أكدت دراسة حديثة لدائرة موانىء وجمارك دبي ان اقامة الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتطلب مجموعة اخرى من المقومات بعد الاتفاق على التعرفة الجمركية الموحدة. فإلى جانب هذه الخطوة لابد من توحيد وتنسيق السياسات التجارية والمالية. واشارت الدراسة التي اعدها محمد جاسم ابراهيم الباحث الأول بادارة الدراسات والبحوث إلى أنه سيقع على عاتق اللجان المختصة خلال الفترة المقبلة التوصل الى حلول نهائية لعدة موضوعات مهمة تشمل نقطة الدخول الواحدة وتحصيل الرسوم الجمركية والتنسيق بين الدول الاعضاء فيما يتعلق بالنظم الداخلية للاستيراد واعادة الرسوم الجمركية على البضائع الاجنبية المعاد تصديرها الى خارج الدول الاعضاء. وقد استعرضت الدراسة جهود دول مجلس التعاون من أجل الوصول الى تعرفة جمركية موحدة واقامة الاتحاد الجمركي تمهيداً لاقامة السوق المشتركة. كما استعرضت قرارات قادة دول المجلس في هذا الصدد والاتفاقيات الموقعة ومنها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والجهود التي بذلت حتى تم التوصل الى قرارات التعرفة الجمركية الموحدة. وفي الحقيقة ورغم تأجيل الوصول الى تعرفة جمركيةموحدة فإن اقرار هذه التعرفة بنسب محددة يعد انجازا كبيرا لدول المجلس. كما اتخذت الدول الاعضاء عدة قرارات في اتجاه تحقيق هذا الهدف جاء اهمها اتفاق وزراء المالية على حد ادنى واقصى للتعرفة يقع بين اربعة إلى عشرين في المئة في عام 1982. وقرار الدورة العاشرة للمجلس الاعلى التي عقدت في ديسمبر عام 1989 بالموافقة على توحيد التعرفة الجمركية خلال ثلاث سنوات اعتباراً من مارس عام 1990. وقرار الدورة التاسعة عشرة للمجلس الاعلى التي عقدت بمدينة ابوظبي في ديسمبر عام 1998 بالاتفاق على توحيد التعرفة في عام 2001. الا ان جميع تلك القرارات لم تتمكن من تحديد معدلات التعرفة الموحدة وتركت المسألة معلقة ومؤجلة. تباين المواقف يتلخص الاختلاف الاساسي حول توحيد الرسوم الجمركية في دول المجلس منذ البداية في تباين تقديرات بعض الدول الاعضاء للآثار التي تترتب على اقرار التوحيد عند كل مستوى او اكثر من مستويات الرسوم الجمركية على مقومات او فعاليات الاقتصاد الوطني في تلك الدول. ويتركز هذا الاختلاف في موقفين هما في حقيقة الامر وجهان لعملة واحدة يعكس الوجه الاول تقدير الخسارة التي سيلحقها انخفاض مستويات الرسوم الجمركية على الايرادات العامة للدولة وبالتالي مقدار الضرر الذي سينجم عن ذلك على الاقتصاد الوطني وانعكاساته على السياسة التنموية. بينما يعكس الوجه الآخر تقدير الخسارة التي سيلحقها ارتفاع مستويات الرسوم الجمركية على النشاط التجاري والاستثماري في الدولة وبالتالي مقدار الضرر الذي سيواجهه الاقتصاد الوطني ومقوماته التنموية. وبين هذين الموقفين لم تتمكن الدول الاعضاء من الوصول إلى اتفاق جماعي يقرب وجهات النظر ويساعد على توحيد التعرفة الجمركية الخارجية خلال المراحل التي سبقت قرار القمة العشرين في الرياض. والسؤال المطروح هنا هل سيتم الالتزام بموعد تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة الجديد ام سيكون مصيره إلى التأجيل على غرار الاتفاقات الاخرى بشأن ذات الموضوع؟ وهل الاتفاق على نسب الرسوم الجمركية وتصنيف السلع وتحديد موعد التطبيق الفعلي لتوحيد الرسوم الجمركية هو الاساس لقيام الاتحاد الجمركي الخليجي ام هناك متطلبات اخرى تحتاج إلى جولات جديدة من المفاوضات والدراسات للاتفاق عليها لكي تكتمل اسس وعناصر الاتحاد الجمركي الخليجي؟ انها اسئلة ملحة تحتاج إلى وقفة جدية للاجابة عليها بهدف استشراف المستقبل ومعرفة المصير الذي سينتهي إليه هذا القرار. مراحل التدرج وللاجابة على هذا السؤال لابد من مقدمة توضح فيه اشكال علاقات التعاون بين الدول والمجموعات الاقتصادية حتى يتسنى لنا معرفة موقعنا على خارطة التكامل الاقتصادي واين نحن الآن مقارنة بعمر مجلس التعاون الخليجي؟ تنقسم مراحل التدرج للتكامل الاقتصادي والاقليمي بين المجموعات والكتل الاقتصادية إلى المراحل التالية: ـ الدولة الاكثر رعاية. ـ الاتفاقيات التجارية التفضيلية. ـ منطقة التجارة الحرة. ـ اتحاد جمركي. ـ سوق مشتركة. ـ الوحدة الاقتصادية. وتعد التعرفة الجمركية الموحدة السمة المميزة للانتقال من مرحلة منطقة التجارة الحرة (التي نطبقها حاليا من خلال انتقال السلع الوطنية بين دول المجلس دون رسوم جمركية) الى مرحلة الاتحاد الجمركي من خلال توحيد التعرفة الجمركية تجاه الواردات الاجنبية الى دول المجلس. ولكن مقومات الاتحاد الجمركي لا تعتمد على توحيد التعرفة الجمركية فقط, فالى جانب هذا الشرط يجب توحيد وتنسيق السياسات التجارية والمالية وهي القوانين المنظمة للتجارة في بلدان دول المجلس, ناهيك عن الاجراءات التي يجب الاتفاق عليها لاستكمال قانون توحيد التعرفة الجمركية بين دول المجلس كآلات التحصيل المشترك واعادة الرسوم الجمركية على البضائع الاجنبية المعاد تصديرها الى خارج الدول الاعضاء. وعليه نستطيع القول بأن التعرفة الجمركية الموحدة عنصر من عناصر قيام الاتحاد الجمركي وخطوة الى مرحلة السوق المشتركة, وسيقع على عاتق اللجان المختصة خلال الفترة المقبلة التوصل الى حلول نهائية لعدة موضوعات مهمة تشمل: ـ نقطة الدخول الواحدة وتحصيل الرسوم الجمركية. ـ التنسيق بين الدول الاعضاء فيما يتعلق بالنظم الداخلية للاستيراد. ـ موضوع اعادة الرسوم الجمركية على البضائع الاجنبية المعاد تصديرها الى خارج الدول الاعضاء. ـ موضوع حماية المنتجات ذات المنشأ الوطني. تعتبر نقطة الدخول الواحدة من أهم الأسس لتكوين الاتحاد الجمركي لأي تجمع اقتصادي كما ان الدخول في اتحاد جمركي يتطلب ازالة الحواجز الجمركية بين دول الاتحاد فيما يتعلق بتحصيل الرسوم الجمركية وتنفيذ كافة الاجراءات الادارية والمالية المتعلقة بالبضائع الواردة من العالم الخارجي وهذا يعني ان يتولى أول مركز جمركي تمر به هذه البضاعة انهاء كافة اجراءاتها الجمركية بموجب التعرفة الجمركية الموحدة وما يتبعها من اجراءات ادارية اخرى, وبالتالي تتمكن هذه البضاعة من التنقل داخل دول الاتحاد بكامل حريتها. وفي ظل تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس تجاه العالم الخارجي فإن الوصول الى نقطة الدخول الواحدة لدول المجلس هو رهن الاتفاق على مجموعة من الاجراءات الادارية والمالية تطبق في جميع ادارات الجمارك بالدول الأعضاء. ونشير في هذا الخصوص الى ان دول المجلس ذات خصوصية قد تكون مختلفة عن تجارب التجمعات الاقتصادية الدولية الاخرى حيث ان تحصيل الايرادات الجمركية في الأخيرة يتم من قبل صندوق مشترك ويتم الصرف منها على مشاريع مشتركة أو توزيعها على بعض الاتحادات بنسب متفاوتة تخضع لمعايير معينة وكذلك الأمر بالنسبة لتطبيق النواحي الادارية والمالية في العمل الجمركي وان ازالة المراكز الجمركية بين هذه الدول يعتبر هدفا تسعى دول المجلس للوصول اليه مستقبلا. كما ان هناك العديد من القضايا التي ترتبط ارتباطا وثيقا بعمليات نقل البضائع في دول المجلس كالاستيراد والتصدير واعادة التصدير, السجل التجاري, الوكالات التجارية, الاعفاءات الدبلوماسية, البضائع التي ترد مستنداتها عن طريق البنوك أو التي تستوفي رسومها بالتأمين اضافة الى الادخال والتصدير المؤقت والمخلّصين الجمركيين ورخص الاستيراد, لا تقل أهميتها عن استيفاء الرسوم الجمركية لاستيراد بعض السلع. جوانب فنية قد لا يعرف الكثير من المهتمين بموضوع توحيد التعرفة الجمركية بأن الترتيبات الادارية والمالية الاخرى التي ذكرناها قد سبق مناقشتها بين الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي, وكان ذلك في عام 1993 وتحديدا بعد دورة المجلس الأعلى الثالثة عشرة والتي عقدت بأبوظبي في ديسمبر 1992. وبتتبع القرارات التي اتخذت في اطار المجلس الأعلى أو المجالس الوزارية نلاحظ ان دول المجلس لم تغفل الجوانب الفنية والادارية أو المالية الأخرى المتعلقة بتوحيد التعرفة الجمركية واقامة الاتحاد الجمركي الخليجي, ولكن ارجىء النظر والمناقشة في تلك المواضيع لحين الانتهاء من الاتفاق على توحيد التعرفة الجمركية وقوائم السلع ونسبة الرسوم الجمركية المطبقة على الواردات الاجنبية بالنسبة للسلع الأساسية والسلع الأخرى.
عناصر مختلفة يحتاجها الاتحاد الجمركي الخليجي ، الاتفاق على التعرفة الجمركية الموحدة مجرد شرط واحد لإقامة الاتحاد
