وهل بلغت الشركات وقطاع التجارة الاوروبي نظيرهما في الولايات المتحدة؟ كانت هذه هي الاسئلة التي تتردد كثيراً من فترة. لكن اوضاع الشركات والتجارة الاوروبية اختلفت الآن ولم تعد الاسئلة تطرح بهذا الشكل, بل اصبحت التقارير الصحفية والمطبوعات تتساءل عن موعد تجاوز الشركات وقطاع التجارة الاوروبي الجانب الآخر من المحيط الاطلنطي. هناك تقارير عن اندماج الشركات وشرائها وشركات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والتكنولوجيا الفائقة وكيف تسيطر الشركات الفنلندية والسويدية على صناعة الهاتف المتحرك وظهور شركات الانترنت باعداد كبيرة. لكننا عند الحديث عن الانترنت نجد الولايات المتحدة لا تزال في المقدمة, الا ان اوروبا بدأت ايضا تلحق بالقطار واصبح رجال الاعمال الاوروبيون من كبار النجوم. واصبح الاستثمار في الاسهم شائع بين سكان اوروبا. لكن المعروف ان المعركة التجارية في العالم تدور الآن على شبكة الانترنت وكذلك حول تكنولوجيا المعلومات؟ قد يكون القول بأن تكنولوجيا اوروبا لا تزال متخلفة غير صحيح لكننا لا نتحدث عن تخلف التكنولوجيا بل قطار المعلومات السريع والبطاقات الذكية والتليفزيون الرقمي والانترنت وافضل شبكات الاتصالات في العالم. لقد اصبحت الشركات والمستهلكون الاوروبيون مرتبطين بشكل وثيق بالانترنت وتكنولوجيا المعلومات, الا ان هذا الارتباط لا يزال اضعف منه في الولايات المتحدة. فالنظام الاوروبي موجه نحو الحفاظ على الشركات الضخمة اكثر منه نحو اطلاق شركات جديدة )ظهرت في اوروبا اعداد قليلة من الشركات الحديثة( غالبيتها في مجال الاتصالات اللاسلكية تستطيع ان تشكل المستقبل التكنولوجي للعالم وتعزز تجارة الاسهم والبورصات. لكن هناك مجموعة من الحقائق تقول ان اوروبا قد حجزت تذكرتها في قطار المعلومات السريع. الاوروبيون يشترون الحواسيب باعداد متزايدة ويصلونها بالانترنت ايضا. لقد بدأ النظام المالي الذي تسيطر عليه البنوك التي تتجه نحو الداخل يفتح المجال لاسواق مالية وبورصات نشطة, وظهرت انواع جديدة من الشركات مثل المستثمر الرئيسي في شركات جديدة واصدار المشاركة الاولى. انطلاق الانترنت من غرب الاطلنطي كانت الانطلاقة الاولى للانترنت من غرب المحيط الاطلنطي قبل ان تصل إلى اوروبا. كما ان التجارة الالكترونية بين الشركات لا تزال تتجاذبها اوروبا وامريكا. والشركات التي تتخذ من امريكا مقراً لها تسبق تلك التي توجد في اوروبا قليلاً, لكنها لا تسيطر بشكل كامل ولا تستطيع ابعاد اوروبا عن المنافسة. وفي مجال الانترنت الهوائية )اللاسلكية( فإن شركات مثل اريكسون ونوكيا وفوافون ايرتاتشي قد تفوقت على الشركات الامريكية في مجالاتها. يقول رئيس شركة انتل اذا تحدثنا عن تكنولوجيا الهاتف المتحرك تصبح امريكا متخلفة. ليس هذا الكلام مبالغاً فيه, لكن هناك ايضا ما يثير الاهتمام والانتباه. تجاذب اطراف التجارة الالكترونية الحرب في مجال التجارة الالكترونية لم تنته بعد, فالواقع ان الشركات الامريكية تحتل المكانة الاولى من حيث المشتركين في الانترنت ومن يمارسون التجارة الالكترونية, وتسيطر على المشتركين داخل اوروبا, لكن بداخل كل دولة اوروبية على حدة هناك كثير من الشركات المحلية هي المفضلة في التجارة الالكترونية. والذين يستخدمون الانترنت يحبون زيارة مواقع الشركات الناقلة ومواقع قريبة اخرى, وهذا يعطى الشركات الاوروبية ميزة نسبية, لان سوق صفحات الانترنت النشطة لديهم يوفر لهم الموارد لمنافسة شركات مثلاً تعمل داخل بلد واحد مثل السويد او فرنسا او غيرها. لكن هذا يعني ايضا ان كثيراً من الشركات غير المتمركزة في خليج فرانسيسكو الامريكي, وغالبيتها لا تؤدى عملها باللغة الانجليزية تجد الطريقة لجذب المشتركين في الانترنت وقد تحقق ارباحاً طائلة فيما بعد. معيار الارباح عندما نأتي إلى شركات تريد تحقيق أرباح طائلة عن طريق الربط والوساطة بين الشركات اخرى نجد الامر يختلف فهناك كثير من الشركات متعددة الجنسية داخل اوروبا تقوم بصفقات تجارية عبر الحدود. وحتى الشركات القائمة في صناعات مجزأة تنتشر وتتوطن في دول اوروبية معينة, في قطاعات مثل البناء والزراعة, وترغب على الاقل في البحث عن عملاء وموردين من خارج بلادها, اذا كان هناك بورصة قوية بدرجة كافية لتفعل ذلك. النتيجة ان اسواق الانترنت الجديدة في اوروبا لا تستطيع ان تقتصر على الاسواق المحلية فقط. فلابد ان تعرف كيف تنظم اعمالها على المستوى الدولي من اول يوم. ويعني هذا ان الشركات التي ستبقى سوف تثبت انها منافس قوي لشركات تتخذ من امريكا مقراً لها في التجارة الالكترونية بين الشركات التي تأمل في التوسع إلى خارج نطاق الحدود الوطنية. غير ان الشركات التي توفر المعدات والبرمجيات لعمل السوق الالكترونية لا تزال يوجد اكبرها في الولايات المتحدة, رغم ان العملاق الاوروبي الوحيد في هذا المجال, وهو شركة اس.ايه.بي لا يزال يحاول ان يدخل في هذه المنافسة. الاتصالات اللاسلكية في مجال الاتصالات السلكية نجد ان هناك تقدماً حقيقياً لاوروبا على الجانب الغربي من المحيط الاطلنطي ليس فقط شركات نوكيا واريكسون وفودافون, بل هناك سيمنز الالمانية وفيليبس الهولندية واس تي الايطالية الفرنسية, وهي من كبار شركات اشباه الموصلات والهواتف المتحركة, وسوف تنتج اجهزة اخرى للاتصالات اللاسلكية. وهناك شركات اوروبا الشمالية لتشغيل وانتاج الهاتف المتحرك وشركات البرمجيات الجديدة التي تتصدر الآخرين في ايجاد طرق جديدة لاستغلال الهاتف المتحرك كجهاز تجاري. لكن امريكا ليست متخلفة بمعنى الكلمة في هذا المجال, فقد تكون بعد الشركات الرائدة الاوروبية في فنلندا والسويد وايطاليا في سوق الهاتف المتحرك, لكنها تتقدم على فرنسا والمانيا. وهناك شركة كوالكوم في كاليفورنيا التي تسبق الآخرين في تطوير تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية, كما ان شركة فون. كوم في كاليفورنيا ايضا هي شركة رائدة في تطويع الانترنت للهاتف المتحرك. ان العالم يتسع للجميع من اجل المنافسة وتستمر آسيا في السيطرة على مجالات تصنيع الالكترونيات وتحقق خطوات كبيرة في الاتصالات اللاسلكية ايضا. تخلفت اوروبا عن الركب في مجال المعدات الاساسية والحواسيب الآلية ومعدات الشبكات, لكن التكنولوجيا في تغير مستمر والاتجاهات والصرعات تتغير وتنتهي بسرعة. واذا كانت هناك دلالة لتجربة العقدين الماضيين, فإن هناك دائما متسعاً لمنافسين جدد, والقدامي القادرين على اعادة الابتكار. وقد يكون هؤلاء في ميلانو او فرانكفورت, فهناك كثير من الشركات الجديدة والمستثمرين في الاسهم في اوروبا, وحدث ذلك بالفعل في مجال الاتصالات اللاسلكية ويحدث في التجارة الالكترونية بين الشركات وللافراد. الوضع الحالي في اوروبا يعتقد البعض ان الولايات المتحدة مجتمع حر ويناسب الابتكار لكنه غير منظم بالدرجة الكافية, ويعتمد على تطورات المدى القصير. وفي الوقت نفسه ينظر الاوروبيون إلى انفسهم على انهم قارة مستقرة ومقسمة لطبقات )خاصة البر الرئيسي( وهذا يجعلها غير صالحة للتغيير والابتكار, لكنها تصلح لتطوير الابتكارات التي تظهر في اماكن اخرى. تعتمد هذه النظرة على ما حدث في الثورة الصناعية التي تطورت في بريطانيا, ثم اعاد الالمان ابتكارها وحققوا طفرة في صناعة الصلب والكيماويات والمؤسسات الكبيرة المنهجية التي تفوقت بعد قليل على منافسيها في بريطانيا ذاتها. بناء على ذلك عندما تهدأ موجة الانترنت قد يكتشف الاوروبيون خاصة الالمان اعادة ابتكار بناء المواقع الالكترونية وتستمر هذه الابتكارات المعادة وترسخ مثل رسوخ مؤسسة بي.ام. دبليو ويصنع اليابانيون نفس الشىء لكن هذه الفكرة قد لا تنطبق الآن على عصر الانترنت. فلا يمكن للشركات الاوروبية ان تقبع مكانها وتنتظر هدوء موجة الانترنت. وقد اتضح بالفعل ان هذه الشركات ليست في حالة انتظار وهدوء, فهي تجري تغييرات وتطورات حتى تستطيع ان تدخل عالم المنافسة الدولية. وتتكون شركات جديدة للتكنولوجيا الفائقة وتحصل على تمويل في الدول الاوروبية سواء كانت يسارية اويمينية. لكن المؤكد ان المصير التكنولوجي لم يعد الآن في ايدي شركات كاليفورنيا وحدها. عن صحيفة (وول ستريت جورنال)