تتعدد التزامات الوكيل بالعمولة, وتختلف حسب طبيعة ونوع العمل, إلا أنه يمكن تحديد هذه الالتزامات على ضوء القانون كالتزامات مشتركة بين جميع صور الوكالة بالعمولة, وهذه الالتزامات هي: ـ القيام بالعمل موضوع الوكالة, وفق تعليمات الموكل الإلزامية والإرشادية, سوا ء كانت وكالة بالعمولة للشراء أو البيع, فإن الوكيل يلتزم بتعليمات الموكل, فلو اشترى بثمن أقل من الثمن الذي حدده الموكل, فإن الوكيل يتحمل الفرق, وفي حال رفضه لتحمله, للموكل أن يرفض الصفقة, وإذا ما اشترى منتجات مخالفة للمواصفات, فإن الموكل لا يلزم بقبولها, وإذا ما تعاقد بشروط أفضل من التي حددها الموكل, فإن المنفعة تعود للموكل, ويحدد القانون والاتفاق الآثار المترتبة على مخالفة الوكيل بالعمولة, للتعليمات الإلزامية والتعليمات الإرشادية. ـ المحافظة على البضائع والمنتجات التي تحت يده, ولحساب الموكل, فإذا كان لديه بضائع مختلفة لعدة موكلين, وجب عليه أن يضع ما يميز هذه البضائع عن بعضها البعض, وتعتبر هذه البضائع بحكم الوديعة لدى الوكيل, ويجب على الوكيل, أن يلتزم بالعلامات التجارية الموضوعة على البضاعة, ويجدر أن نشير هنا, إلى أن للوكيل بالعمولة امتياز على البضاعة التي تحت يده, وذلك بموجب حق الحبس, حيث يستطيع حبسها لحين دفع مستحقاته دون أن يأخذ أمرا بالحجز عليها من المحكمة. ـ المحافظة على الأسرار وعدم البوح باسم الموكل الذي يتعاقد لحسابـه, إذا ما اشترط ذلك الموكل في العقد. ـ الالتزام بإعلام الموكل عن الغير الذي يتعاقد معه الوكيل, وإلا أعتبر ضامنا لتنفيذ الصفقة. ـ تقديم كشف حساب عن كل صفقة أجراها الوكيل لحساب الموكل ومعلومات قدمها عن السوق. ـ التزام الوكيل بضمان وفاء الغير بالصفقة, وهو بالعادة, لا يقبل ذلك, إلا إذا كان هناك أجر خاص عن هذا الالتزام, أو كان هناك اتفاق مسبق بينه وبين الموكل. ـ عدم قيام الوكيل بالتصرف بالصفقة كطرف فيها, ما لم يأذن له الموكل. ـ أي التزامات أخرى منصوص عليها باتفاق الوكالة بالعمولة, وهي بالعادة كثيرة, كتقديم المساعدة والمشورة للموكل, بالنسبة للأسواق موضـوع الوكالة, من حيث القوانين والأعراف التجارية, والطلب والعرض بالنسبة للسوق. التزامات الموكل بالعمولة كما هو الحال بالنسبة للوكيل, فإن التزامات الموكل تتعدد حسب طبيعة العمل والاتفاق, ومع ذلك يمكن تحديد بعض الالتزامات على ضوء القانون, والتي قد يشترك بها الموكلين, بالرغم من اختلاف وتغيير مركزه, وهذه الالتزامات هي: ـ دفع العمولة, وهي نسبة يتفق عليها, وتستحق بمجرد إبرام الصفقة أو إذا أثبت الوكيل أن عدم إجراء الصفقة يعود للموكل. ـ إعادة دفع نفقات تنفيذ عقد الوكالة, والتي كان قد دفعها الوكيل على الحساب, كمصاريف الشحن والتخزين والجمارك. ـ التعويض عن الإنهاء للوكالة, كخطر من المخاطر التي يجب أخذها بالحسبان, وهذا الخطر وأن لم يكن منصوصا عليه ومعروفا, إلا أن هذا الخطر يتم تعميمه على معظم الشركات العالمية من قبل معظم قنصليات الدول الغربية المتواجدة في بعض دول الخليج, وذلك حتى تتلافى تلك الشركات تمكين الوكيل من تسجيل وكالته في دولته, مع أن هناك كثيرا من الأحكام التي صدرت في صالح الموكل, وأجازت للموكل حق إنهاء وإلغاء تسجيل الوكالة. ـ أي التزامات أخرى يتم الاتفاق عليها. علاقة الوكيل بالغير قد تكون علاقة الوكيل بالغير علاقة أصيل بأصيل, وقد لا يكون للموكل علاقة مع الغير, فهذه العلاقة بالعادة تكون ذات شقين وهما: الأول: للوكيل علاقة قانونية مباشرة مع الغير, بموجبها تنصرف الحقوق والالتزامات إلى الوكيل, وكأنه أصيل, فالعلاقة علاقة أصيل بأصيل. الثاني: في كثير من الحالات, ليس للغير علاقة مع الموكل, ولا للموكل علاقة مع الغير, حتى لو عرف الغير اسم الموكل, وكما قلنا, ليس في كل الحالات, فقد يشترط أحيانا بأن الموكل له حق إبرام صفقات بنفسه مع الجهات الحكومية مثلا. علاقة الموكل بالغير في كثير من الحالات, لا توجد علاقة مباشرة قانونية بين الموكل والغير, و لكن إذا أفلس الوكيل بالعمولة المكلف بالبيع, قبل دفع الثمن, جاز للموكل الرجوع على الغير مباشرة, وكذلك بالنسبة للبيع وتسليم المبيع له, وتنفيذ باقي شروط العقد حسب العقد ومستلزماته. مزايا الوكالة بالعمولة المزايا من وجهة نظر الوكيل بالعمولة وسوقه المحلية: للوكالة بالعمولة, عدة مزايا سواء من وجهة نظر الوكيل بالعمولـة أو سوق دولته, وهذه المزايا هي: ـ أن الوكيل يقوم بدور الوساطة بين المصنعين والمستهلكين, ولكن هذه الوساطة منظمة ومحكومة بعقود وكالة بالعمولة مع الموكل, وبعقود بيع أو توريد أو شراء مع المستهلكين, وهو ما يحقق ديمومة واستمرارية العمل التجاري. ـ ينمي مثل هذا النوع من الوكالات, التخصص لدى المستثمرين المواطنين ''الوكلاء'' في نوع معين من المنتجات أو السلع أو الخدمات, وهذا يجعل نشاط الوكيل ينمو, ويصبح لديه جهاز وكادر من الموظفين المتخصصين بتقديم خدمات تتعلق بالمنتج أو الخدمة. ـ الوكالة بالعمولة, كآلية للأسلوب المستقل للعولمة أو ما يسمى الاستثمار الأجنبي غير المباشر, تجنب الدول المضيفة الآثار السلبية للاستثمار الأجنبي المباشر أو ما يسمى بالأسلوب الموحد. ـ مع أن الوكيل بالعمولة علاقته بالغير, هي علاقة أصيل بأصيل, إلا أنه من الناحية العملية, يكون الوكيل بالعمولة المحترف, قد قام بالترتيب مع موكله باتفاق رديف, بحيث ينقل جميع التزامات كأصيل إلى الموكل, وهو ما يسمى بـ Back to Back , وهو يحقق له الاطمئنان والجرأة التجارية, لأن نسبة المخاطر تكون قليلة ومتدينة. ـ لا شك أن الوكالة بالعمولة تساعد على تنمية الاقتصاد القومي, وتمهد لأن يكون هذا الوكيل بالعمولة, أحد أركان الاقتصاد القومي, وذلك باكتسابـه الخبرة الفنية بهذه المنتجات أو الخدمات, وهو ما يمكن أن يدفعه إلى المشاركة بمشروع مشترك, لإنتاج نفس المنتج بنفس المو اصفات أو بمواصفات جديدة, أو أن يكون له وفرة مالية من جراء العمل بالوكالة بالعمولة. ـ بموجب قوانين الوكالات التجارية والأنظمة التجارية واللوائح في كثير من الدول, فإن هذه القوانين توفر للوكيل بالعمولة حماية قانونية مطلقة نسبيا, بحيث تجعل من وكالته, إذا ما كانت مسجلة غير قابلة للإنهاء إلا عـن طريق القضاء ولسبب مشروع. السلبيات من وجهة نظر الوكيل بالعمولة وسوقه أما بالنسبة للسلبيات سواء كانت من وجهة نظر الوكيل أو سوق دولته الوطنية, فإن هذه السلبيات بالعادة هي: ـ تنمية التبعية الاقتصادية, من حيث إغراق الأسواق بهذه المنتجات المصنعة بالخارج, بحيث لا تستطيع أية منتجات وطنية منافستها, وهو ما يعني القضاء على المنتجات الوطنية. ـ تهميش الاقتصاد المحلي, وجعله يرتكز فقط على التجارة دون الصناعة. ـ في كثير من الحالات, يقوم الوكيل باستغلال عقد الوكالة بالعمولة, والذي قد يدفعه إلى سلوك استئثاري وفردي, دون النظر إلى مصلحة البل اد العامة, وهو ما قد يسيء إلى الاقتصاد المحلي بطريقة أو بأخرى. ـ لا يخلق مثل هذا النوع من الاستثمار فرص عمل للمواطنين, ولا يسهم في تحسين الناتج المحلي, بقدر ما يسهم في تحسين حالة الوكيل المادية, والذي لا يهمه إلا الحصول على اكبر قدر ممكن من العمولة. ـ لا يسهم هذا النوع من الاستثمار الأجنبي غير المباشر أو الأسلوب المستقل للعولمة, في نقل التكنولوجيا بشكل منظم أو مدروس, ولا ينقل المعارف الإدارية والأساليب الفنية. المزايا الوكالة من وجهة نظر الموكل أما بالنسبة لمزايا الوكالة بالعمولة بالنسبة للموكل أو سوق دولته, فإن هذه المزايا تكون بالعادة هي: ـ تعتبر وسيلة لاختراق الأسواق وإغراقها بالمنتجات, دون تكاليف تذكر باستثناء عمولة الوكيل. ـ تعتبر آلية من آليات الأسلوب المستقل للعولمة أو ما يسمى بالاستثمار الأجنبي غير المباشر, بالدول التي لا تسمح قوانينها بالاستثمار الأجنبي المباشر, عـن طريق تكوين شركات تابعة مملوكة بالاشتراك في رأسمالي وطني, أو فروع شركات أو مكاتب مبيعات. ـ تخفض مستوى الأخطار التي من الممكن أن تلحق بالموكل, لو قام بالاستثمار الأجنبي الغير مباشر, دون أن يستنفذ هذه الوسيلة , فهي تهيئ له معرفة مسبقة بالأسواق وطبيعتها. ـ استغلال القنوات التسويقية التي يمتلكها الوكيل بالعمولة, وذلك بما لديه من سلطات, ونفوذ داخل سوقه المحلي, وهو ما يوفر عليه مصاريف وجهودا كبيرة. ـ تواجد الموكل بالأسواق البعيدة من خلال الوكيل دون تكلفة مالية. ـ تساعد في تحسين ميزان مدفوعات دولة الموكل. ـ الحفاظ على التكنولوجيا والأسرار الصناعية لدى دولة الموكل, بحيث تقوم بتطوير هذه التكنولوجيا وتحتكرها, وهذا يوفر عليه اتخاذ إجراءات واحتياطات احترازية, من اجل المحافظة عليها وعدم إفشاءها أو إطلاع الغير عليها. ـ التخلص من المنتجات التي لم يعد لها سوق في دولته, أو تكون في آخـر مرحلة من مراحل دورة المنتج, وهي التراجع, لتبدأ دورة جديدة في السوق الأجنبي, ولتكون في مرحلة النمو. السلبيات من وجهة نظر الموكل وسوقه الإقليمي أما عن السلبيات من وجهة نظر الموكل وسوق دولته الإقليمي, فهذه السلبيات هي: ـ احتمالية استغلال الوكيل منتجات الشركة, وحصوله على المعرفة الفنيـة, ومنافسة الموكل فيما بعد. ـ قيام الوكيل بالعمل, كوكيل لعدة شركات لنفس المنتج, وهو ما يؤثر على ربحية الموكل, وذلك لتعامل الوكيل مع عدة منافسين لبعضهم البعض. ـ وقوع الشركات في شرك الوكالة المقيدة أو المسجلة, والتي توفر حماية كبيرة للوكيل, ولا تستطيع الشركة إنهاء الوكالة, إلا بعد دفع تعويض أو نسيان السوق, والغياب عنه في كثير من الحالات, ومع أن هناك نزاعات بين الموكلين والوكلاء, تنظر أمام لجنة الوكالات التجارية مرفوعة من قبل الموكلين, بالعادة, وفي حالات كثيرة, يتم إنصاف الموكلين بإنهاء عقد الوكالة وإلغاء التسجيل, ولهذا لا يمكن أن نطلق على تسجيل الوكالة, بأنها نوع من أنواع الوقوع الشركات الأجنبية في فخ وشرك الوكالة المسجلة, فالقوانين واضحة والأحكام كثيرة في هذا المجال, وتعتمد على حسب طبيعة كل قضية وظروفها على حدة إذا لم تكن مسجلة, بالرغم أن هذا بدأ يتلاشى الآن بسبب اتفاقيات الجات والإجراءات المتخذة بهذا الشأن. ـ استغلال علامة الموكل التجارية في بعض الدول, التي لا توفر حماية قانونية عالمية لهذه العلامات, مما يسبب منافسة غير مشروعة ومعوقات للموكل, والذي يقوم فيما بعد, إما بمشاركة الوكيل بالعمولة أو دفع مبالغ معينة لاسترداد علامته. صلاحية الوكالة بالعمولة للعولمة هذا النوع من الوكالات, جيد بالنسبة للشركات المصنعة الصغيرة, والمتوسطة الحجم, والتي لا تستطيع أن تؤسس وحدات أو فروع بالدول الأخرى, بالتالي, فإنها عن طريق الوكالات بالعمولة, تستطيع أن تتواجد بالأسواق الخارجية, وأن يكون لها حصة فيها, وأن تكون شركات عالمية, بالتالي, تصبح تمارس العولمة التجارية, وأيضا هذا النوع جيد بالنسبة للمستثمرين المواطنين الصغار ومتوسطي الحجم, والذين لا يرغبون بفتح معارض ومخازن, ولا يرغبون بالاستثمار المالي وإنفاق مدخراتهم, بل هـم فئة خذ عمولتك وابحث عن صفقة أخرى, فهو مجرد أن يبرم الصفقة لحساب الموكل, يرسل الموكل البضائع أو السلع إلى المشتري مباشرة, وعليه فهي صالحة للعولمة التجارية الداخلية بالنسبة للوكلاء. وكالة العقود أو وكالة الصفقات لا شك أن هذا النوع من الوكالات, هو الأوسع انتشارا والأكثر رواجا من بين أنواع الوكالات الأخرى في معظم دول العالم, والشرق الأوسط بشكل عام, وبدول الخليج بشكل خاص, لهذا فلقد حرص المشرعون في تلك الدول, ومن بينهم المشرع الكويتي, والمشرع الإماراتي منذ البدايـة, حرص علـى تضمين قانون الوكالات التجارية رقم 18 لسنة 1981م, هذا النوع من الوكالات, وإن لم ينص صراحة على وكالة العقود, بل اقتصر النص على الوكالة التجارية وأنواعها, والتي تفهم ضمنا من سياق التعريف وسياق النصوص الأخرى للقانون. لقد جاء قانون المعاملات التجارية الإماراتي, ومن قبله القانون التجاري الكويتي, الذي نص على وكالة العقود, وعقد التوزيع, في حين أن القانون الإماراتي, تجاهل عقد التوزيع, وإن كان نص عليه في قانون الوكالات التجارية, وقد أفرد للوكالة العقود, فصلا خاصا تحت اسم ''وكالة العقود'' وذلك بالمواد من 217 إلى 228-فتناول أحكامها بالتنظيم, وحبذا لو لم يستعمل تسمية ''وكالة العقود'' بل سماها ''وكالة الصفقات'' فالاسم الأخير, هو الاسم الدارج على نطاق التجارة العالمية, هذا بالإضافة إلى أن موضوع هذه الو كالة, هو البيع بالنيابة عن الموكل, بالتالي, فإن التسمية الأخيرة هـي الأصح ـ برأيي ـ والأنسب لدولة الإمارات العربية المتحدة, لأن تسمية وكالة العقود, هي مستمدة من القانون الفرنسي, في حين أن المواصفات الفنية والتبعية السياسية للدولة, هي مستمد من النظام الانجلوسكسوني, وليس اللاتيني أو الفرنسي. التعريف بوكالة العقود عرفت المادة (217) من قانون المعاملات التجارية, وكالة العقود بما يلي ''عقد يلتزم بموجبه شخص بأن يتولى على وجه الاستمرار, وفي منطقة نشاط معين, الحض والتفاوض على إبرام الصفقات لمصلحة الموكل مقابل أ جر, ويجوز أن تشمل مهمته إبرام هذه الصفقات وتنفيذها باسم الموكل ولحسابه''. وعرفت المادة (271) من القانون التجاري الكويتي, بنفس التعريف الذي جاء به القانون الإماراتي, وعلى ما يبدو, أن المشرع في دولة الإمارات قد استقى ذلك التعريف من قانون التجارة الكويتي. نظم هذا النوع من الوكالات في المملكة العربية السعودية, بموجب المرسوم الملكي رقم (11) لسنة 20/1382هـ, والمعدل بالمرسوم رقم (32) لسنة 10/8/1400هـ, وصدرت لائحة تنفيذية من وزارة التجارة, بالقرار الوزاري رقم (1897) بتاريخ 24/5/1401هـ وجاءت هذه اللائحة لتنظيم مسألة المراسيم الملكية, وتبيان حقوق والتزامات كل من الموكل والوكيل, وحماية المستهلك في توفير قطع الغيار, وأعدت الوزارة أيضا نماذج عقود للاسترشاد بها, ومع ذلك لم ينص على النوع في نظام المحكمـة التجارية السعودية. أهمية الوكالة بالعقود كما قلنا في البداية, أن هذا النوع من الوكالات التجارية, هو الأكثر رواجا والأوسع انتشارا, وبالتالي, فهو أهم آلية من آليات العولمة, وأهم وسيلة من وسائل الاستثمار الأجنبي غير المباشر, على الأقل بالنسبة للشركات الصناعية الكبيرة, التي تزاول صناعة المركبات ووسائل النقل بشكل عام, وبشكل خاص السيارات, وكذلك الشركات التي تزاول تصنيع وإنتاج الأدوات واللوازم المنزلية, والمعدات والآليات الثقيلة والمعدات الخفيفة, وكذلك الشركات التي تمارس صناعة الخدمات في مجال التأمين والإعلان والإعلام والاتصال والتسويق.. الخ. بالعادة تكون هذه الوكالات حصرية, و خاصة بمنطقة معينة, ومشروطة بحجم مبيعات أو مشتريات معين, حيث يحدد الحد الأدنى لمقدار المبيعات, وقد درجت الشركات العالمية, والمنتجة لهذه المنتجات, على أن تعين وكيلا عنها في كامل المنطقة الجغرافية في الدولة, وبعد تطور الاتصالات والمواصلات لم تعد ترغب بإعطاء و كالة كاملة, وشاملة لجميع إقاليم الدولة أو دول الخليج على سبيل المثال أو الشرق الأوسط, ففي السابـق كانت بعض الشركات, ولعدم علمها بأسواق الشرق الأوسط, تعتقد بأن الشرق الأوسط إقليم واحد, فتمنح أحد التجار الكويتيين أو الدبويين, وكالة عن كل منطقة الشرق الأوسط, و لكن بعد التجارب التي خاضتها هذه الشركات, تقلصت التغطية الإقليمية الممنوحة للوكيل, إلى أن أصبحت على دولة واحدة, أو مقصورة على إمارة معينة كدبي والإمارات الشمالية مثلا, في حين أن إمارة أبو ظبي تعتبر منطقة واحدة. قد تكون الشركات العالمية الموكلة معذورة بذلك, ولها أسبابها, فالمشاكل التي قد تواجهها, ويواجهها وكيلها كثيرة ومتعددة, وتحرص كل شركة على أن يكون الوكيل من نفس المنطقة المحلية التي يزاول بها عمله. يتضح من خلال التعريف السابق ذكره, أن نطاق عمل وكيل العقـود يتجلى في محورين: الأول: الحض والتفاوض على إبرام ا لصفقات, وهو ما يعطي انطباع أن هذا العقد من أعمال التوسط التجاري. الثاني: عقد وإبرام هذه الصفقات مع الغير, بالتالي, فإن وكيل المبيعات, هو تاجر محترف, ويمارس أعماله على وجه الاستمرار, ويملك بالعادة المعارض والمخازن والمكاتب لإدارة نشاطه, ويدفع نفقاته ومصاريفه, وهـو بهذه الصفة, يقوم بالترويج والدعاية والتسويق لهذه المنتجات, ومن ثم إبرام الصفقات وبيعها, وأخذ عمولته, ورد الباقي إلى موكله, مع أن هذا هو ما يجب أن يكون عليه عمل الوكيل, وهو ما يحقق له الاستقلالية, إلا أن الصورة مختلفة الآن من الناحية العملية, فكثيرا من الوكلاء, يكونون قد دفعوا قيمـة المنتجات سلفا للموكل, وخصوصا إذا ما كانوا من نوع الوكلاء الضامنين للوفاء بالثمن, ويقوموا بعد ذلك ببيعها بالسعر الذي يحدده الموكل, والذي يكون متضمنا هامشا ربحيا معينا, بالتالي, فإن البضاعة لا تكون وديعة لدى الوكيل, بل ملكا له. يشترط في حالات معينة الموكل على الوكيل في العقد, أن ينشئ مباني معينة أو معارض بتصميم معين, أو منشآت للصيانة والخدمة أو خدمة ما بعد البيع, وبعد فترة ينشأ نزاع, فيمنح الموكل الوكالة لشخص آخر, وقد راعى قانون المعاملات التجارية الإماراتي هذه المسألة, ونص في المادة (219) على أنه في هذه الحالة, يجب أن لا تقل مدة العقد عن خمس سنوات. قد لا يكون مقتصرا عمل الوكيل على منتجا واحدا, بل عدة منتجـات من نفس الجنس, وأن كان عقد الوكالة يتضمن شرطا بعدم المنافسة, إلا أن الوكيل يقوم بتأسيس شركة تابعة مستقلة, لتبرم عقد ا لوكالـة مع موكل آخر ينتج نفس السلعة المنافسة, وذلك كطريقة من الطرق التي يتم الالتفاف بها على شرط المنافسة. ونظرا لأهمية وكالة العقود, فلقد نص القانون على وجوب أن يكـون العقد مكتوبا وموثقا, وأن تسجل في قسم الوكالات التجارية, ونص على عدم الاعتداد بأية وكالة غير مسجلة في سجل الوكالات التجارية. تكون الغاية من التسجيل, هي تحقيق نوع من الحماية للوكلاء, فلقد نص القانون على هذه الحماية بالمادة (225) وهناك حالة معينة, ليس لها وجود إلا بقانون الوكالات التجارية الأردني, ونعتقد أن هذا النص والحماية, قد دعت لهما الحاجة العملية, حيث أن كثيرا من الموكلين, ونظرا لتواطؤ وكلاء آخرين معهم, يقومون بإنهاء الوكالة مع الوكيل الحالي, وتعيين وكيـل جديد, فنص القانون الأردني, على أن يكون, كل من الموكل والوكيل الجديد, مسئولين بالتضامن في مواجهة الوكيل السابق, إذا ما ثبت أن عزل الوكيل السابق كان نتيجة تواطؤهما معا. التزامات الوكيل بالعقود تكون في العادة التزامات الوكيل بالعقود أو الصفقات على النحو التالي: ـ تنفيذ الالتزامات الواردة بالعقد, وتعليمات الموكل. ـ المحافظة على حقوق الموكل, واتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة للمحافظة على هذه الحقوق. ـ تزويد الموكل بالتقارير, والبيانات الخاصة عن السوق في منطقة نشاطه. ـ المحافظة على الأسرار التي تصل إلى علمه, ويمتد هذا الالتزام إلى المدة اللاحقة لإنهاء العقد, سواء بموجب العقد أو بموجب القانون. ـ تمثيل الموكل في منطقته بالنسبة للدعاوى, والشكاوى المتعلقة بموضوع عقد الوكالة. ـ عدم قبض حقوق الموكل, إلا إذا أذن له الموكل. حقوق الوكيل في الوكالة بالعقود إذا كان ما سبق, هي التزامات الوكيل, فإن حقوقه التي تقابل تلك الالتزامات هي: ـالعمولة أو الأجرة عن الصفقات التي يبرمها هو نفسه. ـ العمولة أو الأجرة عن الصفقات التي تبرم بواسطة الغير. ـ العمولة أو الأجرة عن الصفقات التي لم تبرم لسبب يعود للموكل, وهذه العمولة أو الأجرة, قد تكون نسبة مئوية من قيمة الصفقات, وتحتسب على أساس سعر البيع إلى العملاء, ما لم يتفق على خلاف ذلك. التزامات الموكل في الوكالة بالعقود تكون التزامات الموكل اتجاه الوكيل, بالعادة هي: ـ دفع العمولة أو الأجرة للوكيل. ـ تقديم جميع المعلومات اللازمة لتنفيذ العقد, وضع المواصفات والنمـاذج والرسومات وغيرها. ـ أية التزامات عقدية أخرى متفق عليها بالعقد, التي بالعادة, قد تكون جزءا من مصاريف الإعلان والدعاية. ـ تدريب فنيي وموظفي الوكيل,. ـ توفير قطع الغيار والضمان للمنتجات..الخ. آثار عقد وكالة العقود يمكن أن نلخص آثار عقد الوكالة في ثلاثة نقاط رئيسية, وهذه النقاط هي: ـ تنصرف آثار العقود التي يبرمها الوكيل, باسم ولحساب الموكل مع الغير إلى الموكل مباشرة, وأجاز القانون, أن يكون الوكيل ممثلا للموكل في جميع الدعاوى المرفوعة عليه أو ضده, المادة (220) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي. ـ لا علاقة قانونية بين الوكيل والغير, إلا إذا تجاوز حدود سلطاته كوكيل, ولم يجز ذلك للموكل, وهذا هو الأصل, ولكن الفقرة (2) من المادة (220) من القانون, نصت على التزام الوكيل, بتلقي الطلبات المتعلقة بتنفيذ العقود التي أبرمت عن طريقه. ـ علاقة الوكيل بالموكل, فالأخير هو الذي يتحمل كل الالتزامات, وفي حالة مساءلة الوكيل من قبل الغير, فللوكيل أن يرجع على الموكل بتلك المسئولية. مزايا وسلبيات الوكالة بالعقود سنتناول بحث مزايا وسلبيات الوكالة بالعقود من وجهة نظر الوكيـل وسوقه المحلية, ومن وجهة نظر الموكل وتكون سوقه المحلية, وهذه المزايا بالنسبة للوكيل بالعادة هي: مزايا وكالة العقود بالنسبة للوكيل وسوقه المحلية ـ هذا النوع من الوكالات, هو صاحب السيادة في الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة, ويعتبر الآلية الرئيسية من آليات العولمة في الأسلوب المستقل, وأكثر الأساليب التجارية انتشارا, بالتالي فإنه يساهم في تنمية الاقتصاد القومي. ـ يساهم في تدريب العمالة المواطنة على أعمال الخدمة, والصيانة والخدمة لما بعد عملية البيع. ـ تساعد في إعداد الوكيل لاكتساب بعض المهارات الإدارية والفنية, وذلك عن طريق المؤتمرات الإقليمية, والزيارات الدورية, والدورات التدريبية, سواء في بلد الوكيل أو بلد الموكل. ـ يتعدى هذا النوع من الوكالات الأعمال العادية للوكيل, وهي التوسط والترويج, إلى القيام بعملية البيع نفسها, مما يكسبه خبرة بذلك, ويسهل عليه الاستئثار بعدة منتجات من جنس واحد, لعدة موكلين, وهذا ما يطلق عليه بالوقت الحاضر الوكلاء المتخصصين. ـ تساعد الوكيل, بأن يقوم بإبرام عقود وكالات أخرى, تابعة لعقد الوكالة العام, بشأن مسائل متعلقة بموضوع الوكالة, وذلك كوكالة قطع الغيار, والخدمات والتسهيلات المرتبطة بالمنتج أو السلعة, ويقوم بالعادة, بهذه الخدمات, مقابل أجور, يدفعها العميل للوكيل, وتكون هذه الأجور بالعادة بالاتفاق بين الوكيل والموكل. ـ قد يساعد هذا النوع من الوكالات, وخصوصا بعد اجتياز فترة اختبار معينة للوكيل, إلى أن يصبح الوكيل, وكيل مبيعات عام للموكل, وذلك إذا ما كان الموكل, لديه عدة أصناف من المنتجات, وليس منتج واحد. سلبيات وكالة العقود بالنسبة للوكيل وسوقه بالرغم من المزايا, فإن لوكالة العقود بعض السلبيات, وهذه السلبيات تكون بالعادة هي: ـ يساعد هذا النوع من الوكالات على تنمية وازدياد الاستيراد والتجارة, بدلا من الصناعة. ـ أن أكثر ما يعني الوكيل, هو ازدياد حجم المبيعات, وذلك لتزداد عمولته أو أجوره, بالتالي, فإن ذلك قد يربك الاقتصاد القومي, وينافس المنتجات الوطنية ـ إن وجدت ـ. ـ استغل ال العملاء, وجمهور المستهلكين, عن طريق التحكم بأسعار المنتجات, وارتفاع أجور الخدمة والصيانة, والتي لا يمتلكها أحد إلا الوكيـل, بالنسبة لبعض المنتجات والخدمات والبرامج. ـ ربط الاقتصاد المحلي, بعنصر التبعية للاقتصاد بدولة الموكل. ـ إسهام هذا النوع من الوكالات في نقل التكنولوجيا إسهاما ضئيلا جدا. مزايا وسلبيات وكالة العقود من وجهة نظر الموكل وسوقه بعد أن بينا المزايا والسلبيات من وجه نظر الوكيل وسوقه المحلية, فإنه يتوجب علينا, أن نبين المزايا والسلبيات من وجهة نظر الموكل, وسوقـه المحلية, ومن ضمنها: مزايا وكالة العقود من وجهة نظر الموكل وسوقه ـ السيطرة على أسواق جديدة لتصريف المنتجات بها. ـ تجنيب الموكل مصاريف, إنشاء وحدات تصنيع بالدولة المضيفة. ـ تحسين ميزان مدفوعات الموكل, وبالتالي دولته. د. تجنيب الموكل مسألة دراسة الأسواق والقوانين الجمركية, والمواصفات والاعتمادات, وغير ذلك من الأعمال العلمية والفنية والروتينية, والتي يقوم بها الوكيل, ويمد الموكل بتقارير دورية عنها. ـ الوصول إلى أسواق بعيدة بدون تكلفة أو نفقات. ـ إذا أثبت السوق قدرته على استيعاب المنتجات, فمن الممكن أن تكون هذه الوكالة مقد مة لعولمة مباشرة وآلية لاستثمار أجنبي مباشر بالدولة المضيفة, عن طريق مشاركة الوكيل أو غيره. سلبيات وكالة العقود من وجهة نظر الموكل وسوقه ـ منافسة المنتجات الأخرى, والتي من نفس الجنس لموكلين آخرين مع ذلك الوكيل. ـ احتمالية إفلاس الوكيل, وهو ما يعرض الموكل, والمنتجات إلى الحجـز والتفليس. ـ تحكم وسيطرة الوكيل من خلال ما يسمى بالوكالة المسجلة, والتي من الصعب إنهاؤها إلا بتعويض يدفعه الموكل للوكيل.