أشاد التقرير السنوي لمؤسسة الخليج للاستثمار وهي مؤسسة مالية خليجية تأسست برعاية مجلس التعاون وتملكها بالتساوي حكومات الدول الست الاعضاء في المجلس بالأداء الاقتصادي لدولة الامارات في عام 1999 وخاصة فيما يتعلق بالسعي لتنويع مصادر الدخل ودعم السياحة وتنفيذ برنامج الخصخصة والسيطرة الكاملة على معدلات التضخم. كما أشاد التقرير بقيام سوق للأوراق المالية بالدولة, مؤكدا ان هذا يسهل حصول الشركات على رؤوس الاموال اللازمة من خلال طرحها أسهما للاكتتاب العام. وذكر ان الامارات قطعت شوطا كبيرا في توفير فرصة جذب الاستثمارات العالمية. وأكد ان دول مجلس التعاون تواجه جميعها تحديات رئيسية تتمثل في الحاجة الى المزيد من التنويع في الانشطة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط, وتحقيق التوازن بين مساهمة القطاعين العام والخاص في الناتج المحلي الاجمالي, الأمر الذي يعني مزيدا من الخصخصة وتحرير الاقتصاد من القيود, وتحسين اوضاع سوق العمل وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين. وفي هذا السياق أشاد التقرير بنجاح برنامج التخصيص من الامارات بالمبادرة التي تمثلت في قيام امارة أبوظبي بطرح قطاع المرافق العامة للتخصيص, فقد كان توسيع مرفق الطويلة المعروف باسم الطويلة (ايه-2) هو أول مشروع مستقل للماء والكهرباء في الدولة, أما عملية تخصيص مجمع الطويلة (ايه10) فقد بلغت مراحلها النهائية ويتم اختيار شريك اجنبي بحصة كبيرة من بين الشركات المتقدمة. كما سيتم انشاء محطات جديدة للطاقة وتحلية المياه على أساس البناء.. التملك.. التشغيل B.O.T_ كمشاريع مشتركة, حيث سيتم تخفيض مساهمة الحكومة في هذه المشاريع من خلال طرح أسهم رأس المال للاكتتاب العام, كما تمضي مجموعة اوفستس قدما في مشروع الدولفين الطموح لمد انبوب الغاز من قطر الى أبوظبي ودبي وعمان وباكستان. توقعات متشائمة واستعرض التقرير الاداء الاقتصادي لدول المجلس في ,1999 حيث بدأت عام 1999 بتوقعات تميل الى التشاؤم بالنسبة لاقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ونظرا لاعتماد هذه الاقتصاديات بشكل رئيسي على الايرادات النفطية لتمويل الانفاق في موازناتها العامة بشكل رئيسي على الايرادات النفطية لتمويل الانفاق في موازناتها العامة, فإن الانخفاض الحاد في أسعار النفط والذي بدأ عام 1998 واستمر حتى أوائل عام 1999 كان بمثابة نذير سيىء لاحتمالات النمو الاقتصادي والانفاق الاجتماعي, فأسعار النفط التي وصلت الى حدود 10 دولارات امريكية للبرميل الواحد في أواخر عام 1998 توقع لها الكثير من المراقبين المختصين بشئون صناعة النفط ان تنخفض الى أقل من ذلك المستوى في وقت لاحق من عام 1999. وقد برهن الواقع ان كل هذه التوقعات كانت مغرقة في التشاؤم, إذ انضمت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الاخرى الاعضاء في منظمة الاوبك ولأول مرة دول منتجة من خارج المنظمة في جهد مشترك لمعالجة الوضع الآخذ في التردي في أسواق النفط العالمية. وتم التوصل الى اتفاق فيما بين الدول الاعضاء في منظمة الاوبك وبين الدول الرئيسية الاخرى المنتجة من خارج المنظمة ـ مثل المكسيك والنرويج ـ على خفض الانتاج بحدود 71.1 مليون برميل في اليوم بالنسبة لدول الاوبك وبمقدار 286 الف برميل في اليوم بالنسبة للمكسيك والنرويج وعمان. وقد أثبتت الاحداث في النصف الثاني من عام 1999 مدى تأثير الدول الرئيسية المنتجة للنفط على سلوك واتجاهات اسواق النفط. إذ بدأت أسعار النفط ترتفع ببطء في البداية ثم تسارع ايقاع هذا الارتفاع بعد ان ثبت جدية التزام الدول المنتجة بتخفيضات الانتاج. أضف الى ذلك عودة الانتعاش الى بلدان الأزمة الآسيوية مثل كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا حيث تتسارع معدلات النمو فيها, أما بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة الذي حقق معدلا سنويا للنمو بنسبة 4% في السنوات السابقة, فقد واصل نموه بذات المعدل خلال عام 1999 دون اية اشارات لانفلات قوى التضخم, كما بدأت اوروبا في استعادة حركة نشاطها وحققت المملكة المتحدة معدلا سنويا للنمو تقرب نسبته من 2%. وساعدت هذه التطورات التي كان بعضها غير متوقع, على دفع أسعار النفط في الاسواق العالمية الى الأعلى نحو مستويات لم تشهدها منذ عام 1991 في أعقاب الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت. وأدت هذه التطورات الى تحول جذري في أداء اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتشير تقديرات معدل النمو الاقتصادي السنوي في المملكة العربية السعودية لعام 1999 الى نسبة 44.8%, أما سلطنة عمان فتشير تقديراتها عند اعلان موازنتها العامة لعام 2000 الى معدل سنوي لنمو الاقتصاد العماني نسبته 10% خلال عام 1999. كما تصل تقديرات معدل النمو للامارات الى معدل سنوي نسبته 10%. أما اقتصاديات بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فمن المتوقع لها ان تسجل معدلات نمو ايجابية. الاسواق العالمية مازالت اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مصدرة لرؤوس الاموال, كما تعزز نظمها الاقتصادية التي تسمح بحرية حركة رؤوس الاموال عبر الحدود ـ اندماجها مع النظام المالي العالمي, ومن هنا, فإن ثروات المستثمرين من المنطقة ـ سواء كانت مؤسسات عامة أو خاصة ـ تتأ ثر بتطورات الاسواق المالية العالمية. وكان عام 1999 مجزيا للكثير من المستثمرين خاصة من استثمر منهم في الاسهم المدرجة, فقد واصل الاقتصاد الامريكي نموه بمعدل متسارع, كما حققت الشركات ارباحا عالية نظرا لانخفاض معدل التضخم ولم تتوقع الاسواق ارتفاعا مستقبليا لمعدل التضخم بسبب يقظة مجلس الاحتياط الفيدرالي, وقد حقق قطاع التكنولوجيا بصفة خاصة أداء مميزا, حيث بلغ متوسط العائد وفقا لمؤشر ناسداك لهذا القطاع 6.85%. في حين بلغ متوسط العائد على مؤشر داو جونز 2.25% وستاندرد آند بورز ارتفع الى 5.19%. أما بالنسبة للأسواق الرئيسية الاخرى التي خضعت شركاتها لعملية اعادة هيكلة, فقد كان أداؤها جيدا, حيث بلغ متوسط العائد على مؤشر كاك في فرنسا 1.51%, وعلى مؤشر داكس في المانيا 1.39%. أما المملكة المتحدة التي سجلت نموا اقتصاديا متواضعا وضعفا في أداء قطاع الشركات, فقد بلغ العائد على مؤشر فيتس -100 ما نسبته 8.17%. وفي اليابان, فقد كان من المفاجىء ان يحقق مؤشر نيكي عائدا نسبته 8.36% خلال عام 1999 رغم كل المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الياباني, فالقطاع المصرفي مازال ضعيفا واقراض الشركات في حالة تراجع, أما الانفاق الاستهلاكي فهو أما في حالة ركود أو ارتفاع هامشي نتيجة لقيام الحكومة بضخ كميات متتالية من الانفاق العام. ويبلغ الدين الحكومي حوالي 125% من الناتج المحلي الاجمالي نتيجة لاستمرار العجز في الميزانية والجرعات المالية المنشطة, كما انخفض معدل الناتج المحلي الاجمالي خلال الربعين الثالث والرابع من عام ,1999 ويعزى الاداء الجيد للأسهم اليابانية الى أداء شركات الانترنت والتكنولوجيا, بينما لم يكن أداء القطاعات التقليدية ـ مثل قطاعي الانشاءات والتجزئة ـ جيدا بذات القدر. أسواق المال واستعرض التقرير تطورات الاوضاع في اسواق المال الخليجية حيث تباينت الصورة في اسواق الاسهم بدول مجلس التعاون. ورغم انه كان من الممكن للتأثير النفسي والاقتصادي الناتج عن ارتفاع اسعار النفط ان يشجع على حدوث تحسن في اداء تلك الاسواق الا ان ذلك لم يحدث اذ انخفض مؤشر الاسعار في سوق الاوراق المالية لكل من الامارات والكويت بنسبة 9.17% و9.8% على التوالى. وقد حدثت فترة انخفاض اسعار الاسهم في الامارات بعد فترة من المضاربات التي ادت إلى زيادة غير مبررة في اسعار الاسهم في السنوات السابقة. اما بالنسبة لسوق الاوراق المالية في الكويت. فإن التفسير يبدو اكثر صعوبة. اذ قد يرجع انخفاض الاسعار في معظمه إلى المزاج السائد للمستثمرين وإلى توقعهم لارباح ضئيلة لمعظم الشركات المدرجة في السوق. فمثل هذه الشركات كانت تعتمد في الماضي على السوق الصاعدة للاسهم لتحقيق جزء كبير من ارباحها المتأتية من محافظ الاسهم التي تقتنيها. ولا يجب التقليل من شأن جاذبية اسواق الاسهم الاجنبية ـ وخاصة الامريكية ـ بالنسبة للمستثمرين الاكثر استنارة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكان سوق الاسهم في المملكة العربية السعودية الافضل اداء )حيث ارتفع مؤشر الاسعار بنسبة 6.43%( الا ان ذلك قد جاء في اعقاب سنة من الانخفاض في متوسط اسعار الاسهم بلغت نسبته 1.29%. والاقتصاد السعودي هو الاكثر تنوعاً مقارنة باقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاخرى الاصغر حجماً. ويحتوي على قطاع صناعي كبير وقطاع خدمات اكثر اتساعاً. اما سوق الاسهم في عمان فقد سجل اداءً جيداً بعد نشاطه الضعيف خلال عام 1998. في حين سجل سوق الاوراق المالية في كل من قطر والبحرين تغيراً هامشياً خلال العام. وقد توقعت جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحقيق عجز في موازناتها العامة لعام 1999. وربما ترجع هذه التوقعات إلى الافتراضات المتحفظة لاسعار النفط كعنصر من عناثر الايرادات في الموازنة العامة. وتتوقع ان تظهر النتائج النهائية عجزاً اقل كثيراً من المتوقع. واذا انخفضت التوقعات لاسعار النفط كعنصر من عناصر الايرادات في الموازنة العامة. وتتوقع ان تظهر النتائج النهائية عجزاً اقل كثيراً من المتوقع. واذا تحفظت التوقعات لاسعار النفط لعام ,2000 فإن الموازنات العامة لمعظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سوف تحقق التوازن او فائضاً. وهو ما يجعل الحكومات في وضع افضل يمكنها من اتباع سياسات تنموية )من خلال مزيد من الانفاق على المشاريع العامة(. وتؤكد المؤشرات في كل من الكويت وعمان هذا الاتجاه. وما ينطبق على وضع الموازنات العامة يؤثر ايضا على الحسابات الجارية لموازين مدفوعات اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويبين الجدول وضع الميزان التجاري وميزان المدفوعات الجاري في عام ,1998 حيث سجلت كل من الكويت والامارات فائضا دون بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ويرجع ذلك إلى احتفاظ كل منهما باصول اجنبية كبيرة مدرة للايرادات. اما موازين بقية دول مجلس التعاون الخليجي فهي في حالة عجز, ومن المتوقع ان يتحسن وضع الميزان التجاري لكافة اقتصاديات دول المجلس بفضل ارتفاع اسعار النفط, مع تحسن بدرجة اقل في تلك الدول الاقل اعتماداً على النفط. التحديات والفرص تواجه جميع اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحديات رئيسية تتمثل فيما يلي: ـ الحاجة إلى المزيد من التنويع في الانشطة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط. ـ تحقيق التوازن بين مساهمة كل من القطاع العام والخاص في الناتج المحلي الاجمالي. الامر الذي يعني مزيداً من الخصخصة وتحرير الاقتصاد من القيود. ـ تحسين اوضاع اسواق العمل وخلق المزيد من فرص العمل للعمالة الوطنية في سوق العمل. وربما كان ارتفاع اسعار النفط خلال عامي 1999 ـ 2000 قد وفر للحكومات مهلة اكبر لمواجهة هذه التحديات. الا ان ذلك لم يجعل من اتخاذ السياسات والاجراءات اللازمة اقل الحاحاً او الغى ضرورة تنفيذها. وتشير الدلائل إلى ان كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تدرك هذه الحقائق.