اعلنت سوريا مؤخراً انها بصدد تنفيذ مشروع جديد من شأنه المحافظة على الانتاج النفطي لفترة تتراوح بين 8 ـ 10 سنوات الى جانب محاولتها تحديد احتياطي النفط. فقد أكد الدكتور عصام الزعيم وزير الدولة لشئون التخطيط ان بلاده سوف تبدأ قريباً بتنفيذ مشروع جديد الاسترداد الثلاثي الاستهلاكي للنفط, بعد ان كان يميل الانتاج في بعض الحقول السورية الى التدهور وبهذا من اجل تحديد احتياطي النفط, لكن هناك جانب آخر أكثر تعقيداً وهو الجانب المتعلق بأسعار النفط هل نبيع النفط بأسعار منخفضة أو بأسعار أعلى؟ وهل نبيعه مادة خام أو مادة محولة صناعياً؟ نحن نبيع معظم نفطنا خاماً وهذا تحدي اقتصادي داخلي لثروة تعتبر ناضبة فالنفط يمكن ان يتحول الى مشتقات بتروكيماوية ويمكن ان تصل قيمته المضافة الى 330 مرة أكثر من سعر المادة الخام ونحن لانزال بعيدين جداً عن هذا الأمر. وأضاف في سياق حديثه عن التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الاقتصاد السوري في هذه المرحلة ومستقبلاً ان سورياً تمتلك النفط والغاز وتستثمرهما وسوف يتم التوسع في استثمار الغاز على نحو يخدم عملية التنمية ورغم أنها لاتملك من الغاز الكثير للتصدير لكن ما تملكه يكفي لدعم عملية التنمية وتحسين استخدام الطاقات في البلاد اقتصادياً وبيئياً, ولكن هناك اشكال يواجه أي بلد يمتلك ثروة نفطية فالاشكال الأول حتى متى تتوفر الاحتياطات بالمفهوم الاقتصادي أو متى ينضب النفط اقتصادياً. وأوضح ان هناك تحدياً على الصعيد الاقليمي ذو نمطين استراتيجي واقتصادي, واذا كان الوضع يتصف بفجوة أو هوة بين حالتنا الاستراتيجية وحالتنا الاقتصادية فان التحكم بالمستقبل الاقليمي الاستراتيجي والاقتصادي مسألة في رأس متطلبات الاشراف المستقبلي هناك مسألة الأمن القومي الوطني الاستراتيجي والتحدي الاسرائيلي والامن القومي الوطني في مواجهة التحدي الامريكي والأوروبي, وطبعاً هذه التحديات ليست متماثلة لكنها تحديات حقيقية للعرب وسوريا بشكل خاص وهناك التحدي الآخر الامن القومي الوطني لمنظور التعاون مع العالم الاسلامي وعندما ينظر الى التحديات ينظر أيضاً الى فرص مواجهة التحديات ونجد ان النزاع مع تركيا يشكل عاملاً هاماً في شواغل سوريا الاستراتيجية الاقتصادية والامنية وهناك التعاون مع ايران وله بعدان اقتصادي واستراتيجي كالنفط في مجال التعاون العربي الايراني والتجارة الاقليمية والتعاون الاستراتيجي مع الدول الاسلامية الآسيوية مثلاِ ماليزيا وبشكل خاص هناك حلقة مفقودة لابد أن يأخذها الاستشراف المستقبلي بشكل خاص وهي التعاون الاستراتيجي مع دول مثل كوريا والصين والدول الآسيوية الاخرى. وقال ان التحدي الاقليمي الأهم هو قضية الاندماج العربي اذا لم نقل وحدة فكتلة اقتصادية عربية اقليمية في عصر العولمة, ليس هناك من اطار لمواجهة أفضل من الاطار الاقليمي حالياً فالتكتل الاقليمي لمواجهة العولمة والحد من آثارها على الدول العربية, وفي هذا الاطار تواجه سوريا تنافساً استراتيجياً ونزاعاً مصالح استراتيجية مع اسرائيل. واشار الى ان أهم هدف تواج سوريا هو ازالة الفجوة بين ما اسماه بـ (المنعة الاستراتيجية والضعف الاقتصادي) حيث يرى ان سوريا على درجة من المنعة فيما يخص الحيز الاستراتيجي وهي على درجة عالية من الضعف فيما يخص الجانب الاقتصادي ولابد من ردم هذه الفجوة بأسرع ما يمكن. وتابع حديثه بالتأكيد على ان ثمة حاجة ملحة للتحكم بمستقبل سوريا السكاني والمردودين التقاني والاقتصادي وهذا أول المؤثرات التي هي بحاجة الى التحكم في مستقبل سوريا في ظل وجود التحديات الداخلية, والمؤثر الأول هو جملة المؤثرات الداخلية, الخصائص الوطنية السكانية في سوريا, لكن ما هو مؤكد فإنه على الرغم من انخفاض معدل النمو السكاني في سوريا في السنوات السابقة فان اعداد طلاب العمل في سوق العمل تتزايد باطراد مستمر وسوف يتزايد وفق التحليلات التي توفرت بمساعدة صندوق الامم المتحدة للسكان بحيث يناهز حوالي 400 الف طالب عامل حتى عام 2010 أو 2012 وبعدها سوف يميل عدد طلاب العمال الى الاعتدال والاستقرار, أمام سوريا عشر سنوات للضغط الشديد على سوق العمل وهذا تحد كبير نواجهه لأننا منذ الان نواجه تراكمياً فهذه المسألة تشكل جانباً مهماً من التحديات وهناك قضية تواجهنا بشدة وهي قضية الموارد البشرية فنحن نعاني من تدهور شديد في نوعية الكادر البشري ومن أهم القرارات التي صدرت عن القيادة القطرية في المؤتمر التاسع الأخير لحزب البعث العربي الاشتراكي كان الاهتمام بتنمية الموارد البشرية واحداث نقلة نوعية في الموارد البشرية, هذا الاهتمام ينبغي ان ينظر اليه من منظور استراتيجي ولاينظر اليه بنظرة تجريدية ولاحتى بصورة محلية وانما في ضوء التحديات العالمية يجب عدم النظر اليه إلا في اطار زمني وفي ضوء التحديات الاقليمية والدولية وتلك مهمة صعبة للغاية ومكلفة ايضاً. وأضاف في سوريا تم احلال استراتيجية التصدير مكان استراتيجية الاستيراد وكانت صناعتنا الجديدة بنيت نتيجة نمو السوق لتلبية الاحتياجات الجديدة وكلما اتجهت الى التصدير وهذا التوجه ادى الى تجميد جيل التقنية ولايتجدد ولأن التحدي في السوق والتقانة كانا غائبين خلال فترة طويلة وأضف الى ذلك اننا عندما توجهنا الى (السوق السوفييتية) فإننا تمكنا من بيع منتجات رديئة بمواصفات متخلفة لفترة طويلة وبأرباح عالية, وهذا ادى الى تدهور أشد في صناعة النسيج وصناعة الألبسة وصناعة التجميل السورية وكل هذه الانشطة بعيدة عن التقنية الجديدة, واليوم مع مواجهة التحديات الجديدة الاقتصادية فان قضية تطوير التقانة السورية مسألة في غاية الأهمية وهو تحد كبير يواجه سوريا حالياً, وضمن التأهيل هناك موضوع نقل التقانات الملائمة وتوطين هذه التقانات والقدرة على صيانتها وتجديدها وتعديلها واعادة تأهيلها وانتاجها, كل هذه الأشياء نحن بعيدون كل البعد عنها. وهناك جانب آخر هو التحدي الاستهلاكي, فنحن جزء من الأمة العربية وهي تتسم بتجارة استهلاكية قوية, والطبقات الوسطى تضيق ذرعاً بلجم الاستهلاك وما ندركه نحن العرب انه ما من أمة امكنها ان تقوم بالتصنيع وتتقدم في التصنيع وتتطور اقتصادياً دون ان تمر بفترات طويلة من لجم الاستهلاك وترشيده واعطاء الاولوية للاستثمار على الاستهلاك, واذا ما نظرنا الى السيارات في الشوارع السورية نستطيع ان نرى مدى الانفلاج الاستهلاكي في مقارنة مع مواردنا, وهذه المسألة تحمل ابعاداً أشد خطورة لذلك عندما نأخذ من منتجات الثورة العلمية والتقانة الجديدة منتجات وخدمات اتصالات فان التكلفة ستكون أعلى بكثير والهوة البينية أشد بكثير وبالتالي فالتحديات ستكون أصعب مواجهة وعلاجاً. واعتبر ان التخطيط كان يتم في بيئة اقليمية مفككة وبيئة اقليمية مندمجة احادية بين الأقطاب المختلفة في الاقتصاد العالمي لم يكن هناك بيئة اقليمية بالمعنى الحقيقي كان هناك بيئة جغرافية وهذا أحد أسباب اخفاق السوق العربية المشتركة, والبيئة الاقليمية الان تتحدد وتصبح بيئة اقليمية حقيقية وهذا يتم عبر مشروع التجارة الحرة العربية وعبر مشروع الشراكة العربية المتوسطية وتنشأ منطقة للتجارة الحرة تمتد من أوروبا الى الحوض المتوسط وبالتالي أصبحت متغيراً مهماً بالبيئة للاستشراف المستقبلي في سوريا كبلد بينما لم تكن هكذا في السابق. يذكر في هذا السياق ان الدكتور عصام الزعيم هو أحد كبار خبراء الامم المتحدة واستاذ زائر لدى العديد من الجامعات الغربية وقد تم استدعاؤه اثناء تشكيل حكومة الدكتور مصطفى ميرو ويتردد في الوسط الاقتصادي ان الرئيس الدكتور بشار الاسد هو الذي كان له الفضل في ضمه للوزارة اثر تزكيته لدى والده الراحل الرئيس حافظ الاسد, والزعيم يشرف حالياً على عدة مشروعات جديدة فيما يتعلق باعادة صياغة سياسة تخطيطية ناجحة واخرى متعلقة بمعالجة ظاهرة البطالة. دمشق ـ زياد غصن