حمل البنك الدولي الحكومة المغربية المسئولية بصفة اساسية عن استفحال ظاهرة الفقر في المغرب, واكد انها تأخرت جداً في مواجهة هذه الآفة التي تعد المشكلة الاساسية للبلاد. وقال البنك في تقرير له سلمت نسخة منه للحكومة المغربية, ان المغرب في حاجة ماسة إلى سياسة تجمع بين عناصر نمو اقتصادي قوي على الصعيد الماكرو اقتصادي ونفقات فعالة على مستوى سياسة اجتماعية قطاعية, واقترح بهذا الصدد مستوى علياً للنفقات العامة تكون موجهة بشكل جيد, يمكن ان تأتي من الاستثمار الفعال لمداخيل الخصخصة, واعادة توجيه الاقتصاديات المتوفرة من دعم المواد الاساسية. وتضمن التقرير ارقاما مهولة حول آفة الفقر في المغرب, في الوقت ذاته الذي اشار فيه إلى ان المؤشرات الاجتماعية في العقود الاخيرة تحسنت بفعل زيادة النفقات العامة, والاهتمام المتزايد للحكومة بالعالم القروي, واشار إلى زيادة نسبة التمدرس في التعليم الاولي وتراجع امية الكبار وانخفاض نسبة عمل الاطفال, كما اشار إلى ان (معدل امد الحياة) زاد بسنتين وانتقل من 67 إلى 69 سنة. واوضح ان الفقر في المغرب ينتشر اساساً في القرى, حيث يعيش حوالي 90% من القرويين في فقر مدقع, وقد زادت نسبة الفقر بمعدل 7% وانتقلت من 27% إلى 34% وهي زيادة لا علاقة لها بتراجع المؤشرات الاجتماعية الاساسية. وقال (ان الحكومة المغربية ليست فقط مسئولة عن استفحال هذه الظاهرة, وانما تأخرت جداً في مواجهتها) . وافاد التقرير انه من 13% في عام 90/1991 بلغت نسبة الفقراء 19% في 98/,1999 اي بزيادة قدرت بـ 3.5 ملايين مغربي, وانتقلت نسبة المواطنين الذين يوجدون في (ضائقة مالية كبيرة) من 35% إلى 44% ينتقل عددهم بذلك من 9 إلى 12 مليوناً. إلى ذلك عرف الميزان التجاري المغربي, خلال الشهور الخمسة الاولى من العام الجاري, عجزاً بلغ 4.18 مليار درهم مسجلاً بذلك تفاقماً وصل إلى 1.53% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي, وعزا (مكتب الصرف) المسئول عن العمليات التجارية الخارجية اسباب العجز إلى ارتفاع في الواردات بلغت نسبته 6.15% في وقت ظلت فيه الصادرات شبه مستقرة ما بين الفترتين. ويعود تطور الواردات التي بلغت حوالي 5.48 ملياراً لمشتريات النفط الذي بلغت فاتورته إلى غاية نهاية مايو 2000 حوالي 7.5% اي بزيادة ثلاثة مليارات عن فاتورة الشهور الخمسة الاولى من ,1999 وذلك على الرغم من تراجع بلغ 5.6% من حيث الحجم )9.2 مليون طن مقابل 2.6 اطنان(. يذكر ان الدولار يساوي 10 دراهم تقريباً.