اكد وزير الاتصالات والمعلومات المصري د. أحمد نظيف أن الوضع في مصر يحتاج لخطوة الحكومة الالكترونية لأن الكثافة السكانية العالية تجعل من عملية الحصول على أوراق رسمية.. عذابا, فالمواطن يقضي يوما بأكمله سعيا وراء إنهاء أوراقه.. وقد لا تنتهي.. والموظفون يحصلون على أجازة من أعمالهم لكي ينجزوا هذه المهمة.. الأمر الذي يترتب عليه تعطيل مصالح الآخرين.. إذن كان الكل يدور في حلقة مفرغة.. وكان الحل الوحيد هو الوصول لفكرة تكنولوجية تقضي على الروتين والبيروقراطية داخل أجهزة الإدارات المحلية الإلكترونية لتمثل لنا الأمل في إنهاء معاناة الناس في ر حلة الحصول على أوراق رسمية.. وبالفعل وضعنا خطة عمل لتحقيق هذا المشروع.. فسوف نبدأ بتدريب 60 ألف موظف في مختلف المصالح الحكومية على استخدام الكمبيوتر وإعداد البيانات وإدخالها على شبكة الإنترنت. سوف يتم وضع كل قواعد البيانات الحكومية على الكمبيوتر و الإنترنت ويوجد عدد من الجهات قامت بذلك.. ولايزال هناك العديد منها تنتظر هذه الخطوة المهمة. بعد ذلك تأتي الخطوة الهامة والأخيرة التي تتمثل في إنشاء الموقع الرئيسي للحكومة المصرية وأجهزتها المختلفة ومصالحها وإدارتها المختلفة بحيث يكون عنوانها المقترح على شبكة الإنترنت هو W.W.W GOVERNMENT- ON-LINE. وبعد ذلك يمكن لأي شخص يريد تجديد رخصة أن يفتح هذا الموقع ليتجه إلى وزارة الداخلية ثم إدارة المرور العامة ومنها إلى الإدارة التي يتبعها مكانيا ثم يضع بياناته ويستخرج الرخصة الجديدة. كما سيكون متاحا لمن يريد الحصول على شهادة نجاحه في جامعته أن يدخل للموقع ثم إلى وزارة التعليم العالي ثم جامعته وكليته ليحصل على الشهادة. لكن هناك خطوة سوف نقوم بها قبل بدء المشروع وتتمثل في تعميم الرقم القومي على كل المصريين بحيث يعرف كل مصري الرقم القومي الخاص به لأنه سيكون هو الأساس في أي تعامل على موقع الحكومة.. فبمجرد أن تدخل الموقع وتتجه إلى الجهة التي تديرها لتطلب استخراج ورقة رسمية سوف يسألك الموقع عن رقمك القومي أولا.. وبعد ذلك تكتب اسمك.. ومن المقرر أن نبدأ تنفيذ هذا المشروع الكبير في شهر سبتمبر المقبل من خلال التدريب المكثف للعاملين.. وهذه الخطوة التكنولوجية عندما تكتمل سوف تعطي نتائج مبهرة.. فلن نحتاج لأعداد كبيرة من الموظفين داخل المصالح الحكومية لأن الزحام سوف يقل بصورة كبيرة داخلها.. النقطة الثانية هي بدء تكوين القاعدة العلمية التكنولوجية في مصر.. فهؤلاء الناس الذين سوف يستخدمون الإنترنت للحصول على الأوراق الرسمية سوف يستخدمونه في أغراض أخرى بعد أن يستوعبوا إمكانياته.. مما يعني ازدهارا في الأعمال.. ونموا كبيرا في التجارة الإلكترونية نظرا لارتفاع مستخدمي الإنترنت. وتعليقا على المشروع يقول رأفت رضوان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار: هذا المشروع يخرج بمصر من مجرد دولة مستخدمة للتكنولوجيا.. إلى دولة تستوعب هذه التكنولوجيا وتطوعها لتلبية حاجات المجتمع.. هذا يعني أننا في سنوات قليلة يمكن أن نخطط لاقتحام عالم الكبار في صناعة المعلومات. فهناك عدد من المشروعات التي أعلنتها وزارة الاتصالات وهي كفيلة بتحقيق هذا الحلم الكبير.. فهناك القرية الذكية وتعتبر فرصة للباحثين عن فرص عمل في مجال المعلومات باستثمارات منخفضة.. وكذلك توجد الشبكة الذكية والتي تستوعب اتصالات الإنترنت.. كما أن هناك اتفاقيات طموحة مع أمريكا منها اتفاقية تدريب 10 آلاف طالب مصري وخريج جامعي في أكبر شركات المعلومات الأمريكية وكذلك اتفاقيات المشروعات المشتركة بين البلدين مثل تصنيع أجهزة اتصالات وفتح الأسواق المصرية أمام الشركات العالمية.. وكذلك مشروعات تطوير التعليم الجامعي ليستو عب الطلاب التكنولوجيا ويتمكنوا من التطوير بها وإيجاد تكنولوجيا تتناسب مع احتياجات المجتمع. كل هذه المشروعات المعلوماتية الكبيرة تدخل بمصر عصر جديد من نهضة المعلومات.. التي تعتبر كلمة السر في الاقتصاد الحديث فكبرى الشركات الرابحة في العالم هي شركات تكنولوجيا المعلومات.. ورؤوس الأموال العالمية بدأت تتجه بقوة لهذه الصناعة الواعدة.. لذلك كان لابد من تطوير الأداء الحكومي باستخدام التكنولوجيا والإنترنت. أما خالد بشارة رئيس مجلس إدارة شركة لينك دوت كوم إحدى شركات الإنترنت المصرية فيقول: انه مشروع رائد ومتميز لكن لابد من توافر عدة شروط هامة لكي تتحقق نتائج المشروع على أفضل وجه.. فلابد من إنشاء شبكة حكومية من مقاهي الإنترنت ونشرها في كل أنحاء مصر.. ذلك لأن هناك أغلبية من الشعب المصري لا تعرف كيفية استخدام شبكة الإنترنت بل والكثير لا يعرف القراءة والكتابة وبالتالي فهم في حاجة إلى أماكن قريبة منهم تقدم لهم هذه الخدمة بأسعار رخيصة وذلك لكي يشعروا بأهمية هذه الوسيلة وفائدتها لهم. النقطة الأخرى هي ضرورة تخصيص اشتراك الإنترنت حتى يكون مجانا ويتم تحميله على فاتورة التليفون أما الكمبيوتر فلابد أن يكون سعره منخفضا ويباع بتقسيط سهل .. وذلك لأنه من غير المعقول أن يباع جهاز التليفون المحمول بسعر رخيص وبتقسيط في متناول اليد ويكون الكمبيوتر سعره عالى. إذن لابد من تسهيل حصول الشباب والكبار على أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت.. والحقيقة أن هذا المشروع سوف يؤدي إلى ازدهار التجارة الإلكترو نية في مصر بصورة كبيرة وأنا شخصيا أتوقع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في مصر لأكثر من 10 مليارات جنيه.. كذلك نتمنى أن نجد ارتباطا وتعاونا بين الحكومات العربية في هذا الأمر بحيث تتبع نفس التجربة مما يؤدي إلى إمكانية توقيع اتفاقيات عبر الإنترنت والحصول على تأشيرات دخول من خلال الشبكة. استفادة ومشروع المهندس هشام الصادق أحد خبراء الإنترنت يقول: هي فكرة رائعة تستحق أن نطبقها في مصر لكن قبل ذلك لابد من توافر شروط لتحقيق الاستفادة الكاملة من هذا المشروع الكبير. أولا: لابد أن تكون سهلة الاستخدام للمواطن العادي بلا تعقيدات أو ضرورة توافر مهارات خاصة. ثانيا: أن تتاح الفرصة للمصريين أن يطوروا فيها ويحدثوا في خدماتها لأنهم متعاملون معها يوميا وبالتالي فهم أكثر الناس دراية بما تحتاجه من تطوير وتحديث. ثالثا: أن يكون القائمين عليها من المؤهلين والمتخصصين وألا تدخل الاستثناءات في اختيارهم وذلك لكي لا يفسد هذا المشروع الكبير. رابعا: أن تتولى تنفيذها شركات عالمية قامت بتنفيذ هذه الفكرة من قبل.. ومن الأفضل أن يكون هناك تعاون قوي بين الحكومة المصرية وحكومة دبي في هذا المجال لأنها صاحبة خبرة في هذا المجال. خامسا: ضرورة أن تتوافر بها وسائل تأمين للمعلومات على درجة عالية من الجودة بحيث لا تسمح بتسلل قراصنة المعلومات أو المخرجين إليها.. كما لا تسمح لشخص بانتحال صفة شخص آخر.. وفي هذا المجال اقترح تنفيذ فكرة تسجيل بيانات كل شخص على قرص مدمج C.D ووضعه عند الاستخدام على الكمبيوتر لينتقل بياناته بسرية كاملة ودون تدخل بشري وهو ما يمنع أي شخص من انتحال صفة شخص آخر. سادسا: ضرورة أن تقف كل القوى الشعبية خلف هذا المشروع الكبير باعتباره أمل مصر في القرن الجديد نظرا لما يوفره من جهد وعرق وطاقة أخيرا يقول د. علي السلمي أستاذ التنمية الإدارية بجامعة القاهرة.. ووزير التنمية الإدارية الأسبق: سنوات طويلة عانت فيها المصالح الحكومية من الروتين والبيروقراطية.. لقد أثبتت الاحصائيات الحديثة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن متوسط عمل الموظف في اليوم الواحد لا يتجاوز ساعة واحدة.. وهذا ما يعني إهدارا لطاقة 8 ملايين موظف في مصر وعدم الاستفادة الكاملة منهم.. كذلك تطبيع وقت المواطنين في مصر فنحن نعرف أن أي مواطن يرغب في استخراج أوراق رسمية عليه أن يأخذ أجازة يومين من عمله لإنجاز ذلك وهو ما يعني تأثيرا سلبيا على حركة العمل والإنتاج.. الأسوأ من ذلك هو البيروقراطية والروتين الذي كان يتسبب في تأخير إنجاز الكثير من الأعمال.. وعلى مدار السنوات الماضية حاول الكثير من وزراء التنمية الإدارية التقليل من حجم الروتين الحكومي والحد من البيروقراطية.. لكن بلا فائدة والسبب يتمثل في العدد الكبير من الموظفين داخل الجهاز الإداري إلى الدرجة التي يمكن معها لموظف صغير أن يعطل قرارا لوزير. كل هذه العقبات والمشاكل.. أعتقد أن فكرة الحكومة الإلكترونية سوف تقضي عليها تدريجيا.. فالموقع الذي تنشئه الحكومة على الإنترنت لابد أن يكون مبسطا خاليا من التعقيدات الروتينية.. وإلا نكون قد تحركنا من سيء إلى أسوأ كذلك لابد أن يكون سريعا بحيث لا تستغرق عملية الحصول على هذه الأوراق الرسمية دقائق معدودة.. أهم نتائج هذا المشروع هو تخفيف الضغط على الجهات الحكومية فبدلا من أن يجد الموظف أمامه 100 مواطن يوميا أو أكثر سوف يجد عددا لا يزيد على 10 أفراد. وأنا شخصيا أتوقع ألا تزيد نسبة إقبال المواطنين على هذا المشروع في بدايته على 20% من السكان.. ثم ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 90% بعد عام واحد فقط وذلك بشرط تشجيع الحكومة المستمر للمواطنين على استخدام هذه الوسيلة التكنولوجية وذلك بإلغاء الدمغات على هذ ه الأوراق الرسمية في حالة الحصول عليها عبر الإنترنت.