تحظى العاصمة البريطانية لندن بشعبية واسعة لدى السياح العرب وعلى وجه التحديد شارعي اكسفورد ستريت وايدجوال رود وذلك لأغراض التسوق, لكن القليل منهم فقط يعرف الريفيرا الانجليزية. وحدهم الاثرياء من أصحاب اليخوت كالملوك والامراء يعرفون منطقة الريفيرا الانجليزية جيدا منذ سنوات بعيدة تعود الى العام ,1850 حيث كانوا يأتون اليها بحرا ويقضون فيها الشتاء نظرا لدفئها في فصل الشتاء, أما اليوم فقد تغير الوضع كليا حيث لم تعد الريفيرا للأغنياء بل للسياح العاديين, إذ يوجد بها نحو ألف فندق من بينها فندق واحد فقط من فئة الخمسة نجوم وهو فندق (الامبريال) الشهير وفندقان من فئة الأربعة نجوم و40 فندقا من فئة الثلاثة نجوم وما تبقى موزع ما بين فئة النجمة الواحدة والنجمتين. ويعود السبب الى وجود هذا العدد الهائل من الفنادق في بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها الـ 120 الف نسمة الى طبيعة السكان الاجتماعية, الأمر الذي حدا بهم الى تحويل منازلهم الى نزل أو فنادق صغيرة مما يعني ان معظم تلك الفنادق هي فنادق عائلية يقوم اصحابها بأنفسهم على خدمة الزوار ويضفي ذلك الاجواء الحميمة على المكان. وبدأت هيئة السياحة البريطانية مؤخرا حملة تستهدف بها الترويج لمنطقة الريفيرا الانجليزية التي لا يعرف عنها السياح العرب أو حتى الاوروبيين أنفسهم الكثير على الرغم من انها تبعد فقط نحو ثلاث ساعات بالقطار عن مطار هيثرو. وتعد منطقة الريفيرا المكان الأمثل لمحبي الطبيعة الخلابة بما تمتلكه من جبال رائعة وسواحل جذابة وخضرة وحدائق غناء, فهي جميعها تبعث في النفس الهدوء والطمأنينة والسكينة بعيدا عن الضجيج وزحام المدينة. ولأن الريفيرا الانجليزية مرشحة لأن تصبح نقطة جذب للسياح في الألفية الجديدة تبعا لما تمتلكه من مقومات تعطيها صبغة خاصة تميزها عن العاصمة لندن فثمة خطة هناك لتطوير بعض المرافق السياحية الهامة لاقامة مشروعات سياحية ريادية تكون قادرة على جذب المزيد من الاهتمام العالمي. ويقول كريس واتون مدير دائرة سياحة الريفيرا الانجليزية خلال الزيارة التي نظمتها هيئة السياحة البريطانية لعدد من الصحافيين وذلك بالتعاون مع الخطوط الجوية السريلانكية. ان الميزانية التي رصدت لتطوير بعض المرافق الحيوية تصل الى 300 مليون جنيه استرليني سيتم تمويلها من قبل المجموعة الاوروبية. حديقة طيور مائية ووفقا لما أوضحه فإن خطة التطوير تشمل انشاء حديقة طيور مائية وذلك بالقرب من ميناء توركي الشهير. ويضيف واتون ان هذه الحديقة المائية ستكون مميزة حقا فهو مشروع تصل تكاليفه الى نحو 20 مليون جنيه استرليني ويتوقع الانتهاء منه في مطلع العام 2002. ويقول ان الحديقة المائية مخصصة لكافة الطيور التي تسبح ولا تطير كالبط والبجع وغيرها, موضحا انه سيتم عمل قنوات مائية بحيث يمكن للزوار رؤية الطيور وكيفية سباحتها بالماء. وأعرب واتون عن توقعاته بأن يحظى هذا المشروع باقبال كبير نظراً لتميز طبيعة وحب الاطفال والزوار للطيور الى جانب الطبيعة الخضراء التي تحيط بالمكان وزرقه مياه البحر لاسيما وان المشروع سيقام الى جانب الميناء. خطة التطوير لمنطقة الميناء لا تشتمل على الحديقة المائية بل تطوير المنطقة بأكملها التي تقع على ضفاف الميناء بحيث سيتم اعادة بناء المقاهي والمطاعم والارصفة لتصبح اكثر جمالا ورونقا عما هي عليه الآن. مسرح اجاثا كريستي تضم الريفيرا الانجليزية ثلاث مدن رئيسية وهي توركي وبيجنتون وبريكسام. وربما لا يعرف الكثيرون ان مسقط رأس كاتبة الروايات البوليسية الشهيرة اجاثا كريستي هو مدينة توركي. وعلى الرغم من الشهرة الواسعة والثراء الكبير الذي حققته كاتبة الروايات البوليسية التي طالما اجتذبت جمهوراً كبيراً من القراء الا انها كانت زاهدة ومتواضعة في حياتها الخاصة واختارت ان تعيش في هذه البقعة الهادئة بعيداً عن كاميرات المصورين. ومن يقرأ روايات الكاتبة كريستي ويقوم بزيارة توركي يعي جيدا ان الكاتبة قد تأثرت ايما تأثر بهذه البقعة الخلابة من الأرض.. فشرح الطبيعة هو وصف دقيق لمدينة توركي بكافة تفاصيلها الفنية مثل سفوح الجبال والشواطىء الساحرة والحدائق السرية. وكما كانت كريستي تحب البقاء بعيداً عن اعين الناس فان ابنتها قد سارت على النهج ذاته فلم يتمكن الناس من زيارة منزل الكاتبة كريستي او الاطلاع عن كثب على تفاصيل حياتها. لكن الامر قد تغير الان والسبب كما اوضح كريس واتون قيام عائلة كريستي ببيع 90% من اسهم شركة كريستي للنشر الى شركة لديها خطط مستقبلية قائمة على الكشف عن تفاصيل حياة كريستي للجمهور. ويرى القائمون على هذه الشركة انه يجب استثمار حياة الكاتبة الشهيرة على نحو افضل اسوة ببقية الكتاب المشهورين الاخرين ولعل من ابرز ما تخطط له هذه الشركة اقامة مسرح خاص بالكاتبة اجاثا كريستي يعرف بعضا من سيرتها الذاتية الى جانب تمثيل بعض رواياتها الشيقة والغامضة حيث سيتم تمثيل الجرائم لتشويق الجمهور حول معرفة القاتل. وكما اوضح واتون فان المسرح يتوقع ان يكون جاهزا مع العام 2002 وتبلغ تكاليفه نحو اربعة ملايين جنيه استرليني. مشروع تطوير حديق بريكسام وفي بريكسام ثمة حديقة تم الحفاظ عليها على نحو فريد بحيث تضم حيوانات نادرة كالبوم والخفافيش وطيور النورس وبعض هذه الطيور لا يوجد في مكان اخر في بريطانيا سوى هذه البقعة والى جانب هذه الحديقة هناك ميناء لصيد الاسماك يعد ثاني اكبر ميناء في بريطانيا وقد تم تخصيص مبلغ خمسين مليون جنيه استرليني لتطوير كل من الحديقة والميناء بحيث تصبح مهيأة لاستقبال عدد اكبر من السياح. منتجع هاديء للعائلات وتعد الريفيرا مكاناً مثالياً لقضاء العطلات العائلية الهادئة بسبب الطبيعة الخلابة الساحرة من جهة وتنوع النشاطات والأماكن السياحية التي يمكن زيارتها من جهة ثانية. القرية النموذجية احد الاماكن السياحية الجميلة التي قمنا بزيارتها في مدينة توركي القرية النموذجية وهي مشروع ريادي فريد من حيث المفهوم والتصاميم. وكانت القرية النموذجية قد فتحت ابوابها للجمهور في العام 1963 وهي تضم نماذج مصغرة كما يمكن ان تكون عليه القرية بشكل مثالي بكافة مرافقها. وتم وضع هذه النماذج بتصاميم رائدة بين احضان الطبيعة لتضفي على المكان رونقاً وجمالاً إلى جانب بعض المؤثرات الصوتية وبعض الشروحات العلمية للاطفال حول كيفية عمل المرافق العامة. وقد اقيمت القرية النموذجية على سفح الجبل تطل على مناظر خلابة إلى جانب جمالها مما يجعل هذا المكان يستحق الزيارة فعلاً. حديقة بيجنتون للحيوانات وفي مدينة بيجنتون هناك حديقة للحيوانات تعد ثالث اكبر حديقة للحيوانات في بريطانيا حيث تم انفاق نحو عشرة ملايين جنيه استرليني خلال السنوات العشر الماضية ويقوم بزيارتها نحو 450 الف زائر سنوياً. وكانت الحديقة قد فتحت ابوابها للجمهور في العام 1923 على يد الملياردير الخجول هيبرت وينلي حيث كان رسم الدخول انذاك خمسة شلنات. الا ان الحديقة ظلت تواصل نمواً ملحوظاً على مدار الاعوام بحيث تضم عدداً جيداً من الحيوانات ومنها الحيوانات النادرة بين احضان الطبيعة وعلى ارض مساحتها نحو 211 هكتاراً. وتضم الحديقة الضخمة ستة اجزاء رئيسية منها المنطقة المائية ومنطقة الغابة والسافانا والصحراء والمنطقة الاستوائية ومنطقة الاخشاب وتم عمل المناخ الملائم لكل منطقة لتشعر الحيوانات بانها مازالت تعيش في بيئاتها الاصلية. قرية كونجتون اما قرية كونجتون فهي اشبه بقطعة من الجنة صورة حية لجمال الريف الانجليزي.. فاللون الاخضر قد تألق بجميع درجاته على مد البصر. غابات واراض شاسعة خضراء واماكن مخصصة للرحلات فهدوء الطبيعة لا يضاهيه شىء في تلك القرية إلى جانب ركوب الخيل المتوفر لمن يحب والمطاعم بحيث تكون هذه القرية المكان النموذجي لقضاء يوم باكمله فقط بين ربوع الطبيعة. وقد اقيمت هذه القرية على ارض مساحتها 450 هكتاراً وإلى جانب الغابات والحدائق هناك تحف صغيرة يقوم الفنانون ببيع منحوتاتهم التي قاموا بصنعها بانفسهم. منتجع فنادق توركي اما منتجع فنادق توركي وهو من المنتجعات الشهيرة فهو يضم اربعة فنادق وهي ديرونيت وفكتوريا والكارلتون وتوراك مقامة على ارض مساحتها سبعة هكتارات. وتبلغ عائدات هذا المنتجع سنوياً نحو 11 مليون جنيه استرليني وهو مملوك لاحدى العائلات العريقة اي انه يدار من قبل القطاع الخاص. وترتبط الفنادق الاربعة جميعها بممرات داخلية بحيث يمكن لاي من نزلاء الفنادق الاربعة ان يستخدم التسهيلات المتاحة بجميع الفنادق. وتقول جوليا بوكلاند مديرة التسويق لدى المجموعة ان الادارة قد قررت تخصيص مبلغ ثلاثة ملايين جنيه استرليني على ما اطلقت عليه لفظ (مشروع الالفية الجديدة) . ووفقاً لما اوضحته فإن المشروع يتوقع انتهاءه في الخريف المقبل بعد استكمال بعض الاجزاء الحيوية منه مثل المسابح الداخلية والخارجية وقاعة كبيرة للبولينج والالعاب وحضانة للاطفال خاصة فقط لنزلاء الفندق وهي خدمة مجانية لتسلية الاطفال. وتضيف اننا نروح لتوركي باعتبارها المكان المثالي للعائلات ولهذا فكرنا بجميع انواع التسلية للكبار والصغار فهناك ملاعب تنس وملعب جولف وركن للاطفال وقاعة البولينج والمسابح وديسكو ليلي للاطفال ومقاه ليليه للكبار الى جانب الموسيقى الحية في جميع الفنادق بشكل يومي خلال الصيف لاضفاء اجواء المرح. ويشار هنا الى احد فنادق المجموعة وهو فندق فكتوريا يعد أقدم فندق في مدينة توركي حيث تم تشييده قبل نحو 130 عاماً ولايزال يحتفظ بطابعه التاريخي. باثاثه ومفروشاته على الرغم من بعض التجديدات. طابع مختلف بقي ان نذكر ان طابع الريفييرا الانجليزية مختلف تماماً عن طابع العاصمة البريطانية لندن.. فالريفييرا مقامة على سبعة تلال والبيوت متلاصقة على سفح الجبال تفصلها الاشجار وقد اصطبغت هذه البيوت باللون الابيض. وتشبه الريفييرا الانجليزية الى حد كبير الريفييرا الايطالية والفرنسية والسبب يعود في ذلك الى اعجاب البريطانيين ايما اعجاب بهؤلاء للدرجة التي قرروا معها انه حين تنتهي الحرب سيعودون الى توركي ويعيدون بناءها على طراز الريفييرا الفرنسية والايطالية لاسيما وان المقومات الجمالية متوفرة كالجبال والشواطىء. كما ان الناس الذين يعيشون في الريفييرا تختلف طبيعتهم عن اهل لندن الذين يعيشون حياة عملية قاسية الى حد ما. ويمتاز اهل توركي بالدفء وحبهم للزوار وترحابهم بهم مما يشعر الزائر باجواء أكثر حمية. ميناء توركي ومن أشهر المواقع في توركي.. ميناء توركي الشهير.. وبسبب الطبيعة الخلابة للمكان فقد ازدانت الحدائق بالورود والنخيل الذي تشتهر به المدينة الى جانب الميناء بالاضافة الى طيور النورس التي تعطي المكان رونقاً اضافياً. وتعد منطقة الميناء أكثر الاماكن السياحية جذباً للسياح حيث يوجد بها عدد كبير من المطاعم والمقاهي والى جانب منطقة التسوق الرئيسية التي تعج بأشهر الاسماء العالمية. متحف اجاثا كريستي ومن الاماكن التي يمكن للسياح زيارتها في توركي متحف صغير يضم في بعض اركانه جزءاً خاصاً بحياة كاتبة الروايات البوليسية اجاثا كريستي التي عاشت طفولة سعيدة في ربوع توركي مسقط رأس الكاتبه. وكانت اخر رواية قد قامت الكاتبة بتأليفها وهي (بوسترن اوف فيت) تتضمن وضعاً دقيقاً لذكريات طفولتها في توركي التي احبتها وعاشت وتوفيت فيها في العام 1990. واللافت ان السياح الأوروبيين انفسهم لم يكتشفوا بعد جمال الريفييرا الانجليزية بعد حيث لاتزيد نسبة السياح الأوروبيين عن 10% من اجمالي السياح الزوار فيما تشمل النسبة المتبقية البريطانيين انفسهم الذين يعرفون قيمة هذا المكان جيداً بسبب هدوئه وجمال طبيعته الساحرة.