عرفت المادة (245) من قانون المعاملات التجارية بالامارات, التمثيل التجاري, بأنه ''عقد يتعهد بمقتضاه الممثل التجاري بإبرام الصفقـات باسم موكله ولحسابه وذلك بصفة مستديمة في منطقة معينة''. ومن خلال هذا التعريف, يتضح لنا عنصر أساسي, وهو عدم استقلالية الممثل التجاري وتبعيته لموكله, وارتباطه بعقد, وهو ما يميز وكالة التمثيل التجاري عن الأنواع الأخرى للوكالة التجارية, وذلك كوكالة العمولـة أو وكالة العقود أو وكالة التوزيع, حيث يظهر بهذه الأنواع عنصر الاستقلال. ويتضح من خلال قراءة هذا التعريف, والمواد الأخرى المنظمة للتمثيل التجاري أن الممثل قد يكون ممثلا تابعا لشركة معينة, بموجب تفويض أو ممثلا لعدة شركات, ويعمل ممثلا تجاريا لها, متجولا في مناطق معينة, وعارضا للمنتجات والسلع, ويقوم بإبرام الصفقات ضمن حدود التفويض أو الوكالة التي منحتها له الشركة أو الشركات, (وتذكر كتب السيرة النبوية أن الرسول عليه الصلاة والسلام, عند ما كان في الخامسة والعشرين, خرج تاجرا إلى الشام في مال خديجة, وكانت تعطيه أفضل مما كانت تعطي غيره من التجار, ويقول ابن إسحاق في سيرة ابن هاشم ''كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة, ذات شرف ومال, تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم بشيء تجعله لهم, وكان القرشيون قوما تجارا, فلما بلغها عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما بلغها من صدق حديثه, وعظم أمانته وكرم أخلاقه, بعثت إليه, فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا, وتعطيه أفضل مما كانت تعطي غيره من التجار, مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم منها, وخرج مع غلامها ميسرة حتى قدم إلى الشام'' (الرحيق المختوم). برأينا, أن الرسول عليه الصلاة والسلام, كان بذلك يحتل مركز الممثل التجاري, للسيدة/ خديجة, ويكون بذلك هو خير ممثل تجاري, ولنا برسولنا أسوة حسنة. طبيعة عمل الممثل التجاري يقوم الممثل التجاري بالأعمال, باسم الشركة أو المؤسسة أو التاجر, ولحسابهم, ويجب أن يذكر اسمه بالكامل إلى جانب اسم الشركة, بالإضافـة إلى هذه المسئولية, فإن عليه, أن يقوم بصفته كممثل تجاري, بالتضامن مع التاجر مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة. قد يكون الممثل, هو الممثل العام الوحيد للشركة في الصفقة, وفي هذه الحالة, يستحق عمولة عن كل صفقة, تبرم لحساب الشركة, حتى لو أجرتها الشركة بنفسها أو تمت عن طريق شخص آخر. تكون مجالات التمثيل التجاري, في تجارة الجملة, حيث تم تعيين ممثلين تجاريين, وذلك لزيارة تجارة التجزئة, لعرض السلع والمنتجات عليهم وبيعها لهم, وتكون أيضا في مجال الخدمات والبرامج, سواء كانت برامج كمبيوتر أو برامج وأنظمة متكاملة أخرى. لا يضمن الممثل تنفيذ الصفقات التي يبرمها, إلا إذا تحمل ذلك صراحة أو كان مما يقضي به العرف, ويعرف في الجهة التي يمارس فيها نشاطه, بالتالي, فإن الممثل إذا ما تصرف بحدود التفويض أو الوكالة, فإن الأصيل أو التاجر أو الشركة تنصرف إليها آثار العقد, وإذا لم تكن الوكالة محددة بمجال معين, اعتبرت شاملة لجميع المعاملات التجارية المتعلقة بنشاط الشركة أو التاجر. قد يكون الممثل التجاري مستقلا, وذلك عن طريق مزاولته لهذا النشاط بمكتبه, بالتالي, فإنه يكون ممثلا لعدة شركات, وقد يكون ممثلا وحيدا في منطقة معينة, فيكون عمل الممثل في هذه الحالة كعمل الوكيل بالعمولة أو وكيل المبيعات, بحيث يستحق عمولة عن كل صفقة يبرمها, وكذلك يستحق عمولة عن الصفقات التي يجريها التاجر بنفسه في نفس المنطقـة, أو تبرم عن طريق شخص آخر غير الممثل (المادة (253) مـن قانون المعاملات التجارية), بالتالي, فإن التمثيل التجاري يصبح أحد أنواع الوكالات التجارية, وتكون تسميتنا له بوكالة التمثيل التجاري إلى حد ما صحيحة, هذا بالإضافة, إلى أن للممثل التجاري صلاحية تمثيل الأصيل في الدعاوى الناشئة عن المعاملات التجارية التي قام بها. ما نلاحظه على المواد, المنظمة للتمثيل التجاري في قانون المعاملات التجارية بالامارات, إمكانية حدوث اللبس والخلط بين مفهوم وصفة البائعين الموظفين بالشركات والمؤسسات, والممثلين التجاريين المستقلين, والذين يرتبطون مع الأصلاء بعقود وكالات تمثيل تجاري ضمـن شروط معينة, منها المنطقة, والحصرية, والعمولة, ونطاق عمل الممثل...الخ, ويخضع هؤلاء إلى قانون الوكالات التجارية, وقانون المعاملات التجارية, والأحكام العامة بالنيابة في التعاقد بقانون المعاملات المدنية, في حين أن البائعين المرتبطيـن بعقود عمل واستخدام, لدى رب العمل سواء كان تاجرا أو شركة, إنما يقومون بعملهم تحت إشراف وسيطرة ورقابة رب العمل, وأن كان لهم صفتان, صفة العمل, وصفة الوكالة لرب العمل أو الشركة, وهي ما تعرف باسم الوكالة الإدارية التي سبق بحثها بالتالي, فالعلاقة بين البائعين وبين الشركة أو التاجر هي علاقة عمـل تخضع لقانون العمل حتى لو كانت الشركة أو التاجر يمنحهما عمولـة على الصفقات التي يتم لإبرامها, فهذه العمولة, قد تمثل الأجر أو جزءا منه, ولكنها ليست المقابـل أو العمولة التي يستلمها الوكيل الممثل عن الصفقات التي يبرمها, وبناء على ما تقدم, فإن صياغة الأحكام الخاصة بوكالة الممثـل التجاري غير موفقة, ويجب أن تعاد صياغتها, بحيث تنسجم مع أنواع الوكالات التجارية الأخرى. لهذا السبب, قمنا بقصر دراستنا بالنسبة للممثل التجاري, بوصفه وكيلا تجاريا, أو بوصفها وكالة تمثيل تجاري, ونستبعد وصف الممثل كأجير أو مستخدم أو اعتبار العلاقة القانونية عقد عمل, وإن كان لا يوجد ما يمنع بالقانون, من أن يجمع شخص وصفين في ـ آن واحد ـ مستخدم ووكيل ممثل ـ تطبق عليه أحكام ''قانون العمل'' بالنسبة لوصف ''المستخدم'', وأحكام ''الوكالة التجارية'' بوصفه ''وكيل ممثل'' على أية حال, فإن قانون المعـاملات التجارية, نص على التمثيل التجاري في المواد من (240) إلـى (253), وخلط ما بين ممثل المبيعات, والموظف بشركة أو مؤسسة بشكل غير مباشر, وهو بحكم علاقة العمل, تابع تبعية قانونية للشركة, بينما الممثل التجاري بصفته وكيل, وبحكم علاقة الوكالة والتمثيل, هو مستقل قانونيا عن الأصيل, وفي هذه الحالة أي حالة الاستقلال, يخضع لقانون الوكالات التجارية, وإن كان قد ظهر الآن في كتب الإدارة والقانون نوع جديد من الوكالة, وهي غير الوكالة التجارية ووكالة الخدمات للشركات أو الوكيل المواطن, والوكالة الإدارية وهذه الوكالة تعرف الآن بـ Conflict Agency والتي تم بحثها فيما سبق. التزامات الممثل التجاري تكون التزامات الممثل التجاري بالعادة هي: ـ القيام بتنفيذ الواجبات المنصوص عليها بوكالة التمثيل, ضمن حدود ونطاق الوكالة. ـ المحافظة على البضائع التي تحت يده, وبذل العناية بالمحافظة عليها. ـ تقديم كشف حساب عن العمليات التي يقوم بها, والصفقات التي يبرمها. ـ عدم إبرام أية صفقة لحسابه أو حساب شخص ثالث, دون موافقة الأصيل. هـ. تمثيل التاجر بجميع الدعاوى والشكاوى بالنسبة للمعاملات التي قام بها الوكيل. حقوق الممثل التجاري في مقابل الالتزامات التي يقوم الممثل التجاري بها, فإن له حقوقا, وهذه الحقوق هي: ـ العمولة والأجر والعمولة, مقابل الصفقات والعمل الذي يقوم به لحساب الموكل أو التاجر فيما لو كان مستخدما. ـ العمولة عن الصفقات التي يبرمها باسم ولحساب الأصيل. ـ العمولة عن الصفقات التي يبرمها الموكل أو الغير داخل منطقة الممثل شاملا أو حصريا. ـ استعادة المصاريف والنفقات التي يدفعها الممثل بالنيابة عن الأصيل. ـ التعويض عن الضرر الذي قد يصيب الممثل على أساس القواعد العامة. ـ في حالات معينة, التعويض عن إنهاء وكالة التمثيل بطريق غير مشروعة إذا ما كانت مسجلة في سجل الوكالات التجارية. أما بالنسبة لالتزامات الموكل أو التاجر, فهي نفسها حقوق الممثل, وحقوق الموكل أو التاجر, هي نفسها التزامات الممثل, فلا داعي لتكرار ذلك, ما دامت تدخل في حكم الالتزامات المتقابلة. علاقات الممثل التجاري تقوم علاقة الممثل التجاري على ثلاثة محاور, المحور الأول, علاقته بالموكل, والثاني علاقة الممثل بالغير, والثالث, علاقة الموكل الأصيل بالغير, ونبحث هذه العلاقات على هذا الأساس. علاقة الممثل بالموكل هي علاقة وكيل بأصيل, بحيث تنصرف جميع آثار العقد الذي يبرمه الممثل إلى الأصيل, وذلك إذا وضع اسمه وصفته الكاملين إلى جانـب اسم التاجر أو الأصيل, ولا يسأل الممثل عن تنفيذ الصفقات التي أبرمها إلا إذا كان ضامنا للتنفيذ. علاقة الممثل بالغير لا يوجد علاقة قانونية مباشرة, لأن الآثار تنصرف إلى ذمة الموكل, إلا إذا تجاوز حدود وكالته, أو إذا تعاقد باسمه, فيكون مسئولا مسئولية شخصية, أما إذا تعاقد باسمه ولحساب موكله, فالظاهر أن الممثل يأخذ وصف الوكيل بالعمولة, وتطبق عليه أحكام الوكالة بالعمولة, والتي سبق بحثها. علاقة الأصيل ''الموكل'' بالغير علاقة مباشرة ما بين الذي تعاقد مع الممثل والأصيل, تحكمها القواعد العامة بالنسبة للنيابة بالتعاقد. المزايا والسلبيات بالنسبة لعقد التمثيل التجاري قد لا تختلف مزايا وسلبيات الوكالة بالتمثيل, عن مزايا وسلبيات وكالة العقود أو المبيعات, فكلاهما يقوم على نفس المضمون, إلا أن وكالة التمثيل, تكون أحيانا على مستوى أشخاص طبيعيين, أكثر مما هي على مستوى أشخاص اعتباريين, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى, يأخذ مجال نشاط وكالة التمثيل أو الممثل التجاري أهمية كبيرة, في مجال الترويج للشركات ولأسهم الشركات, ولمنتجات وسلع الشركات الراغبة في التوسع بالأسواق, فتكلف إحدى الشركات العالمية, ممثلا تجاريا محترفا, للبحث لها عن موزعين أو وكلاء تجاريين أو شركاء..الخ, وهو ما يعطي الممثـل التجاري صفة التخصص والاحتراف, والعلم والدراية بالمجال الذي يمارسه, فقد يكون ممثلا تجاريا لنوع معين من السلع كالعطور أو الملابس, أو العلامات التجارية أو التأمين, مع الملاحظ, أنه بالنسبة للتأمين فقد درج استعمال وكيل تأمين, وقد نظم ذلك القانون رقم 9 لسنة ,1984 أو صناديق الاستثمار أو لبيوت مالية...الخ, بحيث تتوافر لديه معلومات وبيانات, ومواصفات وأسرار تجارية, ومعرفة فنية حول منتج معين أو خدمة معينـة, أو نظام وبرنامج معين. صلاحية التمثيل التجاري للعولمة هذا النوع من العمل التجاري, جيد للأشخاص الطبيعيين ذوي الخبـرة في مجال معين, وإن كانت وفرة راس المال غير ضرورية, فقد لا يحتاج إلى موظفين ومكاتب ومعارض, بقدر ما يحتاج إلى هاتف وفاكس وكمبيوتر, واشتراك في الانترنيت, وشبكة اتصالات مباشرة وغير مباشـرة مع المنتجين والشركات المختلفة من جهة, مع المتلقين, نقصد التجار والمستثمرين الراغبين بالشراء, أو الراغبين بالحصول على توكيل معين لمنتجات أو خدمات معينة, وقد لا يحتاج إلى مكتب, فيمكن مزاولته من المنزل, وهذا يتناسب مع المشروع الذي أطلقه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, تحت اسم انطلاق. بالتأكيد هذه الآلية مناسبة لمضاربنا أو مضاربتنا بالإدارة, والذين عملوا لمدة سنة أو سنتين لدى إحدى الشركات الكبيرة أو المتوسطة بوظيفة بقسم التسويق أو المبيعات, وبالنسبة لمواطني مجلس التعاون, فيمكن الاستفادة من قرار مجلس الوزراء رقم 12 لسنة 1993 في شأن السماح للمؤسسات والوحدات الإنتاجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج بفتح مكاتب للتمثيل التجاري لها في الدول, وهو ما سنتعرض له عند بحثنا الأسلوب الموحد أو ما يسمى بالاستثمار الأجنبي المباشر. وكالة التوزيع ـ تطوير عقد التوزيع إلى نوع من الوكالات: قد نكون للوهلة الأولى مبالغين او متوسعين في تعريف الوكالة التجارية, إذا ما أطلقنا اسم ''وكالة'' على ''عقد التوزيع'' ولكن تلك المبالغة وذلك التوسع, قد يتضاءل ويتقلص إلى الحد الذي يجعل وصفنا لعقد التوزيع, بأنه نوع من أنواع الوكالات, وإن كان يتضمن شرطا بالوفاء بالثمن بمجرد طلب البضاعة, التي يدفع ثمنها في كثير من الحالات عن طريق فتح الاعتمادات المستندية, إلا أن باقي الشروط والأوصاف تغلب جانب الوكالة, وهو ما يعني أن الموزع, قد يكون أحيانا وكيل ضامن للوفاء بالثمن, أو وكيل دافع للثمن سلفا, ولا مشاحة علينا في استعمال هذا النص. إن ما يثبت في أن عقد التوزيع قد تطور, وأصبح نوعا من أنواع الوكالات التجارية, هو ما يمكن أن نستخلصه من خلال قراءاتنا المتأنية لنصوص قوانين الوكالات التجارية, ونظم الوكالات التجارية في دول الخليج, وخصوصا قانون الوكالات التجارية بالامارات رقم (18) لسنة 1981م, وما يمكن أن نستخلصه, ما يلي: ـ من خلال نص المادة (1) من جميع القوانين الخليجية الخاصة بالوكالات, وبشأن تعريف الوكالة التجارية بأنها ''تمثيل الموكل بواسطة وكيل لتوزيع نظير عمولة أو ربح'' وهو ما يحمل على وجود وكالة توزيع, ومن المعروف أن الموزع يقوم بشراء المنتجات, فتصبح ملكا له, ويبيعها بالسعر الذي يحدده, والذي يتضمن هامش ربح معينا, هذا ما يجعلنا ندرك الغاية, التي أورد المشرع من ورائها النص على عبارة ''أو ربح'' لأن الربح في الوكالات التجارية مثل وكالة العمولة أو التمثيل التجاري أو العقود, إنما يكون في التوزيع وغيره, باستثناء وكلاء الشحن البحري والبري أو الجـوي, فهؤلاء يقومون بتمثيل الموكل لتقديم خدمة داخل الدولة, نظير ربح. ـ نص المادة (227) من قانون المعاملات التجارية بالامارات, والذي نص صراحة على اعتبار عقد التوزيع الذي يلتزم به التاجر, بترويج وتوزيع منتجات ذات منشأة صناعية أو تجارية في منطقة معينة بها, أن يكون هو الموزع الوحيد لها, بحكم وكالة العقود, وتسري عليه الأحكام القانونية الواردة في المواد 220 و225 و226 والمتعلقة بأحكام وكالة العقود, التي تعتبره ممثلا لموكله بالدعاوى التي تقام منه أو عليه بالأقاليم, وكذلك الأمـر, بالنسبة لمسئولية الوكيل الجديد بالضامن مع الموكل نحو الوكيل السابق, إذا ثبت التواطؤ, ثم انعقاد الاختصاص للمحكمة التي ينفذ العقد في دائرتها. ـ من الناحية العملية, فإن كثيرا من الشركات المنتجة, تصر وخصوصـا إذا كان الوكيل من شركات الدول النامية, على أن يكون العقد عقد توزيع, وليس وكالة, وذلك لسببين: أولا: إن الشركات تضمن بموجب عقد التوزيع, الوفاء بالثمن للمنتجات من الموزع بموجب اعتماد مستندي. الثاني: إن الشركات تعتقد بأن, وكالة عقد التوزيع, هي عقد توزيع أي شراء وبيع وليس وكالة وتمثيل. أما بالنسبة للموزع أو التاجر أو المستثمر في الدول النامية, فإن ما يهمـه بهذا العقد أمرين بالإضافة إلى أمور ثانوية أخرى: الأول: الحصرية, والثاني: المنطقة أو الإقليم. وذلك لضمان عدم منافسته من الموزعين الآخرين في المنطقة, وبالتالي يتمتع بالحصرية من خلال العرض والطلب على المنتجات. التمييز بين عقد التوزيع وغيره تفرق بعض الآراء بين وكيل المبيعات أو وكيل العقود من جهة, والموزع من جهة أخرى, وهذه التفرقة تقوم على الاعتبارات التالية: ـ أن الموزع هو مالك المنتجات, لأنه يدفع ثمنها بمجرد شرائها, بينما الوكيل ليس بمالك للمنتجات التي تحت يده, فهي بحكم الوديعة لديه إلى حين بيعها. ـ إن الموزع يستطيع أن يضع هامش الربح الذي يريده على المنتجات, بينما الوكيل يتقيد بالسعر الذي يحدده الموكل. ـ. إن آثار العقد الذي يبرمه الموزع مع الغير تنصرف إليه, وليس للموكل, بينما آثار العقد الذي يبرمه الوكيل تنصرف إلى الأصيل. ـ بالنسبة للصيانة وقطع الغيار لما بعد عملية البيع, بالنسبة للموزع, يتم وضعها من قبله, في حين أن الوكيل يتقيد بتعليمات وإرشادات الأصيل, وبالأسعار والقواعد التي يضعها الأصيل. برأينا أن هذه التفرقة, قد تضيق لتنحصر في أمر رئيسي, ألا وهو الملكية والحيازة للمنتجات, حيث يكون الموزع, هو المالك للمنتجات, في حين أن الوكيل ليس بمالك, أما بالنسبة للمسائل الأخرى,فإنها متروكة للشروط التعاقدية بعقد وكالة التوزيع, وكما هو معروف, فإن الأصيل المصنع أو المنتج هو الطرف القوي, وأمامه خيارات كثيرة وموزعيـن كثيرين, ويستطيع أن يملي الشروط التي يراها مناسبة, حتى لو كانت شـرط -عدم الحصرية- وهو أهم الشروط بالنسبة للموزع, ما دامت مسألة إملاء الشروط قائمة على كل من الوكيل أو الموزع. مزايا وسلبيات عقد وكالة التوزيع تتشابه مزايا وسلبيات وكالة التوزيع, سواء بالنسبة للوكيل الموزع, أو بالنسبة للأصيل أو المصنع, ألا أنه ما ينبغي ملاحظته, هو أن الموزع أكثر استقلالية من الوكيل, بالتالي, فهو يسيطر على جميع القنوات التسويقية في المنطقة, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى, فهو يحتفظ لديه بمعارض وورش لأعمال الصيانة والخدمة لما بعد البيع, وهو ما يساهم في تدريب العمالة المواطنة على هذه الأعمال, هذا بالإضافة إلى عنصر الاستقلالية, يكسبه مزيدا من المنتجات المنافسة, وحصة أكبر من السوق, والتي قد لا يزود المصنع بأية معلومات عنها, حتى يبقى محتكرا لأساليب التوزيع والبيع في المنطقة بشكل مستقل. صلاحية وكالة التوزيع للعولمة تعتبر وكالة عقود التوزيع, جيدة للقيام بتجارة الأدوات واللوازم المنزلية, والعطور والاكسسوارات ومواد البناء والطلاء, وقطع الغيار والإلكترونيات والكهربائيات, والمعدات الدقيقة وما شابه ذلك, وهو مهيأ اكثر من غيره أن يتدرج من موزع إلى منشآت إلى مصنع, ثم ليقوم بعد ذلك باستعمال موزعون آخرين, ولكن بشروط اكثر صراحة وقسوة حتى لا يصبح الموزعون مصنعين مثله, وأصحاب علامات تجارية لتسويق منتجاتهم. فوكالة التوزيع صالحة للعولمة التجارية والإدارية, فهي تمثل نقطة انطلاق للموزع, ليصبح مصنعا لتلك المنتجات عن طريق تطوير ورشة الصيانة لتصبح مركزا للتجميع وتدريب العمالة الفنية وذلك لتطوير منتجات متشابهة ومن ثم للدخول في التصنيع. غلو مكاتب الاستشارات الأجنبية بشأن الوكالات المسجلة لو قدر للقارئ أو أي إنسان الاطلاع على الاستشارات القانونية, التي تقوم مكاتب المحاماة الأجنبية, المتواجدة في دول العالم النامية, ومنها الدول الخليجية, والتي تقدمها إلى عملائها وموكليها من الشركات الأوروبيـة أو الأمريكية الراغبة بالاستثمار, والتواجد في أسواق العالم الثالث, وحول ماذا كانت الشركة راغبة في اتباع الأسلوب المستقل, وكما قمنا بتفصيله وشرحه لوجدنا, أن هذه الاستشارات تحمل تحذيرات لهذه الشركات بالخطوط الحمراء أو الظاهرة, بأن قوانين الوكالات التجارية, وبعد التمهيد والنظرة العامة إلى النظام القانوني يأتي التحذير من التسجيل لهذه الوكالات, بسبب أن الوكالة إذا سجلت, ليس من السهل إنهاؤها أو فسخها, ولسبب, أنـه إذا كانت الشركة غير راغبة بتجديد الوكالة للوكيل, فإن الوكيل من حقه المطالبة بالتعويض. هذه الاستشارات ليست مقتصرة على مكاتب المحاماة الأجنبية, بل أيضا تقوم السفارات والملاحق التجارية والقنصليات, لأية دولة بتقديم نفس التحذير. هنا نجد الشركة, وبعد اختبار الوكيل, والبدء في المفاوضات على الاتفاقية, تقوم بعدم توثيق العقد أو الاتفاقية من قبل القنوات والجهات الدبلوماسية, حتى لا يتمكن الوكيل من تسجيل الوكالة, بالتالي, يكون له شيء من الحماية, لأن معظم القوانين الخاصة بالوكالات لا تعتد بأي وكالة لم تقيد في سجل الوكالات التجارية والتعليمات لدى الجهات المختصة بتسجيل الوكالات تشترط التوثيق والتصديق من جهات حكومية خارجية وداخلية, وهو أمر صعب في بعض الأحيان, ويؤدي إلى عدم تسجيل الوكالات, ونرى أن يتم إعادة النظر بهذه المستلزمات. هذه النظرة لدى الشركات الأجنبية, والتي تبلورت على أساس تلك الاستشارات, كان ملخصها, أن الهيئات أو اللجان التي تبت في نزاع وخلاف الناشئ عن الوكالات, أنها غير مؤهلة, وأنها لا تستطيع, إلا أن تنصف الوكيـل من الموكل, وأن أحكام القضاء في هذا المجال قليلة, وأنه من النادر أن يتم إنهاء وكالة قيدت أو كان هناك حكم لصالح الموكل, فمعظم الأحكام لصالح الوكلاء. أحكام المحاكم بشأن الوكالات المسجلة هذه الاستشارات والرأي مبالغ فيها, فالمحاكم تطبق القوانين على الوقائع, والأدلة التي تثبت الوقائع, وتستعمل سلطتها التقديرية في وزن الأدلة والبينات. هناك كثير من الأحكام, التي صدرت من محكمة التمييز بدبي, والمحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي, بشأن قانون الوكالات, والعلاقة بين الوكيل والموكل, وفي مسألة إنهاء الوكالة, ونسوق هنا حكمين واحد لمحكمة الاستئناف بدبي, وآخر للمحكمة الاتحادية العليا على سبيل المثال. إلغاء تسجيل وكالة في القضية الاستئنافية رقم 479/95 قررت المحكمة, إلغاء تسجيل وكالة تجارية, بعد أن ثبت أن الوقائع الثابتة, هي سبب مشروع لإنهاء الوكالة وتشكل سببا مبررا للإنهاء. وفي حكم للمحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 552/88 و465/18 أكدت انه لا يجوز للموكل, إنهاء عقد الوكالة أو عدم تجديده ما لم يكن هناك سببا يبرر إنهاءه أو عدم تجديده, كما أنه لا يجوز للموكل إعادة قيد الوكالة في سجل الوكلاء التجاريين باسم وكيل آخر. حتى لو كانت الوكالة السابقة بعقد محدد المدة, وذلك ما لم تكن الوكالة الأولى, فسخت بالتراضي بين الوكيل والموكل أو كانت هناك أسباب جوهرية تبرر إنهاء الوكالة أو عدم تجديد مدتها, تقتنع بها اللجنة المختصة بذلك حسب نص المادة 27 من القانون, وجاء في الحكم أيضا ''(كما أنه طبقا لأحكام المواد ,246,252,255 257 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5/85 فإنه يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية, وأن العقد لا يرتب شيئا في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقا)''. وأن الأصل في العقد هو إرضاء المتعاقدين, وما التزاماه في التعـاقد, وأنه إذا كان العقد صحيحا لازما فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكوا في صحيفتي استئنافهم بأن الوكيل (و) المطعون ضدها الأولى في الطعنين قد منحت الموكل (ل) أعمالا بملحق العقد النافذ بتاريخ 30/4/89 المبرم فقط وخلال مدة سريان حق تعيين الوكلاء عنها في إمارة دبي والإمارات الشمالية, بما قد يفيد أنها أسقطت حقها, وتنازلت عنه في الوكالة في هذه الإمارات, وأن الساقط لا يعود, وكان من آثار ذلك أن صح تعيين الغير حسن النية. وكالة (ن) للسفريات والسياحة. بموجب العقد المؤرخ في 2/6/89 وكيلا حصريا عن الموكل. في هذه الإمارات أكسبه حقا لا يجوز المساس به. لما كان ذلك كذلك, وكان الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم أول درجة لأسبابه, قد قضى بإلغاء قرار وزارة الاقتصاد. لجنة الوكالات التجارية في اجتماعها رقم 16 تاريخ 24/10/93 والمؤيد بقرارها في اجتماعها رقم 17 تاريخ 8/2/94 وما ترتب عليه من آثار لمخالفتها أحكام القانون وإرادة الطرفين, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دونما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة. لذلك حكمت المحكمة في الطعنين رقمي 552/18 و465/18 بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف أبو ظبي لنظرها مجددا بهيئة مغايرة.