وسط عمليات بناء اقتصادي شامل غير ومازال الكثير من ملامح الحياة فى مصر وحقق لها درجات من الاندماج فى الاقتصاد العالمي تحتفل مصر بالذكرى الـ 48 لثورة 23 يوليو التى قادها الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر فى عام 1952. فحسب الاحصاءات المحلية والدولية فان نسبة النمو الاقتصادي السنوي فى مصر تبلغ اكثر من 5 فى المئة مع وجود خطط طموحة لدى الحكومة المصرية لزيادة هذا النمو الى 7 فى المئة خلال العامين المقبلين. وتبشر الموشرات الاقتصادية بمستقبل مشرق لمصر حيث انخفض التضخم الى اقل من 4 بالمئة كما انخفض العجز فى الموازنة العامة الى واحد فى المئة من اجمالي الدخل القومي وصاحب كل ذلك ارتفاع فى قيمة الاستثمارات الاجنبية فى مصر في حين بلغت احتياطياتها من النقد الاجنبى اكثر من 15 مليار دولار. ويتميز الاقتصاد المصري فى الوقت الحاضر ببنية تحتية حديثة ممتدة فى كل انحاء البلاد وتشمل مطارات وموانئ ومواصلات واتصالات ومرافق من مياه وكهرباء وطرق وسوق محلية قوامها اكثر من 65 مليون نسمة بالاضافة الى قربها من اسواق الشرق الاوسط وشمال افريقيا التى ترتبط معها بشبكة من الطرق الحديثة. وساعدت كثيرا من المعطيات مصر على تحقيق ذلك منها الاستقرار السياسي الذى تتمتع به فضلا عن احتفاظها بمكانة متميزة على المستوى العربي والدولي وتنوع اقتصادياتها. وكانت عملية الاصلاح الاقتصادي فى مصر قد بدأت عام 1982 من خلال الدعوة لعقد مؤتمر اقتصادي يضم جميع التيارات وذلك لوضع تصور لبرنامج اقتصادي يمكن عن طريقه انقاذ ما يمكن انقاذه حيث كان الاقتصاد المصري فى ذلك الوقت يمر بظروف صعبة فمعدل النمو كان اقل من 2 فى المئة من اجمالي الناتج المحلي والمدخرات المحلية متواضعة تمثل 12 فى المئة فيما كانت نسبة الزيادة السكانية تصل الى 3 فى المئة فى حين وصل العجز فى موازنة الدولة الى 25 فى المئة من اجمالي الناتج المحلي مما اضطر الحكومة الى طبع نقود اضافية اوصلت معدلات التضخم الى 27 فى المئة. اما بالنسبة للبنية التحتية فقد كانت فى حالة سيئة جدا لتوقف عمليات الصيانة والتجديد لفترات طويلة لظروف متعددة مع شبه انهيار فى الخدمات الاجتماعية والتعليمية والثقافية. وتمثلت ملامح تطوير الاقتصاد المصري فى ظل تلك الظروف فى وجوب تحرير السوق المحلية وتحرير القطاع العام من الملكية الحكومية وتشجيع القطاع الخاص ليلعب دورا مهما فى عملية التنمية والاهتمام بالقطاعات الفقيرة فى المجتمع واقناعهم بعملية الاصلاح من دون المساس بحاجاتهم الاساسية خلال التنفيذ مع التركيز على استفادة الحكومة المصرية من الدعم الاجنبي للخطوات التى تقرها لتأمين عملية اندماج الاقتصاد المصري فى الاقتصاد العالمي تدريجيا من خلال الاستشارات الفنية والمساعدات والمعونات التى تقدمها الدول الاجنبية ومؤسسات التمويل العالمية. وقد حرصت الحكومة المصرية خلال تنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي على تحديد الاولويات وتوقيت تنفيذها خصوصا البرامج محل الخلاف فى وجهات النظر بينها وبين المنظمات والمؤسسات الدولية خاصة صندوق النقد الدولي التى كانت ترى تنفيذ هذه الاصلاحات فى أن واحد فى حين كانت ترى الحكومة المصرية اتباع المنهج التدريجي لتجنب تأبقات الفقيرة من هذه الاصلاحات وايضا لضمان نجاح هذه الاصلاحات والاستفادة منها الى أبعد الحدود. ـ كونا