أكد الدكتور جورج حزبون ان دول العالم أدركت بعيد الحرب العالمية الثانية ان مصالحها تقتضي تلافي الاصطدام في القطاع التجاري, ومن أجل ذلك قامت باللجوء الى التحكيم متجاوزة مفاهيم السوق المغلق الى الاسواق المفتوحة, مما شجع على بروز التحكيم الذي تحرر من الصفة الرسمية التي يعكسها القضاء بحيث يمتاز الأول بمزايا هامة في نظر المتعاملين في ميدان التجارة سواء الداخلية أو الدولية. ورد ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور حزبون تحت عنوان (دور هيئة التحكيم ـ المحكم في العملية التحكيمية ـ وذلك ضمن فعاليات برنامج الدورة الصيفية الرابعة حول دور الجهات والاطراف في العملية التحكيمية الذي يستضيفه مركز التوفيق والتحكيم التجاري في غرفة تجارة وصناعة دبي بمقرها من 22 وحتى 26 يوليو الجاري وذلك بالتنظيم مع مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية. وأضاف ان المجال الاقتصادي بصورة عامة والمجال التجاري بصورة خاصة, لم يعد حكرا على القطاع الخاص, الأمر الذي أدى الى تنازع بين صفة الدولة كسلطة صاحبة سيادة وحصانة, وبين خضوعها لقضاء وقوانين دول اخرى تمثل سيادة تلك الدولة, ورفض الدول لمبدأ خضوعها لقضاء الدول الاخرى مع قبولها الخضوع للتحكيم وقواعد عرفية تجارية دولية, كنتيجة لتدخل الدول بشكل مباشر أو غير مباشر عبر عقد العقود مباشرة أو من خلال شركاتها المملوكة لها أو مؤسساتها في الحياة الاقتصادية والتجارية العامة, ولم يعد المجال الاقتصادي بعدها كسابق عهده. وحول حرية أطراف النزاع في اختيار هيئة التحكيم قال د. جبران وتشكل هيئة التحكيم من محكم واحد أو من ثلاثة محكمين بحسب اتفاق الاطراف في مشارطة التحكيم أو العقد فإن لم يوجد تطبق لائحة الاجراءات التي يصدرها مجلس الادارة بالاضافة الى دور الادارة في تشكيل هيئة التحكيم والاجراءات, فهناك دور للادارة في اختيار القانون الذي ينطبق على النزاع, فعلى سبيل المثال نجد ان المادة 13 من نظام محكمة التحكيم في غرفة التجارة الدولية بباريس تنص على حرية الاطراف في اختيار القانون الذي ينطبق على موضوع النزاع. أما بالنسبة لنظام التوفيق والتحكيم التجاري لغرفة تجارة وصناعة دبي فقد نصت المادة 33 على أولوية ادارة الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق في موضوع النزاع, بحيث نصت على انه اذا لم يتفق الاطراف صراحة أو ضمنا على القانون الواجب التطبيق في موضوع النزاع تطبق هيئة التحكيم قوانين الدولة وأعرافها السائدة واذا كان موضوع النزاع داخليا وبين أطراف مقار أعمالهم الرئيسية في الدولة, وفي غير هذه الحالة تطبق الهيئة القانون ـ القوانين الأوثق ارتباطا بموضوع النزاع. ومن جانبه أعد المحامي علي العيدروس ورقة عمل حول دور المحامين في العملية التحكيمية تطرق خلالها الى مناقشة موضوع النزاع مع أطراف النزاع, ولاسيما الجوانب الفنية منه الى جانب صياغة دفوع الموكل الفنية بأسلوب قانوني وعرض مذكرات الدفاع مع الفنيين في الجهة الموكِّلة قبل ايداعها للتأكد من المصطلحات والمفاهيم الفنية. كما تناول قضية التحضير لكافة الاحتمالات المتعلقة بالقانون واجب التطبيق وتقسيم المخاطر الخاصة بكل قانون وإن لزم الأمر الحصول على آراء محامين في الدول المعنية.