حذر تقرير نشرته الامم المتحدة من تدهور نوعية الحياة في الدول النامية بسبب انتشار الايدز والنزاعات والركود الاقتصادي, كما حذر من ازدياد الامية الوظيفية في بعض الدول المتقدمة صناعيا, واشار الى ان الولايات المتحدة تتسم بأعلى مستويات (الفقر البشري) ضمن مجموعة الدول المتقدمة صناعيا. وحذر التقرير ايضا من ازدياد اتساع الهوة التكنولوجية (الرقمية) بين دول العالم, وبين الاغنياء والفقراء داخل الدول الغنية. وحسب القائمة التي اعدها برنامج الامم المتحدة للتنمية حول (نوعية الحياة) شملت 174 دو لة في العالم, احتلت دول القارة الافريقية المركز الاخير فيها. ووفقا لمؤشر (التنمية البشرية) , الذي يأخذ بنظر الاعتبار الدخل, والتعليم, ومتوسط العمر, والرعاية الصحية, وقعت 24 دولة افريقية تقع كلها في جنوب الصحراء, في آخر مراتب القائمة. وعزا الخبراء هذا الى انتشار وباء الايدز, واندلاع الحروب في هذه المنطقة. ان الهوة ليست قائمة فقط بين الدول الغنية والدول الفقيرة وانما ايضا بين الافراد الاغنياء والفقراء كذلك. كما ان فرص اللحاق بالتقدم التكنولوجي والعلمي, ليست متكافئة لكل الدول, وانما تنحصر خصوصا بعدد محدود من البلدان تعد حوالي مليار من البشر هو صفوة الكوكب الغنية. بالاضافة الى ذلك ان حجم الاتصالات عبر الانترنت يتضاعف كل ثلاثة اشهر, والتجارة الالكترونية تتضاعف مائة في المئة كل سنة. ان هذا التطور السريع يشكل تهديدا للدول النامية مع انه يمكن ان يستخدم ايضا كأداة للحد من الفروقات بين الدول الغنية والفقيرة وكذلك بين الاغنياء والفقراء داخل الدولة نفسها. ويؤكد تقرير البرنامج الدولي لعام 1999 ان من الصعب على دولة فقيرة تأمين البنى التحتية الهيكلية التي تتيح الاتصال بالانترنت. فالتكنولوجيا اللاسلكية, وعبر الاقمار الا صطناعية او الهاتف المحمول, ليست متاحة سوى لنسبة محدودة من السكان. وعلى سبيل المثال, فان ساعة استخدام الانترنت كانت تكلف 5.10 دولارات في 1999 في تشاد, حيث يبلغ معدل الدخل السنوي للفرد 187 دولارا. ولذلك ووفقا للتقرير, فان نسبة النمو المتسارعة للتجارة الالكترو نية لا تعني شيئا لاربعة اخماس البشرية التي لا تملك بطاقات ائتمان. وتترسخ (الهوة الرقمية) كذلك داخل البلدان الغنية بين الرجال والنساء والشبان والشيوخ, وبين المتعلمين والاميين, وسكان المدن والريف, وكذلك بين من يعرفون الانجليزية ومن يجهلونها. وتستخدم الانجليزية في 80 بالمئة من مواقع الانترنت. الا ان الوضع ليس ميئوسا منه تماما من وجهة نظر برنامج الامم المتحدة للتنمية, الذي وضع برامج للتمويل والمساعدة التقنية, واستراتيجية لتوسيع انتشار استخدام الانترنت في الدول الفقيرة, لا سيما عبر (مقاهي الانترنت) ويعبر مسئولو البرنامج عن قناعتهم الاساسية المسببة للفقر: الجهل والعزلة, وهي امنية لم يتمكن البرنامج ولا أي من المداخلين امام القمة الاجتماعية للامم المتحدة من تقدير فرص تطبيقها. ان حقوق الانسان ليست رفاهية تتمتع بها الدول الغنية فقط بل انها حيوية لتحقيق وتحفيز النمو الاقتصادي. وبالمقابل فان الحقوق المدنية والسياسية لن تكون كافية اذا ما كان الناس يتضورون جوعا او ليس لديهم فرص كبيرة للتعليم وللرعاية الصحية المناسبة ولمستوى معيشي لائق. وانطلاقاً من العلاقة القائمة بين حقوق الانسان والتنمية فانه لابد من ايجاد سياسات لتعزيز احترام الحقوق والديمقراطية. ولا بد من التقريب بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من جانب والحقوق المدنية والسياسية من جانب آخر, فهو يحدد حقوق الانسان الاساسية باعتبارها التحرر من التمييز, ومن الحاجة ومن الخوف, وايضا مما يهدد الامان الشخصي, بالاضافة الى حرية التنمية الشخصية والعمل اللائق بدون استغلال. حسين محمد