أكدت دراسة حديثة على أهمية دور الجهاز المصرفي في الحد من التلوث البيئي باعتباره جهة مؤثرة جدا في المشروعات الاقتصادية, وطالبت الدراسة التي وضعها باحث مصري بضرورة توجيه الجهاز المصرفي لرجال الأعمال والمستثمرين في كافة القطاعات إلى اتباع كافة الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على البيئة وحمايتها وحذر من ارتفاع نسب التلوث الناتجة عن تمويل مشروعات غير مخططة بيئيا وضرب مثالا بمنطقتي شبرا الخيمة وحلوان الللتان كما طالبت الدراسة بضرورة منح المشروعات صديقة البيئة عدة مميزات وتيسيرات ائتمانية إلى جانب فتح قنوات لبرامج ائتمانية خلاقة لتمويل قطاع المشروعات البينية بالدولة. وتعرضت الدراسة لمفهوم دراسات الجدوى المصرفية ومراحلها بداية من دراسة الافكار وتحديد الفرص الاستثمارية مرورا بدراسات الجدوى القانونية والتسويقية والفنية والمالية والتمويلية والادارية والاجتماعية وتوصل إلى أن الإطار العام الحالي للائتمان المصرفي يرتكز على اعتبارات اقتصادية وائتمانية بحتة بعيدا عن أي اعتبارات أو اجراءات تتعلق بالحفاظ على البيئة وحمايتها, وقالت ان اهمال الاعتبارات البيئية يعتبر أحد أوجه القصور من البنوك في مواجهة التلوث البيئي, بل أنه اعتبرها مساهم في زيادة المشاكل البيئية وخاصة في المشروعات المعتمدة على الموارد الطبيعية والتي تسبب بعضها نضوب المعادن أو تجريف التربة الزراعية أو قطع الغابات أو ندرة المياه, كذلك المشروعات التي ينتج عنها نفايات صلبة وسائلة وغازية تفوق المسموح به محليا ودوليا, وتسبب تلوث الهواء والماء والتربة وارتفاع الحرارة وتآكل طبقة الاوزون. واستعرضت حالة التلوث البيئي في مصر واستشهد بصناعة الاسمنت كأحد النماذج الصارخة على تلويث البيئة والذي بلغ حجم التلوث بغبار الاسمنت في حلوان كنموذج إلى 14 ضعف المسموح به وبما يعادل 5% من الطاقة الانتاجية لمصنع الاسمنت, وحذر من ارتباط النمو الاقتصادي الناتج عن تمويل الجهاز المصرفي للمشروعات الاقتصادية غير المخططة بيئيا بمشكلة استنزاف الموارد الطبيعية والتلوث البيئي ولذا ترى ضرورة ربط السياسة الائتمانية للبنوك بالسياسة البيئية للدولة مع ربط كل عنصر من عناصر دراسات الجدوى بالبعد البيئي. وقسمت الاثر البيئي للمشروعات إلى ثلاث قوائم الأولى بيضاء والثانية رمادية والثالثة سودء, وعرض تصوره لبرنامج ائتماني لتطبيق الدراسات البيئية على المشروعات طالبة الائتمان. وترى أن الدافع وراء تطبيق هذا المدخل يتمثل في ضرورة تطوير مفهوم المسئولية الاجتماعية للاجهزة المصرفية والوحدات الاقتصادية, كما أن الكفاءة الاقتصادية لم تعد المعيار الوحيد للحكم على كفاءة المشروع بل أضيف إليها الأداء الاجتماعي والبيئي. وتشهد الدراسة أيضاً بتجربة أمريكية رائدة في مجال البعد البيئي للمشروعات الاقتصادية حيث تم تأسيس رابطة المصرفيين البيئيين (E.B.A) في العاصمة الأمريكية واشنطن بالتعاون مع 40 بنكا تجاريا وتهدف هذه الرابطة إلى صنع سياسة بيئية للتوظيف النموذجي لرؤوس الأموال والاستثمارات ووضع بروتوكول فحص بنكي بيئي متوازن وخلق حلول للقضايا البيئية التي تواجه المؤسسات الائتمانية وأنشطتها التمويلية, كما أنشأت أيضا مؤسسة (الموارد من أجل المستقبل) في ولاية كاليفورنيا عام 1992 لمد القائمين على مشروعات إعادة التدوير وإعادة الاستخدام بالمنح والهبات والقروض والاستشارات والتأييد السياسي