الشبكة العالمية ليست عالمية على الاطلاق.. فليس هناك سوى واحد من كل عشرين شخصاً في العالم يستخدم الانترنت كما ان نحو 60 في المئة من مستخدمي الشبكة يقيمون في امريكا الشمالية رغم ان سكانها يمثلون خمسة في المئة فقط من اجمالي سكان العالم. وفي افريقيا ليس هناك سوى 14 مليون خط تليفون اي اقل مما لدى منهاتن او طوكيو. وسيناقش زعماء دول مجموعة الثماني خلال اجتماعاتهم قلقا متزايدا من ان الدول النامية التي تفتقر الى الموارد اللازمة للاستفادة الاقتصادية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستهمش بدرجة اكبر بسبب ثورة الانترنت. ورئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري الذي يستضيف قمة المجموعة في جزيرة اوكيناوا يقف هو نفسه على الجانب السلبي مما يشار اليه الان بتعبير الهوة الرقمية التي تفصل بين العالم النامي والعالم المتقدم في مجال الاتصالات. فقد اعترف الشهر الماضي انه لم يستخدم الكمبيوتر قط في حياته. وكما يظهر من اعتراف موري المحرج فان هناك هوة رقمية داخل الدولة ذاتها كما بين الدول بعضها وبعض. ورغم شهرة الهند مثلا كسوق ناشئة مزدهرة في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات فان نحو ربع مليون قرية من قراها ليس بها خط تليفون واحد. وتقول شركة جوبيتر كوميونيكيشن الامريكية للابحاث ان هناك فروقا ضخمة في معدلات استخدام الانترنت في الولايات المتحدة بين اصحاب الدخول والفئات العمرية والعرقية المختلفة. فعدد مستخدمي الشبكة من البيض يزيد بنسبة 60 في المئة عن عدد مستخدميها السود كما يمثل كبار السن نحو 16 في المئة فقط من مستخدمي الشبكة. ومازال من المرجح ان يتركز استخدام الانترنت على اصحاب الدخول المرتفعة والتعليم العالي من المتحدثين بالانجليزية. وسيركز زعماء قمة اوكيناوا على كيفية منع تكنولوجيا المعلومات من توسيع الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة حيث يعيش ملايين من السكان دون مياه شرب نظيفة وكهرباء ناهيك عن خطوط التليفون واجهزة الكمبيوتر. وقال لورانس سمرز وزير المالية الامريكي في مؤتمر للامم المتحدة عن تكنولوجيا المعلومات هذا الشهر في اجزاء كبيرة من افريقيا أمس يتجاوز احتمال وفاة الفتيات قبل بلوغهن سن الخامسة احتمال تعلمهن القراءة. وأضاف ولنقلها صراحة.. ان حلم وضع الدول الاكثر فقرا في العالم على طريق سريع للتكنولوجيا والنمو سيظل مجرد حلم حتى نشهد تحسنا في مثل هذه البيانات. والمشكلة ان الدول الفقيرة تفتقر للتعليم والبنى الاساسية والسياسات التي تدعم انتشار ظاهرة تعزيز التجارة والانتاج وايجاد فرص عمل واداء القطاع الخاص. ولكن هل يمكن ان تكون ثورة المعلومات الجديدة قوة دفع تفتح (فرصا رقمية) امام الدول النامية بحيث تقفز متجاوزة بعض مراحل التنمية. وفي دراسة حديثة عنوانها هل تتخلف الدول الفقيرة عن ركب ثورة المعلومات كتب فرانشيسكو رودريجيز وارنست ويلسون من جامعة ماريلاند (تساهم قوة الانترنت على ما يبدو في التقريب بين اقتصاديات العالم بمرور الوقت فتصبح شركات في اندونيسيا قادرة على منافسة شركات في انديانا الكترونيا) . ولكنهما قالا ان فرصة الاستفادة من ثورة المعلومات تضيع لان الدول الفقيرة تفتقر للتعليم والبنية الاساسية والمؤسسات المطلوبة لدخول هذه التكنولوجيا. واظهر بحث حديث لادارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التابعة للبنك الدولي ان الدول الفقيرة سدت جزءا من الفجوة بينها وبين الدول الغنية في هذا المجال. فمنذ عام 1960 على سبيل المثال زادت نسبة خطوط التليفونات الى عدد السكان في افقر 20 في المئة من دول العالم 15 مرة مقابل زيادتها ثلاث مرات في اغنى 20 في المئة من دول العالم. ولكن الامر مختلف فيما يتعلق بالخدمات الاكثر تطورا. فعدد شركات الانترنت الى عدد السكان زاد 29 في المئة في دول جنوب الصحراء الكبرى فيما بين عامي 1997 و1999 مقابل زيادتها بنسبة 87 في المئة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأضاف البحث من الصعب تصور ان تحقق دول زيادة ملموسة في استخدام الانترنت اذا كانت كثافة خطوط التليفونات منخفضة للغاية فيها.. لذلك فان زيادة خطوط الاتصال هو الهدف الاول للاقتصاديات النامية. واوصى تقرير اعده مجموعة من الخبراء لعرضه على الجمعية العامة للامم المتحدة هذا العام بان تجمع المنظمة مبلغ ملياري دولار لمساعدة الدول الفقيرة على اللحاق بركب ثورة تكنولوجيا المعلومات. ولكن المال وحده ليس هو الحل.. فقد اتفق الخبراء كذلك على ضرورة ان تنتهج الدول النامية سياسات تكنولوجية لا تضر بالتنمية وعلى تحسين قطاع الاتصالات بمساعدة مستثمرين من القطاع الخاص وزيادة معدلات تعليم القراءة والكتابة. ـ رويترز