ترتفع تكلفة الاقتراض بسبب ارتفاع اسعار الفائدة في السوق الامريكية, بعد رفع اسعار الفائدة ست مرات في الفترة الماضية, وارتفاعها ايضا في السوق الاوروبية. هذا الارتفاع يرفع تكلفة القروض والديون بالنسبة للشركات العالمية التي تريد اصدار الاسهم, لذلك تتجه هذه الشركات إلى اسواق اليابان التي لا تزال تطبق سياسة سعر الفائدة صفر, او انخفاض سعر الفائدة إلى اقصى قدر لذلك بلغ معدل اصدار السندات بالين الياباني حتى الآن, حجم اصدار السندات خلال العام الماضي. ويتوقع كثير من الخبراء والمراقبين ان تستمر السوق اليابانية في تمويل الشركات التي تسعى إلى بديل لليورو والدولار الامريكي بهدف تحقيق مزيد من الارباح من انخفاض اسعار الفائدة. يعكس هذا النمو في اصدار السندات بالين الياباني ارتفاع الطلب على الاصول بالين الياباني, حيث تجذب السوق اليابانية مزيداً من الشركات العالمية لان السوق اصبحت ارخص مع انخفاض تقلبات العملة اليابانية مقارنة بالدولار واليورو. استفادت من وضع السوق اليابانية كثير من الشركات العالمية منها شركة أي.بي.ام التي اصدرت سندات بقيمة مليار ين ياباني في ابريل الماضي فقط. ويقول احد الخبراء الماليين في الشركة انها تعتزم اصدار سندات اخرى بالين الياباني بقيمة اربعة مليارات ين. الفائدة على الاصدار السابق بلغت 9.0% مقابل فائدة بنسبة 375.5% على اصدار اصدرته الشركة باليورو. ولا تقل تكلفة الاقتراض بالدلاور عن تكلفة الاقتراض اليورو. اسعار الفائدة في آواخر العقد لم تستطع الشركات الاجنبية الاستفادة من انخفاض اسعار الفائدة اليابانية في آواخر التسعينات بسبب تشوهات كانت تعاني منها اسواق المال تبحث عن ضعف البنوك اليابانية وعدم قدرتها على الاقراض. لكن الآن استعادت هذه البنوك قدرتها ولم يعد هناك مشكلة في ذلك. وقال جريج شيفر من مؤسسة نومورا اليابانية للاستثمار ان الشركات اليابانية اصداراتها قليلة, لكن هناك طلب من المستثمرين اليابانيين على القروض. ويتزايد هذا الطلب برغم عدم الاستقرار في اسواق اخرى. ينقسم طلب المستثمرين إلى شركات مصنفة تحت مرتبة ايه.ايه.ايه الذين يستخدمون سندات الحكومة اليابانية, ومستثمرين دوليين يرغبون في تجنب الضرائب المحلية, والشركات المقترضة ذات المرتبة المالية الاقل, التي تقوم العائدات في سوق السندات اليابانية, التي غالباً ما يشتريها مستثمرون يابانيون. ولا تزال الفائدة على السندات الحكومية اليابانية عند اقل مستوى لها في التاريخ, برغم التكهنات بأن سياسة الفائدة الصفرية التي تطبقها الحكومة اليابانية على وشك الانتهاء. وساهم الارتفاع في المعروض من السندات الحكومية اليابانية مع انكماش اسواق السندات الامريكية في ان تصبح سوق السندات اليابانية الاكثر اتساعاً وجاذبية للشركات, وبعدة مؤشرات. ويحصل المستثمرون الذين يقيسون هذه المؤشرات على مزيد من السندات اليابانية برغم ان انخفاض الفائدة يعني انخفاض العائدات. ومن المتوقع ان تستوعب المؤسسات المصنفة ايه.ايه.ايه مثل البنك الالماني الذي اصدر سندات بقيمة مليار ين هذا المعروض من السندات الحكومية. ويعتزم البنك اقتراض نحو 30 مليار يورو من اسواق السندات خلال العام الجاري. وقد تأثر المستثمرون اليابانيون بالمخاوف التي تحيط بالدولار واليورو, وقال مصرفيون ان عدم استقرار اسعار الفائدة وسوق الاسهم قد ينتقل إلى الاسواق اليابانية ايضا. لكن حقيقة الامر ان السوق اليابانية توفر مزيداً من عوامل الجذب للمستثمرين الاجانب, لأن اسعار الفائدة عند اقل مستوى لها في التاريخ وتصل العائدات على سندات الحكومة اليابانية إلى 645.1%. الا ان عدم استقرار اسواق العملة يجعل الاصول بالين الياباني مخاطرة كبيرة. والسيولة النقدية من المميزات في سوق السندات الحكومية اليابانية لكنها ليست الميزة الوحيدة. السوق تتميز باقل نسبة من الفائدة واكبر انتشار للمعروض بين اسواق الدول المتقدمة وفقا لدراسة اجراها بنك اليابان. الا ان هذا لا يعتبر تطوراً مثيراً للتفاؤل بالنسبة لبلد يحتل المركز الاول في اصدار السندات في العالم. ولم يغفل المسئولون في هيئة التمويل بوزارة المالية عن المشكلات التي تواجه السوق. فهم يسعون إلى انعاشها حتى تكون اكثر جاذبية للمستثمرين الاجانب. اصلاح الضرائب فهناك جدل واسع النطاق بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب بشأن الغاء الضرائب على السندات الحكومية اليابانية للاجانب. لكن المصلحة ترفض ذلك حتى الآن وتقول ان التسرع قد يفتح الباب امام التهرب الضريبي. الا ان مسئولين آخرين في الحكومة يخشون من خروج المستثمرين الاجانب من السوق بأعداد كبيرة اذا لم يتم تعديل القوانين الضريبية. ويقول مدير احد صناديق الاستثمار في لندن ان كثيراً من المستثمرين الاجانب سوف يشترون سندات باليورو بدلاً من التعرض لضرائب السندات الحكومية اليابانية. ويعد عدم اصلاح النظام الضريبي الياباني عائقاً امام ارتفاع كفاءة السوق ويستمر هذا التأثير كلما تأخر الاصلاح. وغالبية المستثمرين الاجانب ليس لديهم كميات كبيرة من سندات الحكومة اليابانية بالمقاييس الدولية التي ترتفع بموجبها السندات الحكومية اليابانية. واي اخفاق في حل مشكلة الضرائب على السندات الحكومية اليابانية قد لا يشجع المستثمرين الاجانب على شراء هذه السندات. ويقول مسئول مالي في مجموعة سميث يارني انهم يتوقعون ان تكون سندات الحكومة اليابانية نسبة اكبر من السندات الحكومية العالمية. وتحتل السندات اليابانية 29% من مؤشر بنك سميث بارني, مقابل 6.26% من سندات الخزانة الامريكية. وتوقع الخبير ان تصل هذه النسبة إلى 12% فقط لسندات الخزانة الامريكية بحلول عام ,2005 في الوقت الذي تصل فيه نسبة سندات الخزانة اليابانية إلى 47%. تحويل الاصول هناك دلالات خطيرة لتحول المستثمرين من اصول لسندات الحكومة اليابانية إلى سندات باليوروين, على سوق السندات الحكومية في اليابان. ورغم ان مؤسسات حكومية كبيرة تسيطر على هذه السندات وتملك نحو 90% منها, فقد زادت اهمية الاستثمارات الاجنبية بسبب لهفة وزارة المالية على جذب مزيد من المستثمرين الاجانب. ويقول احد الخبراء المصرفيين في طوكيو اذا لم تحل مشكلة الضرائب قد يؤدي ذلك إلى انحسار عدد المستثمرين الاجانب في سندات الحكومة اليابانية بمقدار النصف. كما يحذر بعض المسئولين الحكوميين ان هذه المخاوف قد تدفع المؤسسات المحلية ايضا إلى بيع السندات الحكومية اليابانية خلال الاشهر المقبلة مما يسبب انخفاضاً في اسعارها. كما يمكن ان يؤثر تأخر الاصلاح الضريبي على القطاع المالي تأثيراً سلبياً خاصة قطاع البنوك الذي دعم استثماراته في سندات الحكومة اليابانية على مدى العام الماضي. واذا حدث انخفاض كبير في سندات الحكومة اليابانية سيحدث انخفاض كبير في قيمة اصولها لأن البنوك اليابانية لديها ما قيمته 23 الف مليار ين ياباني من هذه السندات, اي ضعف ما كان لديها من سندات حكومية في بداية العام الجاري. كما ان الانخفاض في الاسعار سوف يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي لان الفائدة على الاصدارات الجديدة مرتبطة بآخر فائدة على اصدارات السندات الحكومية اليابانية. فإذا ارتفعت هذه التكلفة بشكل كبير سوف ترتفع مدفوعات الحكومة ايضاً لخدمة الدين. وما يثير السخرية ان هذه المخاوف هي التي دفعت وزارة المالية إلى اعادة هيكلة سوق السندات الحكومية, وبدأت بالفعل في تنويع موارد التمويل عن طريق تحويل الاصدار الجديد عن متوسط اسعار الفائدة الثابت الذي ساد طوال عشر سنوات. وتعتزم الوزارة التي اصدرت سندات بفيزات استحقاق لمدة خمس سنوات و30 سنة, ان تصدر اول اصدار بسعر فائدة متغير هذا العام. ويثق بعض المحللين بأن وزارة المالية سوف تخضع في النهاية إلى الضغوط وتتخذ اجراءات اصلاحية في اللحظة الاخيرة, بعد اقناع مصلحة الضرائب بأن أي اضرار تصيب سوق السندات الحكومية اليابانية سوف تعني مشكلات مالية واقتصادية كبيرة. عن صحيفة (وول ستريت جورنال)