زيارة واحدة قد لا تكفي الى تايلاند.. ومع ذلك يدرك الزائر للوهلة الأولى ذلك التنوع المدهش والخليط العجيب بين كل شيء فيها من البشر والطبيعةوالعادات والتقاليد, وينتهي من زيارته بانطباع لا يزول بسهولة وهو ان تايلاند بلاد اللامستحيل فعلا.. كل شيء وفي أي مكان متاح وفي متناول الأيدي وبأرخص الاثمان سواء في العاصمة بانكوك أو خارجها.. وكل حسب رغبة الزائر وهدفه من الزيارة. وتايلاند من الدول التي ظلمتها ـ في بعض الاحيان ـ السمعة التي تلتصق بها وتصبح حديثا شائعا يطغى على كل شيء جميل, فبعيدا عن ذلك فهي تنوع رائع من الجمال الذي يفترش شواطئها وجزرها وتلالها وجبالها وأنهارها. وهو ما جعلها تستقبل حاليا أكثر من 8 ملايين سائح وتستهدف ـ كما قالت لنا سومونتا ناكروفتاب مديرة قسم التسويق بهيئة السياحة التايلاندية 10 ملايين سائح حتى العام 2002 بداية من العام الحالي وتركز على استقطاب السياحة العائلية من خلال تطوير الجزر السياحية خاصة في جزر فوكت وكرابي في جنوب تايلاند, وتقديم منتج سياحي جديد وهو السياحة العلاجية التي تتوافر بشكل لا محدود فهي بلاد العلاج الطبيعي.. والمساج. والجهود مستمرة ـ كما تقول سومونتا ـ للترويج لتايلاند كأحد أهم وأكبر الوجهات السياحية في العالم خصوصا لجذب السياح من منطقة الخليج والشرق الأوسط. ومع أزمة أسواق المال الآسيوية وتأثير تايلاند بها.. برزت السياحة كأهم مورد للدخل القومي مع انهيار العملة أمام باقي العملات الاجنبية مما جعلها تحتل المرتبة الأولى في إجمالي الناتج القومي محققة في العام الماضي 6.9 مليارات دولار أمريكي من السياحة الخارجية فقط وباضافة السياحة المحلية يرتفع الرقم الى 18 مليار دولار. وتضيف مديرة قسم التسويق ان تايلاند تستهدف في العام الحالي نحو 8.8 ملايين سائح من خلال الترويج للبلاد كنفقة توقف وتسوق للقادمين لمشاهدة الألعاب الأولمبية في سيدني سبتمبر المقبل نظراً للمسافة الطويلة بين الدول المشاركة في أوروبا والشرق الأوسط وسيدني مما يعطي تايلاند فرصة التوقف للتسوق والاستجمام قبل متابعة الوفود الرحلة الى استراليا. وتقوم الهيئة ايضا بتنظيم حوالي 415 احتفالاً في تايلاند تركز على الثقافة المحلية والتراث والعادات والتقاليد والمأكولات الشعبية. ويبلغ اجمالي الميزانية المقترحة للهيئة العام الحالي حوالي 94 مليون دولار. وقد شاركت تايلاند بجناح متميز في معرض سوق السفر العربي بدبي الأخير بمشاركة 32 شركة تايلاندية تمثل عدداً من الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة تحت اشراف هيئة ترويج السياحة التايلاندية تأكيدا على أهمية سوق المنطقة للسياحة في تايلاند. ولذلك تشير الاحصائيات الى ان عدد الزوار من الامارات الى تايلاند بلغ العام الماضي 28 الف سائح بزيادة 40% عام 98 ولذلك تحتل الامارات المرتبة الأولى في عدد السياح الى تايلاند من منطقة الشرق الأوسط. ولذلك اعادت تايلاند افتتاح مكتب التمثيل السياحي التايلاندي بالامارات العام الماضي بعد ن اغلق في عام 97 وكما يقول عدنان ابوحجاب مدير المكتب ان اهمية سوق السياحة بالامارات دفع الى اعادة افتتاح المكتب مشيرا الى ان هناك مفهوما جديدا للترويج السياحي حاليا وهو سياحة العائلات من الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي ولذلك الاهتمام حاليا بالمناطق السياحية خارج بانكوك وخاصة في جنوب البلاد في فوكت وكرابي. إلى الجنوب الى الجنوب بدأت الرحلة السياحية حيث جزيرة فوكت اكبر جزر تايلاند علي ساحل بحر ادمان في المحيط الهندي. وتعتبر أكبر منتجع في البلاد وتبلغ مساحتها 570 كيلو متر مربعاً ويتبعها 32 جزيرة صغيرة من بين نحو 130 جزيرة ـ وهي عدد جزر تايلاند في المياة الاقليمية. تبعد عن بانكوك مسافة 862 كيلوم متراً تستغرقها السيارة ما بين 12 ـ 14 ساعة حيث يربطها بالارض الأم جسر ارضي اما بالطائرة من مطار العاصمة فتستغرق نحو الساعة. وتضم الجزيرة نحو 353 فندقا ومنتجعا بطاقة استيعابية تقدر بنحو 20 الفاً و596 غرفة ويبلغ عدد سكانها حوالي 231 ألف نسمة وتساوي مساحتها تقريبا مساحة سنغافورة. وتشغل الجبال حوالي 70% من مساحة الجزيرة تغطيها الخضرة طوال العام. وتعد الفترة من نوفمبر حتى ابريل اكثر فترات العام ازدهارا من ناحية الاقبال السياحي. وأخر الاحصائيات تشير الى أن عدد السياح الذين زاروا الجزيرة في عام 99 نحو 2 مليون و753 الفاً و330 سائحا من بينهم 22 ألفاً 761 سائحا من الشرق الأوسط. ويبلغ عدد السياح الأوروبيين نحو مليون و49 ألف سائح.. الطقس يتمتع بالدفء ويبدأ موسم الامطار هناك من شهر مايو وحتى اكتوبر. وقد اصبحت السياحة مصدر الدخل الرئيسي للجزيرة مع بداية عام 1980 بالاضافة الى الزراعة واهم محاصيلها المطاط وكذلك الصيد وتتميز الجزيرة بسواحلها وشواطئها الرائعة ويعد شاطيء باتونج اهم شواطئها الجاذبة للزوار بالاضافة الى المتاحف والمعابر المنتشرة. وتجتذب الجزيرة السياح من هواة الغطس وتسلق الصخور وتقام خلال الموسم السياحي العديد من الاحتفالات والفعاليات التراثية والشعبية. وداخل الجزيرة يمكن للزائر مشاهدة العروض التراثية الرائعة داخل (ملاهي الفانتاس) والتي تبدأ عروضها مساءً وتبلغ مساحتها 140 هكتاراً وبداخلها مطعم يتسع لنحو 4 آلاف شخص. كذلك تضم (قصر الافيال) بالاضافة إلى عرض الفانتاس الاسطوري الذي يحكي قصة استغلال المملكة وحمايتها من الغزوات والاعداء. وتمتلك ملاهي الفانتاس احدى الشركات الخاصة وتقدر تكلفتها بنحو 3 مليارات و300 مليون باث ـ وهي العملة المحلية ـ اي ما يقرب من 300 مليون درهم ـ وتم افتتاحها في 6 فبراير العام الماضي. الجزيرة الاخرى التي بدأت في الظهور على خريطة السياحة التايلاندية في الجنوب هي كرابي التي تبعد نحو 4 ساعات جنوب شرق جزيرة فوكث.. وتبعد من بانكوك نحو 814 كيلو متراً وتبلغ مساحتها نحو 4 آلاف و700 كيلو متر مربع وتتمتع بطبيعة ساحلية على بحر اندامان في المحيط الهندي بالاضافة إلى الجبال والسهول وتتبعها اكثر من 30 جزيرة صغيرة. المناخ: يبدأ الصيف في يناير ويستمر حتى ابريل ثم الموسم المطير من مايو حتى ديسمبر وتتراوح درجة الحرارة بين 16 و37 درجة مئوية. وتضم 166 منتجعاً وفندقاً بطاقة فندقية 5 آلاف و459 غرفة وجناحاً وقد زار الجزيرة العام الماضي نحو 715 الف سائح منهم 307 آلاف سائح تايلاندي والباقي من آسيا واوروبا. ومن شواطىء جزيرة كرابي تنتشر اللنشات التي تنقل السياح في رحلة بحرية مثيرة إلى الجزر الصغيرة المنتشرة في بحر اندامان وشكلت الطبيعة هذه الجزر على أشكال حيوانات اسطورية مثل جزيرة الدجاج والديناصور. وكل ما تحتويه هذه الجزر هو شاطىء رملي ناعم يحيط بها. احدى هذه الجزر تبعد نحو نصف ساعة عن كرابي تتمتع بمنتجع هادىء يتخذ من صخور الجزيرة اماكن لشاليهات مجهزة تجهيزاً حديثاً ويعتبر احد المنتجعات التي يفضل الاغنياء قضاء اوقاتهم فيها. ما يميز هذه المناطق انها اماكن مثالية للعائلات لقضاء اجازتهم بعيداً عن ضجيج وزحام العاصمة. وتركز هيئة السياحة هناك على تطويرها بالتعاون مع القطاع الخاص. إلى بانكوك وبعد هدوء جزر الجنوب كان لابد من الزحام.. هنا في العاصمة بانكوك ـ 10 ملايين نسمة ـ احدى اكثر مدن العالم حيوية عمرها نحو 200 عام. خليط بين ماض عريق وحاضر عجيب, نهار ملتزم وليل مفتوح على مصراعيه على الرغم من تسميتها بمدينة الملائكة كل شىء متاح في هذه المدينة. التجارة هي السمة المميزة لها في كل شيء يريده الزائر. المساج او التدليك التايلاندي التقليدي تنتشر محلاته في كل مكان وهو فن قديم عمره 2500 سنة ويقال ان الملك راما الثالث أمر بتسجيل كل العلوم المعروفة عن التدليك على الواح حجر في مجمع هيكل بوذا المتكىء في وات بو في قلب بانكوك وكان التدليك او المساج في القديم رياضة روحية متصلة بتعاليم بوذا الفلسفية. انهيار العملة خلال الازمة الآسيوية في عام 98 ساهم في تدفق السياح اليها خاصة من الشرق الأوسط وازدهرت التجارة للمصنوعات المحلية من الاكسسوارات والملابس والمنتجات الزراعية. وأثر ذلك أيضا على أسعار الفنادق والمنتجعات ـ كما يقول مارتين ريد مدير عام فندق سنترال جراند بلازا بانكوك ـ وبالتالي أصبحت المنافسة قوية للغاية في ظل العدد الكبير من الفنادق الكبيرة في العاصمة. ويعتبر سنترال جراند بلازا من أحد أكبر الفنادق في بانكوك حيث تبلغ طاقته 607 غرف وأجنحة بالاضافة الى قاعات طعام تتسع لأكثر من 1500 شخص وقاعات اجتماعات تتسع لـ 5 الاف شخص. ويضيف مدير الفندق انه خلال الـ 5 سنوات المقبلة هناك استثمارات تقدر بنحو مليار و82 مليون بات في 5 مشاريع فندقية جديدة مشيراً الى ان المجموعة تدرس الامتداد الى خارج المنطقة مثلما فعلت مجموعات اخرى مثل دوسيت وشانجريلا الى الشرق الأوسط. وتدير المجموعة حاليا نحو 11 فندقاً ومنتجعاً في تايلاند وفندقين تحت الانشاء في نيبال وبنجلاديش. الوجه الآخر للعاصمة بانكوك يكشف عن مقومات سياحية هائلة أهمها الأماكن التاريخية والترفيهية مثل القصر الكبير الذي ارتبط بالفيلم الشهير (الملك وأنا) الذي يحكى قصة ملك سيام ومدرسته الاجنبية إلا ان التايلانديين لايعترفون بما ورد في الفيلم, ويعتبر القصر الذي يضم بين أسواره معبد بوذا وتمثاله الذي يعد الأضخم في المنطقة أهم المعالم السياحية ويقع على مساحة 218 ألف و400 متر مربع وتم بناؤه في عام 1783 وبناه الملك راما الأول. المعلم السياحي الآخر وهو (السفارى ورلد) وهي أكبر حديقة حيوان في منطقة جنوب شرق آسيا وتقع على مساحة 200 هكتار جزء منها حديثة مفتوحة لكافة انواع الحيوانات. الجزء المغلق يختلف عن الحدائق المعروفة حيث يتم عرض برنامج للزوار يشمل على عروض للحيوانات البحرية وترويض الأسود. وتبعد السفارى ورلد على مسافة 15 كيلو متراً من مطار العاصمة في منطقة مينبورى أما المنطقة المفتوحة فتشاهد فيها الحيوانات الوديعة والمفترسة جنباً الى جنب لكن المشاهدة من داخل السيارة وبرفقة حراس الحديقة المنتشرون في كل مكان. داخل الجزء المغلق انشأت احدى شركات القطاع الخاص نفقاً مائياً تم تصميمه ليستعرض حياة انسان وحيوان الغابة في القارة الافريقية ويتم دفع مراكب صغيرة بقوة المياه داخل النفق وتستمر الرحلة لنحو نصف ساعة في مغامرة رائعة وداخل الحديقة مطعم يتسع لنحو 1500 شخص من الزوار. وعلى أطراف العاصمة أيضا تقع حديقة (الدريم ورلد) وهي الحديقة المائية. اذن الجانب الاخر من العامصة التايلاندية ممتع ويستهوى العائلات الزائرة لبانكوك في محاولة جادة لابراز الوجه السياحي المميز للبلاد بعيداً عن السمعة الظالمة. بانكوك ـ عادل السنهوري