لان السياحة هي خيارها الاستراتيجي فقط اختارت العاصمة البريطانية لندن الدخول للألفية الجديدة بمشاريع سياحية ريادية ليس على الصعيد الأوروبي فقط وانما على الصعيد العالمي. وانفقت الحكومة البريطانية مليارات الجنيهات على هذه المشاريع لضمان تدفق السياح على العاصمة لاسيما وان معظم الاماكن السياحية التاريخية في لندن باتت معروفة لدى معظم السياح الأوروبيين وكذلك السياح العرب الذين تعد بريطانيا لهم الوجهة السياحية الأولى. وقد اطلق على لندن خلال العام الحالي 2000 مدينة الألفية فهي المدينة الوحيدة التي تواصل احتفالات الألفية الجديدة على مدار عام كامل وذلك عبر ما اطلقته من مشاريع جديدة ترتبط بالالفية لاسيما مشروع قبة الألفية الذي كلف مبالغ طائلة وهو مقام لمدة عام واحد فقط. ومن المشاريع الجديدة ايضا التي كانت جاهزة عشية الألفية الجديدة مشروع (عين لندن) الذي لقى اقبالا كبيرا والذي يمكن من خلاله رؤية لندن من الاعالي بمنظار مختلف. اما مشروع قبة الألفية في جرين ونش فلاشك المشروع الاكثر نجاحا والاكثر تألقا بين كافة المشاريع الاخرى على الرغم من الجدل الذي كان دائرا في الاونة الاخيرة بين مدير القبة والسياسيين حول المشروع. ومن المشاريع الاخرى التي اثارت ضجة كبيرة وخصوصا في الاوساط الفنية جاليري (مودرن تيت) الذي ضم اهم اعمال الفنانين التشكيليين في القرن العشرين ومن بينهما سلفادور دالي وغيره من الفنانين العالميين. (مودرن تيت) تم افتتاحه رسميا في الثاني عشر من شهر مايو الماضي في اطار الاحتفالات بالألفية ويقع في قلب العاصمة لندن الى جانب نهر التايمز ويفصله عن كاتدرائية سانت بول جسر عبر النهر. ويرى القائمون على السياحة البريطانية ان (مودرن تيت) سيعتبر بمثابة الرمز لكافة اعمال الفنانين البريطانيين خلال القرن العشرين. فالجاليري يضم اعمالا فنية لعدد كبير من الفنانين منهم على سبيل المثال سلفادور دالي, وكامب وجياكوقي وبيكاسو بولاك ودارهول. وبحسب التقديرات الاولية فإن (مودرن تيت) يتوقع ان تكون عوائده الاقتصادية تتراوح ما بين 50 و90 مليون جنيه استرليني اضافة إلى قيامه بإيجاد نحو 2400 وظيفة جديدة. التقديرات ذاتها تتوقع ايضاً ان يجذب هذا الجاليري نحو مليوني زائر سنوياً من بينهم نحو 40% من خارج لندن و30% زوار من الخارج. اما كلفة المشروع فقد بلغت 5.134 مليون جنيه استرليني تم تمويل 50 مليون جنيه منها عن طريق منحه من لجنة الالفية ونحو 2.6 ملايين جنيه من مجلس الفنون بالاضافة إلى مساهمات القطاع الخاص. وقد ساهمت الخطوط البريطانية بمبلغ مليون جنيه كالتزام منها نحو مودرن تيت خلال العامين المقبلين. اما شركة يونيفلير فقد قامت بتمويل النحات الامريكي ـ الفرنسي المولد ـ لويس بورجوا الذي قام بتصميم التمثال الذي يقبع في البهو الرئيسي بكلفة 25.1 مليون جنيه استرليني. ويمتاز جاليري (مودرن نيت) بالحداثة والغرابة في الوقت ذاته فهو يضم اعمالاً غريبة من حيث الشكل والمضمون لفنانين تشكيليين تم عرضها في قاعات تتسم بالبساطة. مشروع (عين لندن) مشروع (عين لندن) حقيقة تتحدث عن نفسها فهو مشروع سياحي فريد يتحدث عن نفسه فالعجلة التي تزن نحو 2100 طن تقف شامخة على احدى ضفتي نهر التايمز الشهير وهي تعتبر اطول عجلة في العالم. ويصطف السياح واهل لندن انفسهم في صفوف طويلة بانتظار دورهم لركوب عجلة لندن. علماً بان الدورة مدتها تستغرق نصف ساعة ويمكن خلالها رؤية العاصمة لندن من الاعالي. وتضم العجلة 32 كبسولة وهي اللفظ الذي تم اطلاقه على العربات وذلك لان هذه العربات تشبه إلى حد كبير الكبسولات الفضائية. وتسير هذه الكبسولات ببطء شديد وبسرعة 0.26 ومتراً في الثانية بحيث لا يصاب اي من الركاب بحالات الاغماء والدوار ولكي لا يشعر الركاب انهم في حالة دوران. ويتوقع القائمون على المشروع ان يستقطب في عامه الاول نحو 2.2 مليون زائر وهو رقم جيد. ويبلغ ارتفاع العجلة نحو 23 متراً عن سطح الارض فيما تم عمل التصاميم من المعدن والكبسولات من المعدن والزجاج لتظهر بنحو يتماشى مع الالفية الجديدة. ويؤكد بأن مشروع عين لندن هو مشروع تمتلكه الخطوط البريطانية مع مجموعة تاسندز والمصممين ديفيد مارتس وجوليا بارفيلد. وتطلب المشروع تقنية على مستوى عال جداً ورفيع باعتبار ان العجلة هي اكبر عجلة من نوعها يتم بناؤها في العالم وتم صنعا باستخدام تقنيات متطورة من عدة شركات اوروبية. ومن الحقائق اللافتة حول مشروع عين لندن ان كمية الستيل المستخدم قد بلغت 1700 طن وهي تعادل 250 ضعفاً لحجم الباص او لنحو 280 فيلا افريقيا. ويذكر ايضاً بان عملية رفع العجلة في الهواء بعد ان تم بناؤها ارضاً قد استغرق قرابة الاسبوع لوضعها بشكلها النهائي على نهر التايمز. وقد تم تطوير المساحات إلى جانب عين لندن ووضع بعض اعمال الفنان العالمي المشهور سلفادور لاعطاء طابع خاص للمكان. قبة الالفية لعل مشروع قبة الالفية هو المشروع الاكثر تميزاً وتألقاً بين المشاريع السياحية الاخرى بسبب غرابة المشروع وتفاصيله الفنية. المشروع اطلق عليه (قبة الالفية) ويدور تحت هذه القبة جميع تفاصيل حياتنا اليومية بطريقة متميزة تتناسب والالفية الجديدة فهي تدور عن الانسان اين يعيش وما يتحدث او بمعنى آخر عن الجسم, العقل, الروح. وتم تمثيل هذه المفاهيم الثلاثة عن الجسد والعقل والروح على نحو رائع يثير دهشة الكبار قبل الصغار. وبالنسبة للجسد فقد تم تمثيل جسد الانسان بمجسم ضخم يدخله الزوار بسلالم كهربائية في رحلة مثيرة للتعرف على خبايا هذا الجسد. وهناك ايضا رحلة فضائية يقوم بها الزوار حيث يدخلون الى مكان أشبه بسفن الفضاء لتغلق خلفهم الأبواب الحديدية ويركبون كبسولة فضائية تأخذهم في رحلة للتعرف على كوكب الأرض.. الفصول الأربعة.. البراكين والجليد.. تطور نشأة الارض وصولا للانسان وما نحن عليه الآن. ليس هذا فحسب, بل ان هناك عروضا لأشياء كثيرة ترتبط بحياتنا اليومية لأن أكثر ما يعبر عن الالفية الجديدة من وجهة نظر القائمين على القبة هو الانسان نفسه وتطوره خلال القرن العشرين ومدى جاهزيته لدخول القرن الحادي والعشرين. احدى الصالات تتحدث عن التعليم والعقل والبعض الآخر يتحدث عن النقود والماس وثمة ما يتحدث عن الايمان والديانات, بالاضافة الى الراحة واللعب ثم العمل.. أي باختصار جميع ما نقوم به تم عرضه بطريقة فلسفية ارشادية للاطفال. ويعتبر الوصول للألفية أمرا سهلا, فمعظم الزوار يأخذون خط الجوبيلي لاين عن طريق قطار الانفاق الى محطة جرين دتش لقضاء يوم كامل في قبة الالفية. وما يجعل القبة أكثر اثارة ومتعة هي العروض التي يتم عرضها خلال النهار من بينها عرض متميز يبعث على الابهار وهو عرض الاكروبات في الهواء مستخدمين تقنيات عالية بحيث يقفز اعضاء الفرقة في الهواء, علما بأن العرض يتناول قصة الانسان. وتسعى قبة الالفية الى استقطاب نحو سبعة ملايين زائر لتولد دخلا مقداره 758 مليون جنيه استرليني, كما يقول المدير التنفيذي للقبة وهو بيير ايف جيربو البالغ من العمر 34 عاما والذي قدم مدينة يورد ديزني لادارة مشروع قبة الالفية. ويشار هنا الى ان مشروع الالفية يقام لمدة عام واحد بالتزامن مع دخول الالفية الجديدة, بعدها سيتم استخدام المكان لمشاريع اخرى مازال الحديث جاريا عنها. ليجو لاند (ليجو لاند) أو عالم الليجو في مدينة ويندسور يعد ايضا أهم مشاريع الالفية الجديدة وهو مشروع ايضا فريد من حيث المفهوم والاسلوب. وتعد ليجو لاند أضخم حديقة ليجو في العالم, فهي تتضمن 32 مليون قطعة ليجو ونحو 38 مليون قطعة في عالم الليجو المصغر. هذا المشروع الذي تم افتتاحه في العام 1999 أي قبل عام من الالفية تمكن من استقطاب نحو 6.1 مليون زائر في العام نفسه, ونحو 250 الف وجبة أطفال تم تقديمها خلال مطاعم الحديقة. أما تكاليف المشروع فقد بلغت 100 مليون جنيه استرليني فيما تبلغ مساحة الأرض 40 هكتارا. وتبعد مدينة ويندسور بالقطار عن العاصمة البريطانية لندن نحو 45 دقيقة, وتتوافر باصات نقل خاصة بالحديقة بالقرب من محطة القطار لدى ويندسور. ويمكن للعائلات قضاء اليوم بأكمله في هذه الحديقة المقامة وسط غابات خضراء وطبيعة خلابة. وتم تصميم ليجو لاند على نحو ابداعي ليشتمل على كافة النماذج والتصاميم التي تصور حياتنا عبر الليجو, فهناك ما يزيد على 700 نموذج من القوارب والسيارات والقطاعات تم عملها بالليجو. وهناك ايضا مختبرات حاسوب يمكن عمل تصاميم الليجو من خلالها بالاضافة الى الألعاب المثيرة والمدهشة والتي تم عملها بالليجو ايضا. وتسعى هيئة السياحة البريطانية بشكل حثيث الى الترويج لبريطانيا على نحو مختلف, فبريطانيا اليوم تختلف عما كانت عليه في السابق, والسياحة في بريطانيا لا تقتصر على العاصمة البريطانية وإنما هناك مشاريع سياحية جديدة تستحق الزيارة في اماكن اخرى, الأمر الذي قد يستغرق بضعة أيام ثم الانطلاق الى الريف الانجليزي والطبيعة الخلابة سواء في الشمال أو الجنوب. وتحث هيئة السياحة البريطانية السياح العرب تحديدا الى التخطيط المبكر لقضاء اجازاتهم في ربوع بريطانيا بحيث تصبح الاجازة أقل كلفة اقتصادية عن طريق الاقامة في الشقق المفروشة بدل فنادق الخمسة نجوم واستخدام قطار الانفاق بدل التاكسيات وذلك لقضاء وقت أطول والاستمتاع بزيارة أماكن أكثر.

