب واحد ضد الدول التي تتهمها أي "الولايات المتحدة" بممارسة أنشطة تجارية غير مشروعة. بناء على ما تقدم, فإننا نرى أن نتعرض لآلية حسم المنازاعات الدولية. الآلية الدولية لحسم المنازاعات لا شك أن حماية الملكية الفكرية بشكل عام, تشجع على الابتكار والخلق والإبداع والتجديد, سواء كانت هذه الحماية عن طريق القوانين المحلية أو المعاهدات الدولية مثل معاهدة باريس 1883م لحماية الملكية الصناعية, واتفاق بيرن لحماية الأعمال الأدبية والفنية 1886م, وما تقوم به منظمة الملكية الفكرية العالمية المعروفة بـ WIPO وهي وكالة متخصصة تابعة لهيئة الأمم المتحدة, والمسئولة عن إدارة الملكية الفكرية وحمايتها في العالم, بعد ذاك جاءت احدى اتفاقيات الجات المسماة باتفاقية التريبس TRIPS والتي تم التوصل إليها في جولة أورجواي آخر جولة من جولات اتفاقيات الجات التي أصبحت فيما بعد تديرها وتنفذها منظمة التجارة العالمية. لقد جاءت, منظمة التجارة العالمية WTO وذلك لتكون مسئولة عن تطبيق اتفاقيات الجات, ومن ضمنها اتفاقية التريبس TRIPS بحيث يصبح أي عضو يخل بالتزاماته المنصوص عليها في اتفاقية التريبس أو أية اتفاقية أخرى تحيل إليها اتفاقية التريبس, كمعاهدة باريس أو اتفاق بيرن يكون محـل مسألة, وذلك بعد ثبوت عدم نجاح آلية الويبو بحسم المنازاعات التي قد تنشأ بين الدول, لأنها لا تتضمن نصوصا وضوابط تفصيلية لحسم النزاع, وحتى بالنسبة لمعاهدة باريس واتفاق بيرن, فإن آلية حسم النزاع الخاصة بهما, والمتمثلة في اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لم تكن فعالة, وهذا ما حدا بالدول الغنية وخلال مفاوضات جولة أورجواي, أن تضمن اتفاقية التريبس TRIPS إجراءات لمنع النزاع والخلاف, وإجراءات لحل الخلافات, وذلك من خلال معالجة كل قضية عـن طريق لجان تصدر أحكاما, ومع ذلك فإن منظمة التجارة العالميةWTO, أسست هيئة لحسم النزاعات (بحيث يكون لهذه الهيئة, سلطة لتشكيل لجان, وتبني تقارير اللجان, وتمتد تلك السلطة, لتشكيل اللجان الخاصة بالاستئناف, واللجان الخاصة بمراقبة تنفيذ القرارات. ونص على أن تكون قرارات هيئة حسم النزاعات DSB بالإجماع, والذي يكون متحققا, إذا لم يعترض على القرار أي عضو موجود في الاجتماع, لقد تركت الإجراءات المنصوص عليها, الحرية للأعضاء لحل الخلاف أو النزاع وديا, وبالصلح عن طريق الوساطة, والتوفيق, والتحكيم, وتعتبر هذه الإجراءات, إجراءات اختيارية, وفي حال فشلها, فإن الطرف المشتكي, قد يطلب من اللجنة دراسة النزاع, وتشكل DSB لجنة من ثلاثـة أعضاء, وقد يزداد العدد إلى خمسة أعضاء بناء على طلب الأطراف, ويشترط في الأعضاء, أن يكونوا مؤهلين, ويمكن أن يكونوا من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص, ويترك للأطراف الاتفاق على تسمية الأعضاء, وفي حال الاختلاف, فإن من حق مدير عام منظمة التجارة العالمية WTO بالتشاور مع رئيس مجلس حسم المنازعات DBS أن يقوم بتسمية الأعضاء الآخرين. تقوم اللجنة بعملها الأولى, وهو التقييم الموضوعي للمسألة, ويعتمد هذا التقييم على مسألة اعتبار الإجراء موافق للاتفاقية أم لا, فإذا كان غير موافق لنصوص الاتفاقية, فعليها أن توصي بأن يقوم العضو باتخاذ الإجراء اللازم لجعله متفقا مع أحكام الاتفاقية, وقد تقترح اللجنة على العضو, اتباع طرق معينة لتنفيذ التوصية, وتصدر اللجنة التقرير خلال ستة أشهر, ويرفع إلى مجلس هيئة حسم المنازعات DBS خلال ستين يوما لتبني التقرير, ما لم يتم استئناف القرار إلى هيئة الاستئناف القائم والمكونة من سبعة أعضاء, وتصدر هيئة الاستئناف قرارها, الذي يجب تبنيه خلال ثلاثين يوما من قبل هيئة حسم المنازعات DBS. يمكن للأطراف, أن يتفقوا على مدد معينة, لصدور تقارير اللجان في حال عدم وجود اتفاق, على أية حال, فإن المدة, يجب ألا تزيد عن تسعة أشهر من تاريخ تشكيل اللجنة من قبل هيئة حسم المنازعات DSB واثني عشر شهرا بالنسبة للاستئناف. وتراعي منظمة التجارة العالمية مسألة التفاهم بين الأعضاء, بخصوص الالتزام بالتقارير والتوصيات, وفي كل الأحوال على العضو أن يبلغ هيئة حسم المنازعات DSB بنواياه بشأن القرار, وفي حال عدم الالتزام, فيكون للطرف الذي بدأ الإجراءات, أن يطلب من هيئة حسم المنازعات DSB وقف أو تعليق طلبات الالتزام, بموجب الاتفاقية بالنسبة للعضو غير الملتزم, على أن يكون التعليق أو الوقف واقعا على نفس القطاع أو القطاعات التي وقعت ضمنها المخالفة, أي كل مجال من مجالات حقوق الملكية المشمولة بالاتفاقيات, كالعلامات التجارية أو براءات الاختراع أو حقوق المؤلف والنشر, فإذا لم يكن هذا التعليق أو الوقف كاف, فيمكن عندئذ, أن يمتد الوقف أو التعليق إلى قطاعات أخرى مشمولة بنفس الاتفاقية, فإذا كان ذلك غير كاف وغير عملي, ولم تنصاع الدولة المخالفة لهذا الإجراء, فيمكن عندئذ, أن يشمل التعليق التزامات باتفاقيات أخرى كالاتفاقيات الخاصة بالسلع. ورفعت العديد من الشكاوى أو الإجراءات المتعلقة بالملكية الفكرية, وبشكل خاص براءات الاختراع, ومن هذه الشكاوى, شكوى المجموعة الأوروبية ضد الهند, بخصوص عدم وجود حماية لبراءات الاختراع في المواد الصيدلانية والزراعية, وهناك شكوى من المجموعة الأوروبية ضد كندا ومضمونها عدم وجود مدة حماية طويلة للمواد الصيدلانية, وشكوى أخرى من المجموعة الأوروبية ضد الولايات المتحدة بخصوص النصوص المتعلقة بقواعد العدالة في قانون الترخيص الموسيقي, تأسيسا حيث أن القانون الأمريكي يحدد ويقيد العروض العامة في الأسواق والبارات والمطاعم, بطريقة تخالف اتفاق بيرن, وهناك شكاوى كثيرة من الولايات المتحدة ضد المجموعة الأوروبية واليونان, وضد الدنمارك, ومعظمها متعلق بحقوق الملكية للمواد الصناعية وغير ذلك. وآخر حكم صدر وهو -بالتأكيد ليس الأخير- لصالح اتحاد أوروبا ضد الولايات المتحدة, وذلك باعتبار عدم قانونية ما فرضته الولايات المتحدة من رسوم جمركية خاصة على منتجات الصلب البريطانية, بزعم أنها تستفيد من إعانات غير عادلة, وطالبت اللجنة مصدرة القرار, أمريكا, بأن تساير الإجراءات الأمريكية قواعد التجارة الحرة لمنظمة التجارة العالمية وذلك بموجب نصوص وأحكام اتفاقيات المنظمة بشأن الإعانات والإجراءات التعويضية التي تقضي توصي بإلغاء هذه الإجراءات, وقد اعتبرت الرسوم الأمريكية المفروضة على أنها إجراءات تعويضية. لقد سبق أن أشرنا إلى هذه المادة (301) من قانون التجارة الأمريكي, في الجزء الأول من الكتاب في الفصل السادس, وبينا أن هذه المادة تعارض اتفاقيات الجات, وتأكيدا لما سبق أن قلناه, فإن الاتحاد الأوروبي فيما بعد قد قاضى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبار المادة (301) من القانون التجاري الأمريكي متعارض مع القواعد المتعددة الأطراف, إلا أن إحدى لجان التحكيم اعتبرت 301 متطابقة مع القواعد المتعددة الأطراف, وبالرغم من ذلك, فإن قرار هذه اللجنة برأي الشخصي لا يشكل نهاية المطاف فلا تزال هناك قنوات لإلغاء هذه المادة, لأن هذه المادة من هذا القانون المثير للجدل, يتيح للولايات المتحدة, اتخاذ تدابير انتقامية من جانب واحد ضد الدول التي تتهمها بممارسة نشاطات تجارية غير مشروعة, ويجب على باقي الأعضاء في منظمة التجارة العالمية والدول العربية أن تضم صوتها إلى الاتحاد الأوروبي وذلك لإلغاء هذا القانون الصادر 1974م الذي يسمح للولايات المتحدة الأمريكية, بأن تتخذ إجراءات أحادية الجانب في خلافاتها التجارية, الأمر الذي يتعارض مع إجراءات التحكيم المتعددة الأطراف وحل النزاعات التي تعتمدها المنظمة. بعد أن بينا القانون النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية, والإطار القانوني العام للحقوق الملكية الفكرية في المعاهدات الدولية, وآلية حسم المنازاعات, فإننا نجد لزاما علينا أن نتعرض للقانون الإماراتي المنظم للملكية الفكرية وحقوق المؤلف. عرض لقانون الامارات بشأن حماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف لقد صدر القانون الاتحادي رقم (40) لسنة 1992م في شأن حماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف في 28 سبتمبر 1992, وقد تضمن 49 مادة جاءت المادة (1) خاصة بالتعريفات, ومن أهم التعريفات التي وضعتها تعريف المصنف: وهو أي عمل أدبي أو علمي أو فني مبتكر, أما بالنسبة للمؤلف فلقد وصفه القانون, بأنه أي شخص نشر المصنف منسوبا إليه سواء بذكر اسمه على المصنف أو بأية طريقة من الطرق المتبعة في نسبة المصنفات لمؤلفيها, واعتبر القانون بأن النشر: هو نقل المصنف بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الجمهور سواء بنقل المصنف ذاته أو استخراج نسخ أو صور منه أو من أي أجزائه, يمكن قراءتها أو سماعها أو رؤيتها أو أداؤها, وبهذا التعريف المطلق للنشر, فإن النشر الإلكتروني- باعتقادنا- يدخل في نطاق هذا التعريف, وذلك عند ما أضاف المشرع كلمات "قراءتها أو سماعها أو رؤيتها أو أداؤها" وجميع هذه الألفاظ تستعمل على شبكة الإنترنت من حيث رؤية وقراءة النص على الشاشة. أما الاستنساخ, فلقد عرفه القانون, بأنه إنتاج نسخة أو أكثر من أحد المصنفات الأدبية أو الفنية أو العلمية, بأي صورة, بما في ذلك التسجيلات المسموعة أو المرئية, وأيضا نجد أن المنشورات الإلكترونية والرقمية تدخل في هذا التعريف من حيث إطلاق النص بأي صورة كانت. نطاق الحماية لقد وسعت المادة (2) من القانون نفسه الحماية, لتشمل المصنفات الفكرية, والعلمية, والأدب, والفنون, والعلوم, وليدخل في نطاقها الكتب والمصنفات الشفوية, كالخطب, والمحاضرات, والمواعظ, والمسرحيات, والمصنفات الموسيقية, والحركات الإيقاعية, والتمثيل الإيمائي, والتصوير الفوتوغرافي, والأعمال السينمائية, والتلفزيون والإذاعة, والأعمال الابتكارية السمعية والبصرية, وبرامج الحاسوب, والفنون التطبيقية, وأعمال الرسم والتصوير بالخطوط, والموسوعات, وغير ذلك, ولقد توسع القانون في الحماية حسب الفقرة (3) من المادة (2) لتشمل بوجه عام المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة أو الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة, وباعتقادنا أن مثل هذا الإطلاق والتوسيع يشمل النشر الإلكتروني والرقمي, ما دام لم ينص المشرع على أن تستعمل الكتابة على النظام الورقي. تمتد الحماية لتشمل مصنفات مواطني الدولة, ومصنفات غير المواطنين المقيمين على أرض الدولة, والتي تنشر لأول مرة, ومصنفات رعايا أية دولة أجنبية بشرط المعاملة بالمثل, وأناط القانون بوزارة الإعلام والثقافة, لتكون الجهة التي تودع لديها المصنفات, وأعتبر سجلات الإبداع بالوزارة مرجعا لبيانات حقوق المؤلف, ولا تقتصر الحماية على المؤلف بل تمتد إلى المترجم الذي قام بإذن من المؤلف بترجمة المصنف, وكذلك من قام بتكييفه أو تحويره أو تعديله أو شرحه, وذلك لإخراج المصنف بشكل جديد بشرط, ألا يخل ذلك بالحماية المقررة لمؤلف المصنفات الأصلية, حيث حدد القانون مدة ثلاث سنوات لذلك من تاريخ نشر المصنف الأول, وهو ما يعني أنه بانقضاء ثلاث سنوات دون أن يترجم المؤلف الأصلي المصنف, فإن أي شخص يمكن أن يقوم بترجمته, وتخرج من نطاق الحماية القوانين, والأحكام القضائية, والاتفاقيات الدولية, والأنباء المنشورة أو المذاعة, وقرارات الهيئات الإدارية. حقوق المؤلف يكرس القانون نوعين من الحقوق الحصرية للمؤلف, وهي الحقوق المعنوية, والحقوق الاقتصادية أو المالية, وهذه الحقوق تتمتع بالحماية مدى حياة المؤلف, ولمدة خمس وعشرين سنة بعد وفاة المؤلف, حيث تنتقل إلى ورثته أو من يخلفه في هذه الحقوق, ويكون للورثة بعد الوفاة مباشرة الحقوق الاقتصادية, وقد خص القانون مدة حماية قصيرة لمدة خمس وعشرين سنة للأفلام السينمائية والمصنفات التي ينجزها أشخاص اعتباريون أو المصنفات التي تنشر باسم مستعار أو المصنفات التي تنشر بعد وفاة المؤلف, وخصص عشر سنوات للمصنفات الفوتوغرافية. حقوق المؤلف المعنوية هذا النوع من الحقوق وفق المادة (7) من القانون تنحصر فقط في المؤلف, وتتمثل هذه الحقوق في أن ينسب المصنف إلى المؤلف, وأن يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة منه كلما خرج هذا المصنف على الجمهور, وهذا الحق غير قابل للتصرف أو التقادم, أي ألا يسقط بمضي ومرور الزمن ولا بالتنازل أو البيع. الحقوق الاقتصادية للمؤلف حق استغلال المصنف, بشرط ألا يكون قد تنازل عن هذا الحق إلى الغير, ويمكن للمؤلف أن يستغل المصنف بنفسه أو عن طريق عقد الترخيص أو النشر أو الإدارة الجماعية أو بأي شكل أو عقد من العقود المسموحة قانونا, وله أن ينقل أي حق من حقوقه المالية التي يرتبها له مصنفه إلى شخص آخر, بشرط أن يكون هذا النقل مكتوبا, وأن يحدد صراحة كل حق على حدة, وعلى أن يبين العقد مدة التصرف أو النقل, وكيفيته وكميته والغرض منه, ويمتنع على المؤلف, أن يقوم بأي تصرف من شأنه أن يعرقل حق المتصرف إليه في استعمال الحق المتصرف فيه. ويمكن للمؤلف ـ وهذا رأينا الشخصي ـ أن يمنح الترخيص إلكترونيا أو على الخط مباشرة وذلك بإرسال المصنف أو المادة المتمتعة بالحماية فورا وعند الطلب, إذا ما تم التعاقد إلكترونيا عن طريق شبكة الإنترنت, بحيث يقبل الطالب المستخدم, شروط الترخيص التي يضعها المؤلف في موقعه, بما في ذلك دفع المقابل عن طريق بطاقات الائتمان أو بالوسائل المحددة للدفع أو التي يتم الاتفاق عليها أثناء التفاوض إلكترونيا عن طريق البريد الإلكتروني, إذا كان ذلك للاستعمال شخصي أو تعليمي.