وفرت حملة وزارة العدل الامريكية المكثفة ضد سياسة تثبيت الاسعار التي تلتزم بها الشركات للتخفيف من وطأة التنافس فيما بينها ايرادات مالية لخزينة الدولة على هيئة غرامات مالية. وطرأت زيادة كبيرة على عدد الغرامات المالية التي تم تحصيلها عبر المحاكم في دعاوى قدمتها وزارة العدل استنادا الى قانون شيرمان الهادف الى مكافحة الاحتكار وحماية حقوق المستهلكين. ولعل اشهر حادثة من هذا النوع هو الحكم الذي ادان اخيرا شركة مايكروسوفت العملاقة بتهمة انتهاك قوانين مناهضة الاحتكار للحفاظ على هيمنتها على سوق انظمة تشغيل الكمبيوتر وقضى بتجزءتها. وصدر الحكم بعد انهيار المحادثات بين ممثلى الشركة من جهة ووزارة العدل الامركية وممثلي الولايات ال 19 من جهة اخرى بشأن التوصل الى حل وسط فى هذه القضية الشائكة. وتشعر شعبة مكافحة الاحتكار بالسعادة ازاء ما حققته من نتائج بحق الشركات التي تتواطأ فيما بينها لتثبيت الاسعار والتي قالوا انها من الجرائم التي يصعب اكتشافها نظرا لانها تتم بين طرفين او اطراف تتفق فيما بينها وبسرية تامة على تثبيت الاسعار في الولايات المتحدة الامريكية او عبر العالم دون وجود أي دليل مادي على الاتفاق. وتلجأ وزارة العدل في سعيها الى اثبات مثل هذه المخالفة الى عقد اتفاق مع مديري احدى الشركات المتورطة ليصبح مخبرا لوزارة العدل ويقوم باجراء تسجيل صوتي لوقائع احدى الجلسات المخصصة لمناقشة تثبيت اسعار سلع معينة. ويعتبر الشريط المسجل اضافة الى شهادة المخبر هما خير دليل تستدل عليه المحكمة لادانة الشركات المخالفة لقانون مكافحة الاحتكار. وتستعين وزارة العدل بخدمات مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) للقيام بمداهمات لتلك الاجتماعات المريبة بعد الحصول على اذن يسمح لهم بالمداهمة ومصادرة الملفات واجهزة الكمبيوتر لاستخدامها في قرار الادانة. ويستخدم مكتب التحقيقات وسائل واجهزة معقدة للمراقبة والتنصت والتصوير لاستخدام ما يحصل عليه كادلة قاطعة. واخبر احد مسئولي ال اف بي اي وكالة كونا في واشنطن بان احدى عمليات المراقبة التي نفذت اخيرا كشفت النقاب عن تورط شركة ارتشر دانييل ميدلاند الامريكية العملاقة للمواد الغذائية في عقد اتفاق مع شركة اخرى لتثبيت انتاج واسعار احدى المواد الحمضية المستخدمة في مكونات الاطعمة. واصدرت المحكمة في حينها حكما يقضي بان تدفع شركة ارتشر دانييل ميدلاند غرامة مالية مقدارها 100 مليون دولار وانزال عقوبة السجن بحق اثنين من مديريها مدة سنتين اضافة الى تغريم كل منهما بمبلغ 350 الف دولار. الا ان اكبر غرامة في هذا المجال بلغت 500 مليون دولار دفعتها العام الماضي شركة هوفمان لاروش العملاقة المتخصصة في انتاج الادوية والعقاقير وهي التهمة التي تحققت بفضل احد المخبرين الذين كانوا شهودا على جلسة خصصت لتثبيت اسعار انواع من الفيتامينات على المستوى العالمي. كما ادانت احدى المحاكم الامريكية الشركة الالمانية بإسف وحكمت عليها بدفع غرامة قدرها 225 مليون دولار في حين غرمت شركة تأكيدا للمواد الكيميائية 72 مليون دولار وشركة ايساي 40 مليون دولار وشركة داييشي 25 مليون دولار وشركتين متخصصتين في انتاج مادة الجرافيت 100 مليون دولار. وتستدعي عملية اثبات التهم ضد الشركات المتورطة الانتظار وتتطلب الكثير من الجهد والوقت غير ان ذلك لا يشكل عبئا على الوزارة نظرا لان الغرامات المالية اسهمت في زيادة ايرادات الدولة اذ ان قيمة المخالفات ارتفعت من 26 مليون دولار في عام 1996 الى 205 ملايين دولار في عام 1997 ثم الى266 مليون دولار في عام 1998 وصولا الى 1.1 مليار دولار في عام 1999. وقال نائب المدعي العام الامريكي جويل كلن ان اجتماعات تثبيت الاسعار بين الشركات في الخارج لا تقع ضمن اختصاصات السلطات القضائية للولايات المتحدة الامريكية. الا انه اكد ان بوسع القضاء الامريكي التدخل في حال تضرر رعايا امريكين من برنامج شامل لتثبيت الاسعار. ـ كونا