تحولت منطقة تمتد لمسافة تصل الى الكيلو مترين, ولا يزيد عرضها عن كيلو متر واحد يخترقها الطريق السريع الذي يربط بين دبي وأبوظبي, الى تجمع ضخم للأبراج الشاهقة التي يصل ارتفاعها الى 57 طابقا, مع استقطابها خلال السنوات القليلة الماضية لاستثمارات تقدر بعدة مليارات من الدولارات, من بينها استثمارات خليجية, وقد شهد العام الجاري تدشين عدة ابراج جديدة, بينما وصل العمل في نحو 10 أبراج اخرى الى مراحل متباينة من الانجاز, لتتحول المنطقة بذلك الى أحد أعلى التجمعات العقارية وأكثرها كلفة في منطقة الخليج. ويقول خبراء عقاريون ان تركز الاستثمارات العقارية في هذه المنطقة مرتبط بعوامل تتراوح بين عدم وجود أية قيود على عدد الطوابق التي يمكن بناؤها فيها وارتفاع اسعار الاراضي بشكل عام, وتوقعوا ان تشهد منطقة (الكيلومترين الذهبيين) في دبي, نسبة الى ضخامة الاستثمارات التي استقطبتها قيام المزيد من الابراج في السنوات القليلة المقبلة. وكان الارتفاع الحاد في أسعار الاراضي بدبي خلال التسعينات, ومحدودية الاراضي المتاحة للبناء ضمن المناطق التجارية والسكنية الرئيسية في المدينة قد أديا الى حدوث تحول رئيسي في طبيعة المشاريع المنفذة, مع تزايد التركيز على إقامة ابراج شاهقة. ورغم ان وجود المطار الدولي ضمن المدينة, حال في الماضي دون اقامة مبان مرتفعة, في معظم المناطق المحيطة بالمطار, والمناطق التي يعبر من فوقها مسار الطائرات, فان عددا من المناطق الجديدة مثل تلك المطلة على الخور وبداية الطريق السريع المؤدي الى ابوظبي, شهد خلال السنوات القليلة الماضية, ظهور عشرات الابراج الشاهقة التي اخذت تهيمن على أفق المدينة من بعد. وبالنظر الى القيود المفروضة على ارتفاعات المباني في معظم مناطق المدينة لاعتبارات تتعلق بموقع المطار, فقد ارتفعت اسعار الاراضي في مناطق الابراج التي لاتسري فيها هذه القيود الى مستويات قياسية, حيث بلغت ذروة قدرها 3000 ـ 3700 درهم (816 ـ 1000 دولار) للقدم المربع في منطقة (الكيلو مترين الذهبيين) وهو من أعلى الاسعار على مستوى الشرق الأوسط. وكانت هذه المنطقة حتى مطلع التسعينات شبه خالية من المباني, حتى ان سعر القدم المربع بها لم يكن يتجاوز 400 درهم (110 دولارات) قبل 10 سنوات فقط. غير انها سرعان ما استقطبت كبار المستثمرين, ومنهم المستثمرون الخليجيون, الذين تهافتوا على تملك قطع اراض في هذه المنطقة, وتتوالى ظهور الابراج السكنية والتجارية, والتي كان آخرها أبراج الامارات وهو مشروع ضخم يضم برجين عملاقين, تم تحويل أحدهما الى فندق. وقد جذبت هذه الابراج التي جهز الكثير منها بمهابط لطائرات الهليوكبتر, شريحة متميزة من القاطنين, حيث استقطبت الأبراج المكتبية منها كبرى الشركات العالمية والاقليمية والمحلية, في حين اسقطبت الابراج السكنية شريحة الافراد ذوي الدخول المرتفعة, وهم في غالبيتهم من مسئولي الشركات, بفضل ما تضمه من تسهيلات متكاملة تتراوح بين المسابح والنوادي الصحية وحتى المطاعم, بالاضافة الى قربها من مركز المدينة والمناطق التجارية الرئيسية فيها والمطار الدولي وميناءي راشد وجبل علي الرئيسيين والمنطقة الحرة في جبل علي, والعديد من المرافق الترفيهية الرئيسية ضمن المدينة. ويقول خبراء عقاريون ان محدودية الاراضي المتاحة للبناء ضمن منطقة (الكيلو مترين الذهبيين) المطلة على الطريق السريع المؤدي الى ابوظبي قد تدفع المستثمرين للاختيار بين اقامة مبان جديدة ضمن المناطق الداخلية (خلف الابراج القائمة) أو التوجه الى مناطق اخرى. ومن ضمن المناطق التي تشهد نشاطا عمرانيا ملحوظا, المنطقة المطلة على الخور, قرب جسر آل مكتوم (وهو أحد جسرين يربطان بين ضفتي الخور الذي يقسم المدينة) والتي كانت حتى عدة سنوات مضت مقرا لورش صناعية وشركات خدمات بحرية. وقد قاربت العمليات الانشائية في نحو 20 برجاً ضخماً في هذه المنطقة على الاكتمال, بينما بدأ العمل في انجاز عدة مشاريع اخرى.