أكدت دراسة برلمانية حديثة أن السياحة يمكن أن تلعب دورا هاما ومؤثرا في دعم التكامل الاقتصادي العربي خاصة وأن السياحة البينية العربية تمثل 42% من مجمل السياحة العربية مقارنة بالتجارة البينية العربية التي لم تتعد في أفضل حالاتها 10%. ودعت الدراسة التي أصدرتها لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب المصري إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لوصول السياحة العربية البينية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة إلى 80% أسوة بما حدث في أوروبا حيث كانت السياحة الأوروبية البينية قبل قيام الاتحاد الأوروبي تمثل 50% وأصبحت الآن 80% من مجموع السياحة الأوروبية. وطالبت الدراسة الدول العربية المصدرة للسائحين بالعمل على خفض نسبة التسرب السياحي العربي.. وقالت إن التدفقات السياحية العربية إلى الدول الأجنبية وشراء مستلزمات قطاع السياحة من الخارج وتحويلات العاملين الأجانب في قطاع السياحة يمثل تسربا لحوالي 50% من الإيراد السياحي العربي للخارج. واشارت الدراسة البرلمانية إلى الشركات اليابانية كنموذج يحتذى به لتقليل معدل التسرب مشيرة إلى أن تلك الشركات تقوم بملاحقة السياح اليابانيين بالاستثمار في الأماكن التي يرتادونها باستمرار حيث أصبح السائح الياباني يسافر عبر ناقل وطني وينفق في المنتجعات والفنادق والمطاعم اليابانية المنتشرة في المقاصد السياحية المختلفة. وذكرت الدراسة أن السياحة تنمي المشروعات العربية المشتركة خاصة بالبدء في المشروعات السياحية المحققة لرغبة السياح العرب لتنشيط السياحة العربية البينية إلى جانب تنسيق جهود الترويج والتسويق المشتركة في أسواق الدول المصدرة للسياح حديثا مثل اليابان والصين ودول شرق آسيا. ونبهت الدراسة إلى أن الأهداف السياحية العربية تفرض توحيد المصطلحات والتنسيق بين اللوائح والضوابط والتشريعات والقوانين السياحية العربية لدعم وتسهيل تدفق السياحة العربية والدولية بين أقاليم الدول العربية وإزالة المعوقات التي تواجه هذا الهدف. وقالت الدراسة إن الاهتمام بالسياحة المستدامة يفرض ضرورة التنسيق البيئي بين الدول العربية مشيرة إلى أن العلاقة بين البيئة والسياحة متلازمة ومباشرة وطردية ومن ثم تملي الضرورة سرعة درء أية سلبيات تتولد عن المشروعات وتضر بالبيئة العربية. وأكدت الدراسة أن السياحة تدعم العلاقات الاقتصادية العربية بما ينطوي عليه من سفر وحركة وتنقل للخبرات الإنسانية والفنية والإدارية ورؤوس الأموال والعمالة وغير ذلك من العناصر التي يتطلبها التكامل العربي. وأشارت إلى أن الاهتمام بالسياحة العربية كقطاع مولد للدخل يؤدي إلى حفز مشروعات الطرق والمطارات والسكك الحديدية والاتصالات وغيرها من مرافق البنية الأساسية التي تربط بين الأقطار العربية وهو ما يمكن أن يخدم جوانب أخرى للتكامل العربي إضافة إلى خدمة القطاع السياحي. وذكرت الدراسة أن السياحة العربية البينية تعكس أنماطا سلوكية في العادات والإنتاج والاستهلاك تؤدي ـ بأثر المحاكاة ـ إلى مزيد من التقارب والتمازج بين الشعوب العربية في الثقافات والانتماء والمصالح الاقتصادية. وأكدت أن السياحة تواكب منحنى (العولمة) الذي يعتمد على حرية الإنسان وحقه في السفر والتنقل والترحال والاتصال والمعرفة وحرية إقامة المشروعات بدون عوائق أو حواجز وهو ما يدفع إلى مزيد من التكامل العربي ويخدم تحقيق أهدافه. وحول الآثار الاقتصادية للسياحة في الدول العربية ذكرت الدراسة البرلمانية أن السياحة تساهم بمعدلات متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي وبإيرادات مباشرة تصل في بعض الدول العربية إلى معدل يتراوح ما بين 11 - 14% كما في مصر وتونس والمغرب والأردن والإمارات كما أنها تساهم في دعم برامج وخطط التنمية المستدامة وبرامج التصحيح الهيكلية. وقالت الدراسة إن السياحة تدعم وتفعل دور القطاع الخاص نظرا لأنها تعتمد عليه لكونه يتفق وطبيعة الخدمة السياحية لتحقيق المزيد من الربحية. وأضافت أن السياحة توفر فرص عمالة مربحة وتسهم في حل مشكلة البطالة كظاهرة خطيرة تهدد الكثير من البلاد العربية حيث يستوعب قطاع السياحة نسبة 7% من إجمالي القوى العاملة في المتوسط بصفة مباشرة ويتوقع ارتفاع هذه النسبة خلال العقد الجاري إلى 10% إلى جانب القوى العاملة التي تعمل بصفة غير مباشرة في المجالات المرتبطة بالسياحة. وأشارت إلى أن السياحة تساهم في إنشاء وتطوير المزيد من البنى الأساسية الداعمة والتي لم تعد ضرورة وحيوية فقط لدعم وتنشيط السياحة بل لأي برامج وخطط تنموية أو تصحيحات هيكلية مثل النقل والمواصلات والطرق والجسور والكباري والأنفاق والاتصالات وشبكات المياه والكهرباء والغاز والموانئ والمطارات ومحطات وخطوط السكك الحديدية وغيرها. وأكدت الدراسة البرلمانية أن السياحة تدعم الأعمار وخلق مدن ومجتمعات عمرانية جديدة وتعمير المناطق النائية واستغلال الموارد والثروات السياحية من جبال وصحارى وغابات ومنتجعات وبحيرات وشواطئ وآثار وغيرها وهو ما يساهم في إعادة توطين السكان بعيدا عن المدن المكتظة وتخفيفا من حدة التلوث البيئي كما حدث في تعمير وتطوير محافظة البحر الأحمر في مصر ومدينة (أبها) بالسعودية وعدد من المناطق النائية في معظم الدول العربية. وأوضحت الدراسة أن السياحة تحقق إيرادات كمداخيل هامة تدعم تنوع المصادر الإيرادية وتجنب البلاد العربية مخاطر الاعتماد على منتج أولي واحد, يتصف بعدم المرونة, ويتعرض باستمرار للتقلبات الإنتاجية والسعرية والإيرادية.. ومن أمثلة الدول العربية التي تنحى هذا النحو الإمارات وليبيا التي تعتزم توجيه جزء كبير من الاستثمارات خلال الفترة من 2001 - 2005 إلى المشروعات السياحية. وقالت إن السياحة توفر مصدرا مهما للعملات الأجنبية كضرورة لتمويل المستلزمات الاستيرادية من الخارج خاصة المعدات الحديثة التي تفتقر إليها البلاد النامية ومنها العربية وبما يواكب أحدث التقنيات العالمية, كما أن الإيرادات السياحية تسهم في توازن الميزان التجاري وتخفف من حدة العجز المزمن والتي تتصف بها البلدان النامية كما تسهم هذه الإيرادات في سد جانب من المديونية المتراكمة. وأكدت الدراسة البرلمانية أن المتطلبات السياحية تدفع إلى إنتاج زراعي متزايد ومتطور بجودة عالية, تلبي حاجة المجتمع والسائحين من طعام وشراب, خاصة وأن السائح ينفق 25% من إجمالي إنفاقه على المواد الغذائية كما أن السياحة تنشط القطاع الصناعي وتدفع إلى تنمية وتحفيز الصناعات التقليدية والحرفية واليدوية والتي تعد ميزة يقبل عليها السياح كتراث وذكرى تتصف وتتمايز بها الكثير من البلدان السياحية خاصة منتجات الجلود الخزف والخشب والمعادن. وأشارت الدراسة إلى أن السياحة تدفع لمزيد من إنشاء وتوسيع الطاقات الإيوائية المتباينة لتلبية حاجة السياح مثل إقامة الفنادق والقرى السياحية والمعسكرات الكشفية والصيفية والاستراحات والمنتجعات.. وغيرها مع ما يستتبعه ذلك من تنشيط حركة البناء والتشييد خاصة وأن السائح ينفق في المتوسط نسبة 35% من إجمالي إنفاقه على الإقامة والمبيت ومن أمثلة ذلك ما تخطط له (المغرب) لرفع طاقتها الإيوائية بمقدار 40 ألف سرير في الفترة من 2000 - 2003 لاستيعاب تدفق السائحين. وأكدت الدراسة أن السياحة تشجع على تنمية التجارة خاصة وأن البلد السياحي يعتبر معرضا دائما مفتوحا أمام السائح.. وقدرت إنفاق السائح على المشتريات في المتوسط بنسبة 15% من إجمالي إنفاقه. وأشارت إلى أن برامج وخطط سياحة التسوق أثبتت أنها من أهم وأنجح أنواع السياحة عالميا وتأكد ذلك في تجربة شهر التسوق في مصر عام ,1999 وكذلك شهر التسوق في دبي, أبريل / مايو 1999 والذي زاره قرابة مليون متسوق وسائح أنفقوا قرابة مليار دولار أمريكي. وذكرت الدراسة أن السياحة تدفع إلى تنشيط قطاع النقل والمواصلات والاتصالات خاصة وأن السائح ينفق على هذا البند نسبة 15% من إجمالي إنفاقه.. ومن أمثلة هذا التأثير في الدول العربية أن عدد شركات النقل المالكة لسيارات سياحية في سوريا بلغ عام 1999 نحو 525 شركة.. حقق مطار شرم الشيخ في مصر معدل نمو في حركة التدفق السياحي قدره 34% ويتوقع أن يزيد إلى 56% في عام 2017 استجابة لتزايد الحركة السياحية إلى سيناء وهو ما شجع الحكومة المصرية لرصد مبلغ 200 مليون جنيه لتطوير بعض مطارات سيناء لتصبح مطارات دولية. وأكدت الدراسة أن السياحة تفرض اتباع سياسات نقدية تتصف بالشفافية والمصداقية ووضوح أسعار الصرف وسهولة تحويل العملات وهو ما يتطلب بدوره جهازا مصرفيا نشطا وسياسا ت نقدية متحررة وواضحة تقود إلى قابلية العملات الوطنية للتمويل والتداول محليا ودوليا. وأشارت الدراسة إلى أن السياحة تعمل على إحياء التراث والمحافظة عليه من خلال تنشيط المهرجانات الفنية والتراثية والفنون الشعبية والكرنفالات خاصة وأن الكثير من السياح يستهدف المتعة والترفيه الفني والتعرف على الشعوب ومناسباتها وأعيادها.. وينفق السائح نسبة تتراوح ما بين 8 - 10% على الترفيه من إجمالي نفقاته. القاهرة ـ السباعي الشرقاوي