دعا الدكتور نجيب الشامسي نائب مدير أول بالمصرف المركزي برأس الخيمة الى ضرورة تشجيع سبل استقطاب الاموال الخليجية واستثمارها في اقامة مشروعات خاصة أو مشتركة حيوية ضمن مجالات الاستثمار المختلفة سواء كانت انتاجية, خدماتية أو مالية, مشيرا الى أهمية ايجاد الادوات التي تدعم وتحفز المستثمر الخليجي على التوجه نحو خدمة احتياجات ومتطلبات المنطقة أولا بدلا من تشغيل الرساميل الخليجية المهاجرة في قنوات العمل والانتاج المتنوعة داخل مجتمعات أصلا تابعة لدول صناعية متقدمة, الى جانب تعريض الاستثمارات التي تقدر بنحو 800 مليار دولار للتآكل هناك بسبب التضخم والرسوم الضريبية المفروضة على الاستثمار الاجنبي. وأوضح ان مقومات الاستثمار الخليجي الرئيسية متوفرة, سيما وان الأرضية القانونية المتعلقة بالاستثمار موجودة, إذ تتماشى جميع التشريعات والقوانين السائدة في دول الخليج مع قوانين التجارة الحرة التي تتضمنها اتفاقية الجات لمنظمة التجارة العالمية, علما بأن دول المنطقة قد انضمت لعضوية المنظمة العالمية, عدا المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان التي اقتربت كثيرا من الانضمام للمنظمة. وأكد ان المتغيرات العالمية التي تشهدها القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية متسارعة الوتيرة, وتتطلب بذل المزيد من الجهد والسعي للاحتماء تحت مظلة الاندماجات والتكتلات, وقد تسبب ثورة التكنولوجيا والمعلومات طفرة في مفاهيم لاتزال سائدة حتى وقت قريب الى ان اختفت ملامح بعضها وظهرت محلها مفاهيم حديثة ومصطلحات وقيم جديدة فرضتها حاجات المستهلك والسوق العالمية متجددة المتطلبات من جهة, والمنافسة حامية الوطيس بين الشركات والمؤسسات الرائدة في ابتكار المنتج وتطويره دون المساس بمستوى جودته العالية من جهة اخرى. وبيّن الشامسي ان عامل ضيق الاسواق يعد واحدا من أهم العوامل التي تلعب دورا كبيرا في دفع دول المنطقة نحو اقامة مشروعات مشتركة برؤوس أموال خليجية, مما يخدم المصلحة من منظور استراتيجي على المدى المتوسط والبعيد يحقق في الوقت ذاته التكامل والترابط المطلوبين على النطاق الاقليمي.. وفيما يلي نص الحوار: * هل حققت دول المنطقة أهدافها فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي وجذبه؟ ـ تتسابق الدول العربية بصورة عامة ودول الخليج بصورة خاصة فيما بينها في سبيل استقطاب واجتذاب أكبر عدد ممكن من الشركات المتوسطة وعابرة القارات للتمتع بجو الاستثمار المثالي الذي توفره للمستثمرين الاجانب ابتداء من الاعفاءات الضريبية مرورا بتقديم عدد من التسهيلات والامتيازات لتشجيعها على الاستثمار في المنطقة وصولا الى الاعفاء من ضريبة الارباح. لكن صراحة لم تحقق هذه الدول النتائج التي طالما سعت لبلوغها عبر احتضانها للشركات الاجنبية في فلك مناطقها الحرة. بالاضافة الى ان تلك الاستثمارات قامت بتحديد شروط معينة في الاسواق تتلاءم مع طبيعة نشاطها بحيث تخدم في المقام الأول استراتيجيتها التوسعية. * ما هي القطاعات التي ينشط ضمن اجوائها الاستثمار الأجنبي؟ ـ انه يتركز في قطاعات معينة دون سواها في المنطقة, مما يحول دون مشاركته في دفع عجلة التنمية والتطوير في الاقتصاد الى الأمام, بحيث تكاد تغيب الاستثمارات القائمة على الصناعات المتوسطة والخفيفة كذلك في حين تتجه نحو القطاعات الانتاجية على تنوعها مستعينة بكادر بشري من العمالة الماهرة وغير الماهرة وضيعة الأجر, وبذلك لا تتسنى الفرصة للعمالة الوطنية الاستفادة والانتفاع من وسائل التقنية الحديثة. * كيف تنظرون الى سوق الامارات للأوراق المالية؟ ـ من المهم أولا تسليط الضوء على السلعة المباعة في السوق بغض النظر عن مكان عملية البيع والشراء وآلية العمل في اطار بنيتها التحتية لأنه يشكل خطوة أساسية في سبيل تحسين جودة هذه السلعة ـ المقصود بها اسم وأوراق مالية صادرة عن الشركات المدرجة في عمليات التداول في السوق المالية وذلك من اجل كسب ثقة المستثمرين في السوق على اختلاف مستوياتهم والذين يفتقر عدد ملحوظ منهم للوعي الاستثماري. ومن جهة ثانية فإن القسم الأكبر من الشركات المتواجدة في السوق حاليا تتبع القطاع الخدمي مما يحرم السوق من تنوع واختلاف منتجاته أمام المستثمرين, وهناك عدد كبير من الشركات والمؤسسات العاملة في البلاد, وقد تم تقييد ما يقارب الـ 88 شركة في سجلات وزارة الاقتصاد حتى العام الماضي, كما انه تأسست ما يزيد على 20 شركة اخرى اضافية لاتزال غير مقيدة نظرا لعدم استكمال بعض الاجراءات تتوزع ما بين شركات مساهمة عامة وخاصة. * كيف يمكن للشركات الوطنية ان تتعامل مع المنافسة العالمية التي تزداد حدتها يوما بعد يوم؟ ـ هناك حاجة للشركات الوطنية للاستعداد لتحقيق اندماجات فيما بينها, خصوصا متشابهة النشاط منها, الأمر الذي يعود بالنفع على مستقبل هذه الشركات في خضم المنافسة العالمية الحرة بحيث سارعت شركات عالمية رائدة في مختلف انحاء العالم للاندماج مع بعضها البعض بعد اعداد دراسة جدوى خاصة على الرغم من ضخامة ميزانياتها وأرباحها ورأسمالها وقدراتها التشغيلية لأن الاندماج في حد ذاته يكون كتلة أقوى قادرة على التكيف بمرونة مع مستجدات السوق العالمية المتغيرة, وحينما تنفذ شركات عملاقة ومندمجة كهذه الى أسواقنا المحلية, سوف يتراجع أمامها أداء الشركات الضئيلة وتنعزل عن السوق. مبينا ان القطاعات النفطية تعد ضمن المجالات الاستثمارية الخصبة التي لم يتم التطرق اليها بعد. وقال: تشكل الصناعات القائمة على النفط كصناعة البتروكيماويات والتكرير وتسويق المنتجات النفطية من الصناعات الحيوية واللازمة لتطوير صناعة النفط خصوصا وان الامارات تعتمد على نسبة عالية من دخل صادراتها من النفط في ناتجها القومي, تشكل مجالا خصبا لقيام شركات الاستثمار ونظيرتها في المجالات الانتاجية المجدية, وتحديدا شركات الانتاج الصناعي. * ماذا عن فكرة اقامة سوق مالية مشتركة؟ ـ أرحب تماما بفكرة قيام سوق خليجية مالية مشتركة بحيث ترتبط قاعات التداول المنتشرة في دول الخليج الست الكترونيا, على ان يتم التداول على نطاق اقليمي, وتعتبر مبادرة شركة إعمار المميزة عبر تخصيص 20% من أسهمها للأجانب قابلة للزيادة.. بريق أمل وتوجه يعزز من اقامة سوق خليجية مشتركة للأوراق المالية التي من المتوقع ان تلعب دورا هاما في تأسيس شركات جديدة برؤوس أموال خليجية مشتركة تغطي حاجات ومتطلبات المنطقة من المنظور البعيد. * اذا ما انتقلنا الى مسألة الشركات العالمية.. ما هو مستقبلها مع تسارع وتيرة حرية التجارة والعولمة؟ ـ الشامسي ان الشركات العائلية تواجه تحديا هائلا في ظل الانفتاح وتيار التغير الذي تتميز به الألفية الثالثة, وخير دليل على صدق ذلك, تعرض مملكة بيل جيتس (مايكروسوفت) للتفتيت بموجب حكم صدر من القضاء الأمريكي نفسه نتيجة للهيمنة الاحتكارية التي سادت على تعاملات الشركة مع بقية منافساتها في السوق العالمية, كما ان تلك الشركات العائلية معرضة لمجموعة من المخاطر التي تهدد بقاءها والتي يخفف الاندماج من حدة خسارتها بسبب توزيع نسبة المخاطرة في هذه الحالة. حوار: لولوة ثاني