عقب انهيار الشيوعية في الاتحاد السوفييتي السابق, فتح في روسيا بنك صغير مهمته أن تودع فيه الشركات ودائع لدفع الرواتب والتأمينات الاجتماعية للعاملين من الفوائد التي تحصلها على هذه الودائع, حتى يتم التخفيف عن كاهل الحكومة في مدفوعات الرواتب. لكن ليست هذه بالطبع هي وظائف البنوك الرئيسية رغم ان الودائع هي احدى انشطة البنوك. لكن بنوكا اخرى كانت تفتح في روسيا لأداء وظائف معينة بعينها ولا تقوم وتساعد بوظائف البنوك بصفة عامة وتساعد الشركات في تنفيذ المشروعات من خلال القروض وبالتالي تساهم في دفع عجلة التنمية. وقال مسئول في مؤسسة غربية في روسيا ان عمل البنوك هناك هي ان تجد وسائل لابرام الصفقات بطريقة عالية الكفاءة وكبيرة الفاعلية وهذا أمر جيد اذا لم يكن يعني في روسيا التهرب من الضرائب وتفادي العقبات الروتينية وهي الطريقة التي تنجح بها الشركات في روسيا. في حالة تقنية غسيل الأموال الروسية عن طريق بنك نيويورك لم توجه الولايات المتحدة اي اتهامات للبنك او اي بنك روسي لكن القضاء يتابع بنك ام. دي. ام الروسي وثلاثة بنوك روسية اخرى ورد ذكرها في قضية غسيل الأموال في بنك نيويورك. واعترفت المديرة التنفيذية للبنك لوسي ادوارد وزوجها بأنهما مذنبان في الاتهامات الموجهة اليهما, ومنها غسيل الأموال. ومن خلال اعترافات لوسي وزوجها اتضح ان بنك ام. دي. ام وبنك تسومبين في موسكو, هما المالكان لبنك دي. كين. بي, وهو احد البنوك التي شاركت في تهريب سبعة مليارات دولار عن طريق بنك نيويورك. وبناء على هذه الاتهامات فإن بنك ام. دي. ام وبنك تسوبين ساعدا في جمع أموال عام 1996 لصالح بنك فلامنجو التجاري وقام المصرفان بتمويل الأموال من خلال حسابات في بنك نيويورك. وقد تم الغاء تصريح بنك دي. كيه. بي وفق ما ذكره البنك المركزي الروسي ووجه القضاء الروسي لبنك فلامنجو اتهام ممارسة نشاط مصرفي غير مشروع ولم توجه اتهامات ضد بنك تسوبين. ويقول المصرفان أنهما لم يخطئا وان ما فعلاه كان بناء على طلب العملاء الذين طلبوا تحويل أموال للخارج. وقد اربكت شبكة الاتصالات بين المصارف الروسية القضاء الروسي بسبب شدة تعقيدها. ويقول نائب رئيس بنك ام. دي. ام, جليب كويستن ان المشكلة تكمن في الاختلافات الثقافية بين روسيا والولايات المتحدة, وان القضاة الامريكيين لا يعرفون شيئا عن قطاع البنوك الروسي ويقصد بذلك ان ما يحدث من البنوك الروسية امر طبيعي بالنسبة للتقاليد الروسية. غير ان نظرة بسيطة على ما يحدث توضح ان هناك علاقات معقدة ومتداخلة في قطاع البنوك الروسي, ليست قانونية في غالبية الأحوال. فقد ذكر رئيس الوزراء الروسي الحالي ان قطاع البنوك الروسي لم يكن ابدا قطاع بنوك بالمعنى المعروف عالميا. البنوك تخدم من يملكها فقط غالبا ما تكون البنوك في روسيا احتياطيا خاصا لمن يملكها وتعرف بإسم بنوك سياسية, وتعطي لمن يملكوها موارد مالية للاستثمار, وقد شجعت اللوائح المصرفية والضريبية في روسيا, مع عدم وجود اشراف كاف على البنوك على توفير وسائل للتهرب من الضرائب المرتفعة ومتطلبات التوظيف المرهقة وقواعد النقد الأجنبي الصارمة والتنظيمات التي جعلت من الصعب على الشركات الروسية الحصول على كميات من النقد حتى ولو كانت صغيرة. وقد نقلت البنوك الروسية كثيرا من أصولها خارج البلاد وتقوم بعمليات في الخارج في دول مثل قبرص. وقال احد المصرفيين الروس ليس هناك احتمال ان تجد شركة روسية نظيفة تماما من الناحية القانونية ولابد من الفصل بين الشركات الشريفة التي ارتكبت اخطاء والشركات غير القانونية. ويفيد التقرير السنوي لبنك تسوبين انه كان من البنوك السياسية التي تقوم فقط لمصلحة من يستثمرون فيه. لقد منح البنك 80% من قروضه لخمسة جهات فقط طوال العام, رغم انه لم يذكر اسماءها لكن التقرير يقول ان 58% من قروض البنك ذهبت لقطاع الطاقة و12% للصناعات الجوية والفضائية و4% للبلديات والمدن. ويشمل المستثمرون في البنك بشكل مباشر او غير مباشر اكبر شركة روسية للغاز الطبيعي واكبر شركة لانتاج البترول وشركة صناعات جوية رئيسية وشركة تدير مركزا تجاريا سريا ولها علاقة بعمدة موسكو. كما يشير تقرير البنك الى انه نقل نحو 40% من اصوله خارج البلاد. وقد اجرى البنك في عام 1998 صفقات نقد اجنبي قيمتها 3.14 مليارات روبل (515 مليون دولار امريكي) قبل اغسطس العام الماضي, مع طرف واحد فقط خارج روسيا ورفض البنك ذكره. والمصرفان تسوبين وام. دي. ام لهما علاقات وارتباطات سياسية ويمثلان تداخلا في العلاقات المشتركة في القطاع المصرفي الروسي, ولكل منهما استثمارات في الآخر. ويشغل الكسندر ماموت الذي كان على علاقة بالرئيس الروسي الساق بوريس يلتسين مناصب مهمة في المصرفين, اضافة الى منصب رئيس مجلس التنسيق في بنك ام. دي. ام واكثر الاجراءات تعقيدا في قطاع المصارف الروسي هي طريقة جمع رأس المال التي تخفي شخصيات اصحاب البنك بالفعل. ويقول مسئولون في البنك المركزي الروسي, الذي من بين اهدافه منع اية شركة او شخص من السيطرة على احد البنوك, ان البنك حدد المستثمرين ونسبة استثماراتهم في البنوك عام 1996. لذلك يتعين على المستثمرين البحث عن مجموعة شركات او بنوك أو كلاهما بحيث تقوم بشراء حصة في اسهم البنك لصالحهم او بمعنى آخر باسمائهم. ثم تبيع هذه الشركات اسهم البنك الى الاشخاص الاصليين بعد موافقة البنك المركزي على انشاء البنك بعد معرفة المساهمين الوهميين. هذا هو الدور الذي قام به بنك ام. ي. ام, حيث قام بجمع رأس المال لكل من مصرفي دي. كيه. بي وفلامنجو, وهما المصرفان اللذان قال القضاء الامريكي انهما قاما بتحويل اموال في اطار غسيلها عبر بنك نيويورك. وقال احد المسئولين بالبنك المركزي ان بنك ام. دي. ام اشترى عام 1996 اسهما في بنك فلامنجو واحتفظ بها من سبتمبر حتى ديسمبر من نفس العام, وامتلك اسهما في بنك دي. كيه من يونيو حتى ديسمبر, ثم باع الاسهم لشركات اخرى ولم يذكر اسماء هذه الشركات. وقال بنك ام. دي. ام انه كان يتصرف بناء على طلب العميل في هذه الصفقات وانه يتعاون مع القضاء الروسي والامريكي. ورفض المسئولون في بنك تسوبين التعليق على ذلك, لكن متحدثا باسم البنك كرر القول نفسه, واضاف ان البنك كان يتصرف بناء على اوامر العميل. عن صحيفة (هيرالد تريبيون)