انخفضت القيمة المضافة لقطاع العقارات وخدمات الأعمال بإمارة أبوظبي خلال العام الماضي الى 7.81 مليارات درهم مقابل 7.43 مليارات درهم عام 1998 بتراجع مقداره 622.5 مليون درهم ونسبته 7.39 بالمئة وانخفضت كذلك المساهمة النسبية للقيمة المضافة للقطاع في الناتج المحلي الاجمالي للإمارة من 8.8 بالمئة إلى 7.2 بالمئة خلال العام الماضي. واوضح تقرير لدائرة تخطيط أبوظبي أن هذا التراجع جاء بعد تصاعد مضطرد للقيمة المضافة لقطاع العقارات وخدمات الأعمال والمساهمة النسبية لهذه القيمة في الناتج المحلي الاجمالي للإمارة حيث ارتفعت القيمة المضافة للقطاع من 6.34 مليارات درهم في عام 1994 بمساهمة نسبية في الناتج المحلي الاجمالي 7.6 بالمئة الى 7.5 مليارات درهم عام 1995 بمساهمة 8.3 بالمئة ثم ارتفعت الى 7.85 مليارات درهم عام 1996 بمساهمة 7.6 بالمئة ثم الى 8.33 مليارات درهم بمساهمة 7.6 بالمئة في عام 1997 واستمر الارتفاع في عام 1998 قبل التراجع في عام 1999. وذكر التقرير ان بيانات تطور القيمة المضافة في الفترة من 1994 حتي عام 1999 تشير الى وجود معدل نمو سنوى بهذه القيمة مقداره 4.25% مؤكدا ان نشاط العقارات يعتبر المولد الأساسي للقيمة المضافة لقطاع العقارات وخدمات الأعمال. واشار الى انه لو تم استخدام تقديرات القيمة المضافة لرسم منحنى بياني للقيمة المضافة للقطاع لاتجه المنحنى نحو الارتفاع المستمر في السنوات (1994 ـ 1997) ونحو الاستقرار النسبي ثم الانخفاض في سنتى 1998 و1999 على التوالي. ويفسر هذا الاتجاه للقيمة المضافة في سنتي 1998 و1999 بالزيادات السنوية في عدد الوحدات التي كانت اقل من الزيادات التي تحققت في جميع السنوات التي سبقتها, يضاف الى ذلك اتجاه القيمة الايجارية نحو الانخفاض المستمر خاصة في سنتي 1998 و1999. واوضح ان العامل الرئيسي الذي ادى الى انخفاض متوسطات القيمة الايجارية, هو الزيادة في المعروض من البنايات والوحدات السكنية مقارنة بحجم الطلب عليها. فعلى الرغم من ايقاف الرخص التجارية الصادرة عن بلدية ابوظبي منذ عام 1998 فان الموازنة بقيت لصالح العرض من الوحدات. اذ انحسر الطلب نتيجة لآثار عدد من العوامل مثل الضواط الخاصة بإقامات الاسر الوافدة, والتوسع في بناء عدد كبير من الوحدات خارج جزيرة ابوظبي, الامر الذي ادى الى اتجاه شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود نحو هذه الوحدات الاقل ايجارا مقارنة بالوحدات في مدينة ابوظبي. كما ادى تغيير شركات البترول لنظم استئجار الوحدات لموظفيها الى اتجاه متوسطات الايجارات نحو الانخفاض عن المستويات التي كانت سائدة. وشهدت السوق العقارية ظهور شركات لادارة العقارات لا تقوم بدور الوسيط بين المالك والمستأجر فحسب وانما تقوم بادارة المبنى ومتابعة احتياجات المستأجرين وتحسين الخدمات مثل خدمات الصيانة والأمن والنظافة في المبنى بهدف جذب المستأجرين الجدد والاحتفاظ بالمستأجرين الموجودين. ومازالت دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية الجهة الاكثر فاعلية في تحديد القيمة الايجارية لغالبية الوحدات السكنية والتجارية في امارة ابوظبي, مستهدفة تحقيق التوازن بين عرض الوحدات والطلب عليها للمحافظة على الاستقرار في متوسطات القيمة الايجارية للوحدات في سوق الامارة العقارية. تذبذب واضاف التقرير انه عند مقارنة بيانات القيمة المضافة في قطاع العقارات وخدمات الاعمال ببيانات الناتج المحلي الاجمالي في امارة ابوظبي في الفترة (1994 ـ 1999) يلاحظ ان المشاركة النسبية للقطاع في الناتج المحلي الاجمالي للإمارة تراوحت بين 7.2% و8.8% وعلى الرغم من تذبذب مساهمة القطاع في هذه السنوات الا انها تعد من المساهمات المؤثرة في مجمل اقتصاد الامارة. ويظهر الدور المتميز للقطاع بشكل اوضح عند استعراض البيانات عن مشاركة جميع القطاعات الخدمية في الناتج المحلي الاجمالي للإمارة, حيث اتضح ان قطاع العقارات وخدمات الأعمال حافظ على المرتبة الثانية في توليد الناتج المحلي الاجمالي, بعد قطاع الخدمات الحكومية الذي تراوحت مساهمته النسبية في الناتج المحلي الاجمالي للإمارة بين 8.9% و11.4% خلال نفس الفترة. وأشار التقرير الى ان اجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاع العقارات وخدمات الاعمال يعبر عن قيمة الاضافات السنوية التي حققها القطاع, موضحا ان اجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع في الفترة (1994 ـ 1999) ارتفع من 7.2842 مليون درهم عام 1994 الى 5.3703 مليون درهم عام ,1999 وبذلك حقق القطاع معدلا سنويا للنمو مقداره 4.5% في الفترة موضوع الدراسة. ويعتبر اجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط العقارات المصدر الأساسي لاجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع مقارنة بالمساهمة المحدودة لنشاط خدمات الأعمال. ومن تتبع البيانات عن اجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاع العقارات وخدمات الأعمال في هذه الفترة يلاحظ ان اجمالي تكوين رأس المال الثابت اتجه نحو التزايد المستمر خلال السنوات (1994 ـ 1997) ثم أخذ بالانخفاض في عامي 1998 و,1999 وذلك بسبب الهبوط الملموس في استثمارات دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية التي تعتبر الجهة الممولة الأكثر تأثيرا في اجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع. فقد شهد نشاط هذه الدائرة هبوطا ملموسا عامي 1998 و1999 نتيجة لايقاف بلدية أبوظبي اصدار الرخص للمباني التجارية الجديدة الأمر الذي أثر على المشاريع التي أنجزتها الدائرة حيث ان معظم مشاريعها تشمل مشاريع سبق الالتزام بها وليست مشاريع جديدة, وقد انسحب ذلك بشكل واضح على قيمة استثماراتها وبالتالي على اجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع في هذين العامين. وأوضح انه شاركت في التمويل العقاري الدوائر المحلية من خلال المصروفات الفعلية السنوية على المشاريع الحكومية التطويرية, المحلية منها والاتحادية, مثل تشييد المساكن الشعبية وبناء المجمعات الاسكانية للمدرسين والعاملين في مناطق مختلفة من امارة أبوظبي. وشارك في التمويل ايضا الافراد من خلال تشييد البناء الخاص سواء عن طريق القروض العقارية أو بالتمويل الذاتي, كما ساهمت الوزارات الاتحادية في التمويل ولكن بحدود متواضعة مقارنة بمصادر التمويل الاخرى السابق ذكرها, حيث قامت بتشييد عدد من المساكن للضباط في امارة أبوظبي. رأس المال الثابت وذكر تقرير دائرة التخطيط بأبوظبي ان المساهمة النسبية لاجمالي تكوين رأس المال الثابت لقطاع العقارات وخدمات الأعمال في اجمالي تكوين رأس المال الثابت للامارة في الفترة (1994 ـ 1999) بلغت في حديها الأعلى والأدنى حوالي 7.17% و3.11%. وعلى الرغم من ان اتجاه المساهمة النسبية للقطاع نحو الانخفاض في سنتي 1998 و1999 نتيجة للانخفاض الملموس في استثمارات دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية في السنتين المذكورتين على وجه الخصوص. فلاتزال مساهمة القطاع في اجمالي تكوين رأس المال الثابت للامارة من المساهمات الفعالة خاصة وان معدل النمو السنوي لاجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع البالغ 4.5% في هذه الفترة فاق معدل النمو السنوي الذي حققه اجمالي تكوين رأس المال الثابت للامارة البالغ 7.2% في نفس الفترة المذكورة. وأكدت دائرة التخطيط بأبوظبي في تقريرها ان مسيرة التطور في قطاع العقارات وخدمات الأعمال ارتبطت بدرجة أساسية بميزان العرض والطلب, وبمتوسطات الأسعار (الايجارات) في السوق العقارية. وان الاستثمار العقاري يعد من القنوات الاستثمارية الحيوية في امارة أبوظبي, فنتيجة لسهولة ادارة العقارات وقصر فترة استرداد رأس المال وتوفر عنصر الضمان النسبي, اتجه المستثمرون أفرادا وشركات نحو الاستثمار العقاري لتوظيف السيولة الكبيرة الموجودة لديهم, مشيرة الى ان الفرص الاستثمارية البديلة, خاصة الارتفاع في أسعار الفائدة تؤدي الى تفضيل المستثمرين للودائع المصرفية على حساب أنواع الاستثمار الاخرى ومنها الاستثمار العقاري. وكلما كان الهامش بين العائد من الودائع والعائد من العقارات ضئيلا اتجهت مدخرات المواطنين صوب الودائع المصرفية, كما يؤدي النشاط في سوق الأسهم إلى خلق قناة استثمارية منافسة للاستثمار العقاري, لأنها ستجتذب السيولة باعتبارها من القنوات الاستثمارية المفضلة محليا. واضافت ان الصورة الجديدة للاستثمار العقاري ستفتح بعد مباشرة العمل في سوق الاسهم, خاصة وان القانون الاتحادي بإنشاء هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع قد صدر في مطلع العام الحالي. معالجة الاختلالات واكدت الدائرة في تقريرها تحقيق التوازن في السوق العقارية يبقى هدفا اساسيا لان ذلك سينسحب على حجم الفعالية في القطاعات والانشطة الاقتصادية الاخرى, خاصة الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات وتصنيع وتجارة مواد البناء ومكاتب توريد العمالة وشركات التأمين والبنوك, ولمعالجة الاختلالات في السوق العقارية سواء كانت عجزا او فائضا في المبانى والوحدات, وارتفاعا او انخفاضا في متوسطات الايجارات وبالتالي تذبذبا في الاستثمارات, لابد من اجراء الدراسات والمسوحات الميدانية الدورية التي يمكن من خلالها توفير المؤشرات الضرورية التي تساعد على دراسة الطلب وتحديد احتياجات المستأجرين, الافراد منهم والشركات, لمعرفة الانواع المرغوبة من الوحدات والتصاميم الملائمة والخدمات المطلوبة, اضافة إلى توجيه المستثمرين نحو فرص الاستثمار في المباني والوحدات التي يشتد الطلب عليها بهدف ترشيد الاستثمار العقاري. كما ان من الضروري الاستفادة من نتائج مسح ميزانية الاسرة لعام 1996/1997 لتكون السياسة الاسكانية في امارة ابوظبي منسجمة مع مستويات دخول الاسر ومع ما يوجه من دخولهم نحو الانفاق على السكن. كما ان من الضروري توسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي من خلال تشجيع الشركات المساهمة الكبيرة على الاستثمار في هذا القطاع نظرا لامكانياتها المالية والتقنية والادارية, وبذلك سيلعب القطاع الخاص دورا اكبر في النشاط الاقتصادي وفي تنويع مصادر الدخل في الامارة. واشار التقرير إلى أن تأسيس الشركات العقارية من خلال برنامج المبادلة )الاوفست( مثل شركة الدار للخدمات العقارية الذي سيساهم في تطوير الاصول العقارية القائمة اضافة إلى القيام بالمشاريع العقارية الجديدة. شهادات الجودة ولاحظ التقرير وجود حرص كبير على توفر شروط الجودة والارتقاء بنوعية المبانى, الامر الذي دفع المؤسسات للتنافس في الحصول على شهادات الجودة في هذا المجال بإشراف جهات الاعتماد العالمية. مشيراً إلى انه من المناسب الرجوع إلى النتائج النهائية لتعداد المباني والوحدات السكنية لعام 1995 التي تعكس التطور النوعي في الوحدات والتي اظهرت ان عدد الوحدات السكنية الملائمة في امارة ابوظبي بلغ (110057) وحدة, تعادل ما نسبته حوالي 72% من اجمالي الوحدات في الامارة. وتضم الوحدات الملائمة الشقة والشقة الدوبلكس والفيلا وملحق الفيلا والبيت الشعبي والمبني من طابق. اما الوحدات غير الملائمة فكان عددها 43746 وحدة شكلت حوالي 28% من اجمالي الوحدات في الامارة حسب بيانات التعداد. كما اتضح ايضا من بيانات مسح ميزانية الاسرة لعام 1996/1997 التحسن في نوعية الطلب على المساكن, فحوالي 89% من مجموع الاسر في امارة ابوظبي تسكن في وحدات سكنية ملائمة تتوفر فيها المستلزمات المعيشية والصحية التي تتيح الراحة والاستقرار لسكانها, مقابل 00.11% من مجموع الاسر التي تسكن في وحدات سكنية غير ملائمة. واكد التقرير انه لولا الدعم المادي الكبير والجهود الايجابية المستمرة المبذولة في هذا القطاع لما امكن تحقيق الانجازات العمرانية المشهود لها والتي حولت ارض الصحراء إلى مدن عصرية بمبانيها وابراجها وبنوعية الخدمات المتاحة فيها في فترة زمنية قياسية. فقد قامت الجهات المسئولة في الامارة بتسخير الامكانيات لخدمة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطوير اقتصاد الامارة, فتم بناء المساكن الشعبية لتوزيعها على الاسر المواطنة مجاناً في اطار برنامج الاسكان الشعبي في الامارة, واستمرت عمليات تحسين وتطوير هذه المساكن بما يتناسب مع احتياجات الاسر المواطنة والتغير في تركيبتها الاجتماعية. كما اتاحت هيئة قروض المساكن الخاصة, القروض للمواطنين لاغراض البناء او الاصلاحات والاضافات للمساكن بدون تحميلهم اية فوائد على ان تسدد قيمة القرض على مدى 25 عاما. كما تم تخصيص قطع الاراضي السكنية للمواطنين. ولابد من الاشارة إلى الدور المتميز الذي لعبته مشاريع دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية من خلال المشروع الرائد للجنة الشيخ خليفة الذي استهدف تحقيق التطور العمراني وتأمين مستقبل المواطنين واسرهم من خلال حصيلة الايجارات التي يخصص جزء منها لصيانة المبنى ولسداد قيمة القرض, بدون تحميل المواطنين اية فوائد. فقد قامت دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية بتمويل بناء البنايات التجارية والفلل للمواطنين والاشراف على تأجيرها وصيانتها وادارتها نيابة عن الملاك لحين استردادها لقيمة القروض. ولعبت الدائرة دورا في تحقيق التوازن في السوق العقارية من خلال التأثير في حجم المعروض من الوحدات سنويا, وأضاف انه لأجل تنسيق العلاقة بين المستأجرين وضمان الاستقرار النسبي في متوسطات القيم الايجارية للوحدات, تم اصدار قانون رقم (2) لسنة 1994 في شأن ايجار الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين, وقرار رقم (3) في سنة 1996 بشأن شروط وقواعد تأجير البنايات التجارية لمالكيها. كما صدر قرار رقم (4) بتشكيل واختصاصات لجنة تنظيم العلاقة بين دائرة المباني التجارية والملاك والمستأجرين. وواصلت الجهات المسئولة انجازاتها السكنية المتميزة فقامت بانشاء برنامج الشيخ زايد للاسكان في عام 1998 الذي يغطي جميع الامارات, حيث تم تخصيص 640 مليون درهم سنويا لبناء المساكن للمواطنين من ذوي الدخل المحدود كمنحة تتحمل الدولة تكاليفها, اضافة الى توفير القروض للمواطنين بدون فوائد لبناء مساكنهم الخاصة على ان يتم تحديد القروض خلال مدة زمنية تصل الى 20 عاما. واستلمت اللجان الفرعية التي شكلها مجلس ادارة برنامج الشيخ زايد للاسكان طلبات المواطنين وبدأت باختيار الأسر الأكثر احتياجا. ومن المتوقع ان يكون لبرنامج الشيخ زايد للاسكان دور مؤثر في السوق العقارية وفي تحقيق التنمية المكانية المتوازنة في الامارة وفي الدولة. وذكر التقرير ان المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي يمكن من خلالها تقييم التطور في قطاع العقارات وخدمات الأعمال في الفترة (1994 ـ 1999) هي القيمة المضافة وإجمالي تكوين رأس المال, مشيرا الى ان قيمة الانتاج للعقارات قدرت بالقيمة الايجارية للوحدات السكنية وغير السكنية المشغولة خلال السنة, ويعني ذلك ان قيمة الانتاج ترتبط بمتغيرين هما, عدد الوحدات المشغولة, ومتوسط القيمة الايجارية لتلك الوحدات. كما تم تقدير قيمة الانتاج في خدمات الأعمال وفقا للتطور في قيمة الانتاج للعقارات. وعند تقدير القيمة المضافة في القطاع استبعدت من قيمة الانتاج قيمة مستلزمات الانتاج خلال تلك السنة لذلك نجد ان نفس المتغيرات المؤثرة في قيمة الانتاج لعبت دورها في التأثير على القيمة المضافة للقطاع في هذه الفترة.